عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jan-2026

ترحيل عرب عين العوجا

 الغد

هآرتس
 
 
  متان غولان     12/1/2026
 
أصوات آلات لحم المعادن استمرت في رأس عين العوجا حتى حلول الظلام. وبدأت عائلات كثيرة في حزم أمتعتها استعدادًا لمغادرة بيوتها بسبب تفاقم المضايقات التي يتعرضون لها من البؤر الاستيطانية الكبيرة. بعد ظهر يوم السبت باع يوسف قطيع أغنامه وقام جيرانه بتفكيك الحظيرة، وقام آخرون بتفكيك المنزل.
 
 
 في نفس الوقت تم استدعاء نشطاء من اليسار إلى الموقع لتوفير بعض الحماية للسكان أثناء استكمال عملية الرحيل. لقد انفجر أحد الأشخاص في الموقع بالبكاء قرب الشاحنة المحملة بمحتويات بيته. جاره حسني قال: "هذه نكبة أخرى.
 كل واحد يذهب إلى منطقة مختلفة، البعض إلى العوجا، والبعض إلى أريحا، والبعض إلى الطيبة، والبعض إلى جنوب جبل الخليل. نحن عشنا هنا أربعين سنة بعد إجبارنا على مغادرة مسافر يطا في 1967، لكن أينما سنذهب سيلاحقوننا، حسب ما قاله لنا المستوطنون". قطيع الأغنام الذي يعود للعائلة تم تحميله في شاحنة من طابقين – الأمهات في الطابق الأول والحملان في الطابق الثاني. حسني قال وهو يشير نحو الغرب: "لقد كنا نأخذ الأغنام بعيدًا إلى الجبال".
 ومنذ بداية الحرب منعهم المستوطنون من الخروج إلى المراعي واضطروا إلى شراء الأعلاف بأموالهم الخاصة، فضلًا عن الخوف من جيرانهم في البؤرة الاستيطانية القريبة.
 ويقول سكان رأس عين العوجا بأنه لا يمكنهم الاستمرار في العيش بهذا الشكل من ناحية اقتصادية. وقال أحدهم: "لا يوجد لنا مستقبل". المستوطنون الذين مروا قرب بيته في هذا الأسبوع قالوا له: "لقد هزمناكم". وحسب قوله فإن السكان عرفوا أن الإخلاء سيأتي. "إنها نفس مجموعة المستوطنين الذين يعملون وفق خطة محكمة. الحكومة تدعمهم وكذلك الجيش والشرطة. في كل مرة يستهدفون تجمعًا سكانيًا مختلفًا ويجبرونه على المغادرة، بعد ذلك يستولون على الأرض التي كان يعيش فيها"، قال وأضاف. "في نهاية المطاف لا يهمهم الإعلام أو الضغط الدولي.
 فهم ينجحون. بعد أن قطعوا عنا سبل العيش ومنعونا من كسب رزقنا، لم يبق أمامنا خيار. هل هذه هي الديمقراطية التي يتفاخرون بها؟".
التجمع مقسم إلى عدة أقسام، على بعد مئات الأمتار من التجمع الشمالي الغربي أقام المستوطنون بؤرة استيطانية جديدة في ربيع 2024، مزودة بقطيع من الإبل والأغنام. قبل أسبوع ونصف أقام المستوطنون امتدادًا للبؤرة قرب بيوت السكان. مع ذلك، لم تقرر كل العائلات في القرية المغادرة، إذ أظهر بعضهم الرغبة في البقاء. وشاهدوا جيرانهم وهم يحزمون أمتعتهم.
 أول أمس في المساء عادت قطعان المستوطنين تتجول في المناطق المحيطة بالتجمع. نشطاء اليسار وفروا في هذا الأسبوع، للمرة الأولى، نوبات حراسة للحماية في كل أرجاء القرية طوال ساعات اليوم، سواء من أجل إبعاد قطعان المستوطنين عن المناطق المحيطة بالبيوت أو من أجل إتاحة الفرصة للرجال الذين عملوا 12 ساعة في تفكيك المباني من أجل الاستراحة استعدادًا لليوم التالي.
 وبعد أن تم وقف قطيع أحد المستوطنين في القرية، استُدعي النشطاء لإبعاده. وقد سأل الأولاد أحد النشطاء الذي أصبح بمثابة أحد أفراد العائلة في القرية ما إذا كان قد أحضر في سيارته كرات قدم في هذه المرة. وقال لهم إنه لم يفعل ذلك في هذه المرة. "هذا أمر مفجع حقًا"، قال أمير بنسكي وعيونه تلمع، وهو من منظمة "النظر مباشرة في عين الاحتلال". "هذه ليست أول عملية ترحيل أشاهدها، لكنها الأفظع على الإطلاق. هؤلاء أناس عشنا معهم هنا ثلاث سنوات. نحن نعرف العائلات والآباء. هذا أمر جنوني بكل معنى الكلمة".
 بنسكي قال إنه في حين أن الدولة يمكنها إخلاء القرية بصورة رسمية ودفع الثمن، إلا أنها تختبئ وراء فتيان أبناء 13، الذين ينفذون المهمة نيابة عنها.
يحتاج الرجال الذين هم في أوج قوتهم إلى نشطاء أبناء 60 أو شباب أبناء 20 لحمايتهم من الرعاة الذين ترسلهم المجالس الإقليمية والهيئات في الصهيونية الدينية"، قال. "هذه أبشع عملية تطهير عرقي يمكن تنفيذها".
على حبال الغسيل وعلى الجدران المعدنية في كل بيت تتدلى الملابس النظيفة، استعدادًا للرحيل ومواجهة المجهول. وقد وقفت امرأة ترتدي ثوبًا متسخًا على مدخل منزلها الصفيحي، بينما كان أولادها يقفزون فوق الأريكة البالية. وقد قالت: "زوجي يذهب إلى العمل وأنا أبقى مع الصغار. في البداية أقمنا سياجًا حول البيت، ولكننا أضفنا البوابات بسبب المستوطنين. هم يتسكعون هنا طوال الوقت ويدخلون أحيانًا. كنا نأمل أن يرحلوا هم وليس نحن. هذه منطقة جيدة ويصعب ترك أرض كهذه".
المجمع الغربي للتجمع تم إخلاؤه في يوم الخميس. لم يبق فيه سوى عدد قليل من الكلاب المذعورة، ولم يبق سوى القليل من الأنقاض.
 في الحقل المحروث حيث كان الأولاد يلعبون كرة القدم لم تبق سوى كرة صفراء واحدة. أحد المستوطنين وصل مع قطيعه وتجول بين أنقاض الحي المهجور.
مع غروب شمس أمس عبرت قطعان المستوطنين القرية. ورسم فتى ملثم من شبيبة التلال علامة "في" بأصابعه قرب أنقاض البيوت، وبجانبه كان رجال البؤرة الاستيطانية يتجولون بابتسامة متوترة تعلو وجوههم.
 وأشار سائق سيارة دورية تابعة للجيش الإسرائيلي للمراسلين بإشارة ثلاثة أصابع. وفي البيت المقابل كانت فتاة صغيرة ترتدي بدلة رياضية بلون وردي، تتفحص الأغراض المرمية على الأرض وهي تستعد لمغادرة المكان الذي كان ذات يوم بيتها.