عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Sep-2018

ظاهرة إرهاب نسوي في سيناء*منير أديب

 الحياة-للمرأة دور ملموس في ممارسة الإرهاب في سيناء تمكن ملاحظته بسهولة وقراءته في أشكال عدة؛ منها الدعم اللوجستي والعسكري وجمع الأموال والعمل الاستخباراتي التابع للتنظيمات للمتطرفة، وجمع المعلومات التي تتيح في ما بعد تنفيذ العمليات العسكرية في مناطق مختلفة في سيناء، فضلاً عن التجنيد والدعاية حيث لا يتاح ذلك للمقاتلين الرجال، نظراً إلى الحصار الأمني المفروض عليهم. شَكّلَ تنظيم ما يُسمى ولاية سيناء كتائب للمقاتلات يقمن بأدوار محددة قد لا يستطيع الرجال القيام بها، كما ذكرنا آنفاً، في ظل الضغوط الأمنية واستمرار العملية الشاملة «سيناء 2018»، فتشكيل هذه الكتائب يعود في الأساس إلى إدراك هؤلاء المقاتلين بصعوبة التعامل الأمني مع المرأة في المجتمع السيناوي، وأنّ التعامل الأمني معها تترتب عليه نتائج غير مريحة تؤدي إلى قلب هذا المجتمع على الدولة وأجهزتها الأمنية، حتى ولو كانت المرأة مجرمة وتقوم بممارسة الإرهاب أو تساعد مَن يمارسونه. ففي لحظة ما تجد المجتمع القبلي في سيناء قد انقلب عليك. لا توجد إحصاءات كاملة عن عدد النساء المقاتلات في سيناء ولا يمكن حصر عددهن، غير أنك تلمح دورهن من شكل العمليات العسكرية وطبيعتها هناك، فبعض السيدات يقمن بزرع الألغام في الظهير الصحراوي وبخاصة الطرق الطولية التي تتحرك عليها القوات الأمنية، وغالباً ما يكن متخفيات كأن يظهرن بعملهن في رعاية الأغنام حتى تبتعد منهن أي شبهة ويبدو تحركهن في الصحراء منطقياً. بعض السيدات يعملن في تصنيع الدوائر الكهربائية التي تعمل عليها هذه الألغام ويساعدن أيضاً في توفير الطعام، كما تقوم بعض السيدات بتوفير بعض المواد البترولية التي يستخدمها هؤلاء المتطرفون، والمهمة الأسهل وقد تكون الأهم تتمثل في العمل الاستخباراتي، فغالبية الملفات المعلوماتية التي في حوزة هذه التنظيمات أشرفت عليها سيدات كن يتحركن بأريحية أكثر من الرجال. هؤلاء السيدات يمثلن همزة وصل جيدة بين المجموعات التي تقوم بتنفيذ العمليات المسلحة في الصحراء والخلايا النائمة الموجودة وسط الأهالي، كما أنهن يرشدن عن المتعاونين مع أجهزة الأمن وتحركهم حتى يتم اصطيادهم وقتلهم بدم بارد، وحدثت عشرات العمليات بهذه الطريقة.

 
 
قد لا يبدو للبعض دور المرأة في العمل العسكري في «داعش مصر» مهماً وقد لا يحب البعض الحديث عن هذا الأمر بنية عدم تضخيم الظاهرة التي باتت تُؤرق مؤسسات الدولة، غير أنه من المهم وضع المعلومات في حجمها وإعادة تقديرها بالشكل الذي يتيح مواجهتها بما ينبغي. فالنساء هن أهم معطيات ومحفزات الإرهاب في سيناء، وعلى رغم ذلك لا توجد معلومات متداولة حول هذا الدور، ولا أعتقد أن هناك مواجهة لهذه الظاهرة. لا يسمح للمرأة بحمل السلاح ولا يُراد لها أن تفعل ذلك، فدورها أهم بكثير من مجرد حمل السلاح أو حتى المشاركة في اعتداء على كمائن للقوات المسلحة أو الشرطة الداخلية، فهناك عدد كبير من المقاتلين يقومون بهذا الدور، غير أنّ هؤلاء المقاتلين لا يستطيعون التواصل في ما بينهم ويفشلون في الحصول على المعلومات التي تنجح السيدات في جمعها. طورت السيدات دورهن ونجح الرجال في اللعب على وتر العاطفة التي تحرك أغلبهنّ، فهذه التنظيمات غالباً ما تختار سيدات ليست عليهن شبهة ولا ينتمين إلى أسرة فيها متطرف، كما يخترن من لهن قبائل وعوائل كبيرة بحيث إذا حدث لهن شيء أو اكتشف أمرهن تستفيد هذه التنظيمات من الحساسية المفرطة التي تتعامل معها عوائل هذه السيدات، فكثير منهن لا يقبل القبض عليهن ولا التعامل الأمني معهن حتى ولو كنا متطرفات وارتكبن جرائم، ففلسفة القبيلة قائمة على حماية هؤلاء السيدات والاعتداء عليهن يُعني كسر شوكة القبيلة ومعايرتها حتى ولو كن مجرمات.
 
الظهير الصحراوي حول منطقة شمال سيناء يُعطي لهؤلاء النسوة مساحة كبيرة للمناورة والتخفي والقيام بدورهن في تقديم الدعم اللوجستي والعسكري، بعضهن خضع لتدريب مباشر في هذه المناطق فهن يعملن وفق قواعد وليس مجرد ممارسة لهذا الدور في شكل عشوائي وهو ما يُصعب من فكرة القبض عليهن في هذه المعركة المعقدة.
 
تواجه أجهزة الأمن تحديات كثيرة أولها تحديد هوية هؤلاء النساء وأماكن تحركهن وخريطة التحرك وطبيعة دور كل سيدة انضمت إلى التنظيم، كما أنّ هناك تحدياً آخر له علاقة بشكل التعامل مع هؤلاء النسوة، في حال الكشف عنهن بخاصة في ظل تجارب كثيرة لتفجيرات في بداية الألفية الثالثة، وكانت المرأة محط مواجهة مع الأمن بعد فرار المتطرفين من منازلهم وهو ما كان له رد فعل تجاوزته أجهزة الأمن في التعامل معهن بعد ذلك احتراماً للتقاليد القبلية. دور المرأة في «داعش» أصبح أكثر خطراً من دور هؤلاء المتطرفين، فبعد أن حققت العملية الشاملة «سيناء 2018» والتي انطلقت في شباط (فبراير) الماضي نجاحات ملموسة على أرض الواقع أصابت هؤلاء المتطرفين بالعجز أصبح التعويل الأكبر على هؤلاء السيدات لتعويض هذا العجز.
 
* كاتب مصري
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات