الدستور
على الرغم من الانحياز الأميركي للمستعمرة وحمايتها، وتوفير التغطية لسياساتها، وتبنيها كمرجعية، وقد عكس ذلك بوضوح صارخ من قبل إدارة ترامب بعد مبادرة عملية أكتوبر الفلسطينية يوم 7/ 10/ 2023، وانعكاساتها في الاجيتاح الإسرائيلي لكامل قطاع غزة، مقروناً بسلسلة عمليات الاغتيال لقيادات حركة حماس العسكرية والأمنية والسياسية، إضافة إلى آخرين، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتدمير قطاع غزة وجعله لا يصلح للعيش الكريم.
الرئيس الاميركي ترامب قدم خطته لوقف إطلاق النار يوم 10/ 10/ 2025، وقبول طرفي الصراع بها، وتشريعها من قبل مجلس الأمن، حيث شكلت الأرضية المرخصة الوحيدة لمعالجة نتائج عملية أكتوبر وتداعياتها.
تم تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب، مع بعض التحفظات الفلسطينية والإعاقات الإسرائيلية، وبدء العمل منذ 15/ 1/ 2026 لتنفيذ خطوات المرحلة الثانية.
نتنياهو وفريقه لا مصلحة له بوقف إطلاق النار، ولهذا يضعون العراقيل، ولم تلتزم المستعمرة بكافة تفاصيل المرحلة الأولى، ولم تعجبهم خطوات المرحلة الثانية، ولم تُنفذ وفق رغباتهم الكاملة، بداية من تشكيل لجنة الإدارة الفلسطينية التي وجد فيها وعليها، وقدّر لها أنها ستكون مستقلة نسبياً وستحول دون استمرار فرض الهيمنة الإسرائيلية الأحادية على قطاع غزة.
خطة الرئيس ترامب تنص حرفياً في البند الثالث على: «سيتم توقيف كل العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي، وستبقى خطوط القتال ثابتة إلى أن يتم استيفاء الشروط للإنسحاب الكامل على مراحل». قوات الاحتلال تجاوزت الخطوط واحتلت المزيد من الأراضي.
وينص البند السابع على: «فور قبول هذا الاتفاق، سيتم فوراً إدخال مساعدات كاملة إلى قطاع غزة...» و»يتم إعادة تأهيل البنى التحتية من مياه وكهرباء وصرف صحي، وإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز، ووصول المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق».
وهذا لم يحصل، ولم تلتزم به حكومة المستعمرة ولم تنفذه.
وينص البند الثامن: «دخول المساعدات إلى قطاع غزة وتوزيعها سيتم، من دون أي تدخل من الطرفين، ويتم عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، والهلال الأحمر، بالإضافة إلى مؤسسات دولية أخرى غير مرتبطة بأي من الطرفين».
رفضت المستعمرة كافة المؤسسات الدولية ومنعها حرية العمل في قطاع غزة، ومنعتها من تأدية مهامها ووظائفها الإنسانية بما فيها مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة، كالأنروا، والصليب الأحمر، وأطباء عبر الحدود وغيرهم العشرات من الوكالات والمؤسسات التطوعية.
وينص البند التاسع من خطة ترامب: «ستُحكم غزة بموجب سلطة انتقالية مؤقتة تابعة للجنة فلسطينية تكنوقراطية غير مسيسة، تكون مسؤولة عن تسيير الخدمات العامة والبلدية اليومية لسكان غزة، وستتألف هذه اللجنة من فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين، تحت إشراف ورقابة هيئة انتقالية دولية جديدة تسمى «لجنة السلام»، يقودها ويرأسها الرئيس دونالد ترامب، مع أعضاء آخرين ورؤساء دول، بمن فيهم طوني بلير، وستضع هذه الهيئة الإطار وتدير تمويل إعادة إعمار غزة إلى أن تنجز السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي، كما هو موضع في مقترحات مختلفة، بما في ذلك خطة ترامب للسلام عام 2020 (صفقة القرن)، والاقتراح السعودي الفرنسي، وتتمكن من استعادة السيطرة على غزة بطريقة آمنة وفعالة».
تم تشكيل لجنة الإدارة الفلسطينية- التكنوقراط من: علي شعث رئيساً للهيئة مسؤولاً عن ملف الطاقة والنقل، بشير الريس المالية، جبر الداعور التعليم، عايد ياغي الصحة، رامي حلس الشؤون الدينية، علي برهوم المياه والبلديات، عدنان أبو وردة العدل، هناء الترزي الشؤون الاجتماعية، أسامة الصيداوي الأراضي والإسكان، عبدالكريم عاشور الزراعة، عمر الشمالي الاتصالات، عايد أبو رمضان الاقتصاد والتجارة والصناع، حسني المفتي شؤون العشائر، اللواء سامي نسمان الداخلية.
واضح من الأسماء أنهم يمثلون قطاعات وعائلات هامة وازنة من أهالي قطاع غزة، وحظيت بموافقة وقبول طرفي المعادلة الفلسطينية: السلطة في رام الله، وحركة حماس في قطاع غزة.
سلطات المستعمرة لم تتحمس لهذه اللجنة وتحفظت عليها، ولهذا منعت دخولها لقطاع غزة، إلى الآن، ولذلك يمكن قراءة موقف المستعمرة من بدايتها.