التحولات في النظام العالمي*ا. د. أمين مشاقبة
الراي
تحولات جذرية تسود العالم مؤثرة على العلاقات الدولية؛ إذ تقود الولايات المتحدة الأميركية هذا الاتجاه فاعتمدت سياسة القوة وأحيانا التهديد باستخدامها ضد العديد من الدول التي تختلف معها في الرؤيا، فالسعي الى السيطرة على العالم من خلال ملف الجمارك على السلع والخدمات واستخدامات القوة كما حصل مع إيران في الصيف الماضي وفنزويلا في الأيام الاخيرة، فالسعي لاحتواء كامل المنطقة التي تقع شمال الأطلسي ومنها دول القارة الأميركية كندا إما بالاحتلال، أو تغيير الأنظمة السياسية أو الاحتلال الجزئي، وترفع الولايات المتحدة شعار أميركا ومصالحها العليا أولاً، إذ قلصت الدعم للحلف العسكري النيتو "حلف شمال الأطلسي" وعدم رغبتها في الاستمرار في الدفع المالي وعلى دول أوروبا أن تتحمل كامل المسؤولية عن دفاعها، والسعي واضح لتطبيق مبدأ مونرو العام ١٨٢٣ والذي يقوم على حظر الاستعمار الأوروبي في الأميركيتين، وتعتبر أي تدخل أوروبي في شؤون دول القارة تصرفاً غير ودي ويهدد سلامة الولايات المتحدة، مقابل عدم تدخل أميركا في الشؤون الأوروبية ويعني ذلك إغلاق القارة الأميركية أمام الاستعمار آنذاك وينص مبدأ مونرو على دبلوماسية الانكفاء وبناء الدولة العالمية، إن حرب أوكرانيا وروسيا أنهكت الاقتصاد الأوروبي إذ تراجع الوضع الاقتصادي للعديد من الدول الأوروبية وربما هناك اتفاق مسبق بين روسيا وأميركا على تقاسم جزء من الثروات والمعادن النادرة في الأراضي الأوكرانية التي تمت السيطرة عليها في الحرب القائمة والمقاطعات الأربع. وعليه فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على السلع الأوروبية مما دفع الدول الأوروبية لإعادة التفكير في الرسوم بالرد برسوم معاكسة، ناهيك مما يفرض على العديد من الدول ومنها الصين، وهذا يشي بسقوط أو انتهاء "العولمة" والتي تقوم على جعل الشيء عالميا، دولي الانتشار في مداه أو تطبيقه، والعولمة هي اتجاه تاريخي نحو انكماش العالم وزيادة وعي الأفراد والمجتمعات بهذا الانكماش، والاعتماد على السوق الحر وفق الاتجاه الليبرالي القائم على إزالة الحواجز، وفتح الأسواق وهذا بدأ عام ٢٠٠١ وما بعدها ها هو ينهار أمام السياسات الأميركية تجاه العالم.
أما غرينلاد فستكون تحت السيطرة الأميركية بالاحتلال أو باتفاقية ترضي بها حكومة الدنمارك، وهو أمر موجود على الطاولة لكن البت فيه مؤجل، وما يتعلق بالشرق الأوسط فهو في حالة إعادة ترتيب حسب الرؤية الصهيونية، فإسرائيل بعد السابع من أكتوبر هي الحاضر في جميع القضايا المطروحة على الأرض فالمطلوب ترضيخ كل القوى المُعارضة لوجودها .
إن ما تقوم به إسرائيل بتزويد أميركا بالمعلومات الاستخبارية عن البرنامج النووي، والمنظومات الصاروخية، والمواقع المُراد ضربها؛ كل ذلك يصب في مصلحة إسرائيل لإعادة ترتيب الشرق الأوسط الجديد.
إن التحولات في السياسة الدولية ظاهرة للعيان، وهو سقوط لمبدأ العولمة والانفتاح الاقتصادي الى مبدأ الهيمنة على العالم والتلويح باستخدامات القوة إن لزم الأمر، والابتعاد عن أوروبا الحليف التقليدي الشريك في حلف شمال الأطلسي وتقديم مبدأ أميركا ومصالحها "أولاً وأخيرا".
أما موضوع الدولة الفلسطينية سيبقى مثل لون البقرة "قالوا ادعُ لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا".. مماطلة وتسويف ولا شيء على أرض الواقع..