عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Jan-2026

إسرائيل فشلت في غزة.. ينبغي إعطاء فرصة للآخرين

 الغد

 يديعوت أحرونوت
بقلم: ناحوم برنياع
 
 
 
بعد حملة الليطاني، في آذار (مارس) 1978، وافقت حكومة بيغن على إقامة اليونيفيل، قوة الأمم المتحدة في لبنان. وزير الدفاع كان في حينه عيزر وايزمن. سألته لماذا يؤيد مرابطة قوة أجنبية بيننا وبين دولة عربية، بخلاف سياسة كل الحكومات السابقة. فأجاب وايزمن: "أنا مع كل قوة أجنبية شريطة أن تأتي من دولة معادية". لماذا معادية، سألت متعجبا. "لأنه إذا جاءت قوة من دولة صديقة ستصبح معادية"، أجاب.
 
 
كان عداء لكن أخطر منه كان الوهن. يونيفيل لم تجلب السلام. لم تجلب الأمن. لم تجلب المنفعة: 48 سنة من الفشل التام. هذه السنة ستفكك، بإجماع عام. بالتوازي، في الجنوب يفترض بنا أن نحصل على قوة دولية جديدة، قوة الاستقرار لغزة. جارد كوشنير، الصهر والمبعوث، هو الروح الحية من خلف إقامة حكومة غزة الجديدة، اللجنة الإدارية التي ستشرف عليها والقوة التي ستكون تحت تصرفها. نتنياهو ضد ذلك وكذلك الجيش الإسرائيلي. أما ترامب فيتجاوز كلاهما.
كل بحث في هذا الموضوع المشحون ينبغي أن يبدأ بسؤال أين نحن. هل نحن مع حكومة إسرائيل التي يتحدث وزراؤها الكبار عن طرد السكان واستيطان يهودي بدلا منهم؟ هل نحن مع رئيس الوزراء الذي يسعى لاستئناف الحرب في غزة في غضون شهرين، حتى احتلال كل الأرض وإقامة حكم عسكري على مليوني فلسطيني؟
هل نحن مع الجيش الإسرائيلي الذي لا يريد أن يحكم غزة لكنه لا يعرف كيف يتعايش مع نقل الحكم فيها إلى الآخرين؟ هل نحن مع الرئيس ترامب الذي يصر على إشراك قطر وتركيا، الداعمتين الواضحتين لحماس، في القرارات على مصير القطاع وسكانه؟ هل سنتا قتالا مضرجا بالدماء، محملة بالثكل، بالقلق، بالألم وبالمعاناة، كانتا عبثا؟ هل حماس ستكون المنتصر الحقيقي في حرب 7 تشرين الأول (أكتوبر)؟
الاختيار جد صعب. فكروا بمفتدى الأسر الذي يتردد فيما إذا كان سيعود إلى كيبوتسه ليربي أبناءه هناك بأمان؛ فكروا بمقيم سدروت الذي يوشك على الدخول إلى شقته الجديدة أمام خرائب بيت حانون؛ فكروا بعائلة في عسقلان أو في بئر السبع تتمنى بعد سنتين من الليالي بلا نوم، بضع سنوات من الهدوء؛ فكروا بزوجة رجل الاحتياط التي تعبت من إعالة العائلة وحدها؛ فكروا بالإسرائيليين كلهم.
في أزمنة أخرى، أكثر سلامة، كان يمكن للمواطن أن يقول لنفسه الوضع معقد، ليس لدي ما يكفي من المعلومات، أنا أثق بالقيادة الوطنية لتعرف كيف تتصدى له. لكن هذه ليست أزمنة سليمة. مشكوك أن يكون أي ممن سيقررون مستقبل حدودنا الغربية جديرا بالثقة.
نبدأ بترامب. إسرائيل مدينة له بالكثير. أحد من أسلافه ما كان سيطلق طائرات B2 إلى المنشآت النووي الإيرانية؛ مشكوك أن يكون أي من أسلافه يستثمر ما استثمرته إدارته في تحرير المخطوفين، في الحرب في غزة، في وقف النار في غزة، لبنان، إيران، سورية. تصميمه، الاستعداد للعمل من خارج الصندوق كانا مجديين جدا. الجانب الآخر من العملة إياها هي خفة الرأي، الثرثرة، الجهل. فقد تسبب بضرر عظيم حين اقترح ترحيل سكان غزة. حلفاؤه العرب رفعوا الهواتف فانقلب رأسا على عقب. لكن الفكرة شرعنت في غزة واكتسبت مكانة. فلئن كان المسيح، المخلص، عظيم أصدقاء إسرائيل في كل الأجيال يقترح طردا فقد حان الوقت للطرد. فقد تسبب بموت المئات، وربما آلاف المواطنين الإيرانيين عندما غرد "المساعدة على الطريق" والمساعدة لم تأت.
هالة القدسية التي ارتبطت حول ترامب هي دعوة لخيبة الأمل. ترامب ليس وليا وهو لا يحدث المعجزات. ولن يظهر أبدا. له مصالح، شخصية وقومية، نزوات، مواضع ضعف. يمكن العمل معه. ومحظور الإدمان عليه.
وعندما ضاق الحال على مكتب نتنياهو فقد ألقى بالذنب على صهره، جارد كوشنير. بالفعل كوشنير غاضب على نتنياهو منذ أشهر وأسبابه معه. لكن من السخف أن نعزو إشراك تركيا، قطر و(بشكل غير مباشر) السلطة الفلسطينية في إعمار غزة إلى الصهر وحده. ترامب ليس غبيا وهو لا يحب أن يعرض هكذا.
إن مخاوف نتنياهو من دخول جهات معادية في المسيرة مسنودة. لكن البديل الذي يقترحه عمليا على غزة أكثر خطرا. لنفترض أن ترامب يسمح له بفتح حرب في غزة من جديد؛ لنفترض أن احتلال غزة كلها سيكون سريعا والثمن محتملا. ماذا سيحصل عندها؟ ماذا سنفعل بمليوني نازح بقوا بلا أي شيء، باستثناء قطعة الرمال التي يقفون عليها. من وكيف سيديرهم، يمولهم، يهتم بنواقصهم؟ كيف نتصدى للمقاطعات في أميركا، في أوروبا، في الاقتصاد وفي العلوم؟
لا يمكن أن ترفض أيضا مشاركة تركيا وقطر وكلتاهما حليفتان لأميركا وكلتاهما مقربتان من ترامب. وكذا المشاركة الفلسطينية وما يزال نتوقع دعما مطلقا، عسكريا وسياسيا للولايات المتحدة لمواجهتنا مع إيران. ترامب يحب نتنياهو لكنه لا يحبه إلى هذه الدرجة.
لقد فشلت إسرائيل في غزة، ليس لها حل لهذا الإقليم، للناس الذين يعيشون فيه. كل بديل – حتى البديل الذي يمليه ترامب ينطوي على مخاطر كبرى. على الرغم من ذلك لعله حان الوقت لإعطاء فرصة للآخرين.