عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Jun-2022

عمون تنشر مع “اللويبدة” نص: مروان المعشر “سفارة، وزارة، ومعارضة”!

 عمون - بورتريه علي سعادة -

 
مروان يعيد “هندسة” مواقفه
 
درس الهندسة، لكنه وجد نفسه في السياسة، وكانت الصحافة بوابته عالمه الجديد، مع أن كثيرين حتى اليوم لا يصنفونه كاتباً، رغم أنه يكتب مقالات وتحليلات في عدة مؤسسات إعلامية وصحفية عربية ودولية وازنة ومؤثرة، ويرونه سياسياً دخل عالم الصحافة والكتابة، وليس العكس.
 
مروان المعشر، ابن مدينة السلط، المولود عام 1956 في عمان لأب كان يعمل في دائرة الإحصاءات العامة، وأُجبر على دراسة تخصصات هندسية دون معرفة شيء عنها، فقد حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية عام 1977، والماجستير عام 1978 والدكتوراه في هندسة الكمبيوتر عام 1981.
 
بدايته كانت مع الكتابة عبر صحيفة “جوردان تايمز” التي تصدر باللغة الإنجليزية عن مؤسسة “الرأي”، واكتشف وقتها أن كتابة المقال ساعدته على اكتشاف أن اهتماماته سياسة وليست هندسية.
 
عاد إلى الأردن بعد عمله في الخليج لفترة قصيرة، ليعمل في وزارة التخطيط بين عامي 1985و1990، وكانت قفزته الأكثر أهمية تعيينه مستشارا إعلاميا لرئيس الوزراء الراحل الأمير زيد بن شاكر عام 1989 وكانت بداية التحول في حياته.
المفاوضات والسفارة والوزارة والبنك الدولي ومؤسسة كارنيغي
 
وبعدها بعام تقريبا أصبح المتحدث الرسمي باسم الوفد الأردني لمفاوضات السلام مع الاحتلال بين عامي 1991و1994.
 
وبعد توقيع “اتفاقية وادي عربة” أصبح “أول” سفير للأردن لدى الاحتلال بين عامي 1995و1996 حيث عين وزيرا للإعلام عام 1996 في حكومة الرئيس عبد الكريم الكباريتي.
 
نقل بعدها إلى واشنطن العاصمة سفيرا للأردن في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1997و2002.
 
وما لبث أن عاد من جديد لشغل منصب وزير الخارجية في حكومة المهندس علي أبو الراغب بين عامي 2002 و2004. ثم وزيرا للخارجية مرة أخرى في حكومة الرئيس فيصل الفايز.
 
وفي التعديل الوزاري على حكومة الفايز أصبح نائبا لرئيس الوزراء ووزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء ومراقبة الأداء الحكومي. وواصل الاحتفاظ بموقعه في حكومة الدكتور عدنان بدران عام 2005.
 
وما لبث أن عين المعشر عضوا في مجلس الأعيان الأردني لفترة قصيرة حيث اصبح فيما بعد نائبا لرئيس البنك الدولي للشؤون الخارجية، ويشغل حاليا منصب نائب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ويشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط.
الجامعة الأميركية
ورؤساء الوزارات الأردنيين
 
ويحب المعشر أن يذكر محاوريه بأن 20 شخصا من أسرته درسوا في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكان والده أول من درس في الجامعة، وحصل على درجة البكالوريوس.
 
واعتبر أن الجامعة الأمريكية في بيروت، كانت مركزا لنشاطات القوميين العرب في حينها، وكانت عبارة عن معقل للحركات الوطنية العربية.
 
ولفت المعشر إلى أن 11 رئيس وزراء في الأردن تخرج في الجامعة الأمريكية في بيروت، بينهم وصفي التل وعبد الحميد شرف وعبد الكريم الكباريتي وعبد الرؤوف الروابدة.
 
ولا يبدو المرمى الذي تستهدفه كرات المعشر واضحا، من خلال ربط الدراسة في الجامعة الأمريكية ببيروت بمنصب رئيس الوزراء، هل ينظر إلى الدوار الرابع؟!
 
حزب “التحالف المدني”
واخفاق “الأجندة الوطنية”
 
المعشر شارك في تأسيس حزب “التحالف المدني” مع عدد من السياسيين والأكاديميين والصحفيين. لكنه ما لبث أن انسحب في بداية تأسيس التحالف بسبب ما وصفه بـ “مهاترات جانبية لا علاقة لها بالسياسة، وإنما “إدارية”. مشددا على أن حزب التحالف المدني “ليس هو الوسيلة لتحقيق حلم الدولة المدنية الديمقراطية”، بحسب قوله.
 
