ترامب يدخل متاهة اللا حرب.. واللا سلم* حسين دعسة
الدستور المصرية -
.. فى الدراية الإعلامية، وضمن سياق المصطلح السياسى والفكرى والأمنى، وضعت الأزمة الإيرانية المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى فى دائرة ترقب الحرب، وهى تلك الحالة من دلالات «الدوغما»، وهى حرب فى المعنى، وأثر الفعل، ورد الفعل، مواجهة بين ثلاث دول، الولايات المتحدة الأمريكية، إيران، دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى.. وهى حالة حرب قد تكون فى العقل، أو سلاسل الإمداد، أو الحريات العامة، والحدث الإيرانى، واختلاف فى الطريقة التى جرّت أنظمة الملالى، ولاية الفقية، إيران، إلى الشارع بين مخاض عسير من الملحقات والقتل والخوف وعزلة البلاد، بينما الملالى ترقبوا ما قد يحدث، أى ساعة الحرب.
.. عمليًا، منطق الدوغمائية يسيد فى إيران، وظهرت محاولات لقتل الدور التنويرى للثقافة العقلية، والسياسية، ومات التنوير والوعى والحوار فى كل إيران الملالى، والعقوبات وعطش طهران برغم هدير نهر طهران التاريخى.
ما قبل الشارع، ومد الاحتجاجات، هناك من رفع دوغما خاصة لكل ملالى إيران، ما صعّد من مراحل التأزم، الاجتماعى والسياسى، وظهور أو التأكيد على عودة المكبوت الدينى وفق الطائفية والمذهب الشيعى تحديدًا.
.. وفى الأفق ما يستجد، وهو أن سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.
.. ومن العاصمة لندن، نقل مندوب صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، أن سويسرا عرضت القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، فى وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات فى إيران وتلويح أمريكى بخيارات تصعيدية.
وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، الخميس الماضى، بأن مدير إدارة الأمن الدولى ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى، على لاريجانى.
وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة فى تهدئة الوضع الراهن.
* من الذى أقنع ترامب شكليًا: ضرب إيران لن يُسقط النظام؟!
.. فى حدود يوم الخميس، كانت هماك دوغمائية بطريقة ما جعلت البيت الأبيض يقول: إيران تعلق إعدام 800 متظاهر..
بكل هذا الهول.. نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسئولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب تلقى نصيحة مفادها أن ضرب إيران لن يؤدى على الأرجح إلى سقوط النظام، فيما أعلن البيت الأبيض كل الخيارات بشأن إيران، مطروحة على الطاولة.
وقال المسئولون للصحيفة إن «ترامب يراقب كيفية تعامل إيران مع المحتجين، قبل اتخاذ قرار بشأن أى هجوم»، فى حين أوضح مسئول أمريكى رفيع أن قرار الهجوم على إيران يعتمد على ما ستفعله أجهزتها الأمنية بشأن الاحتجاجات.
من جهته، أوضح البيت الأبيض أن ترامب وفريقه أبلغوا النظام الإيرانى بأنه إذا استمر القتل فستكون هناك عواقب وخيمة، مشيرًا إلى أن «كل الخيارات بشأن إيران مطروحة على الطاولة وترامب وفريقه يتابعون الوضع عن كثب».
وأعلن البيت الأبيض أن إيران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر، جراء الضغط الذى مارسه الرئيس دونالد ترامب على خلفية قمع الاحتجاجات، مشيرا إلى أنّ الخيار العسكرى لا يزال مطروحًا.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، للصحفيين، إن «الرئيس يدرك اليوم أن 800 عملية إعدام، كان من المقرّر تنفيذها الأربعاء الماضى، قد تم تعليقها». وأضافت أنّ «جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام الرئيس»، مشيرة إلى أنّ ترامب حذر طهران من «عواقب وخيمة» إذا استمر قتل المحتجّين.
لماذ اتصل عراقجى برئيس وزراء قطر؟!
فى إطار الحراك الدبلوماسى فى المنطقة، خليجيًا بالتحديد، أفادت وكالة الأنباء القطرية «قنا» بأن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثانى، تلقى، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجى.
وقالت إنه جرى خلال الاتصال استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة آخر التطورات فى المنطقة، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وجدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال الاتصال، دعم دولة قطر كافة الجهود الهادفة لخفض التصعيد والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار فى المنطقة.
وكان مسئول سعودى كبير قد قال لوكالة «فرانس برس»، أمس الخميس، إن السعودية وقطر وعُمان أقنعت ترامب بـ«منح إيران فرصة»، وحذّرته من أن مهاجمتها ستؤدى إلى «ردات فعل خطيرة».
وأضاف المسئول، الذى طلب عدم كشف هويته، أن الدول الخليجية الثلاث «قادت جهودًا دبلوماسية مكثفة ومحمومة فى اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية»، مشيرًا إلى أنّ الحوار قائم.
وكانت السلطات السعودية قد أبلغت الجمهورية الإسلامية، الأربعاء، بأنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوى أو أراضيها فى أى عمل عسكرى ضدّ إيران، وفق ما أفاد مصدران مقربان من حكومة المملكة لوكالة «فرانس برس».
وشدّد وزير الخارجية الإيرانية، عباس عراقجى، خلال اتصال هاتفى مع نظيره السعودى فيصل بن فرحان، أمس الخميس، على أهمية سعى دول المنطقة لحماية أمن منطقة الشرق الأوسط من أى تدخّل خارجى، مؤكدا تصميم إيران على الدفاع عن نفسها فى مواجهة أى تهديد أجنبى، وفق ما أورد بيان منشور على حسابه على «تليغرام».
وبعدما كانت تحليلات كثيرة تحدّثت عن عملية أمريكية عسكرية وشيكة فى إيران، قال ترامب، الأربعاء، إنه أُبلغ «من مصدر ثقة» بأن «القتل يتوقّف فى إيران. وقد توقّف... وما من إعدامات مخطّطة». وأضاف، ردًّا على سؤال عمّا إذا كان العمل العسكرى الأمريكى بات مستبعدًا: «سنراقب الوضع ونرى كيف تسير الأمور».
* أحكام إعدام
هيئآت ومنظمات غير حكومية، بما فى ذلك بعض الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، أعربت عن قلقها من بدء تنفيذ إعدامات مرتبطة بالاحتجاجات فى إيران، لا سيما بشأن مصير عرفان سلطانى «26 عامًا» الذى قالت إنه سيُعدم.
ونفت إيران، الخميس الماضى، صدور حكم بالإعدام فى حق سلطانى، الذى أوقف السبت، مؤكدة أنها ليست فى صدد تنفيذ إعدام بحقه.
وأفادت وكالة أنباء «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، بأن سلطانى محتجز فى سجن كرج قرب طهران، بتهمة تنظيم تجمّعات مناهضة للأمن القومى ونشر دعاية معادية للنظام، وأن عقوبة هذه التهم، إذا ثبتت، هى السجن وليس الإعدام.
وقال عراقجى، فى مقابلة مع محطة «فوكس نيوز» الأمريكية، إنّه لن يتم تنفيذ أى «إعدامات شنقًا لا اليوم ولا غدًا».
وعلّق «ترامب» على ذلك على حسابه على منصة «تروث سوشيال»: «هذه أخبار جيدة.. على أمل أن تستمر».
وقال وزير الخارجية الإيرانية إن «الهدوء يسود» الآن فى البلاد، مشيرًا إلى أنّ السلطات «تسيطر بشكل كامل» على الوضع.
وأفاد الإعلام الرسمى عن تدمير مساجد وعمليات شغب طالت أبنية ومؤسسات من جانب المتظاهرين.
وأشار المعهد الأمريكى لدراسة الحرب «ISW»، الذى يراقب الاحتجاجات، إلى أنه لم يتمّ تسجيل «أى تظاهرات»، الأربعاء.
وشهدت الجمهورية الإسلامية على مدى أسبوعين ونصف الأسبوع احتجاجات مناهضة للحكومة قد تكون الأكبر فى تاريخها. وبدا أنّ وتيرة هذه التظاهرات تضاءلت بعد التقارير عن قمع دامٍ وفى ظل استمرار حجب السلطات للإنترنت.
وحسب أحدث الأرقام الصادرة عن منظمة حقوق الإنسان فى إيران «Iran Human rights»، التى تتّخذ من النرويج مقرًا، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهرا فى الاحتجاجات، مشيرة الى أن العدد الفعلى قد يكون أكبر من ذلك بكثير.
* مؤشرات أكدها الرئيس ترامب
* ١:
قضينا على القدرات النووية الإيرانية التى كانت عقبة أمام السلام فى الشرق الأوسط.
* ٢:
لم يكن من الممكن تحقيق السلام فى الشرق الأوسط دون تدمير قدرات إيران النووية.
* ٣:
سنحصل على أرقام القتلى فى إيران قريبًا- منشغل بشأن إيران بسبب سقوط قتلى هناك.
* ٤:
الناس يعيشون فى جحيم فى إيران ونريد أن يتوقف قتل الناس هناك.. سأعود إلى البيت الأبيض وسننظر فى الوضع القائم فى إيران فهو وضع سيئ للغاية.. إيران حاضرة فى ذهنى عندما أرى هذا النوع من الموت الذى يحدث هناك.
* ٥:
«إن بى سى نيوز» عن مسئول بالبيت الأبيض:
جميع الخيارات متاحة أمام الرئيس ترامب لمعالجة الوضع فى إيران.
ترامب يستمع لمجموعة واسعة من الآراء لكنه من يتخذ القرار الذى يراه الأفضل.
* ٦:
يبدو أن حجم القتل بإيران كبير لكننا لا نعرف ذلك على وجه اليقين، وسأعرف خلال 20 دقيقة، وسنتصرف وفقًا لذلك.
فى توقيت واحد، ترامب قال: رسالتى للقيادة الإيرانية هى أن عليهم إظهار الإنسانية، وآمل ألا يلجأوا لقتل الناس، فهم يواجهون مشكلة كبيرة.
* ٧:
«واشنطن بوست» عن مصادر: موقف ترامب بشأن إيران يبدو أقل حماسًا مما كان عليه قبل القصف فى يونيو الماضى.
.. والخبر الذى آثار المنابر.. «أكسيوس» عن مصدر مطلع: ترامب انضم لاجتماع بشأن إيران، ترأسه نائبه دى فانس، وحضره كبار أعضاء فريقه للأمن القومي.
وفى تحول أمنى، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية: إخلاء جزئى لقاعدة نيفاطيم الجوية فى النقب فى ظل التوترات مع إيران.
* القناة i24 الإسرائيلية: القبض على مقاتل من لواء غفعاتى فى الجيش الإسرائيلى متهم بالتجسس لصالح إيران.
*.. وبرز ذلك لترك حالة من اللا حرب واللا سلم، ضاع فى وسطها الشارع الإيرانى الذى يعيش الاحتجاجات، وهى تعنى له الحياة والتغيير، بينما غيّب وزير الخارجية الإيرانى الحقوق فى رسالة لأمين عام الأمم المتحدة غوتيريش: الادعاءات الأمريكية بدعم حقوق الإنسان فى إيران مضللة ومشينة.
.. وفى الإدارة الأمريكية، قالت السفارة الأمريكية فى «تل أبيب»: ندعو رعايانا فى «إسرائيل» والضفة وغزة للحذر والاستعداد المسبق ومراجعة خطط السفر
.. ورافق الخبر الدبلوماسى خبر آخر عسكرى فى وسائل إعلام عن مسئول أمريكى:
حاملة الطائرات لينكولن ومجموعتها الضاربة ستنتقل من بحر جنوب الصين إلى الشرق الأوسط.
وحسب وسائل إعلام أمريكية: القيادة الوسطى الأمريكية عرضت على ترامب مؤخرًا خيارات عسكرية بشأن إيران وجرى تنقيحها لاحقًا.
*.. وأيضًا، تتسع هوة المتاهة:
وسائل إعلام أمريكية: ترامب قد يوافق على عمل عسكرى محدود فى البداية ضد إيران مع الاحتفاظ بخيارات التصعيد.. وإن الرئيس ترامب قال لفريقه للأمن القومى إن أى هجوم يجب أن يوجه ضربة سريعة وحاسمة للنظام بإيران. وبالتالى، عدم رغبته فى أن يؤدى هجوم على إيران لحرب طويلة الأمد.
* الخلطة السحرية فى الحرب
يفكر الرئيس ترامب، ثم يعيد النظر عبر المكتب البيضاوى، ويؤكد: حكومة إيران قد «تسقط بسبب الاضطرابات» لكن يمكن أن يفشل أى نظام، وبالتالي، سواء سقطت الحكومة الإيرانية أو لم يحدث ذلك فستكون فترة مثيرة للاهتمام.
ثم يعتقد أن الضرورة تلزم تعديل الوصفة السحرية للحرب، فيذكر رضا بهلوي، وينعته: يبدو «لطيفا للغاية»، لكنى أشك فى قدرته على حشد الدعم داخل إيران لتولى السلطة.
* بهلوى ضد حالة اللا حرب واللا سلم، وسمع من مسئولي البنتاغون ما حرّك شهيته: القوة الأمريكية بالشرق الأوسط كافية لشن ضربة ضد إيران لكن قد لا تكفى للحماية من الرد.
* بينما فى مجلس الحرب، الكابينيت، أطلقت مصادر إسرائيلية مؤشرات بأنه: على الرغم من تصريحات ترامب السلمية بالأمس، غالبية التقديرات الأمريكية ما زالت تميل إلى أن ترامب يريد توجيه ضربة عسكرية لإيران، وقد قابلها إعلاميًا تصريحات قائد القوة البرية لحرس الثورة الإسلامية فى إيران العميد «محمد كرمى»: نحن فى مواجهة حرب مركبة شاملة مع العدو، اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وسيبرانية وأمنية دفاعية.
* معلومات وزير الدفاع الإيرانى
لدى إيران، والأطراف التى تنشد الحرب، معلومات قدمها وزير الدفاع الإيرانى، وهو يقف ليعلن: لدينا معلومات دقيقة بأن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلى وبعض حلفائهما أنشأوا مقرات للانفصاليين والإرهابيين لإدارة مؤامراتهم الانفصالية فى إيران.. وحدد معطيات مثيرة:
* 1:
معلوماتنا تشير إلى أن الأمريكيين والإسرائيليين خططوا لأن تكتب كل منطقة انفصالية دستورها.
* 2:
وفق رصدنا، فإن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلى دعما عمليات تهريب الأسلحة وقدما الدعم المالى واللوجستى للانفصاليين.
* 3:
إيران رصدت بدقة الاجتماعات المشتركة لإثارة الفوضى.
* 4:
الأعداء حدّدوا حتى أجور التخريب لمرتزقتهم داخل إيران.
إذ تم تحديد 500 مليون تومان لقتل كل شخص، و200 مليون تومان لإحراق كل سيارة، و80 مليون تومان لإحراق كل مركز شرطة، و15 مليون تومان لكل عمل إضافى، تم اعتقال شخص كان قد تلقّى 900 مليون تومان مقابل تنفيذ مثل هذه الأعمال.
* 5:
مخطط الأعداء هو إثارة الفوضى عبر القتل المتعمد لأبناء الشعب الإيرانى.
* تحالف استراتيجى لحماية الأمن الإقليمى
يتابع أى محلل استراتيجى يمتلك روح المعلومات وقوتها إلى حد الاعتقاد أنه ينجح فى تمرير معلومة تقول: «الخليج العربى علّق ضرب إيران»، كان هذا رئيس تحرير موقع إعلامى إلكترونى ينشر من بيروت.. والمحلل منير الربيع تناول فى مقالته، اليوم الجمعة، 2026/١/15، كيف قد تبدو عليه السماء فى منتصف شهر كانون الثانى، وهو يصل إلى القول ربما استنادا لمعلومات أو تمريرات لما قد يحدث.
ما القول فى متاهة تفسير خبر مضلل، نشر فى منصة صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية عن أنه: التوتر بين الولايات المتحدة وإيران انخفض بعد جهود دبلوماسية شملت محادثات بين الجمهورية الإسلامية وواشنطن
.. وفى القراءات، تفاصيل منها:
* ١:
كانت ليلة 14 كانون الثانى 2026 حافلة بالتهديدات والاتصالات التى سارت على خطين متوازيين. ففى الوقت الذى كان فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يتخذ قراره بتوجيه ضربات لإيران.
* ٢:
كانت المساعى والمحاولات لتأجيل الضربة قائمة، فأصدر الإيرانيون مواقف تشير إلى وقف استخدام العنف ضد المتظاهرين وعدم إصدار أحكام بالإعدام بحقهم. بالتأكيد ليس هذا السبب الوحيد الذى أوقف الضربة.
* ٣:
بل كانت تدور مفاوضات جدية وتقودها دول عربية، ولا سيما خليجية، لأجل الوصول إلى تفاهمات تجنب المنطقة حربًا واسعة. نجحت مساعى وقف الضربة، لكن ذلك لا يعنى التخلى الأمريكى عن النتائج التى يسعى الأمريكيون إلى تحقيقها، وهى فرض مسار التغيير الكامل على إيران وفيها.
.. ولم يكن هذا التغيير بحكم «المجانى»، وهنا التمريرة التى لم يكسبها المحلل، إذ إن الولايات المتحدة الأمريكية، من الرئيس ترامب وأقطاب الإدارة الأمريكية والبيت الأبيض، وبالتالى البنتاجون، لهم أسرارهم فى استعراض القوة.
* ملعب الفوضى الإقليمية.. ابحث عن أمريكا!
وفق المعلومات، السعودية لعبت دورًا أساسيًا إلى جانب قطر وسلطنة عمان فى الحد من الضربة الأمريكية لإيران.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الاتصالات الخليجية استمرت مع الإدارة الأمريكية لأجل الوصول إلى تفاهم مع الإيرانيين، ما دفع بالسعودية إلى إبلاغ جهات عديدة بعدم استخدام أجوائها أو أراضيها لشن ضربات ضد إيران، وكذلك فعلت دولة قطر أيضًا. بقيت الاتصالات السعودية مستمرة ليلًا، وجرى التواصل بين وزير الخارجية السعودى فيصل بن فرحان ووزير الخارجية عباس عراقجى، إضافة إلى اتصالات خليجية لا سيما بين وزيرى خارجية السعودية وقطر. كما أن المساعى الخليجية مع الولايات المتحدة تركزت حول ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة، واستقرار سعر النفط لأنه فى حالة حصول تصعيد عسكرى فإن أسعار النفط ستتأثر وهذا لن يكون فى مصلحة الأمريكيين.
ووفق المعلومات، فإن بن سلمان وخلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقائه ترامب أبلغه بوضوح أن إسقاط النظام فى إيران سيؤدى إلى فوضى إقليمية، وان الهدف هو تثبيت الاستقرار الإقليمى. ووفق ما يقول مصدر دبلوماسى عربى فإن «الأمور قد هدأت مبدئيًا، والمسألة ترتبط بمسار المفاوضات والوصول إلى نتائج». ويضيف المصدر: «السعودية ودول خليجية أخرى خصوصًا قطر وسلطنة عمان هى التى عملت على إقناع ترامب بإعطاء إيران فرصة لتجديد المفاوضات الجدية والوصول إلى نتيجة».
* رجال الأزمة.. وصناعتها!
عراقجى كان أحد أبرز الشخصيات التى تلعب دورًا تفاوضيًا إلى جانب رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان لعدم حصول الضربة الأمريكية والوصول إلى تفاهم مع الأمريكيين. ذلك يمكن أن يمنح الرجلين دورًا أوسع فى الداخل الإيرانى، فى المرحلة المقبلة. ولم يكن تفصيلًا أن يظهر وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى على قناة فوكس نيوز الأمريكية المحسوبة على الجمهوريين والقريبة من دونالد ترامب. وذلك يتصل بالرسائل التى يوصلها إلى الأمريكيين حول الاستعداد للتفاهم.
وحسب المعلومات، فإن التواصل بقى مستمرًا بين عراقجى وويتكوف على الرغم من إعلان ترامب إلغاء التحضير للقاء بين عراقجى وويتكوف، وأن عراقجى هو الذى أبلغ ويتكوف بإلغاء عقوبة الإعدام بحق المتظاهرين. وتضيف المعلومات أن الرسالة التى جرى نقلها للأمريكيين، هى تغيير طريقة التصرف مع المتظاهرين، وعدم إصدار أى حكم بالإعدام، بالإضافة إلى التفاوض الجدى مع واشنطن للوصول إلى اتفاق، وإدراج مسألتى وقف التخصيب والصواريخ البالستية على طاولة التفاوض بجدية.
* صراع المصالح وغياب منطق السلام
هذا المسار، بحسب المصادر الدبلوماسية، سيؤدى إلى تعزيز دور الإصلاحيين فى إيران فى مواجهة المتشددين، وذلك لتجنيب البلاد الدخول فى حرب ستكون تداعياتها وانعكاساتها كبيرة على المنطقة. عمليًا، اقتنع جزء أساسى من أركان النظام فى إيران باعتماد خيار التفاوض وتقديم تنازلات للأمريكيين. وهذه التنازلات ستقود إلى تغيير المقاربات الإيرانية تجاه الوضع فى المنطقة، والعلاقة مع أمريكا وحتى فى الملف النووى والصواريخ البالستية. وستكون إيران مستعدة للتفاوض بجدية حول معالجة هذا الملف العالق. وفى إطار المسار التفاوضى أيضًا، لا يمكن إغفال مسألة التفاوض مع طهران حول الوضع فى المنطقة، وإنهاء حالة دعم حلفائها بالسلاح والمال، والمساهمة فى إقناعهم بالدخول بتسويات سياسية، بعدما كانت إيران ترفض البحث بملفات المنطقة، ولا بد لذلك أن يدفع طهران لإقناع حلفائها بالانخراط فى تسويات سياسية كما تفعل حركة حماس. وهو ما يسرى على لبنان وحزب الله، والمساعى التى تبذل مع الحزب لأجل أن يتخلى عن فكرة السلاح والانتقال إلى الحالة السياسية الصرفة.
* من يهتم لانهيار الأسواق وروافع الإمداد العالمية؟!
كل ذلك لا يلغى احتمال حصول ضربات موضعية أو دقيقة قد ينفذها الأمريكيون ضد مراكز قوى أساسية داخل إيران، وقد تستهدف شخصيات تعيق الوصول إلى اتفاق، بالإضافة إلى إمكانية استهداف الصواريخ البالستية التى تهدد أمن المنطقة، أى ستكون الضربة مرتبطة بدفع إيران للتنازل والوصول إلى تفاهم. أما بحال حققت المفاوضات تقدمًا وقدمت طهران التنازلات المطلوبة، فذلك سيبعد شبح العملية العسكرية. ويتعلق جانب من المفاوضات بأن أى ضربة يمكن أن تحصل لا يجوز أن تكون طويلة أو تؤدى إلى حرب فى المنطقة.
وهناك من يعتبر أن الضربة ستبقى قائمة ولكنها ترتبط بحسابات كثيرة لا يريد ترامب لها أن تؤثر على الأسواق العالمية. وكذلك، ستترافق الضربة مع تعزيز التفاوض للتفاهم حول المرحلة المقبلة فى إيران وكيفية إدارتها.
* دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية.. طريق الحرب قائمة
.. مات أدركته من مستجدات، لها تأثيرها المباشر على قرار الحرب ضد إيران، تلك المحاولات المستنيرة التى سعى إليها السفاح نتنياهو وحكومة اليمين المتطرف التوراتى الإسرائيلية النازية، إذ شكلت زيارته إلى واشنطن، التمهيد لخلط أوراق المنطقة والشرق الأوسط، لكن عبر أضعاف، أو إنهاء إيران.
* تقريرمعهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى: إيران تترقّب الأخطاء فى لبنان
فى ظلّ التصعيد الحدودى المستمرّ بين إسرائيل و«حزب الله» وتداخل المسارات الأمنية بالدبلوماسية الدولية، أوردت القناة الإسرائيلية N12 تقريرًا تحليليًا للواء احتياط تمير هايمان، مدير «معهد دراسات الأمن القومى»، خلص فيه إلى أن إيران «تنتظر خطًأ إسرائيليًا فى لبنان»، معتبرًا أن أىّ هجوم واسع قد يمنح طهران ذريعة للتدخل أو لتوسيع المواجهة.
وشكّك هايمان فى إعلان الجيش اللبنانى أن جنوب البلاد أصبح «منزوع السلاح»، واصفًا ذلك بأنه «تضليل، أو فى أحسن الأحوال، ادّعاء يجافى الحقيقة»، وقال إن «جنوب نهر الليطانى» ما زال يضم «آلاف المواقع التابعة لحزب الله» التى لم تُنظَّف من وسائل القتال، مضيفًا أن هذه المواقع «قديمة» وتبدو مهجورة ظاهريًا، لكن معلومات استخباراتية، بحسب وصفه، تشير إلى أنها تُستخدم كمخازن سلاح ناشطة.
وحسب التقرير، تُنقَل المعلومات المتعلقة بهذه المواقع إلى الحكومة اللبنانية عبر «آلية التنسيق الدولية» التى تضم إسرائيل ولبنان وفرنسا والولايات المتحدة وقوات «يونيفيل»، إلا أن بيروت، وفقًا لهايمان، «تمتنع بشكل منهجى» عن اتخاذ إجراءات إلا فى حالات محدودة «موثّقة بالصور»، معتبرًا أن «البنية العسكرية ما زالت قائمة» حتى لو لم يكن عناصر الحزب موجودين جسديًا فى تلك المواقع، على حدّ قوله.
وفى قراءة أوسع للساحة اللبنانية والإقليمية، قال هايمان إن «حزب الله» لم يُقضَ عليه، بل يمرّ بعملية «تعافٍ متسارعة»، خصوصًا شمال الليطانى، مستندًا إلى خمسة «محركات» رئيسية، هى تدفّق الأموال الإيرانية عبر قنوات خارجية، إعادة بناء قدرات الإنتاج المحلى، لا سيما ورش تصنيع الطائرات المسيّرة، تنشيط السوق السوداء فى سوريا بما يتيح وصول السلاح، تعطيل المحور البرى الإيرانى من دون قطعه بالكامل، وإعادة تأهيل سلسلة القيادة وتعيين قادة جدد.
وربط التقرير بين هذه الاتجاهات وبين سؤالين اعتبرهما «حاسمين» بالنسبة لإسرائيل، توقيت أىّ تحرك عسكرى واسع، و«اليوم التالى» لضمان عدم تبخّر أى إنجاز ميدانى. وأضاف أن «هجومًا واسعًا الآن» قد يخلق لإيران «الذريعة المثالية» لتوسيع المواجهة أو تنفيذ «ضربة استباقية» إذا قدّرت أن إسرائيل تستعد لمهاجمتها بعد الانتهاء من مواجهة «حزب الله»، داعيًا إلى إتاحة المجال للجهد الدبلوماسى الأمريكى «كى يستنفد نفسه»، ومتحدثًا عن ضغوط قد تمارسها واشنطن على بيروت.
وختم هايمان بالقول إن إسرائيل، إذا اتجهت إلى جولة جديدة، فعليها أن تربطها بـ«مسار سياسى سريع» هدفه اتفاق وقف إطلاق نار يقود إلى «تسوية سلام مع لبنان، أو على الأقل تطبيع»، مع تعزيز الجيش اللبنانى بوصفه «الجهة السيادية الوحيدة». وفى حال تعذّر ذلك، رأى أن الخيار الأدق هو مواصلة «الاستنزاف تحت عتبة الحرب»، أى تعطيل تعاظم قدرات الحزب من دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، مع التحضير سياسيًا وعسكريًا وبناء «شرعية داخلية ودولية» لأى خطوة مقبلة.
.. وبالعودة إلى تحليلات منير الربيع، نجد أنه يرى فى خلاصة المواقف الإقليمية،- ما يدل على - أن الأساس هو للحفاظ على الاستقرار، ومنع حصول فوضى فى إيران بفعل أى حرب أو عملية عسكرية أو إسقاط للنظام بطريقة دراماتيكية، لا سيما أن المستفيد الأول سيكون-دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى -، وهذا لن يكون فى مصلحة أى من دول الإقليم. هنا كانت تركيا على خط المفاوضات أيضًا، وكذلك روسيا التى بحسب مصادر دبلوماسية عملت على نقل رسائل متبادلة بين إيران وإسرائيل حول عدم الدخول فى صراع عسكرى بينهما.
وهذا يُعتبر أحد الأهداف الأساسية التى تريد واشنطن تحقيقها، أى عدم استمرار إيران كتهديد لإسرائيل. كما أنه ليس من مصلحة كل دول المنطقة حصول فوضى أو انهيار فى أى دولة لأن ذلك سيكون فى صالح إسرائيل. وهنا تجد دول الخليج نفسها معنية ببناء منظومة متكاملة لحفظ الأمن الإقليمى، وهو ما يجرى بين السعودية وباكستان وإعلان تركيا الاستعداد للانضمام إلى هذا التحالف، وهذه الدول لا يمكنها أن تكون بعيدة عن إيران فى إطار التكامل الإقليمى لرفع سدّ بوجه مشروع التوسع الإسرائيلى.
* هل أسقط الخيار العسكرى الأمريكى ضد طهران؟
تلتف، بذكاء أفعى، صحيفة « نيويورك تايمز»، بعددها الصادر اليوم 16/1/2026، وفيه ذكرت عديد المصادر الإعلامية والفضائيات الدولية، أنه بعد تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب حول «وقف قتل المحتجين فى إيران»، وأنه رأى بعض المسئولين الأمريكيين أنها قد تعكس تراجعًا عن أى خطط وشيكة لتنفيذ هجوم أو ضربات سريعة.
لكنهم فى الوقت عينه ذكّروا بما حصل فى حزيران الماضى، وأشاروا إلى أنه حينها وقبل أن تنفذ القوات الأمريكية ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية، أعلن ترامب أنه سيتخذ قرارًا «خلال الأسبوعين المقبلين» لكنه كان بالفعل قد اتخذ قراره بتنفيذ الضربة.
لفهم ما وراء ذلك من آفاق استراتيجية وأمنية، قال مسئول أمريكى رفيع إن ترامب لم يتخل عن الخيارات العسكرية التى قدمها قادته فى الأيام الأخيرة.
.. وأيضًا، وبالتزامن تردد فى/ من الإدارة الأمريكية أنه تم وقف وضع القاذفات بعيدة المدى فى الولايات المتحدة فى حالة تأهب لتنفيذ ضربات ثانوية اعتبارًا من ظهر الأربعاء، وذلك ما توقف، تقديرًا شكليًا لطبيعة المساعى السياسية والدبلوماسية، عربية وخليجية وأممية، لم يتم لغاية اللحظة حصر مدى الاستجابة الجادة من الولايات المتحدة والرئيس ترامب، وهل فعلًا انتهت مرحلة اللاحرب، واللا سلم بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلى الصهيونى.
.. حددت بعض التسريبات أن مصادر مطلعة، عسكرية أمنية، بأن البنتاجون قدم مجموعة واسعة من الخيارات إلى الرئيس الأمريكى.
وكشف مسئولون أمريكيون عن أن الأهداف المحتملة لأى ضربة قد تشمل البرنامج النووى الإيرانى، بما يتجاوز المواقع التى ضربت فى حزيران الماضى، فضلًا عن مواقع الصواريخ الباليستية.
.. سياق الحرب، كانت متاحة معارك متتابعة الانهيار، مثل «حجارة دومينو»، تتدحرج لأن هناك عدة خيارات، باتت مكشوفة كتنفيذ هجوم إلكترونى أو ضربة على جهاز الأمن الداخلى الإيرانى، الذى يستخدم القوة ضد المتظاهرين، حسبما قال المسئولون، وهم من حذر فى ذات الوقت، من أن أى هجوم ينفّذ بعد عدة أيام، قد يدفع إيران لرد انتقامى قوى.
وقدرت الاستخبارات الأمريكية أنه إذا نفذت الولايات المتحدة ضربة عسكرية، فإن طهران سترد مرة أخرى بمهاجمة قواعد عسكرية فى المنطقة، وفق ما كشف مسئولون مطلعون.
.. ترسم وكالات الاستخبارات الأمريكية، وبعض الأوروبية ومن حلف الأطلسى، الناتو، تلك الخرائط الوهمية المنافذ المتاحة الحرب، وهى تعتقد أنه بالإضافة إلى قاعدة العديد فى قطر، قد تضرب إيران القوات الأمريكية المتمركزة فى قواعد فى سوريا والعراق.
بدورها، نقلت صحيفة «ذا أتلانتيك» عن مسئولين أمريكيين قولهم إن القوة الأمريكية بالشرق الأوسط كافية لشن ضربة ضد إيران، لكنها قد لا تكفى للحماية من الرد.
* وقت ترامب.. حالة مختلفة
فى سياق تغطيها للحدث الإيرانى فى التوقعات الدرجة، حللت ونشرت صحيفة «السوسنة» الأردنية، الإلكترونية، ما أورده موقع أكسيوس عن مصادر، مساء الخميس الماضى، ولفتت إلى أن الرئيس الأمريكى ترامب أجل اتخاذ قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران، فى وقت تجرى فيه مشاورات داخل البيت الأبيض مع حلفاء الولايات المتحدة حول توقيت أى عملية محتملة، وما إذا كانت ستؤدى فعليًا إلى زعزعة استقرار النظام الإيرانى، وفق خمسة مصادر أمريكية وإسرائيلية وعربية مطلعة.
حتمًا الرئيس الأمريكى ترامب يفكر، وهو قد ينحاز إلى تركيز حول أن يكون فى اللاحرب، أو أن يختار اللا سلم.
.. ومما أشارت اليه السوسنة، من تقارير الإعلام الأمريكية، القول إن الخيار العسكرى لا يزال مطروحًا بقوة، إلا أن قرار التريّث كشف عن حالة من عدم اليقين داخل الإدارة الأمريكية وبين الحلفاء بشأن مخاطر توجيه ضربة قد تعاقب إيران، لكنها فى المقابل قد تفتح الباب أمام ردود انتقامية واسعة.
وفى الوقت الذى يدرس فيه ترامب خيارات دبلوماسية، بدأ الجيش الأمريكى بإجلاء قوات من قواعد فى الشرق الأوسط، وإرسال تعزيزات إضافية إلى المنطقة، من بينها حاملة الطائرات الأمريكية «أبرامهم لينكولن» ومجموعتها القتالية.
ورغم أن الضربة لا تبدو وشيكة حاليًا، نقل مصدر أمريكى مطّلع لموقع «أكسيوس» قوله إن «الجميع يعلم أن الرئيس يبقى إصبعه على الزر».
.. والواقع ما كشف عنه مسئولون إسرائيليون خلال الساعات الـ48 الماضية عن تحفّظات على توقيت وجدوى أى ضربة.
وحسب مصادر أمريكية وإسرائيلية، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو من ترامب، خلال اتصال هاتفى الأربعاء، التريّث لإتاحة مزيد من الوقت لإسرائيل للاستعداد لاحتمال رد إيرانى. وكانت صحيفة نيويورك تايمز أول من أورد هذا الطلب.
ونقل مصدر إسرائيلى أن الخطة الأمريكية الحالية تشمل ضرب أهداف تابعة لقوات الأمن الإيرانية، إلا أن إسرائيل لا ترى أنها قوية أو فعّالة بما يكفى لإحداث زعزعة حقيقية فى بنية النظام.
* وثائق الأزمة
* تقرير أمريكى: ما بعد الجمهورية الإسلامية.. كيف سيكون موقف رجال الدين الإيرانيين؟
كشف موقع «Middle East Forum» الأمريكى، فى تقرير بث يوم 12/1/2026 عن أن «المعاهد الدينية كانت من بين أكثر الأهداف التى استهدفها المتظاهرون من خلال إضرام النار فيها. فالجمهورية الإسلامية نظام دينى، والمتظاهرون يستهدفون رجال الدين، ويتجلى ذلك فى الاعتداءات العشوائية على رجال الدين فى الشوارع وحرق المعاهد الدينية خلال الاحتجاجات الحالية، وترك التقرير الوثيقة الرؤية الجيوسياسية والأمنية والفكرية، بطريقة صادمة وفق:
* أولًا: المراجع الدينية العليا تاريخيًا
«مع ذلك، أى بعد اليوم التالى من الحرب إذا ما اندلعت «..» ينبغى أن يكون لدى رجال الدين دافعٌ لدعم الشعب. إن ولاية الفقيه عقيدة شيعية غامضة، وقد رفضها معظم المراجع الدينية العليا تاريخيًا، أما الحكم المطلق للفقهاء، وهو الشكل الحالى، فهو أكثر غموضًا. وفى الواقع، قبل توليه القيادة، كان على خامنئى من بين معارضى مبدأ الحكم المطلق. لقد استثمر النظام فى الترويج لهذا المبدأ خلال نصف قرن من سيطرته على المسجد، ساعيًا إلى ترقية رجال الدين الذين يتبنونه، إلا أن استمرار مقاومة العديد من كبار رجال الدين لهذه المفاهيم يؤكد غموض نظرية الحكم المطلق، وهم يرفضون ذلك من حيث المبدأ، حتى وإن كان دعمه سيفتح لهم آفاقًا سياسية واسعة نظرًا لسيطرة الحكومة على المعاهد الدينية. وفى إيران، لا يزال كبار رجال الدين، مثل جواد علوى بروجردى، وأسد الله بيات زنجانى، وياسوب الدين رستغار جويبارى، يعارضونه ضمنيًا أو صراحةً، ويُفضّل كثير من رجال الدين الشيعة الدين على السلطة، على الرغم من وجود قلة منهم، مثل خامنئى، يُبرّرون الديكتاتورية بالدين».
* ثانيًا: كارثة على الإسلام الشيعى
«كان تطبيق قانون «ولاية الفقيه» كارثةً على الإسلام الشيعى، فقد أصبح الإيرانيون ثالث أقل المجتمعات التزامًا بالإسلام فى الشرق الأوسط الكبير، بعد الهند وإسرائيل. وأظهر استطلاع رأى أُجرى عام 2020 أن ثلث الإيرانيين فقط يُعرّفون أنفسهم كشيعة، بينما يُعرّف 8% منهم أنفسهم كسنة أو صوفيين. وتشهد عضوية الكنائس السرية نموًا متزايدًا. كما وأُغلِقَ خمسون ألف مسجد من أصل خمسة وسبعين ألفًا بسبب قلة المصلين، وأفاد 13% فقط من المشاركين فى استطلاع رأى حكومى مُسرَّب بأنهم يقرؤون القرآن بانتظام. ويبلغ معدل الخصوبة لدى النساء الإيرانيات 1.6، وهو مؤشر على تراجع التدين».
