عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-May-2019

الزعيم السوري رشدي الكيخيا الذي رفض أن يغني للانفصال - د.محمد الجوادي
الزعيم رشدي الكخيا 1899- 1987 واحد من زعماء سوريا المؤثرين واللامعين وذوي السمعة العالية في عصرها الديموقراطي، كان زعيما لحزب الشعب الذي كان بمنزلة أقوى الأحزاب السورية فيما بعد الحرب العالمية الثانية، وقد رأس البرلمان السوري بالانتخاب، لكنه لم يرأس الوزارة وتركها لأقرانه، وهو ذلك الزعيم العظيم الذي رفض أيضا ما عرض عليه من رئاسة الجمهورية السورية بعد الانفصال عن مصر وقال يومها عبارته الشهيرة: إن اليد التي وقّعت وثيقة الوحدة مع مصر لن تُوقّع وثيقة الانفصال، ومما يدعو إلى الفخر بشهامته وعروبته وأصالته أن هذا الموقف قد حدث على الرغم من أن الإعلام الناصري كان يتّهمه بالعمالة بسبب حماسه للوحدة مع العراق وإعلانه عن حبّه لمثل هذا النوع أو الطراز من الوحدة العربية.
 
وُلد الزعيم رشدي الكخيا في مدينة حلب 1899، في أسرة عربية حلبية من كُبريات الأسر المشهورة في حلب، كانت لا تزال ترتبط بصلات عائلية بتركيا، وهناك عائلات أخرى تحمل الاسم نفسه منها عائلة في ليبيا ينتمي إليها وزير الخارجية الليبي منصور الكخيا الذي اختفى من القاهرة ولم يُعرف مصيره حتى ما بعد الثورة الليبية في 2011، حيث أعلن عن العثور على جثته في 2012 وبالإضافة إلى هذا كله فإن في القاهرة مسجدا يحملُ اسم جامع الكخيا.
 
قُدّر للزعيم رشدي الكخيا أن يعيش بعيدا عن وطنه حتى توفي عن (88 عاما) في العاصمة القبرصية نيقوسيا في 1987 ودُفن في أحد مساجدها، وذلك على نحو شبيه بوفاة الرئيس خالد العظم في بيروت 1965 والرئيس ناظم القدسي في عمان 1998
كان الزعيم رشدي الكخيا من الذين بدأوا حياتهم السياسية في حزب الكتلة (1928) أي أنه لم يكن مثل أنداد سياسيين له من مؤسّسي حزب الشعب [القديم] (مع عبد الرحمن الشهبندر وفارس الخوري) وإنما كان من مؤسّسي الكتلة الوطنية، ثم كان من مؤيدي الموقّعين على معاهدة 1936 مع فرنسا. لكن الزعيم رشدي الكخيا لم يقبل بالحلول الوسطى التي قبلتها الكتلة في مفاوضاتها مع فرنسا في العامين التاليين، وهكذا أعلن انفصاله عن الكتلة، واشتدّت معارضته لحزبه مع الإعلان عن ضم لواء إسكندرون إلى تركيا في 1939 فأصبح من أكبر المعارضين للكتلة التي كان من مؤسّسيها على حين انضمّ إلى الكتلة من كانوا مُعارضين لها.
 
ثم قادته مكانته في صفوف الحياة السياسية والمعارضة إلى أن يُؤسّس حزب معارضة للكتلة، سمّاه "الكتلة الدستورية" في مقابلة مقصودة مع "الكتلة الوطنية" والتي تحولت مع الانقسام إلى اسم جديد هو "الحزب الوطني"، بينما آثر الزعيم رشدي الكخيا أن يستخدم لحزبه اسم "حزب الشعب" الذي كان موجودا من قبل، وهكذا فإننا نجد بعض الأدبيات التاريخية تشير إلى هذا المعنى بالقول بأن الكتلة الوطنية انقسم إلى حزبين: الوطني والشعب وهو تعبير صحيح الدلالة أيضا، وإن لم يكن قد حدث بهذا التصوير القانوني، وفي كل الأحوال فقد أصبح الزعيم رشدي الكخيا رئيسا لحزب الشعب وظل محتفظا بهذه الزعامة حتى بعدما تقرّر حل الأحزاب في سوريا تنفيذا لشرط الرئيس جمال عبد الناصر على السوريين من أجل القبول بإقامة الوحدة.
 
لمّا ابتُليت سوريا بالانقلابات العسكرية كان على الزعيم رشدي الكخيا أن يحدد مواقفه بوضوح، وقد كان من أنصار الخلاص من الزعيم حسني الزعيم وآثار الحكم العسكري، وما إن قام انقلاب العميد سامي الحناوي حتى رحّب الزعيم الكخيا بالتعاون معه من أجل تحقيق هذا الهدف، وهكذا فإنه قبل (فيما قبل ذلك) الانضمام لوزارة الرئيس هاشم الأتاسي وزيرا للداخلية (14 أغسطس 1949 ـ 12 ديسمبر 1949) كما خاض الانتخابات البرلمانية 1949 وفاز فيها، بل وانتُخب رئيسا للبرلمان السوري، وهكذا انتُخب أيضا رئيسا للجمعية التأسيسية التي وضعت دستور 1950.
 
وبعد أن وقع الانقلاب الثالث الذي هو انقلاب العقيد أديب الشيشكلي وبدت معالم العودة للعسكرة ظاهرة على محياه فقد تحول الزعيم رشدي الكخيا إلى معارض واضح وصريح لنظام العقيد أديب الشيشكلي قائد الانقلابين العسكري الثالث والرابع، وقد أسهمت مُعارضته الجادة في رحيل نظام العقيد الشيشكلي بالفعب وعودة ربيع الديموقراطية إلى سوريا في 1954. على الرغم من نُبل الزعيم رشدي الكخيا في التعامل مع الرئيس جمال عبد الناصر ونظامه، فإنه لم يكن له حظ معه، وكان قد عانى من الاتهام بالعمالة للغرب في الوقت الذي كان حزب الشعب بقيادته وقيادة نائبه الرئيس ناظم القدسي رئيس الوزراء يسعى إلى الوحدة مع العراق.
 
قُدّر للزعيم رشدي الكخيا أن يعيش بعيدا عن وطنه حتى توفي عن (88 عاما) في العاصمة القبرصية نيقوسيا في 1987 ودُفن في أحد مساجدها، وذلك على نحو شبيه بوفاة الرئيس خالد العظم في بيروت 1965 والرئيس ناظم القدسي في عمان 1998 والرئيس معروف الدواليبي في الرياض، 2004ومن قبل هؤلاء: الرئيس شكري القوتلي في بيروت 1967 والرئيس جميل مردم في القاهرة 1960.
 
الجزيرة 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات