عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jan-2021

“تحديث واتساب”.. هيمنة على البيانات بالإكراه

 الغد-إبراهيم المبيضين

 وجّه خبراء محليون في مضمار التقنية “انتقادات لاذعة” إلى تحديث سياسة الخصوصية الخاصة بتطبيق “واتساب” للتراسل، معتبرينه نوعا من “الهيمنة” في محاولة للحصول على اكبر قدر من البيانات التفصيلية عن المشتركين بالاجبار واستخدامها لاغراض تجارية.
يأتي ذلك، بوتيرة الجدل والانتقادات نفسها التي أثيرت عالميا على تحديث سياسة الخصوصية الخاصة بتطبيق “واتساب” للتراسل الذي يستخدمه اكثر من 2.2 مليار انسان على وجه الارض.
واعتبر الخبراء المحليون ربط رفض هذا التحديث من قبل المستخدم بوقف استخدام التطبيق، عنصر “اكراه واجبار” للحصول على بيانات اكثر عن المستخدم وهو الامر الذي يعد استغلالا للانتشار الواسع لهذا التطبيق وهمينة الشركة المالكة له وهي “فيسبوك” على سوق البيانات الضخمة وخصوصا ان هذه الشركة العالمية تمتلك ايضا تطبيقات واسعة الانتشار مثل ” الانستغرام” و “فيسبوك مسنجر” ، وتمتلك بدورها العديد من البيانات عن المستخدمين، داعين المستخدمين للبحث عن خيارات اخرى لتطبيقات تراسل تتميز بالمحافظة على خصوصية اكبر لبيانات المستخدمين.
وأكد الخبراء ان قضية واتساب الاخيرة في موضوع جمع البيانات ليست “جديدة” فكل المنصات وشبكات التواصل الاجتماعي تجمع من المستخدم ومنذ سنوات الكثير من البيانات ومن لا يوافق على سياسة الواتساب الجديدة عليه ان يعيد النظر في كل سلوكه وظهوره في العالم الرقمي.
وشددوا على ان قضية “الواتساب” تبرز اهمية مفاهيم “الأمان الرقمي” و”خصوصية البيانات الشخصية” التي لا ترتبط بتطبيق واحد فقط مثل ” الواتساب”، ولكنها ترتبط بسلوكات الناس في العالم الرقمي والتي يجب ان تستند الى وعي وادراك للمستخدم بمسؤوليته للحفاظ على بياناته والتحكم اكثر بقراراته في مدى مشاركته لهذه البيانات مع هذه الشركات العالمية ومدى مشاركته ايضا لحياته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل.
واوضح الخبير في مضمار التواصل الاجتماعي خالد الاحمد، بان تطبيق الواتساب يعد واحدا من أكبر التطبيقات التابعة لشركة فيسبوك. ويبلغ عدد مستخدميه في مختلف أنحاء العالم حوالي 2.2 مليار، وهو من التطبيقات الأكثر تحميلاعلى الهواتف الذكية.
وقال الاحمد ان التطبيق أجرى تحديثا رئيسيًا لسياسة الخصوصية في العام 2016 ، والحقتها بتحديثات عديدة كان آخرها تحديثات اعلن عنها الخميس الماضي، حيث ستصبح هذه التعديلات الجديدة إجبارية بحلول يوم الثامن من الشهر المقبل.
وبيّن الاحمد، ان الشروط الجديدة على جمع المعلومات ومشاركتها مع شركات فيسبوك الأخرى كرقم الهاتف، وصورة الحساب، ونشاطات المستخدم على التطبيق إضافة لتحديد المعرف الرقمي (IP) لجهاز الحاسوب أو هاتف المستخدم وموقعه ولغته، كما تشمل أيضا جمع معلومات حول معاملات الدفع والبيانات المالية الخاصة بالمستخدمين.
ويرى الاحمد، ان قضية جمع البيانات ليست بالامر الجديد في العالم الرقمي فالعديد من شبكات التواصل الاجتماعي والتطبيقات تجمع الكثير من البيانات من المستخدمين حول العالم، واذا كان هناك موقف حاد من قبل المستخدم اليوم بخصوص البيانات التي يريد واتساب جمعها في التحديث الاخير فعليه ايضا ان يعيد النظر في كل وجوده على مختلف شبكات التواصل الاجتماعي، لافتا إلى ان اكثر ما يثير الجدل في التحديث الاخير هو الاجبار في اجراء التحديث وربطه باستخدام التطبيق ككل.
في تقارير عالمية صدرت الايام القليلة الماضية بررت مجموعة (فيسبوك وواتساب وأنستغرام) بانها تهدف من وراء السياسة الجديدة إلى ” تحقيق إيرادات نقدية عبر السماح للمعلنين بالتواصل مع زبائنهم عن طريق واتساب، أو حتى بيع منتجاتهم مباشرة عبر المنصة، وهو ما بدأت الشبكة العمل به في الهند.
وقال ناطق باسم “واتساب” في بيان، إن “التحديثات على إعدادات الخصوصية شائعة في القطاع ونحن نمدّ مستخدمينا بكل المعلومات اللازمة للتحقق من التغييرات التي ستحصل اعتبارا من الثامن من شباط (فبراير)”.
