قلق بإسرائيل.. ترامب مصمم على التوصل لاتفاق مع إيران
الغد
هآرتس
يونتان ليس
النخبة السياسية في اسرائيل تعتقد ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب مصمم بالفعل على السعي الى التوصل الى اتفاق سريع لانهاء الحرب. ولكنها تواجه صعوبة في فهم حدود هذا التصميم: هل سيوافق على اظهار مرونة في القضايا الرئيسية مع طهران؟ وفي حالة انهيار المحادثات هل سيوافق على توجيه ضربات اضافية كبيرة تمنع الحاجة الى جولات قتال اخرى في المستقبل القريب اذا نجا النظام من سيناريوهات الانقلاب؟.
في الوقت الحالي يبدو أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سيصبح شخصا محوريا في المفاوضات. إسرائيل تدرك جيدا مهارة عراقجي في التفاوض، حيث ترأس الوفد الايراني في مفاوضات العودة إلى الاتفاق النووي في فترة إدارة بايدن. ولمدة أربع سنوات تقريبا، أجرت إيران والقوى العظمى جولات مفاوضات غير مجدية، مع التشكيك في فعالية الرقابة على المنشآت النووية. ورغم ذلك قدر مسؤولون رفيعو المستوى في إسرائيل امس، كانوا مطلعين على المفاوضات في حينه، أن الوفد الإيراني لن يماطل في هذه المرة. احدهم قال لـ"هآرتس": "ترامب لن يتسامح مع المماطلة. سيفحص بجدية إمكانية التوصل إلى اتفاق معقول، ولكنه سينهي المفاوضات ويعود إلى القتال إذا شعر بأنه يتم استغلاله". وحسب مسؤول رفيع آخر، فان "إيران ليست إيران التي كانت. فقد منيت بهزيمة قاسية في الأسابيع الأخيرة. ومن المرجح أنها تفضل تقليل الخسائر على المخاطرة بجولة أخرى وفقدان نفوذها. سيتم إجراء مفاوضات جدية. والسؤال هل سيرضي الحد الأقصى الذي ستوافق عليه إيران الرئيس الأميريكي ترامب؟".
رغم هذه التقديرات، إلا أنه يصعب على إسرائيل في هذه المرحلة التنبؤ بمستوى مرونة الإيرانيين. فمن المتوقع أن يصمم ممثلو النظام على خطوط حمراء، الأهم من بينها التزام الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم مهاجمة إيران من جديد في السنوات المقبلة، رفع العقوبات التي تخنقها اقتصاديا والموافقة على استمرار امتلاك منظومة الصواريخ البالستية بحجم معين.
ما تزال إسرائيل قلقة بشأن مسائل جوهرية، رغم الوعود التي تصدر عن واشنطن مثل، ما هو مصير تقريبا الـ 450 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المائة، والمخبأ في أرجاء إيران؟ هل سيتم تسليمه للوكالة الدولية للطاقة النووية أو لدولة ثالثة أو أنه سيبقى في حوزة إيران تحت رقابة غير دقيقة؟. في الوقت نفسه، تتساءل إسرائيل كيف ستتمكن الولايات المتحدة بالفعل من منع إيران من استئناف تخصيب اليورانيوم والمشروع النووي. وهناك سؤال آخر وهو كيف يمكن وقف استئناف برنامج الصواريخ؟. إضافة إلى ذلك، تواجه إسرائيل صعوبة في تقدير ما إذا كانت خطة تقويض النظام في إيران من الداخل، التي كان من المفروض إطلاقها بعد انتهاء الحرب، سيتم تنفيذها أم أن الإدارة الأميركية ستعرقلها في ظل التفاهمات مع النظام في طهران.
بالنسبة لترامب، إلى جانب حل قضية اليورانيوم المخصب، يتوقع أن يكون طلبه الرئيسي، هو إيجاد حل يسمح بحركة السفن بأمان في مضيق هرمز، لتجنب أزمة اقتصادية شديدة.
لقد كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، شريكا رئيسيا في الحرب. ولكن تفويض اتخاذ القرارات بشأن إيران يوجد الآن في يدي الولايات المتحدة. فهل سيخضع مبعوثا الرئيس ستيف ويتكوف وجارد كوشنر لإيران، بشأن برنامج الصواريخ بطريقة تسمح لها بإعادة تشكيل تهديد على إسرائيل؟ هل سيسمحان لإيران بالحفاظ على علاقاتها مع وكلائها، حماس وحزب الله والحوثيين؟. لقد حاول نتنياهو إظهار السيطرة على الموقف في يوم الثلاثاء عندما صرح في أعقاب الإعلان المفاجئ عن المفاوضات وقال: "الرئيس ترامب يعتقد أنه توجد فرصة للاستفادة من الإنجازات الكبيرة للجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق يحمي مصالحنا الحيوية".
الجيش الإسرائيلي مستعد لمواصلة القتال ضد حزب الله حتى بعد انتهاء الحملة في إيران. ولكن القيادة السياسية لا تستبعد إمكانية محاولة ترامب ربط أي اتفاق بوقف إطلاق النار في إيران ولبنان. وأوضح رئيس الأركان وجهات أخرى، أنه لدى سلاح الجو بنك أهداف يكفي لأسابيع عدة، حتى إلى ما بعد عيد الفصح. ولكن في الوقت نفسه، تستعد إسرائيل لاستنفاد هذه الأهداف في أسرع وقت ممكن. وهكذا، أعلن نتنياهو الأسبوع الماضي أن هدفين من أهداف الحرب التي حددتها إسرائيل قد تحققا بالفعل عندما قال: "إيران لم تعد تمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم، وليست لديها القدرة على إنتاج الصواريخ البالستية". بطريقة معينة لا تقدم إسرائيل على أخطار غير ضرورية. فقد قدم وزير الدفاع مساء أمس، اقتراحا للحكومة من أجل المصادقة عليه لتمديد الوضع الخاص في الجبهة الداخلية لثلاثة أسابيع، وهذا دليل على أنه حتى لو كانت واشنطن تتحدث عن اتفاق في غضون بضعة أيام، إلا أن القدس تستعد لحملة طويلة.