عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Dec-2019

مطبخ الانتخابات* د. جنان الحربي

الأنباء الكويتية -

تحضّر الطبخات اللذيذة والشهية من وصفات متعوب عليها وعلى أيدي أمهر الطباخين لدرجة لما تأكل مش حتقدر توقف عن الأكل، إشي «معكرونة بالباشميل» إشي «سوشي» إشي «مسقعة» و«مقلوبة» من كل قطر أكلة.
تتسابق المطابخ العالمية والعربية في ابتكار قوائم الطعام لجذب الناس فلدى المطبخ المكسيكى تجدون التاكو والكويساديلاس.
ولا ننسى كرم الضيافة لدى المطاعم التايلندية واليابانية الذي لا يعلى عليه وما ألذ طعم الكامبانيا المشهورة لدى الإيطاليين والموساكا اليونانية والبوريك التركي. ومن فينا يقاوم مجبوس اللحم والجريشة الكويتية؟
الانتخابات لها مطبخ، وطبخة الانتخابات غير وطعمها غير.
ها هي الانتخابات تقرع الأبواب ومرحلة جديدة سيدخلها المرشحون للفوز والوصول إلى الكرسي.
المترشحون أنواع وأشكال فهناك المرشح السنغل غير المدعوم وغير المبهر وهناك المدعومون المبهرون والمتبلون بأصناف عديدة من التوابل والبهارات.
المرشح السنغل المستقل ما من وراءه خوف لأنه يحمل مبدأ وقيما للإصلاح ويعتقد أن وصفاته النزيهة وغالبا ما تكون صحية ستستحوذ على إعجاب الأغلبية ولكن للأسف ما يحدث في كواليس الانتخابات ومطابخها لا يخطر على بال بشر.
تقدم طبخات الانتخابات جاهزة للمرشح المدعوم (وراه ظهر)، أما السنغل والمستقل فله الله. ولا توجد إشكالية في ذلك، فمبدأ التعاون من مبادئ الإسلام وفضيلة من فضائله التي حث عليها ودعا إليها، وربع تعاونوا ما ذلوا.
ولكن العون في أغلب طبخات الانتخابات يعتليها استرخاص المصالح العامة وتغليب المصالح الشخصية والفئوية والحزبية والطائفية فيصبح طعمها مستساغا ولذيذا لمن يطبخها فقط.
 
يبدأ المرشح خطته الانتخابية بجولة تفقدية وتوددية طويلة ودورة مرهقة لكي يكسب أصوات المنتخبين.
وإذا كانت المرشحة من الجنس الناعم يا ويلها ويلاه، تضطر لأن تسترجل وتسمن جلدها وتعرض وجهها لكي تقنعهم ببرنامجها ومقادير طموحاتها الإصلاحية.
ولكن هناك شواهد كثيرة لسلبيات الانتخابات على المرأة مثل سهام نظرات الاستغراب الراشقة والصد والرد والسخرية والطعن بخنجر النفاق من أقرب الناس لها والطعنة الدامية القاضية دائما تأتيها من بنات جنسها.
لا يزال فكري عاجزا عن معرفة اللاعقلانية في حسبة المرأة أثناء مشاركتها في الطبخات الانتخابية.
أنا أتساءل، هل تدخل في حسبة المرأة مبدأ تعزيز المساواة بين المرأة والرجل وحقوقها؟ هل يدخل في حسبتها الاستبداد الذكوري؟ هل تدخل في حسبتها النظرة التقليدية والدونية للمرأة في مجتمعاتنا؟ هل تدخل في حسبتها أنها باتت كومبارس صامتا في حياة الذكر؟ هل يدخل في حسبتها الإقصاء من المناصب الإدارية بشكل ملحوظ؟
لا أعتقد أنها تضع في حسبتها أيا من هذه المعايير أو تطرأ على بالها عند الاقتراع، فأغلبهن مع الخيل يا شقرا وللأسف تفسد مجمل قرارتهن واختياراتهن الغيرة من بنات جنسها وهذى هي طبيعة المرأة منذ الأزل.
وتظل هناك ظواهر غير منطقية لما يتعرض له المرشح السنغل سواء امرأة أو رجل فهو يرى وجوها ملونة بطوائف ألوان ليس لها أول ولا آخر. فعلى سبيل المثال يتمكن من رؤية الألوان غير الألوان السبعة في الطيف الأبيض المعتاد عليها فترى الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء المسببتين لارتفاع حرارة الجسم والضغط الدموي.
طبخات الانتخابات تستحوذ عليها خدع نفسية بارعة توظف من أجل التأثير على خيارات الناخبين.
وأغلب الحملات الانتخابية تدعي في العلن الإصلاح «سوف أعمل وأطالب وأشجب وأستنكر» وللأسف أغلبها شعارات فارغة.
 
فما يعجن ويطبخ في مطبخ الانتخابات أغلبه يرتكز على شعارات تشد عصب الناخب للانتماءات العائلية والطائفية والعشائرية والمذهبية، وهي من أسهل السلوكيات المنتشرة للفوز في الانتخابات على مستوى الدول والنقابات.
وما أستغربه شخصيا أن في بعض مطابخ الانتخابات تنتشر ظاهرة تقسيم الكيكة المطبوخة والطبخة الدسمة على مرشحين معينين وبشكل مسبق للاقتراع بالاتفاق الخفي الضمني.
وفي يوم الاقتراع، يا كثر الناخبين اللي يوعدون بالصوت ويحلفون على الشارب ويخلفون.
«آفة المروءة خلف الوعد والكلمة»
وأزيدكم من الشعر بيتا، هناك أصوات تعطى لمرشح على أساس هذا أخوي، وابن عمي وابن خالي وولد فريجنا وهذا نسيبنا وذاك زميل دراسة وهذا شفته صدفة وهذا مزيون ولا يعتد أحد أبدا بمضمون برنامجه الانتخابي.
 
فيدخل المنتخب صالة الاقتراع بوعد ويخرج بمنصب أو تخليص معاملة أو علاج بالخارج أو تعيين باراشوتي أو ترسية مناقصة دسمة أو ترقية أو بضاعة فاسدة، وهلم جرّا.
طبخات الانتخابات تطبخ في الخفاء فيتشارك جميع المنتفعين في صنع خلطات ووصفات لا تخطر على البال مثلما يتشارك المطبخ التركي والعراقي والإيراني والكويتي في صنع ما لذ وطاب من أصناف الكباب.
حسبة الانتخابات كحسبة مقادير الطبخات. وطبخة الانتخابات تطبخ على نار هادية وتقدم جاهزة للمنتخب المدعوم، فلا عزاء للمنتخب السنغل المستقل حامل راية الإصلاح وخاصة إذا كانت امرأة.
خبيرة علم الحشرات والأستاذ المساعد في قسم العلوم/ التطبيقي
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات