عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Jan-2026

المستوطنون يحشدون لعام "الحسم" بالاستيلاء على الضفة ومنع إقامة الدولة الفلسطينية

 رؤية الاحتلال لعام 2026: جلب عائلات استيطانية كاملة لأراضي الضفة

الغد-نادية سعد الدين
 يحشد المستوطنون لأكبر زخم استيطاني لجعل 2026 "عام الحسم" بالاستيلاء على كامل أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، مُستهلين السنة الجديدة بقرار إقامة نحو 3400 وحدة استيطانية لتطويق القدس المحتلة وفصلها عن محيطها الفلسطيني.
 
 
ويأمل المستوطنون أن يؤدي تنفيذ المزيد من بناء المستوطنات في الضفة الغربية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة إلى "حسم" مساعي الضم للكيان المُحتل، وخنق المدن والقرى الفلسطينية، وتفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وإنهاء فكرة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عملياً، بحيث يصبح قيامها غير ممكن وسط الوقائع الميدانية المُغايرة.
وقدم رؤساء مجالس المستوطنات، بقيادة الوزيرين "بتسلئيل سموتريتش" و"أوريت ستراك" (الصهيونية الدينية)، رؤيتهم لعام 2026، والتي تهدف أساساً إلى جلب عائلات استيطانية بأكملها إلى أراضي الضفة الغربية ليستقروا فيها عقب طرد أصحابها الفلسطينيين منها.
وإلى جانب مخطط ما يُعرف بـ "E1" بالقدس المحتلة، بوصفه أحد أخطر المخططات الاستعمارية لسرقة الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها الفلسطينيين، فإن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" تعهد لحلفائه المتطرفين بإقامة 70 مستوطنة، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالكيان المُحتل.
ومن شأن ذلك تعزيز الاستيطان في شمال الضفة الغربية، كما يجري العمل على إنشاء "مدينة التمور" في غور الأردن، والتي من المفترض أن تستوعب مستوطنين متطرفين إلى جانب عدة مستوطنات أخرى ستحيط بمدينة أريحا الفلسطينية.
ولم تحدث هذه التغييرات بمعزل عن السياق، بل هي نتاج تعديلات تشريعية عنصرية أجرتها الحكومة المتطرفة، منها إلغاء موافقة وزير جيش الاحتلال ورئيس الوزراء في جميع مراحل تطوير الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية، من أجل تعزيز الحركة الاستيطانية وفرض السيادة عليها.
من جانبه، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، إن طرح عطاءات بناء جديدة في سياق تنفيذ مخطط E1  يعني عملياً فصل القدس عن محيطها الفلسطيني، وربط مستعمرة "معاليه أدوميم" بالمدينة، في إطار ما يسمى مشروع "القدس الكبرى"، بما يقوض أي إمكانية واقعية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وأضاف شعبان، في تصريح له أمس، أن ما يجري في منطقة E1 يمثل نقطة تحول خطيرة في المشهد الاستيطاني بالضفة الغربية، نظير التصاعد غير المسبوق في وتيرة الحركة الاستيطانية، ومنها إقامة 10098 وحدة استعمارية جديدة، معظمها لصالح "معاليه أدوميم" بأكثر من 7000 وحدة استيطانية.
وقرر الاحتلال إقامة 900 وحدة إستيطانية جديدة لصالح مستعمرة "إفرات" على أراضي محافظة بيت لحم، و700 وحدة في مستوطنة "أرئيل" على أراضي محافظة سلفيت، مما يعكس توجهاً منظماً لتعميق السيطرة الاستعمارية على الأرض الفلسطينية.
واعتبر شعبان أن حكومة الاحتلال تمضي قدماً في فرض وقائع استعمارية دائمة عبر أدوات التخطيط والبناء والتشريع، وتحويل الاستيطان إلى مشروع ضم فعلي معلن، يتم تنفيذه تحت غطاء قانوني وإداري.
ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف إجراءات الاحتلال، التي تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وتقوض بشكل مباشر فرص السلام والاستقرار في المنطقة.
وأكد أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ستواصل متابعة الملف على المستويات الوطنية والدولية كافة، وستعمل على كشف تبعاته السياسية والجغرافية، باعتباره أحد أخطر مفاصل المشروع الاستعماري الإسرائيلي في القدس المحتلة ومحيطها.
وفي وقت سابق أمس، قال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "فولكر تورك" في بيان مصاحب لتقرير أصدره مكتبه: "إننا نشهد خنقاً ممنهجاً لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية، الأمر الذي أدى إلى وضع خطير من التمييز العنصري والفصل العنصري على غرار نظام الفصل العنصري الذي شهدناه في الماضي".
بدوره، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن طرح سلطات الاحتلال عطاءات لبناء 3401 وحدة استعمارية في منطقة E1 شرق القدس المحتلة، يشكل تصعيدا بالغ الخطورة، ويمثل انتقالا صريحا من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ العملي لمخطط استعماري إستراتيجي يستهدف تصفية الوجود الفلسطيني ونسف الأسس القانونية والسياسية لأي حل قائم على مبدأ حل الدولتين.
وأضاف فتوح، في تصريح له أمس، إن الاحتلال يسعى من خلال المشروع إلى عزل مدينة القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني، وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، بما يؤدي عمليا إلى تفكيكها وتحويلها إلى كانتونات معزولة فاقدة لمقومات السيادة والاستقلال، في انتهاك جسيم للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وأوضح أن العطاءات الاستعمارية المطروحة تمثل فعلاً من أفعال الضم غير المعلن، وتكريساً لسياسات التهويد الممنهج التي تستهدف تغيير الطابع القانوني والديمغرافي والتاريخي لمدينة القدس المحتلة، في خرق فاضح لقرارات مجلس الأمن.
وأكد فتوح أن ما يجري في منطقة E1 يأتي في سياق أوسع من سياسات التطهير العرقي الصامت، القائمة على الاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل وتقييد البناء الفلسطيني ودفع السكان قسراً إلى الرحيل مقابل التوسع الاستعماري المكثف، بما يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وشدد، على أن استمرار صمت المجتمع الدولي يشكل تواطؤا مع هذه السياسات، ويمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة فرض وقائع استعمارية بالقوة تقوض أي أفق سياسي، وتغلق الباب أمام حل عادل وشامل يستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
ودعا فتوح، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية ورادعة لوقف الاستيطان ومساءلة الاحتلال على جرائمه، وصون ما تبقى من النظام القانوني الدولي من الانهيار أمام منطق القوة وفرض الأمر الواقع.