عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Jan-2026

كلمة ترامب.. والمظاهرات في إيران

 الغد

هآرتس
عاموس هرئيل
 14/1/2026
 
كما يبدو فإن تغريدات ترامب أمس بعد الظهر لم تبق أي مجال للشك. الرئيس الأميركي عبّر عن دعمه الكامل للمتظاهرين ضد النظام في إيران، ودعاهم إلى السيطرة على مؤسسات النظام ووعد بأن "المساعدة في الطريق".
 
 
 القيادة الإيرانية طلبت هذا الأسبوع استئناف المحادثات النووية مع الأميركيين، لكن أمس أعلن ترامب أنه لن يجري معها مفاوضات. بصورة ضمنية هو يهدد طهران بهجوم عسكري من شأنه أن يسرّع إسقاط النظام. أحيانًا من الصعب معرفة لماذا يقوم ترامب بخطوة لا يقصدها، لكن الخلفية في هذه المرة واضحة جدًا. المظاهرات في إيران بدأت قبل أسبوعين، كما يبدو على خلفية غلاء المعيشة، لكن فعليًا جاءت إزاء إحباط متواصل للجمهور من النظام، وبتشجيع حثيث من قبل الرئيس الأميركي.
 بدون وقوف كبير من قبل الولايات المتحدة إلى جانب المتظاهرين سيبدو ترامب وكأنه تخلى عنهم ليواجهوا الاعتقال والموت. بعد النجاحات الأخيرة لسياسته الخارجية العنيفة – قصف المنشأة النووية في فوردو، واختطاف رئيس فنزويلا مادورو – يبدو أن ترامب يؤمن بأنه يستطيع أن يتحمل مسؤولية مخاطر أخرى. في الأيام الأخيرة، وإزاء شروخ في ستارة التعتيم التي فرضتها السلطات على نقل الإنترنت في الدولة، بدأت تتضح أبعاد القمع الوحشي الذي قاموا به. التقديرات التي نشرتها أمس وسائل الإعلام الأميركية تتراوح بين 2000 قتيل (ضعف عدد القتلى في الحرب مع إسرائيل في حزيران) إلى 12 ألفا.
 في هذه الأثناء ما يزال لا يمكن معرفة العدد الدقيق للضحايا، لكن من الأفلام والمعلومات التي تتسرب إلى الخارج واضح أن الأمر يتعلق بعدد كبير غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
  ربما أن أبعاد المذبحة ستقود الجمهور الواسع بالتحديد إلى كسر حاجز الخوف والمخاطرة بمواجهات مباشرة أخرى خطيرة مع قوات الأمن.
 الصعوبة الأساسية للاحتجاج تتعلق بغياب قيادة معارضة منظمة. الأميركيون الذين يدركون هذه المشكلة يفحصون الآن احتضان ابن الشاه كزعيم محتمل. حتى قبل بضعة أيام فإن عملية كهذه كانت تبدو بعيدة كليًا عن الواقع السياسي في إيران. سؤال حاسم يتعلق بسلوك قوات الأمن: هل ستُلقي هذه القوات سلاحها وترفض إطلاق النار على المواطنين؟ حتى الآن لا توجد أي دلائل على ذلك والنظام يبدو مصممًا على قمع الانتفاضة بكل الوسائل.
من تلميحات ترامب يبدو أن الأميركيين سيستخدمون قوة عسكرية. ولكن هنا توجد مشكلة مزدوجة.
 أولاً، مشكوك فيه إذا كانت هناك نقطة ارتكاز، التي بواسطة المساس بها يمكن إسقاط النظام (أيضًا بدون اغتيال)، وعلى أي حال يصعب تصديق أن الأميركيين لم يتعلموا الدرس من الحرب مع إسرائيل، ولم ينقلوا المرشد علي خامنئي إلى مكان آمن.
ثانيًا، من المرجح أنه من أجل الوصول إلى نتائج حقيقية فإنه يجب أن تكون هناك حملة هجومية طويلة.
 ولكن مطلوب من أجل ذلك استعدادات واسعة وتخصيص قوات وطائرات وانتشار عسكري كبير في الشرق الأوسط. كل ذلك يحتاج إلى وقت – التطورات الأخيرة كانت مفاجئة نسبيًا للإدارة الأميركية.
ترامب يمكنه أن يشن هجومًا جويًا لمرة واحدة على هدف رمزي، وأن يأمر بهجوم سيبراني كبير أو القيام بخطوات تزداد بالتدرج، مع بناء القوة العسكرية. يبدو أنه، بعد خطوات كهذه، ظاهريًا ما زال يوجد مخرج محتمل وهو العودة إلى المفاوضات المباشرة وإجبار النظام في طهران على تقديم تنازلات كبيرة في موضوع تخصيب اليورانيوم. ولكن الأميركيين، مثل الإسرائيليين، لا يعتقدون أبدًا بأن إيران مستعدة لتقديم تنازلات.
 أيضًا عند اتضاح حجم المذبحة سيصعب على الأميركيين كبح جماح أنفسهم بشأن ما حدث. وقد تنبأ المستشار الألماني فريدريخ مارتس مؤخرًا بأن نهاية النظام في إيران قد تكون في غضون أيام.
ماذا يعني كل ذلك بالنسبة لإسرائيل؟ هي لا تبادر في الوقت الحالي إلى شن هجمات ضد إيران ولا تهدد بذلك. يتوقع أن يفحص النظام توجيه ضربات لحلفاء أميركا في المنطقة ردًا على أي هجوم أميركي.
وقد يشمل ذلك إسرائيل أيضًا، لكن هذا يعني الدخول في مواجهة عسكرية عنيفة مع الجيش الإسرائيلي، في وضع تكون فيه إيران معرضة للهجوم الجوي، بعد تدمير كل منظوماتها الدفاعية الإستراتيجية في شهر حزيران الماضي.
خلف التصريح المبتذل الذي جاء فيه بأن الأحداث في إيران تخضع لرقابة دقيقة هنا، فإن هناك استعدادات كثيفة في جهاز الأمن خشية التصعيد الذي قد يطال إسرائيل. ورغم تسريب التقارير عن الفظائع فإنه يبقى من الصعب التكهن إذا كانت هذه هي نهاية النظام في طهران.
 على المدى البعيد من الواضح أن هذا نظام غير شعبي وسيواجه صعوبة في البقاء لمدة طويلة. ولكن ما سيحدث بعد ذلك على المدى القريب يعتمد على مشاركة الشعب في الاحتجاجات (مع احتمالية ازدياد عدد القتلى) ورد فعل قوات الأمن الإيرانية.
بعد مرور سنتين وثلاثة أشهر على "طوفان الأقصى"، أصبح من الواضح أن سلسلة الأحداث التي بدأت بالهجوم الدموي المفاجئ على غلاف غزة، أدت بشكل غير مباشر إلى ضربة قوية للمحور الإيراني. فبعد هزيمة حزب الله في لبنان وبعد ذلك إسقاط نظام الأسد في سورية فإنه يلوح الآن خطر واضح ومباشر على مصير النظام في طهران. ربما كانت البداية تشبه رفرفة جناح فراشة على حدود غزة، لكن ما جاء بعد ذلك كان بمثابة إعصار في سماء إيران.