عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Mar-2026

سباق الدبلوماسية مع الحرب*د. أشرف الراعي

 الغد

لا أحد يستطيع اليوم أن يضع موعداً لنهاية هذه الحرب. المشهد يتغير بسرعة، وكأن كرةً كبيرة من الثلج تتدحرج. دول المنطقة تراقب بقلق واضح، وتحاول بكل ما لديها من أدوات دبلوماسية وسياسية وأمنية فهذه الدول، في حقيقتها، لا تبحث عن الحرب ولا تفضلها، بل تدرك جيداً أن أي مواجهة واسعة لن يكون لها رابح حقيقي، وأن كلفتها السياسية والاقتصادية والإنسانية ستكون باهظة على الجميع.
 
 
لكن الواقع الإقليمي الذي فرضته السياسات الإيرانية خلال السنوات الماضية جعل الأمور تصل إلى مرحلة يصعب احتمالها بالنسبة لكثير من القوى الدولية والإقليمية. فمشروع النفوذ الإيراني في المنطقة لم يعد مجرد حضور سياسي أو تحالفات عابرة، بل تحول إلى نفوذ عسكري وأمني واسع النطاق، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى النظر إليه بوصفه تهديداً مباشراً لتوازن المنطقة واستقرارها.
وفي خضم هذه التوترات، تبدو طهران وكأنها ما زالت تراهن على خيار المواجهة. فالقصف الصاروخي والتصعيد العسكري ضد دول عربية وإسلامية مسالمة لا يعبر فقط عن تصعيد عسكري، بل يطرح أيضاً تساؤلات حول احترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار التي يفترض أن تحكم العلاقات بين الدول وحتما فإن سياسات طهران ساهمت في توسيع دائرة التوتر بدلاً من احتوائها.
لا يبدو أن ما يحدث اليوم جاء مفاجئاً بالكامل. فإيران، وفق كثير من التقديرات، كانت تستعد لسيناريو المواجهة منذ سنوات، سواء عبر تطوير قدراتها العسكرية. من دون أن تأخذ في الاعتبار حساسيات المنطقة ولا متطلبات حسن الجوار القائم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
في المقابل، فإن دول المنطقة تدرك أن سيناريو التصعيد الواسع ليس خياراً مرغوباً، حتى وإن كانت مستعدة للتعامل معه إذا فُرض عليها. فالمعادلة الإقليمية اليوم معقدة، وأي انفجار كبير لن يكون في مصلحة المنطقة لذلك تبدو الجهود الدبلوماسية في سباق مع الزمن لاحتواء الموقف والبحث عن مخرج سريع يوقف الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وفي الخلفية، تتوالى التصريحات والتسريبات عن تحركات عسكرية متسارعة؛ بوارج حربية تتجه إلى المنطقة، أسراب من الطائرات المقاتلة في حالة استعداد، وحديث متكرر عن حرب أشمل قد تكون وشيكة وهو ما يتوجب معه على طهران بأن تعيد حساباتها.
وفي ظل كل ذلك، يبقى الشرق الأوسط واقفاً على حافة انتظار ثقيل. المنطقة التي اعتادت العيش على وقع الأزمات تبدو اليوم أمام مرحلة جديدة قد تحمل معها تحولات غير متوقعة. الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كانت هذه المواجهة ستتوسع أكثر، أم أن الدبلوماسية ستنجح مرة أخرى في اللحظة الأخيرة في تجنيب المنطقة حرباً أكبر.. فالأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت!