الغد-سوسن مكحل
احتفلت الأوساط الثقافية والسياسية في دائرة المكتبة الوطنية، أول من أمس، بإشهار كتاب "من ذاكرة القلم" للمهندس سمير الحباشنة، تحت رعاية وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الدكتور عزمي محافظة، الذي استذكر علاقة وطيدة مع المؤلف تمتد لخمسين عاماً.
وفي الندوة التي أدارها الدكتور خالد الشرايري، أكدت الإعلامية علا الشربجي أن الكتاب ليس مجرد نص يُقرأ، بل فعل إنساني عميق يساند مرضى السرطان في معركتهم ضد الوجع، ليتحول لبلسم يخفف أوجاع القلوب والنفوس المنهكة بصمت.
وأوضحت الشربجي أن اختيار المؤلف تخصيص ريع العمل لخدمة الإنسان، ينقل الكتاب لأثر حي ومبادرة فكرية تنحاز للإنسان، مشددة على أن الفكر الحقيقي هو الذي يتلمس حاجات الناس ويداوي جراحهم، واضعة القارئ أمام مكاشفة حقيقية وصادقة.
وأشارت الإعلامية إلى أن الكتاب يضع القارئ أمام تساؤلات صعبة حول الفوضى الممتدة والأخطاء المتراكمة، معتبرة أن المشكلة تكمن في غياب القرار والقدرة على التنفيذ، لا في غياب الوعي، حيث سلط الكاتب الضوء على الخلل الداخلي بوضوح. وتناولت الشربجي حضور فلسطين كمعيار يقيس صدق المواقف، متسائلة بمرارة عن تراجع الأولويات، ومؤكدة أن الكتاب يجبرنا على مواجهة ما يجب سماعه لا ما نريده، معتبرة المقدمة مفتاحاً لفهم الأسئلة الكبرى القادمة في فصول الكتاب والواقع الحالي.
من جانبه، وصف الكاتب والروائي هزاع البراري الكتاب بالحالة الثقافية والاجتماعية الخاصة، التي تكشف عن ذهنية "المثقف العضوي" المشتبك مع قضايا مجتمعه وأمته، مؤكداً أن الكاتب الحقيقي هو بالضرورة الإنسان الصادق الذي يتماس مع واقع شعبه.
وأوضح البراري صعوبة الفصل بين حياة الحباشنة السياسية والنقابية وبين ما خطه قلمه، فهو حاضر في كل تفاصيل الكتاب بملامح واضحة ومسلك بين، مما يجعل مقالاته ترجمة حقيقية لكيفية تفكيره كأردني فاعل ومؤثر في المشهد الثقافي.
وتناول البراري تقسيم الكتاب لمحاور تشمل الشأن المحلي والفلسطيني والعربي والدولي، موضحاً تداخل العناوين بشكل حيوي، حيث تظل فلسطين والهاجس الأردني حاضرين في كل فصل، مما يمنح صفحات الكتاب حيوية شاملة وتفاعلاً فكرياً مستمراً وعميقاً بامتياز.
وأشار البراري إلى أهمية التوثيق الزمني للمقالات، معتبراً إياها محطات تساعد القارئ على بناء تصور بانورامي لتحولات المنطقة، ومشيداً بالأسلوب الذي خلا من المصطلحات المعقدة ليصل لعامة الناس، ويحقق غاية التواصل الفكري المنشودة من قبل المؤلف المبدع.
في الختام، شكر الحباشنة الراعي والمشاركين، مبينا أن ريع الكتاب سيكون لدعم وحدة عيادة رديفة لأمراض السرطان في مستشفى الكرك الحكومي وإربد، بهدف التخفيف من مشقة السفر وكلف العلاج المرهقة على المرضى وأسرهم.
وأكد الحباشنة أن ريع الطبعة الثانية سيذهب لمرضى السرطان في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن الكتاب يسعى للمكاشفة لا للتجميل، ويضع القارئ أمام مسؤولياته تجاه القضايا الكبرى، داعياً لتعزيز الوعي الجمعي والالتفاف حول الثوابت الوطنية والذاكرة.
واعتبر الحباشنة أن القلم سلاح لا يقل أهمية عن الميادين الأخرى في الدفاع عن ثوابت الأمة، داعياً لتطوير الأدوات الفكرية من دون التخلي عن الحلم.
وانطلاقا من تجربته في العمل العام، دعا الحباشنة المثقفين والسياسيين للابتعاد عن الجمود الفكري، ومحاولة السعي دائما لأن يكون الفكر أداة طيعة في خدمة الدولة ومستقبل مشروعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
كما دعا إلى الابتعاد عن الاستنساخ، لأنه لا يجوز ولا يفيد أن تأتي بتجربة شعب آخر أو دولة أخرى تختلف عنك اقتصادياً واجتماعياً وحتى في درجة التطور بشكل عام، ثم تسقط هذه التجربة على واقع الحال في الأردني أو في أي دولة عربية، لأن ذلك لن يفيد، داعيا إلى ضرورة اشتقاق نموذج يحاكي المصلحة الوطنية والمتطلبات الوطنية دائماً.
وأضاف الحباشنة، أن الأردن يبقى قصة نجاح كبيرة، مردها إلى قيادة محترمة وشعب تواق للتقدم والتحرر، داعيا إلى الابتعاد عن الانهزامية لأن الأردن تاريخيا دولة معطاءة تعيش في إطارها العربي.
كما أكد أن القضية الفلسطينية، كما تشدد القيادة والشعب دائما، هي محل اهتمام وأولوية كبيرة للدولة الأردنية والشعب الأردني، قبل أن يختتم الحفل بتوقيع نسخ الكتاب وسط الحضور واهتمامهم.