المتطرفون يدشنون مستوطنة جديدة بالضفة الغربية
الغد-نادية سعد الدين
بينما تستعد حركة "حماس" لتسليم إدارة قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي إلى لجنة التكنوقراط برئاسة علي شعث عقب مباشرة مهامها قبل يومين، فقد طالب وزراء في الحكومة المتطرفة بإلغاء خطة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" وفرض الحكم العسكري على غزة.
وجاءت تلك الدعوات المتطرفة أثناء تدشين مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، فيما لا يزال أهالي غزة يعانون تداعيات موجة البرد القارس والأمطار التي تضرب القطاع، نتيجة منع الاحتلال إدخال الخيام ومواد الإيواء والمساعدات واللوازم الطبية، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين، لا سيما الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، في ظل افتقار خيام النزوح لمقومات الحياة الأساسية.
في حين واصل الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال، زعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني "بتسلئيل سموتريتش"، الادّعاء بأن قطاع غزة جزءٌ من الكيان الصهيوني ولن يتم التخلي عنه، داعياً إلى إلغاء خطة "ترامب" التي تضر بالكيان المحتل، وإبقاء السيطرة العسكرية والأمنية للاحتلال على القطاع، بحسب مزاعمه.
وكرّر المتطرف "سموتريتش" دعوته "بنزع سلاح حماس والانسحاب بشكل كامل من قطاع غزة"، تمهيداً "لاقتحامه بكل قوة وفرض الحكم العسكري عليه وتهجير الفلسطينيين منه"، وفق ما نقلت عنه صحيفة "هآرتس" في الكيان المحتل.
جاء ذلك بالتزامن مع استعداد حركة "حماس" لتسليم إدارة غزة إلى لجنة التكنوقراط برئاسة "شعث" خلال الأسبوع الجاري، داعية الوسطاء إلى ضرورة التزام الاحتلال بتنفيذ الاستحقاقات الخاصة بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لاسيما فتح معبر "رفح" وإدخال المساعدات الإنسانية وإنهاء الخروقات المتواصلة للاتفاق.
وأكدت "حماس" التزامها التام باتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك تسليم إدارة القطاع إلى اللجنة الوليدة، بينما على الاحتلال تنفيذ التزاماته، وعلى الوسطاء وكافة الجهات ذات الصلة أن تنفذ وعودها بشأن تدفق المساعدات الإنسانية وبدء إعادة الإعمار والتخفيف من معاناة سكان القطاع.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، التزام اللجنة "بتحويل المرحلة الانتقالية في قطاع غزة إلى أساس راسخ لازدهار فلسطيني مستدام، وذلك بموجب الصلاحيات الممنوحة لها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، وخطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس "ترامب".
وشدد شعث على أن مهمة اللجنة تتمثل في "إعادة بناء قطاع غزة، لا على مستوى البنية التحتية فحسب، بل في إعادة إحياء نسيجه المجتمعي واستعادة الأمل في مستقبل"، وذلك تحت إشراف مجلس السلام برئاسة ترامب وبدعم الممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف.
وأضاف أن اللجنة تلتزم بترسيخ الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية التي تمثل حجر الزاوية للكرامة الإنسانية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب دعم مجتمع يقوم على قيم السلام والديمقراطية وسيادة القانون.
وأوضح شعث أن اللجنة ومن خلال التزامها بمعايير النزاهة والشفافية ستعمل على بناء اقتصاد إنتاجي مستدام، قادر على تحويل التحديات إلى فرص، واستبدال البطالة بفرص عمل حقيقية تكفل حياة كريمة للجميع.
وكان "شعث" قد أعلن، يوم الجمعة الماضي، أن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من القاهرة، تمهيداً للانتقال إلى قطاع غزة للشروع في تنفيذ خطة إغاثة عاجلة للشعب الفلسطيني.
وفي الأثناء، يواصل الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أدى لارتقاء شهيد فلسطيني وإصابة 12 آخرين خلال الـ 48 ساعة الماضية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.
وأفادت "الصحة الفلسطينية"، في تصريح لها أمس، بأنه منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ ارتفع إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين الى 465 شهيداً، وعدد الإصابات إلى 1,287 جريحاً، وإجمالي حالات الانتشال 713 شهيداً فلسطينياً.
يأتي ذلك في إطار حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة التي أدت لارتقاء أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
ونتيجة لذلك، فقد قال رئيس "شبكة المنظمات الأهلية" في قطاع غزة، أمجد الشوا، إن الأوضاع المناخية السائدة ساهمت في تفشي الفيروسات وانتشار الأمراض بين سكان القطاع، محذراً من كارثة بيئية وصحية آخذة في التفاقم.
وأوضح الشوا، في تصريح له أمس، أن القطاع يواجه نقصاً حاداً في المياه الصالحة للشرب، إلى جانب تراكم ما يقارب 900 ألف طن متري من النفايات، وتدمير واسع لشبكات الصرف الصحي، فضلًا عن منع إدخال المستلزمات الأساسية، ما يضاعف من حدة الأزمة الصحية.
وفي السياق ذاته، حذرت منظمات طبية في تصريحات سابقة من تفشي الأوبئة، وعلى رأسها الكوليرا وشلل الأطفال، بين أوساط النازحين الفلسطينيين، في ظل القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى القطاع.
كما حذر جهاز الدفاع المدني في غزة من تدهور قدراته التشغيلية نتيجة نقص الإمكانات وتعطل الآليات اللازمة لرفع الأنقاض وتنفيذ عمليات الإغاثة.
وأكد مسؤولوه أن أكثر من 90 % من شبكات المياه تعرضت للتدمير جراء القصف، فيما تنتشر أكثر من 15 مليون طن من الركام في مختلف أنحاء القطاع، وسط عجز الإمكانات المتاحة عن التعامل مع هذا الحجم الهائل من الدمار.