الدستور
الحلقة الأولى
حقق التحالف الأميركي الإسرائيلي مكاسب تكتيكية مباشرة، اعتماداً على :1- تفوق قدراته العسكرية، 2- قواعد انتشاره الموزعة جغرافيا على مواقع واسعة براً وبحراً، 3 - امتلاكه حرية التحرك والمناورة لقواته الجوية المتعددة، 4- توظيف عُنصر المفاجأة في التخطيط والهجوم والارباك للطرف الآخر.
ولهذا حقق التحالف بين واشنطن وتل أبيب إنجازات في: 1- اغتيال القيادات العسكرية والسياسية والأمنية لكل من إيران وحزب الله وحركة حماس وأنصار الله، 2- تدمير القدرات العسكرية لإيران وفصائل «وحدة الساحات» الثلاثة المتحالفة مع طهران والعاملة ضمن برنامجها.
ولكن رغم ما فعلته أميركا والمستعمرة ضد معسكر الخصم من أثر تدميري واغتيالات، فقد أخفق التحالف الأميركي الإسرائيلي من تحقيق الأهداف السياسية المعلنة:
1- إسقاط النظام الإيراني وتغييره.
2- إنهاء حزب الله، وإضعاف دوره کحزب سياسي متمكن لدى المشهد اللبناني.
3- تصفية حركة حماس، واجتثات سيطرتها الميدانية على قطاع غزة.
4- إنهاء وإضعاف حركة أنصار الله اليمنية، وتأثيرها على مضيق باب المندب.
وقد بدا هذا الإخفاق ظاهراً من خلال:
1- التوصل إلى تفاهم مع حركة أنصار الله في اليمن حول باب المندب يوم 6 أيار مايو 2025، بوساطة عُمانية.
2- الرعاية الأميركية لاتفاق وقف إطلاق النار بين المستعمرة وحركة حماس يوم 10 تشرين الأول أكتوبر 2025.
3- الاتفاق مع إيران على وقف إطلاق النار بوساطة باكستانية يوم 7 نيسان أبريل 2026، وفتح طاولة التفاوض معها في جنيف.
الأميركيون ومعهم المستعمرة أخفقوا في تحقيق أهدافهم وتطلعاتهم، ولكنهم لم يُهزموا بسب تفوقهم وقدراتهم مقارنة مع الإيرانيين، ولكن إيران وامتداداتها لم يُهزموا في الوقت نفسه، وصمدوا ولا زالوا إلى الآن، بدلالة قبول التحالف الأميركي الإسرائيلي للتفاوض معهم، والتفاوض لم يتم على قاعدة الانتصار والهزيمة لطرف على حساب الطرف الآخر، ولكن تم على قاعدة التوازن، وهذا يُفسر عدم نجاح المفاوضات إلى الآن، وعدم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين: الولايات المتحدة وإيران.
المفاوضات صعبة معقدة، لأن الطرفين لم يتمكن أحدهما من هزيمة الآخر، وبالتالي لم يتمكن من فرض شروطه على الآخر، وبقي التوازن والندية على أرض المواجهة وتبعاتها، قائما متواصلاً، وهذا ما يُفسر أن المراقبين اختلفوا في التخمين حول تجديد الحرب واستمراريتها، أو التوصل الى اتفاق، وبقي التقدير معلقا بين سلوك الطرفين حيث لا مصلحة لهما باستمرار الحرب، باستثناء المستعمرة الإسرائيلية، التي ترغب في مواصلة الحرب، لعلها تحقق إنجازاً يُقدمه نتنياهو للناخبين الإسرائيليين، وهو ما يسعى له ترامب عبر المفاوضات، لعله يُقدم إنجازاً ملموساً للناخب الأميركي.