مروان المعشر، الذي يظهر كثيرا في اللقاءات العامة وفي أكثر من مركز ومنتدى ومؤتمر ومحاضرة يدافع عن مصطلح الهوية الجامعة، ومخرجات أجندة الإصلاح، التي عاد وانتقدها.
 
يقدم نفسه في بعض الجوانب وكأنه يدافع عن الموقف الأردني الرسمي، وبأنه يقول ما يريده الملك، على الرغم من نقده المتواصل لمسار الإصلاح، وعدم تطبيق سياسات واضحة منذ إخفاق مشروع الأجندة الوطنية الذي تبناه وأشرف عليه المعشر عام 2005.
 
الإصلاح أمام الحائط!
 
المعشر يصف الإصلاح في الأردن بأنه ما زال يصطدم بالحائط، قائلا إن الناس ملت من الحديث عن الإصلاح السياسي، لافتا إلى أن النظام السياسي الأردني لم يحسم أمره بعد في مسألة الإصلاح، وما زالت الأحزاب ضعيف،ة والتمويل لها ضعيف أيضا، بحسب محاضرات وتصريحات قدمها في الفترة الأخيرة.
 
المعشر يوجه نقدا مبطنا للجنة الملكية للإصلاح متسائلا: “هل الأفعال تنسجم مع الأقوال؟”، قائلا :“لقد انتقلنا من هندسة الانتخابات إلى هندسة الأحزاب، فالأدوات القديمة مثل تدخل الأجهزة الأمنية والأموال لا يمكن أن تحقق إصلاحا سياسيا، لذا نحن بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد، أو ما يسمى بالميثاق الوطني الذي لو قنن لكان عقدا اجتماعيا لأنه اتفاق بين جميع مكونات المجتمع الأردني”.
 
لا أحد يستطيع أن يعرف مدى رضا القصر عن المعشر بهويته الحالية، التي هي أقرب إلى معسكر المعارضة منه إلى معسكر الموالاة، بعد توسعه في الآونة الأخيرة في نقد السياسة الداخلية الأردنية.
 
الصداقة المقرّبة
مع مدير CIA
 
هو صديق مقرب لمدير الاستخبارات الأميركية CIA بيل بيرنز، “وليم بيرنز”، السفير الأميركي الأسق في الأردن، ويقال إنه الأكثر قربا منه بين جميع الشخصيات الأردنية فقد عمل معه أيضاً في “كارنيغي”، وكان أحد نوابه حينما كان السفير المتقاعد بيرنز رئيسا للمعهد.وحينما كان بيرنز يزور الأردن بعد تركه السفارة الأميركية بعمان كان يعتبر منزل المعشر مكانه المريح.
 
وربما تكون تلك الميزة هي ما تكسبه جراءة غير معهودة في نقد الدولة الأردنية، فهو مطمئن من أية مضايقات نظرا لموقعه المؤثر في معهد “كارينغي”، وقريب من دوائر “الحزب الديمقراطي” ومؤسساته الحاكمة، ونقطة أخرى أجلنا الحديث عنها لتكون الخاتمة وهي أنه جزء من “اتفاقية وادي عربة” وسفير “أول” لدى الاحتلال.
 
انتقاد دون ايضاحات
أو اعتذار
 
رغم أن المعشر يظهر كناقد عنيف لدولة الاحتلال، لكنه لا يقدم أية إيضاحات أو تلميح بالاعتذار، على الأقل حول قبوله بمنصب السفير في تل أبيب.
 
وعلى ذمة الرواة الموثوقين أنّ وفداً من آل المعشر التقوا مع الراحل الملك الحسين، والتمسوا منه ألاّ يكون واحد منهم أوّل سفير في اسرائيل، فردّ عليهم: عليكم ان تقنعوا مروان أولاً، فهو الذي طلبها ويريدها.
سابع المستحيلات
 
وهو يقول الآن: أن دولة الاحتلال “كانت قبل ذلك معنية بالسلام، وأنها لم تكن بهذا التشدد والتطرف إلا بعد الهجرات اليهودية من دول الاتحاد السوفييتي السابق” بحسب قوله في محاضرة سابقة.
 
وكأن كل الجرائم التي ارتكبها الاحتلال منذ عام 1948 ولا تزال لم تكن نوعا من التشدد والتطرف؟.
 
كثيرون يحتارون أين يصنفون المعشر حاليا، فهو وزير ومسؤول أردني كبير سابقا، وهو على علاقة وثيقة بدوائر القرار بواشنطن، وهو سفير سابق عند الاحتلال، وفي نفس الوقت لا يوفر الدولة من النقد.
ربّما تكون عينه على الدوار الرابع، ولكنّ العارفين يقولون إنّ هذا أمر من سابع المستحيلات.
رابط عدد “اللويبدة”  http://jorday.net/index.php?option=com_content&view=article&id=49533:-66&catid=72:pdf&Itemid=77