الغد
هآرتس
عميره هاس 23/2/2026
اللامبالاة: رغم أفلام الرعب المتاحة من أرض الواقع، إلا أن الجمهور لا ينضم لنشاطات التواجد الدفاعي في أي مجموعة من المجموعات التالية: مواجهة الاحتلال، نشطاء ونشيطات شمال الغور، تعايش، مقاتلون من أجل السلام، توراة العدل، مجموعة القرى، أبناء إبراهيم واليسار المؤمن.
رغم الهزائم الكبيرة في السنة الأخيرة فإن نشطاء هذه المجموعات يستمرون ببذل كل ما في استطاعتهم للوقوف إلى جانب الأبطال الحقيقيين في عصرنا وفي منطقتنا – الفلسطينيون الذين يعيشون في التجمعات والقرى، الذين يقوم اليهود، الذين يخافون الله، بمهاجمتهم كل يوم في الخيام والبيوت والحقول وعلى الشوارع.
الأغلبية. المقاهي في تل أبيب وكل معاقل المعسكر المعادي لبيبي تضج بالحياة. الأخبار في الراديو باللغة العبرية لا تبدأ بذكر الهجمات اليهودية في اليوم السابق. في هيئات تحرير القنوات والصحف يعتبرون الهجوم هو فقط الاعتداء الذي ينتهي بالدم، الموت أو على الأقل إصابة طفل فلسطيني على يد عصابة "الكو كلوكس كلان" اليهودية هو خبر يستمر لبضع دقائق. مجرد تهديد ببندقية معبأة، مهاجمة بواسطة تراكتور سريع لرعاة وقطعانهم وتخريب صهريج مياه، كل ذلك لا يتجاوز النسبة المناسبة للنشر اليومي.
المحاضرون في القانون وفي تاريخ الكارثة لا يبدأون الدروس بالإعلان بأن الإرهاب اليهودي خطير. "يد واسم" لم تدعُ إلى إضراب تحذيري، ومنظمات مكافحة اللاسامية لا تنبس ببنت شفة. ما الصلة؟ في نهاية المطاف مجالهم هو اضطهاد اليهود في الماضي، الحاضر والمستقبل.
عروض سادية. على الأغلب يكون المهاجمون مبتسمين، ملثمين، وهم يقومون بضرب امرأة أو رجل كبير في السن. يرقصون ويقفزون على أنقاض تجمع أُجبر على الرحيل. متعة السبت.
هاكم مقتطف من أنشطتهم في الشهر الماضي: غور الأردن. في هذا الشهر... تم إشعال النار في بيوت لأول مرة، وتعرض النشطاء لاعتداء جسدي من قبل المستوطنين. في تجمع حمام المالح يحاصر المستوطنون بمرافقة قطعانهم بيوت العائلات كل يوم لبضع ساعات وعلى دفعات، ويقتحمون في الليل التجمعات السكنية ويتسببون بأضرار للممتلكات مثل أكياس القمح والأعلاف. فوق التلة التي تطل على تجمع سمرا أقام المستوطنون "بؤرة طرد استيطانية"، على بعد 100 متر تقريبًا، ينطلقون منها لإزعاج السكان والقطعان باستمرار، يرشقون الأغنام بالحجارة ويتسببون بهربها ومنعها من الرعي ويحضرون قطعان أبقارهم كل يوم لتدمير حقول القمح في تلك القرية.
جنود ملثمون دخلوا إلى ذلك التجمع واتهموا السكان برشق الحجارة وصادروا هواتفهم ووثائقهم، ثم قاموا بتكبيل السكان وأجبروهم على الجلوس في مخزن المدرسة المحلية بعد أن حطموا البوابة بالقوة وحطموا أقفال الأبواب والأدراج. كو كلوكس كلان. هل تذكرون؟ جنوب الولايات المتحدة. تفوق البيض. تحرير العبيد لم يرق لهم. يرتدون غطاء أبيض على الرأس ويقومون بعمليات فتك بالسود. مدير الشرطة هو عضو فخري.
مفهوم. البعض منكم يؤيدون الهدف الأسمى بكل إخلاص، من البحر إلى النهر. كل شيء لنا. أقلية منكم أعضاء في العصابات نفسها. لكن معظمكم، أغلبية الغالبية، أنتم أو أولادكم أو أولاد عمكم وأخوالكم يوجدون هناك، في جيش الدفاع عن المستوطنات، قلوبكم معهم. هاكم بعض فتياتكم: مجندات في لواء الغور.
ملثمات بالزي العسكري اقتحمن في المساء بعد وجبة الإفطار في شهر رمضان خيمة في تجمع كان يطمع أعضاء الكو كلوكس كلان اليهود بأرضهم منذ فترة. وحسب تقرير حول النشاطات في غور الأردن فإن المجندات كن يبحثن عن رب العائلة، قائدهن الأعلى، المسؤول عن الأمن الجاري المحلي، قال إن رب العائلة يخرج إلى المرعى، رغم أنه تم إبلاغه بأنه لم يعد مسموحاً له بترك البيت هو والقطيع. ولكن هذا الرجل يصمم على أن القطيع بحاجة إلى الرعي. هذا ما تقوله كل فتياتنا: "اخرجوا جميعكم لأنني قلت ذلك. اخرس. ادخلي إلى البيت. اخرسي. الأمر لا يسير هكذا. الجميع يأتون إلى هنا الآن. افتحي الباب".
الأم ترفض الخروج من البيت. الملثمات اللواتي يرتدين الزي العسكري يواصلن تشويه اللغة العبرية بالأوامر التي يوجهنها للأم وأولادها، في أعمار 2 – 5 سنوات: يلا، اخرجوا من البيت، يلا اخرجوا، اخرجي من البيت، اخرسي، اذهب إلى هناك، خذوه، يلا، اخرجوا، أين الأب؟ اسمعوا، اخرجوا من البيت، خذوه، كل عائلتك في الخارج، يلا، اخرج أنت أيضاً، هاتوا بطاقة هوية الجميع، لا توجد مشكلة، إلى الخارج، اذهبوا، اذهبوا، ألا تفهمون، أين الأب؟منطقي. جميعنا نعرف التاريخ. ماذا؟ هل تصرف الأوروبيون بشكل مختلف عندما قابلوا الشعوب الأصلية؟ كيف نشأت أستراليا والولايات المتحدة؟ ألم يقم الطلائعيون في عشرينيات القرن الماضي بطرد أصحاب الأراضي من أراضيهم التي قاموا بشرائها، وبعد ذلك قاموا بغناء النشيد الأممي؟ طبيعي. طرد التجمعات هو في نهاية المطاف طريقة رائعة لمراكمة العقارات والثروات المستقبلية لكثير من أبناء شعبنا.
أما غير المبالين الذين يتظاهرون بعدم المعرفة فهم يتخيلون الفيلا التي تنتظرهم والعمال المستوردين من الهند الذين سيكنسون الساحة، والمشاريع التي سيتم افتتاحها في منطقة صناعية أقيمت على أنقاض قرية معينة لإنتاج رقائق معينة لقنبلة ذكية.