* ثالثًا: الضربة القاضية للجمهورية الإسلامية
المفارقة تكمن فى أن نجاح الثورة المضادة قد يعتمد على رجال الدين. فنجاح حركة التحرر مرهون برفض أجهزة القمع، أو الاستسلام، إن لم يكن الانشقاق، ومن شأن الفتاوى التى تحرّم قتل المتظاهرين أن تشجع قوات الأمن على الانشقاق. وقد يُوجّه تحدّى النظام من قِبل رجال الدين الضربة القاضية للجمهورية الإسلامية.
* رابعًا: ما الذى يخشاه الشباب الإيرانى؟!
المصادر فى التقارير الأمريكية والغربية،،على تباينها تحمل تحليلات مضلله أحيانًا، ومنها أن الإعلام البريطانى، أو الفرنسى، وأحيانًا التركى، يرى أن الإيرانيين، هناك من يخشى، بالذات الشباب الإيراني- العمل أو تفعيل الدين، وفى أحاديثهم، يحذرون من أن النظام المقبل يجب أن يحظر التسامح الدينى فى الأماكن العامة، خشية انتهاك حقوق غير المتدينين، ويعتقدون أن الجانب الإيجابى الوحيد لحكم الجمهورية الإسلامية هو أن الإيرانيين قد تخلوا نهائيًا عن المعتقدات والممارسات الدينية المتخلفة. فهم يرون الدين عائقًا أمام التقدم، لا عنصرًا ضروريًا لمجتمع سليم.
* خامسًا: القلق بشأن المستقبل
ينبغى على رجال الدين، حسب Middle East Forum أن يقلقوا بشأن المستقبل.
فاليوم، معظم الإيرانيين علمانيون، لكن المجتمع العلمانى، يتحول فى نهاية المطاف إلى مجتمع عدمى، ويجد غايته فى العظمة الوطنية والغزو، وروسيا مثال معاصر على ذلك. فبعد سبعة وأربعين عامًا من الحكم الشمولى، فقد الإيرانيون بوصلتهم الأخلاقية، ولم يعد لديهم دين يرشدهم إليها. سيكون النظام الإيرانى المقبل علمانيًا، والسؤال الذى لم يُحسم بعد هو: ما إذا كان سيتبنى النموذج الأمريكى بفصل الدين عن الدولة، أم العلمانية على النمط الفرنسى؟
وختم الموقع: «على رجال الدين الآن أن يختاروا. ينبغى أن يوجههم العقل نحو الشعب، لكن الخوف يشلّهم على حساب الجميع. إذا تغلبوا على مخاوفهم وانضموا إلى أبناء وطنهم، فبإمكانهم إنقاذ أنفسهم، وأن يكون لهم دور فى مستقبل إيران، وأن يبدأوا عملية إصلاح العلاقة الضرورية بين الدين والمجتمع».
* مناصرة: الاحتلال الإسرائيلى.. وحتمية ضربة إيران
دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية تعيد أكاذيب الحرب وتضليل المجتمع الدولى، بالقول إن ضربة إيران الحربية، مرهونة بالتوقيت المرتبط بالقرار الرئاسى من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب.
من جهته، يرى المحلل السياسى الفلسطينى، أدهم منارة فى أبرز التحليلات التى نشرها الخميس ١٥/١/٢٠٢٦، أن نتاج أزمة الحدث وترقب الضربة على إيران، هى ما جعلت القراءات الإعلامية والأمنية فى إسرائيل، لم تتوقف عن إصرارها على تغليب فرضية تنفيذ الهجوم الأمريكى على إيران، رغم التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكى دونالد ترمب، التى قال فيها إنه أُبلغ بتوقف عمليات القتل للمتظاهرين الإيرانيين، وكأنه أوحى بتراجعه عن الضربة أو أجلها، فى ظل تقارير عن رسائل متبادلة بين البيت الأبيض وطهران؛ لاحتواء التوتر.
فى هذا المسار من التحليل، ترك مناصرة، خيارات متعددة رصدها مما أجمعت عليه قراءات وتحليلات عبرية على اعتبار التحركات العسكرية الأمريكية فى المنطقة، واستمرار الاتصالات الأمريكية- الإسرائيلية، مؤشر على عدم التراجع عنها، أى إمكانية الإصرار على الحرب، والخيارات تتضح ما يلى:
* أ:
وسائل الإعلام الإسرائيلية توقعت حصول الضربة خلال يومين أو ثلاثة، وإن لم تجزم بطبيعة وحجم وتوقيت الهجوم الأمريكى المحتمل، بينما قال مراسل هيئة البث العبرية شمعون بن نعيم، إن الأوساط الأمنية الإسرائيلية تُقدّر أن ترامب عاقد العزم على تنفيذ الضربة، لكن ماهية التحرك ما زالت فى طور التبلور حاليًا، وإن كان الموعد «وشيكًا»، على حد تعبيره.
وتابع بن نعيم أن استقدام حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» مع مدمّراتها الثلاث إلى المنطقة، وإجلاء جنود أمريكيين وبريطانيين من مواقع فى الشرق الأوسط، إضافة إلى إيقاف رحلات طيران دولية إلى إيران، كلها تؤشر إلى «تحرك عسكرى ما»، قد يكون مركّبًا، بحيث يبدأ سيبرانيًا ثم استهداف جوى لمواقع عسكرية إيرانية، وربما يتم الاكتفاء بهجوم سيبرانى تزامنًا مع تحركات مفاجئة فى الداخل الإيراني.
* ب:
محرر الشئون السياسية للإذاعة العبرية الرسمية، قال إن رئيس وزراء حكومة اليمين المتطرف التوراتى الإسرائيلية النازية السفاح، نتنياهو، ناقش تطورات الموضوع الإيرانى خلال اتصال هاتفى مع وزير الخارجية الأمريكية، ماركو روبيو، الليلة الماضية- الأربعاء/ الخميس الماضى، مشيرًا إلى تنسيق أمريكىإسرائيلى مستمر، ويجرى «بشكل هادئ بعيدًا عن الإعلام»، مؤكدًا أن هناك تقديرات مختلفة داخل الكابينت الإسرائيلى، وأننا أمام ساعات وأيام «دراماتيكية» قد تشهد هجومًا أمريكيًا يدمج بين أكثر من شكل، وعلى نحو غير متوقع، وأن ترامب وحده «المقرر» للأمر.
* ج:
تساءلت إذاعة «مكان»، العبرية، عما إذا مثّلت تصريحات ترامب الأخيرة، تراجعًا عن رغبته فى الهجوم على إيران أم تغطية على تحركات على الأرض، بينما قال المراسل العسكرى إيال عاليما، إن «الغموض» هو سيّد الموقف، إلا أنه أكد أن أمريكا ستُبلغ إسرائيل مسبقًا وقبل ساعات من أى هجوم محتمل على طهران؛ لمنحها الفرصة الكافية للتعامل مع أى طارئ واحتمال لردٍ إيرانى بقصف إسرائيل بالمسيّرات أو صواريخ باليستية أو هجوم سيبرانى. وأوضح أن هناك تأهبًا إسرائيليًا عسكريًا وجويًا واستخباراتيًا على أعلى مستوى، وإن لم توجه الجبهة الداخلية تعليمات جديدة للإسرائيليين، وتكتفى بحثهم على اليقظة.
ورأى صحفيون إسرائيليون أن مدى ترجمة ترامب تهديده إلى واقع، هو «سؤال المليون دولار»، لكنهم نوهوا بغض النظر عن الإجابة، بأن هناك استعدادات إسرائيلية لأى تطور، ونشر الصحفى الإسرئيلى يونى بن مناحيم، صورًا لنشر بطارية صواريخ فى كفار سابا خلال الساعات الماضية.
* د:
وسط التأويلات المتضاربة، فإن ما يُستنتج مما رصده المحلل مناصرة، وهو يكتب لموقع «المدن» فى بيروت، ووفق ما رصده من تحليلات الصحف والتليفزيونات العبرية، هو أن هناك تقديرًا لاحتمالية أن يكون موعد الهجوم الأمريكى المفترض نهاية الأسبوع، أى ليلة الجمعة/ السبت، أو يوم السبت، وذلك لمراعاة ترامب تنفيذ الهجوم فى يوم إغلاق البورصة؛ منعًا لأى تراجعات حادة أو انهيارات فيها، باعتبار أن الساعات الأولى لهجوم من هذا النوع، هى الأكثر تأثيرًا على البورصة مقارنة بالساعات اللاحقة. وإذا ما تم افتراض هذا العامل، فإنه حتى لو أخّر الرئيس الأمريكى الهجوم لأسبوع آخر، فإنه أيضًا سينفذه فى نهايته!
* هـ:
بدت بعض الصحف العبرية أكثر جزمًا بحدوث الضربة الأمريكية خلال الـ72 الساعة المقبلة، وألا تتأخر أكثر، بدعوى وجود قلق أمريكى من تراجع حدة المظاهرات فى إيران، وسط اعتقاد واشنطن بأن تأخير الهجوم كثيرًا، يجعل «فائدته وذريعته» بلا معنى أو جدوى. بينما رأت أقلام عبرية أن ترامب أراد بتصريحاته الأخيرة، منحَ مجال للضغط الداخلى على النظام الإيرانى، ثم إرغامه على التفاوض، وقد يتخلل ذلك ضربات «سريعة».
* و:
أجمعت تحليلات إسرائيلية على أن هدف ترامب الحقيقى منه، هو الذى يحدد شكله ومضمونه وتداعياته، فهل يهدف إلى إسقاط النظام الإيرانى؟ أم إضعافه؟ أم الضغط عليه لجلبه إلى طاولة التفاوض تحت سقف الشروط الأمريكية؟
ولم تستبعد مواقع أمنية إسرائيلية، أيضًا، العامل المتمثل برغبة واشنطن باختبار أسلحة عسكرية وتكنولوجية جديدة، عبر افتعال هكذا هجوم، إلى جانب تحليلات سياسية قدّرت أن ترامب أراد من الموضوع الإيرانى، أن يكون فرصة لتحويل أنظار الإعلام الأمريكى والعالمى، عن الفضيحة الجنسية للملياردير الأمريكى جيفرى إبستين الذى ربطته علاقات مع ترامب، عدا عن محاولة الأخير صرف الأنظار عن فشله فى الوفاء بوعوده بتحسين الوضع الاقتصادى للأمريكيين.
* ز:
حذر المحلل التليفزيونى الإسرائيلى، تسفى يحزكيلى، من الانتظار طويلًا، وفقدان «فرصة تاريخية حاسمة لتغيير الشرق الأوسط وموازين القوى»، لكن يحزكيلى الذى بدا غير متأكد من نوايا الرئيس الأمريكى، أشار إلى أن الانتظار «قد يكون مجرد خدعة أخرى من ترامب»، منوهًا بضرورة انتظار «مفاجأة ما».
مع ذلك، توصل التحليل إلى القول إنه ادعى متخصصون إسرائيليون بالشأن الإيرانى، أن ترامب قرّر المضى نحو النهاية بخصوص إيران، فى ظل انعدام احتمالية «جلبها إلى اتفاق استسلام»، ناهيك عن مزاعم بجهود طهران منذ حزيران/ يونيو الماضى، لترميم مبانٍ إدارية ومنشآت نصب الصواريخ الباليستية، وزيادة عمق أنفاق جديدة تحت الأرض، استعدادًا للجولة المقبلة.
* مجلس الأمن يبحث الوضع فى إيران.. والأمم المتحدة تدعو للالتزام بالدبلوماسية والحوار
بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، عقد مجلس الأمن الدولى اجتماعا لبحث الوضع فى إيران. وأكدت الأمم المتحدة خلال الاجتماع أن أفضل طريقة لمعالجة كل الشواغل المتعلقة بإيران- بما فيها المتعلقة بالملف النووى والاحتجاجات الجارية- هى من خلال الدبلوماسية والحوار.
يُعقد الاجتماع تحت بند: «الوضع فى الشرق الأوسط». وبالإضافة إلى الدول الـ15 الأعضاء فى مجلس الأمن، يشارك فى الاجتماع ناشطان إيرانيان، ومندوب إيران لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولى الذى يتشكل من 15 عضوًا منهم 5 دائمو العضوية يتمتعون بحق النقض «فيتو».
نقلت مساعدة الأمين العام لشئون إفريقيا مارثا بوبى تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة ضرورة تمكين جميع الإيرانيين من التعبير عن مظالمهم سلميًا دون خوف. ودعت السلطات إلى وقف أى عمليات إعدام مرتبطة بقضايا الاحتجاجات، والتحقيق فى جميع الوفيات على الفور، ومحاسبة المسئولين عن أى انتهاكات.
* إيران: لا للمجتمع المدنى!
السفير غلام حسين درزى، نائب الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، بدأ كلمته بالإعراب عن معارضته لمشاركة من قال إنهما «يُوصفان بممثلين للمجتمع المدنى» بدعوة من الولايات المتحدة. وذكر أنهما يمثلان «الأجندة السياسية للنظامين الأمريكى والإسرائيلى».
وقال المندوب الإيرانى: إن إيران خلال الأسابيع الماضية فقدت الكثير من المدنيين الأبرياء وأفراد قواتها الأمنية. وذكر أن عددًا كبيرًا من الشباب قُتلوا فى أعمال عنف ناجمة عن الفظائع المرتكبة من داعش.
وأعرب عن الأسف لأن ممثل «نظام الولايات المتحدة» الذى طلب عقد هذا الاجتماع استخدم «الأكاذيب وتشويه الحقائق والتضليل المتعمد لإخفاء تورط بلاده المباشر فى تحويل الاضطرابات فى إيران إلى العنف».
وقال إن دعوة الولايات المتحدة لعقد هذا الاجتماع تهدف إلى إخفاء تورطها المباشر فى جرائم «ارتكبها مرتزقتها ضد أمتنا بين يومى 8 و10 كانون الثانى/ يناير. فى إطار المحاولة الإسرائيلية الخبيثة لجر الولايات المتحدة إلى حرب عدوان أخرى ضد إيران تحت ذريعة جوفاء بشأن القلق إزاء الشعب الإيرانى، وادعاءات دعم حقوق الإنسان، يحاول نظام الولايات المتحدة تصوير نفسه كصديق للشعب الإيرانى، بينما يضع فى الوقت نفسه أساس زعزعة الاستقرار السياسى والتدخل العسكرى تحت ما يُوصف بالخطاب الإنسانى».
* البحرين: ضبط النفس وتجنب أى تصعيد
نائبة المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، السفيرة نانسى عبدالله جمال، قالت إن بلادها تتابع التطورات فى إيران بقلق بالغ وتدعو السلطات فى إيران إلى ضبط النفس وتجنب أى تصعيد أو عنف قد يؤدى إلى خسائر فادحة فى الأرواح والممتلكات، فضلًا عن تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة.
وأكدت موقف بلادها فى أن المسئولية الأساسية عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان تقع على عاتق الدولة وفق التزاماتها بموجب القانون الدولى، بما فى ذلك المواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية ذات الصلة. كما أكدت ضرورة الحفاظ على المصالح العليا للشعب الإيرانى وتلبية تطلعاته تحقيقًا للأمن والاستقرار فى البلاد والمنطقة.
* فرنسا: الدعوة إلى احترام الحقوق
ممثل فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير جيروم بونافون، أعرب عن تضامن بلاده مع الشعب الإيرانى «الذين يتظاهرون سلميًا من أجل حقوقهم وحرياتهم».
وقال إن فرنسا حثت السلطات الإيرانية على الامتثال لالتزاماتها الدولية واحترام الحقوق والحريات الأساسية للشعب الإيرانى، ولا سيما حرية التعبير والحق فى الحصول على المعلومات وحرية التجمع السلمى.
وجدد الدعوة إلى الإفراج الفورى وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفيًا فى إيران. كما دعا إلى عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لمعالجة الوضع فى إيران وتفعيل آليات مخصصة للتحقيق فى انتهاكات حقوق الإنسان.
* كولومبيا: الحل السلمى للنزاعات واحترام السيادة
السفيرة لينور زالاباتا توريس الممثلة الدائمة لكولومبيا لدى الأمم المتحدة أكدت أن مواقف بلادها ستسترشد دائمًا بالقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة والالتزام بالحل السلمى للنزاعات واحترام السيادة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، مع احترام حقوق الإنسان فى جميع الظروف دون استثناء.
وقالت إن حريات التعبير والتجمع السلمى وتشكيل الجمعيات منصوص عليها فى قانون حقوق الإنسان الذى يجب أن يُطبق دون استثناء. وشددت على ضرورة ضمان هذه الحريات فى جميع أنحاء العالم. وأعربت عن القلق البالغ بشأن الأحداث التى تشهدها إيران فيما يتعلق بالمظاهرات السلمية. وأبدت القلق بوجه خاص إزاء أوضاع حقوق النساء فى إيران.
* بريطانيا: تغيير المسار.. ضرورة
نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفير آرتشى يونغ، أعرب عن صدمته إزاء التقارير التى تُفيد باحتمال مقتل آلاف الأشخاص فى إيران واعتقال عدد أكبر بكثير فى أشد حملات القمع وحشية للاحتجاجات العامة منذ عقود.
وأضاف: «ندين أفعال النظام (الإيرانى) بأشد العبارات. نُشيد بشجاعة الشعب الإيرانى، خاصة النساء الإيرانيات، وتطلعاتهن للعيش فى حرية وكرامة فى مواجهة القمع والعنف».
وحث إيران على احترام الحقوق والحريات الأساسية لشعبها، بما فى ذلك الحق فى الاحتجاج دون خوف من العنف أو القمع. ودعا السلطات الإيرانية إلى ضرورة حماية الشعب لا ترويعهم. كما دعا إيران إلى ضرورة تغيير مسارها على وجه السرعة.
وأضاف: «لقد أوصلنا هذه الرسالة مباشرة إلى وزير الخارجية الإيرانى. ومثلما أكدت مجموعة السبع بوضوح: سنتخذ إجراءات بالتعاون مع شركائنا لفرض تدابير تقييدية إضافية إذا لم (تغير إيران مسارها)».
* الصين: سُحب الحرب تتجمع فوق الشرق الأوسط
نائب السفير الصينى لدى الأمم المتحدة، سون لى، أشار إلى ما وصفها بـ«تهديدات» الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران، وقال إن «سُحب الحرب تتجمع فوق الشرق الأوسط، ويتواصل تصاعد التوتر فى المنطقة».
وأكد دعوة بلاده للامتثال بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى، ومعارضتها استخدام القوة أو التهديد باستعمالها فى سياق العلاقات الدولية، أو فرض الإرادة على الدول الأخرى أو العودة إلى «قانون الغاب».
وقال المندوب الصينى إن إيران دولة مستقلة ذات سيادة، وإن شئونها يجب أن تُحدد بشكل مستقل من قبل الشعب الإيرانى. ودعا المجتمع الدولى إلى دعم الحكومة والشعب فى إيران فى التغلب على الصعوبات الراهنة والحفاظ على الأمن القومى والاستقرار المجتمعى.
وحث الولايات المتحدة على الامتثال لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، ودعا جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والعمل معًا للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
* باكستان: معالجة جميع التحديات
السفير الباكستانى، عاصم افتخار أحمد، أعرب عن الأمل فى عودة الوضع فى إيران إلى طبيعته فى أقرب وقت، والدعم لجميع الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وقال إن إيران المستقرة التى تنعم بالسلام تصب فى مصلحة باكستان والمنطقة وما وراء ذلك. وأكد ثقته فى حكمة شعب إيران وقادتها- المتجذرة فى الثقافة الغنية والتاريخ والحضارة العريقة- لمعالجة جميع التحديات.
* الاتحاد الروسى: استغلال الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية
فاسيلى نيبينزيا، الممثل الدائم للاتحاد الروسى لدى الأمم المتحدة، انتقد عقد الاجتماع بطلب من الولايات المتحدة. وقال إن الاجتماع «ليس سوى محاولة أخرى لتبرير العدوان الصارخ والتدخل فى الشئون الداخلية لدولة ذات سيادة».
واتهم الولايات المتحدة وحلفاءها باستغلال الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التى يواجهها الإيرانيون لتأجيج التوترات العامة وزعزعة الاستقرار السياسى الداخلى.
وأضاف: «يتوافق الوضع الراهن بوضوح مع سياسة واشنطن المعلنة، التى يدعمها حلفاؤها، والمتمثلة فى ممارسة أقصى ضغط على طهران لخدمة مصالحهم السياسية فى الشرق الأوسط. إنهم يستخدمون كل الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك، بما فى ذلك العقوبات الأحادية غير القانونية المفروضة فى تجاوز لمجلس الأمن وفى انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة».
وقال إن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو «مسار واشنطن العدوانى» نحو استخدام القوة العسكرية والتهديد باستخدامها ضد إيران. وأضاف: «إننا ندين هذه الأفعال- بغض النظر عن الحجج المستخدمة لتبريرها- باعتبارها انتهاكا صارخا للقانون الدولى».
وطالب الولايات المتحدة والدول التى تشاطرها الرأى بالتوقف عن اتخاذ خطوات متهورة أخرى، بما فى ذلك تلك التى تشمل المنشآت النووية.
* الولايات المتحدة الأمريكية: زعزعة استقرار الشرق الأوسط
السفير الأمريكى لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أكد أن مستوى العنف والقمع من النظام الإيرانى ضد مواطنيه له تبعات على السلم والأمن الدوليين ويتطلب اهتمام مجلس الأمن.
وقال إن الشعب الإيرانى «يطالب بالحصول على حريته كما لم يفعل من قبل فى التاريخ الوحشى للجمهورية الإسلامية». وأكد أن الرئيس دونالد ترامب والولايات المتحدة الأمريكية يقفان إلى جانب الشعب الإيرانى الشجاع.
وأضاف أن «النظام الإيرانى» مسئول بمفرده عن «البؤس الاقتصادى» للشعب الإيرانى وقمع حرياته وسيُساءل على ذلك.
وتابع والتز أن إيران زعزعت استقرار الشرق الأوسط على مدى عقود، ودعمت وعززت «... حماس، وأخذها الرهائن هجماتها المروعة فى السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. وموّلت حزب الله ومولت الحوثيين. اليمليشيات الموالية لإيران فى العراق، بما فيها كتائب حزب الله هاجمت الولايات المتحدة فى المنطقة مرارا».
.. نار اللا حرب.. واللا سلم، هى حقيقة، متاهة تلك الأشكال من حروب السياسة والأمن والاقتصاد، والأطراف، تبقى فى مكانها تضع الخطط وتبحث من تلك الدوغما التى قد تصنع أطرًا جيوسياسية وأمنية للحدث المنتظر.