عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Jan-2019

بولتن وبومبيو وإعادة التموضع*محمد حسين المومني

 الغد-إعادة تموضع تشهده السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بعد ردود الفعل على قرار الرئيس الأميركي الانسحاب من سورية. التموضع الجديد تظهر ملامحه في تصريحات ترامب نفسه، إضافة للمواقف التي أعلنها مستشار الأمن القومي بولتن ووزير الخارجية بومبيو في جولتهما الشرق أوسطية. السياسة المعدلة الجديدة تتلخص في أن أميركا ستبقي على الانسحاب، ولكن ليس بسرعة، ومن دون تحديد جدول زمني له، وأنه سيتم بطريقة لن تضيع معها المكتسبات الأمنية التي تحققت في التقليل من مخاطر الإرهاب والنفوذ الإيراني في المنطقة، كما أنه لن يترك الأصدقاء والحلفاء منكشفين استراتيجيا في إقليم يمثل الدور الأميركي فيه عامل توازن حاسم.

هذا ما يحدث عندما يتم اتخاذ قرارات دون حساب كلفتها الاستراتيجية والأمنية، ودون مشورات مع الحلفاء ومؤسسات تقدير الموقف المختصة. ترامب تجاوز كل هذه الأطراف بقراره، فهو مسكون بهاجس تنفيذ وعوده الانتخابية حتى لو لم تكن الخيارات الأنسب أو الأصلح للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط الذي هو مصلحة دولية وأميركية.
المواقف الأخيرة المعلنة من قبل المسؤولين الأميركيين في زياراتهم للشرق الأوسط تشير بوضوح إلى إدراك أن انسحابا أميركيا مفاجئا وغير مدروس سيولد فراغا استراتيجيا لن تستطيع الدول الصديقة والحلفاء أن تملأه، وأنه سيتم استغلال ذلك من قبل قوى التطرف والإرهاب، وسيفتح المجال واسعا لطموحات إيران الإقليمية بالتمدد دون أي رادع. التموضع الجديد يبقي على تواجد أو دور أميركي بحدود دنيا، وبما يحافظ على معادلات الردع القائمة، والتوازنات الإقليمية التي تم صياغتها، ويمنع تبديد المكتسبات الأمنية والسياسية التي تحققت. تبقى مشكلة التموضع الجديد نفسها التي تواجه الدور الأميركي الأمني بالشرق الأوسط في أنه غير مستدام. التموضع الجديد عمليا يقول لقوى التطرف ولطموحات إيران الإقليمية أن تصبر قليلا قبل أن تتحسن ظروف عملها الإقليمية!
لا مفر من إنقاذ هذا الإقليم المنهار والمنكشف استراتيجيا من خلال منظومة عمل واقعية وذاتية من داخل الإقليم، لأن الدعم الدولي والأميركي بانحسار مستمر. هذه ليست بالمهمة اليسيرة إطلاقا، ولكن لا مفر من تحقيقها، وهي مهمة يجب أن تبدأ بالتعامل مع جوهر المشاكل بالشرق الأوسط وليس أعراض تلك المشاكل أو تفرعاتها، وبدل الاكتفاء بدحر القاعدة وداعش وغيرها لا بد من جهد عميق ومستمر للتعامل مع مسببات نشوئها وتمددها. وبدل الاكتفاء بمقارعة طموح إيران داخل تمدداتها الإقليمية المختلفة لا بد من تقييم أسباب السلوك الإيراني والذهاب لتلك الأسباب ومواجهتها مباشرة بالطرق المناسبة والكفيلة بإنهائها.
بغير نمط جديد من العمل السياسي والأمني يتسم بالاعتماد على الذات في الإقليم ستستمر معاناة الشرق الأوسط، وسيبقى الإقليم واستقراره رهينة لوعود انتخابية تارة وتوجهات رأي عام في دول العالم تارة أخرى، وسيستمر الشرق الأوسط في أن يكون مصدرا لتهديد الأمن والاستقرار العالمي، ومنتجا للعنف وعدم الاستقرار.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات