تأجيل واشنطن لضرب إيران.. حسابات ربح وخسارة أم لغايات أخرى؟
الغد
عواصم - بعد أن بلغت حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط ذروتها ووسط حالة تأهب استعدادا لتوجيه ضربة لإيران كان هناك شبه إجماع على أنها خلال ساعات، تراجعت تلك المؤشرات فجأة وسادت حالة من الهدوء النسبي وسط تقارير عن تجميد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خططه في هذا الصدد ولو مؤقتا.
فالرئيس الذي سوق على مدار الأيام الماضية لحجة التحرك ضد النظام الحاكم في إيران بدافع سخطه من قتل المتظاهرين، تحدث عن تلقيه معلومات عن تراجع السلطات الإيرانية عن نهجها في التعامل مع المظاهرات التي تشهدها البلاد منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار قيمة العملة المحلية.
وبعيدا عن مدى واقعية السبب الذي يرى ترامب أنه يخول له التدخل عسكريا في دولة أخرى من عدمه وتصرفه من منطلق أنه شرطي العالم الذي يمتلك كل الصلاحيات اللازمة لفعل ما يشاء ووقتما يشاء، يجد البعض أن مثل هذا التساؤل هو الذي يبدو غريبا بالنظر لما فعله الرئيس الأميركي مطلع العام الجاري عندما وجه اتهامات، لم يقدم دليلا عليها لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، ونصب نفسه قاضيا ليطبق القانون عليه ويرسل جيشه ليعتقله من عقر داره.
ومن هنا تطرح العديد من علامات الاستفهام بشأن حقيقة تجميد ترامب المفاجئ لخططه للقيام بعمل عسكري ضد إيران وكذلك الأسباب التي دفعته لذلك، وهل يمكن أن تندرج التقارير الصادرة في هذا الصدد تحت عنوان الخداع الاستراتيجي على غرار ما فعلت إدارته قبل الضربة السابقة لإيران في حزيران (يونيو) الماضي، وتفاجئ الولايات المتحدة العالم بعمل عسكري خاطف خلال الساعات المقبلة.
وفي هذا السياق، ذكرت القناة الثالثة عشرة العبرية أن الولايات المتحدة أجلت هجومها على إيران وأن الضربة واقعة لا محالة، وفقا لتقديرات تل أبيب، مشيرة إلى أن حالة التأهب القصوى في إسرائيل لا تزال مستمرة، بينما أفادت القناة الثانية عشرة العبرية بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية لا تتوقع أن "يفوق الرد الإيراني المحتمل (حال تنفيذ الضربة) ردها في الحرب السابقة".
في غضون ذلك، تواترت العديد من التقارير الصحفية والإعلامية عن الأسباب الحقيقية لتأجيل الضربة، منها ما ذهب إلى أن الإدارة الأميركية وبحسابات الربح والخسارة ورد الفعل الإيراني، جعلت الإدارة الأميركية في موقف مراجعة شاملة للموضوع، فيما قال محللون أن ترامب تلقى نصائح من مساعديه بالتريث، بالإضافة إلى دعوات من قبل بعض القوى الإقليمية لإعطاء فرصة للحوار قبل التصعيد.
وبعد تطورات متلاحقة خلال اليومين الماضيين شهدت إغلاق مجالات جوية ومقار دبلوماسية وإجلاء العاملين فيها وتحذيرات من السفر لعدد من دول المنطقة وأخرى للمغادرة فورا، جاءت تقارير تأجيل العمل العسكري.
في السياق ذكرت مواقع إخبارية أميركية عن 5 مصادر أميركية وإسرائيلية وعربية وصفها بالمطلعة على الوضع، أن البيت الأبيض يجري مشاورات داخلية ومع حلفائه حول توقيت مثل هذه العملية وما إذا كانت ستؤدي إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني بشكل كبير.
ورأى أكسيوس أن الخيار العسكري لا يزال مطروحا بقوة على الطاولة، "لكن قرار ترامب بالتريث كشف عن حالة من عدم اليقين العميق (داخل الإدارة وبين الحلفاء) بشأن مخاطر شن ضربة عسكرية لمعاقبة إيران ربما تؤدي في الوقت نفسه إلى رد انتقامي كبير".
وأضاف الموقع الإخباري أنه بينما يأخذ ترامب الوقت الكافي للنظر في الخيارات الدبلوماسية، يقوم الجيش الأميركي بإجلاء القوات من قواعده في الشرق الأوسط وإرسال تعزيزات إلى المنطقة، بما في ذلك حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة.
وركز موقع "أكسيوس" على الموقف الإسرائيلي من التطورات الأخيرة، مشيرا إلى أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث هاتفيا إلى ترامب يوم الأربعاء الماضي وطلب منه الانتظار لمنح إسرائيل مزيدا من الوقت للاستعداد لرد انتقامي محتمل من إيران، وفقا لثلاثة مصادر أميركية ومصدر إسرائيلي واحد.
وقال مصدر في الكيان المحتل إنه بالإضافة إلى المخاوف من الانتقام، فإن الخطة الأميركية الحالية تتضمن ضربات لمواقع تابعة لقوات الأمن في إيران، لكن تل ابيب لا تعتبرها قوية أو فعالة بما يكفي لزعزعة استقرار النظام بشكل ملموس، وفقا لأكسيوس الذي ألقى الضوء على أن معظم الرسائل الصادرة عن واشنطن ربما تهدف إلى زيادة حالة عدم اليقين إلى أقصى حد وربما إرباك إيران، كما كان الحال عندما قصفت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية العام الماضي، موضحا أن القرارات في البيت الأبيض تتخذ من قبل مجموعة صغيرة للغاية من كبار المسؤولين في إدارة ترامب.
ونقل عن أحد المصادر الأميركية تحذيرها من أن "الرئيس لا يستبعد أي خيار، سواء الآن أو في المستقبل. لا ينبغي للناس أن يحاولوا حصره في خيارات محددة، إنه يحب الحفاظ على خياراته مفتوحة، ومن سمات نهجه أنه مستعد للتحدث مع أي شخص في أي وقت".
ومع أن الضربة العسكرية المحتملة لا تبدو وشيكة في الوقت الحالي، قال مصدر أميركي مطلع لموقع أكسيوس إن "الجميع يعلم أن ترامب مستعد للضغط على الزر".
وأفاد الموقع بأن سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم، قال أول من أمس إن "ترامب أبلغ طهران أنه لن يهاجم البلاد، وطلب من إيران أيضا ممارسة ضبط النفس".
يشار إلى أن الرئيس ترامب صرح مرارا بأنه سيتخذ إجراء عسكريا ضد النظام الإيراني إذا قتل المتظاهرين الذين شاركوا في الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من أسبوعين.
في السياق وصل مدير جهاز الموساد في كيان الاحتلال دافيد برنياع، إلى الولايات المتحدة صباح أمس محادثات تتعلق بتطورات الوضع في إيران، وفق مصدر في الكيان المحتل وآخر مطّلع على اللقاءات.
وتأتي زيارة برنياع في إطار المشاورات الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الاحتجاجات في إيران واحتمالات التحرك العسكري الأميركي ضد النظام الإيراني.
وبحسب موقع "أكسيوس"، من المقرر أن يلتقي برنياع في مدينة ميامي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يدير قناة التواصل المباشر بين واشنطن وطهران.-(وكالات)