عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Mar-2026

التحشيد الأميركي بالمنطقة.. استعراض قوة أم مقدمة لحرب برية؟

 الغد-محمد الكيالي

 يشهد الشرق الأوسط منذ أسابيع تصعيدا ملحوظا مع تزايد التحركات العسكرية الأميركية بالمنطقة، حيث دفعت واشنطن بمزيد من القوات البرية والبحرية لمواقع إستراتيجية، في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة. 
 
 
ويعكس هذا التحشيد العسكري حجم التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، ويعيد للواجهة سيناريوهات عدة تتراوح بين الضغط السياسي والاقتصادي وصولا لإحتمالات المواجهة المباشرة.
وإزاء ذلك، يزداد تداول أسئلة عدة سعيا للحصول على إجابات، من بينها: إلى أين سيقودنا هذا التحشيد العسكري الأميركي؟ وهل نحن أمام حرب برية شاملة، أم أن الأمر يندرج في إطار استعراض القوة والضغط لفرض معادلات جديدة على طهران؟
وتكشف خلفية المشهد الحالي أن الصراع لم يعد مقتصرا على الضربات الجوية أو العقوبات الاقتصادية، بل يمكن أن يتجه نحو خيارات أكثر تعقيدا قد تحمل المنطقة إلى منعطف خطير.
حرب مركبة بين الضغط البري والحصار الاقتصادي
ويقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية د.بدر الماضي، إن المشهد الإقليمي يتجه نحو مزيد من التعقيد، وفي الوقت ذاته نحو لحظة حاسمة بالصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران. 
وأكد أن واشنطن لم تعد قادرة على إطالة أمد الانتظار دون اتخاذ قرار حاسم، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية وصلت لقناعة نهائية مفادها أنه إذا لم تتمكن من إسقاط النظام الإيراني، فلا بد من إضعافه بشكل جوهري.
وبين أن هذا الإضعاف سيجري عبر استهداف مناطق حيوية تشكل ركائز أساسية للاقتصاد الإيراني، وعلى رأسها قطاع النفط ومضيق هرمز، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن هذه الأوراق الإستراتيجية. 
وأضاف، إن واشنطن باتت تنظر إلى المواجهة مع إيران باعتبارها حربا وجودية، حيث إن أي تراجع سيُسجل عليها كإخفاق في مواجهة ما تصفه بـ"الدولة المارقة"، التي تهدد أمن الشرق الأوسط والعالم عبر تحكمها بمضيق هرمز وشن هجمات على مصادر الطاقة الحيوية في المنطقة.
وأشار إلى أن التطورات المقبلة قد تتخذ شكل حرب مركبة، جزء منها بري، فيما يعتمد الجزء الآخر على حصار اقتصادي واسع النطاق تقوده الولايات المتحدة ضد إيران. 
ولفت إلى أن هذا الحصار الاقتصادي سيكون شديدا، وسيؤدي لإضعاف النظام الإيراني بصورة متزايدة، بما ينسجم مع الإستراتيجية الأميركية الرامية إلى إنهاك طهران وإجبارها على التراجع أمام الضغوط الدولية.
أي خطأ قد يشعل توسع الصراع
بدوره، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د.خالد شنيكات، إن المشهد الإقليمي يزداد تعقيدا مع دخول أطراف جديدة على خط الصراع، في إشارة إلى جماعة "أنصار الله" في اليمن. 
وأضاف، إن المهلة التي منحها ترامب والتي حُددت بعشرة أيام، كان يُتوقع أن تفتح المجال أمام تهدئة نسبية، غير أن استهداف مصانع الصلب في طهران، إلى جانب ضرب مفاعل نووي في أراك، كشف عن توسع في نطاق الحرب واتساع دائرة الأهداف.
وأوضح أن إيران ردت على هذه التطورات باستهداف مصنع للألمنيوم في الإمارات، إضافة لمواقع يُعتقد أنها تضم قوات أمريكية في جزر بوبيان وغيرها من مناطق الخليج العربي، فضلا عن مهاجمة قوارب سريعة، إلى جانب إطلاق صواريخها المعتادة. 
وأكد أن هذا التوسع في العمليات العسكرية يعكس اتجاها نحو تصعيد الحرب، رغم وجود حديث عن محاولات للتهدئة، مشيرا إلى أن هذا التصعيد يضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي، خصوصا في ما يتعلق بمضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران بشكل شبه مطلق ما يمنحها قدرة كبيرة على التحكم في حركة التجارة العالمية.
وبيّن أن إيران لا تكتفي بالسيطرة على المضيق، بل تمتلك أيضا إمكانيات عسكرية تتيح لها فرض نفوذ واسع على منطقة الخليج العربي بأكملها، وهو ما ظهر في استهدافها سفنا بعيدة المدى بينها سفينة قرب ميناء صلالة العُماني. 
وأكد أن هذا الوضع يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة لتشعب الصراع، إذ قد يؤدي أي خطأ في تقدير الأهداف أو استخدام قوة نارية مفرطة إلى توسيع رقعة المواجهة.
وعلى رغم من اتساع المشهد وتزايد المشاركين فيه، أضاف شنيكات أنه يشهد في الوقت ذاته ضغوطا باتجاه احتواء الأزمة. 
ولفت إلى تصريحات نائب الرئيس الأميركي التي تحدث فيها عن اقتراب الحرب من نهايتها وتحقيق الأهداف الأميركية، إلى جانب تحذيرات ألمانية من مغبة توسع الصراع، فضلا عن ضغوط اقتصادية عالمية وضغوط من حلفاء واشنطن لإنهاء المواجهة.
سيناريو مستبعد
من جانبه، قال الباحث والمختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، إن الحشد العسكري الأميركي بالمنطقة، سواء عبر قوات برية أو وحدات برمائية، لا يستهدف بجوهره شن عملية غزو شامل أو اجتياح بري لإيران، مؤكدا أن طبيعة إيران الجغرافية ومساحتها الشاسعة وتضاريسها المعقدة تجعل من خيار الغزو البري أمرا غير واقعي وغير قابل للتنفيذ. 
وأضاف، إن الولايات المتحدة لم تحصل حتى الآن على تفويض رئاسي لخوض حرب برية واسعة النطاق ضد إيران، وهو ما يعزز استبعاد هذا السيناريو.
وأوضح أن هناك نقاطا إستراتيجية يمكن من خلالها الضغط على إيران وخنقها، مثل السيطرة على جزيرة "خارك" ذات المساحة المحدودة أو فرض السيطرة بالقوة على مضيق باب المندب.
وأشار إلى أن هذه التكتيكات تخدم أهداف الحرب وتسرع من عملية إخضاع إيران، وهي المهام التي يُنتظر من القوات الأمريكية تنفيذها وفق جدول أعمال محدد.
ورأى منصور أن هذا التطور يأتي بشكل طبيعي بعد أن عجز سلاح الجو الأميركي، منفردا، عن تحقيق التحولات المطلوبة حتى الآن، ما دفع واشنطن إلى تعزيز حضورها العسكري بوسائل أخرى تتيح لها ممارسة ضغط أكبر على طهران وإعادة رسم ملامح المواجهة بما يخدم أهدافها الإستراتيجية.