عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-Feb-2026

عقلية ترامب.. كيف ستستبدل شروط وقف التخصيب بصفقة ضخمة؟

 الغد-محمد الكيالي

مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بات هناك سؤال جوهري يبرز حول طبيعة مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للملف الإيراني: هل سيتعامل معه بعقلية "تاجر الصفقات" التي ميزت مسيرته، فيستبدل شروط وقف تخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية بصفقة اقتصادية ضخمة، تفتح أمام الولايات المتحدة أبواب الاستثمار في السوق الإيراني؟ 
 
 
هذا الاحتمال، وإن بدا مغريا من الناحية التجارية، يواجه عقبات إستراتيجية وأمنية معقدة، أبرزها الضغوط الصهيونية والقيود الداخلية الأميركية مما يجعل المشهد مفتوحا على احتمالات متباينة بين الدبلوماسية والمواجهة العسكرية.
 وأشارت تقارير غربية إلى أن إيران ترغب بتقديم مقترحات لأميركا بالاستثمار في القطاع النفطي الإيراني مقابل إلغاء العقوبات عن طهران، في حين أكد مراقبون أن ذلك لم يُثنِ أميركا عن ضرب النظام الإيراني بتحريض صهيوني.
إنهاء 3 ملفات أساسية مع إيران
ومن هنا، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، إن جزءا من المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران يتضمن عروضا اقتصادية كبيرة تقدمها إيران للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن هذه العروض قد تجعل واشنطن رابحة إذا ما تم التوصل لاتفاق شامل.
وأكد أن الاتفاق النووي الموقع عام 2015 لم يمنح الولايات المتحدة امتيازات اقتصادية ملموسة، حيث ذهبت معظم المكاسب للدول الأوروبية، وهو ما تسعى إيران لتغييره اليوم عبر فتح المجال أمام الاستثمارات الأميركية في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية وتحديث الأسطول المدني الجوي ومشاريع الطاقة والنقل.
وأضاف، إن إيران تراهن على الخلفية الاقتصادية والتجارية لترامب، معتبرة أن هذه الخلفية قد تدفعها لقبول صفقة اقتصادية واسعة تمنح الشركات الأميركية أولوية في السوق الإيراني، بخاصة بعد أن خذلت أوروبا طهران ولم تقدم لها الدعم الكافي في مواجهة العقوبات.
لكن في المقابل، شدد شنيكات على أن الكيان لا ينظر لهذه المفاوضات من زاوية اقتصادية، بل يركز على 3 ملفات يعتبرها جوهرية: البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية وعلاقة طهران بوكلائها في المنطقة. 
وأكد أن هذه القضايا هي ما يشغل الكيان، وأنه يضغط لإنهاء هذه الملفات بشكل كامل، بعيدا عن أي ترتيبات تجارية أو اقتصادية.
وأشار إلى أن التأثير الصهيوني على الإدارة الأميركية ما يزال قويا وحاسما في العديد من الملفات، وأن هذا النفوذ قد يحدد طبيعة الموقف الأميركي النهائي من أي صفقة محتملة مع إيران. 
وشدد على أن المفاوضات الحالية تكشف عن تباين واضح بين أولويات واشنطن الاقتصادية ورؤية إسرائيل الأمنية، وهو ما سيحدد في النهاية مسار العلاقة بين الأطراف المعنية.
عقلية السوق تحت ضغط السلاح
فيما أكد المحلل السياسي والإستراتيجي د.منذر الحوارات أن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران تبدو وكأنها تُدار بعقلية السوق، لكنها تجري في ظل تهديدات عسكرية وضغوط هائلة، ما يجعل من الصعب على ترامب المساومة على جوهر القضايا الإستراتيجية، وإن كان يسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية يمكن تسويقها داخليا.
 وأوضح أن الولايات المتحدة ما زالت في مرحلة "ما قبل القرار النهائي"، حيث يبقى الخيار العسكري مطروحا على الطاولة، حتى وإن قدمت إيران بعض التنازلات.
 وتابع: "قد تستخدم واشنطن الضربة العسكرية كوسيلة لإعادة ترتيب المفاوضات وفرض مزيد من الضغوط على طهران للحصول على تنازلات إضافية".
 وأشار إلى أن الأميركيين يعتبرون أي محاولة إيرانية لاستبدال الشروط الإستراتيجية بصفقة اقتصادية واسعة مجرد مناورة، لافتا إلى أن واشنطن قد تقبل بتجميد جزئي لبعض أنواع الصواريخ بعيدة المدى أو تقليص مراحل التخصيب النووي مقابل فتح السوق الإيراني أمام الاستثمارات الأميركية بعقود طويلة الأمد.
 وشدد على أن هناك قيودا داخلية تحد من قدرة ترامب على تقديم تنازلات جوهرية، إذ يرفض الكونغرس والمؤسسة الأمنية الأميركية أي تخلي صريح عن سياسة الردع تجاه إيران.
 واعتبر أن الكيان يضغط بقوة على الإدارة الأميركية، ويصر على إبقاء حرية الضربة العسكرية قائمة، وتتمسك بثلاثة ملفات أساسية: البرنامج النووي، الصواريخ الباليستية، وشبكة الوكلاء الإقليميين لإيران.
وأضاف، إن الكيان قد يلجأ لتنفيذ ضربة منفردة، ما قد يورط الولايات المتحدة بمواجهة أوسع، بينما يسعى ترامب لاستثمار الحشد العسكري الأميركي في الخليج لإظهار قوة بلاده، ليس فقط ضد إيران بل أيضا بمواجهة أطراف أخرى بالمنطقة.
 وأكد أن فكرة استبدال الردع الأميركي بصفقة اقتصادية تبدو أقرب لمناورة إيرانية ذكية لكنها لن تحسم الموقف، مشيرا إلى أن الحل يتطلب تنازلات واضحة ومحددة من جانب إيران في ملفات البرنامج النووي والصاروخي، ثم في علاقاتها مع وكلائها الإقليميين لاحقا.
الحرب أمام العروض الاقتصادية
من جانبه، أكد الخبير العسكري والإستراتيجي نضال أبو زيد أن الرئيس الأميركي لن يقدم تنازلات لإيران في ملفات إستراتيجية حساسة مثل الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي، رغم العروض الاقتصادية التي طرحتها طهران لفتح أبواب الاستثمار أمام الشركات الأميركية.
 ولفت إلى أن موازنة الأمن القومي الأميركي مع المصالح الاقتصادية تجعل من الصعب قبول هذه العروض، بخاصة في ظل التهديدات الإيرانية للمصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.
 وأشار إلى أن المفاوضات الأخيرة في جنيف لم تحقق تقدما ملموسا، رغم تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التي وصفها بأنها محاولة لحفظ ماء الوجه أكثر من كونها مؤشرا على اختراق حقيقي.
 وأضاف، إن غياب أي إشارات إيجابية من جانب واشنطن يعكس تراجع الثقة بالخيار الدبلوماسي، مقابل تزايد احتمالات اللجوء إلى الخيار العسكري.
 وقال إن الحشد العسكري الأميركي في محيط إيران لم ينخفض، بل اتخذ طابعا يوحي بالتحضير لحملة واسعة قد تستهدف بنية النظام الإيراني، وليس مجرد عملية محدودة.
 وأكد أن الكيان لن يقبل بصفقة اقتصادية بين واشنطن وطهران على حساب مصالحه الأمنية، فيما يدفع جناح اليمين المتشدد داخل الحزب الجمهوري، مثل السيناتور ليندسي غراهام، باتجاه عمل عسكري مباشر.
وأضاف، إن البيئة الداخلية في إيران تعاني من حالة تشرذم بينما البيئة الإقليمية لم تعد قادرة على كبح جماح واشنطن، في وقت باتت فيه البيئة الدولية أقرب إلى الاصطفاف مع الموقف الأميركي.
 وأوضح أن الاتحاد الأوروبي صنف الحرس الثوري منظمة إرهابية، فيما أبدت الصين مرونة أكبر بعد تفاهمات مع واشنطن بشأن ملف تايوان، كما بدا أن روسيا دخلت في مقايضة تتعلق بتسريع المفاوضات حول أوكرانيا.
 وشدد على أن الولايات المتحدة استكملت تقريبا عناصرها العسكرية والسياسية والاقتصادية لشن عملية ضد إيران، ما يجعل الخيار العسكري أكثر ترجيحا من أي تسوية دبلوماسية في المرحلة الحالية.