وشكك بعض نشطاء الخصوصية من خلال تويتر في حركة قبول جمع البيانات أو الخروج من الخدمة، واقترحوا على المستخدمين الانتقال إلى تطبيقات، مثل: ” تيليجرام” و” سيغنال”.
وبعد اعلان ” واتساب” عن هذا التحديث؛ حث إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا، وأغنى شخص على وجه الأرض حاليًا – متابعيه على تويتر على استخدام تطبيق سيغنال وانضم إليه جاك دورسي الرئيس التنفيذي لشركة تويتر.
وقام أكثر من 100000 مستخدم بتثبيت Signal عبر متاجر التطبيقات في جوجل وآبل في اليومين الماضيين، بينما حصل تيليجرام على ما يقرب من 2.2 مليون عملية تنزيل، وذلك وفقًا لشركة تحليلات البيانات Sensor Tower.
ويؤكّد الخبير في مضمار التقنية حسام خطّاب، “حساسية” التعديلات الجديدة لتطبيق “واتساب” والتي تأتي من منطلق تكامل المنصات التي تملكها شركة فيسبوك وبموافقة المستخدم؛ علماً أن المستخدم لا يمتلك خيار الرفض إن قرر الاستمرار في استخدام الواتساب.
واوضح خطاب، بان التعديلات تشرع لزيادة حجم البيانات التي تجمعها شركة فيسبوك مثل تفاصيل معاملات الدفع الإلكتروني ونوع الجهاز والعنوان الإلكتروني IP Address وصولاً إلى مستوى شحن بطارية الجهاز، مشيرا إلى ان مثل هذه المعلومات اذا تجمع سابقاً، فمعنى ذلك انه لم يكن يؤخذ عليها صراحة موافقة المستخدم.
واضاف: “وهذا يؤكد المخاوف التي أثيرت قبل سنوات عندما استحوذت شركة الفيسبوك على تطبيق الواتساب، حيث كانت شركة فيسبوك تسعى حقيقة إلى البيانات وتحاول في كل لحظة تطوير صورة أدق عن المستخدمين، حيث تم التعديل الأول على سياسة خصوصية الواتساب في العام ٢٠١٦، ثم هذا التعديل في العام ٢٠٢١.
واكد خطاب، ان قضية الواتساب هذه تظهر أهمية وجود قوانين تحمي خصوصية الأفراد في الدول؛ فمثلاً هذه التعديلات ستكون أقل فاعلية في دول الاتحاد الأوروبي بسبب وجود قانون الخصوصية GDPR الذي ينظم تصرفات الشركات في تعاملها مع بيانات الأفراد.
واشار إلى اهمية وعي المستخدم الذي اعتبره ” خط الدفاع الأول تجاه هكذا ممارسات. فالبيانات تحت تصرف صاحبها بداية، فكلما زاد وعي المستخدم في حمايتها ومشاركتها، زادت مهمة الشركات صعوبة في استغلالها.
وقال: “بياناتك تحت تصرفك وملكك بداية، وكلما زاد وعيك في حمايتها ومشاركتها، زادت مهمة الشركات صعوبة”، داعيا إلى استخدم تطبيقات أكثر أمناً للمحادثات المهمة.
ودعا خطاب، المستخدمين قبل تنزيل أي تطبيق، ان يقرأوا ويعرفوا صلاحيات التطبيق على الجهاز.
وأكّد خبير أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية الدكتور عمران سالم، ان القضية اكبر من تحديث الواتساب الاخير، متسائلا عن جدوى انتقال الناس اليوم من الواتساب إلى تطبيقات التواصل “الأكثر أمانا” كالتلغرام والسيجنال وستيتس وغيرها وفيما اذا كان هذا الاتقال سيجعلهم اكثر امانا؟
واوضح سالم، قائلا: “ان المصيبة الأكبر هي في تطبيقي الفيسبوك والإنستغرام. فصلاحيات هذه التطبيقات كبيرة والمعلومات التي تجمعها أضعاف ما يقوم به الواتساب بجمعه… فمن أراد الهجرة فليهاجر بحق.. ويترك كل هذه التطبيقات إلى تطبيقات أكثر أمانا.. ” لافتا إلى ان دولا عديدة اصبح لديها تطبيقات خاصة بها كالصين وروسيا للحفاظ على خصوصية المستخدمين فيها، فضلا عن دول كالاتحاد الاوروبي التي شرعت لقوانين حماية البيانات الشخصية.
واكد ان الأمان الرقمي لا يرتبط بتطبيق واحد فقد او اثنين .. انما يرتبط بسلوكك الرقمي ومدى مشاركتك لحياتك الخاصة على مواقع التواصل وكيفية تعاملك مع الروابط المشبوه وكيفية اختيارك لكلمات المرور الخاصة بك وتعاملك معها ومع بريد الإلكتروني.. وهل لديك ضوابط في تنزيل التطبيقات التي قد يكون بعضها أداة للتجسس على هاتفك؟
ولخص سالم قائلا: “ان أمن المعلومات والامان الرقمي هو سلوك أكثر منه أدوات او تطبيقات.. وقواعد يجب ان تلتزم بها حتى تصبح آمن إلكترونيا.. لذا فالموضوع اكبر من واتساب”.