عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-May-2020

الخطة الخماسية لشرقي القدس لم تحقق الكثير - نير حسون

 

هآرتس
 
بعد سنتين من المصادقة على الخطة الخماسية لتغيير وجه شرقي القدس (المحتلة) بتكلفة نحو ملياري شيكل، بدأت تعطي ثمارها. الخطة 3790 كما تسمى نجحت في التأثير على شبكة العلاقات بين السكان الفلسطينيين الذين يشكلون نحو 40 % من سكانها وبين السلطات الاسرائيلية. ولكن اذا كانت قد حققت اهدافها بصورة نسبية في مجال التعليم والنظافة، فهي في مجال مثل المواصلات وتسجيل الاراضي، فشلت. وحسب منتقدي الخطة، فإنه في المجالات الاكثر اهمية مثل تخطيط السكن والمواطنة لا تتجرأ على المس بها.
الخطة جاءت من اجتماع ظروف استثنائية أدت الى الربط بين سياسيين من اليمين ورجال سابقين من الشباك وموظفين في المالية، الذين نجحوا في اقناع الوزراء والحصول على ميزانيات من خلال الاصرار على أنه “لا يمكن الاستمرار بهذا الشكل”. هذا بعد أن تمت المصادقة قبل اربع سنوات على خطة اخرى مع ميزانية متواضعة تبلغ 244 مليون شيكل، ثلثها خصص للشرطة وتحسين جهاز الامن، والتي فشلت. الخطة الجديدة تمت بلورتها في وزارة القدس ووزارة المالية وتمت المصادقة عليها في يوم القدس 2018.
الدكتور امنون رمون من معهد القدس لابحاث السياسات والذي حقق في تدحرج الخطة لصالح وزارة القدس، قال إنه اثناء بلورتها اجتمعت تحذيرات رجال الامن ووقفت امام خطاب السيادة وتوحيد القدس للسياسيين من اليمين والتقت مع الرؤية الاقتصادية لموظفي المالية، هؤلاء ادركوا أنه بدون معالجة مشاكل الـ40 % من سكان القدس، فإن الخطة لن تنجح.
تقدم الخطة
الخطة كان يجب أن تعالج بشكل معمق عدة قضايا في شرقي القدس منها التعليم والمواصلات والصحة والتشغيل والبنى التحتية. التقدم الاكبر تم تحقيقه في مجال التعليم بمساعدة استثمارات كبيرة في التعليم غير الرسمي، في تعلم العبرية والتعليم التكنولوجي وكشف طلاب الثانوية الفلسطينيين على البرنامج الاكاديمي الاسرائيلي. الخطة نجحت بشكل جزئي للدفع قدما بأسرلة جهاز التعليم، أي الانتقال الى تعلم منهاج البغروت الاسرائيلي بدل موازيه الفلسطيني، التوجيهي. الخطة شملت اعطاء ميزانيات ومنح كبيرة للمدارس التي ستفتح فيها صفوف للبغروت الاسرائيلي، حتى أنه كان هناك استعداد من جانب الفلسطينيين لذلك. في عدد من الاحياء العربية هناك شعروا أن اسرائيل تحاول أن تفرض على اولادهم تغيير في الهوية، هذه الخطوة ووجهت بمعارضة. اليوم ما يزال هناك اكثر من 90 % من طلاب شرقي القدس يدرسون للتوجيهي.
“نشعر بالتغيير”، قال مدير مدرسة في شرقي القدس، “يعطون اطار لكل ولد، معهد للعبرية، دورات خاصة لاصلاح الهواتف المحمولة والتكييف، تحسين الصفوف واعطاء بنية تحتية للانترنت وتظليل في الساحة”. وحسب قوله “لدينا لا توجد معارضة من قبل الاهالي، لكن في احياء اخرى توجد معارضة. وحقيقة أنه يوجد لدينا بغروت في المدرسة بالتأكيد ساعدت في الحصول على ذلك”.
الخطة تجد صعوبة في احداث تحسين جوهري في مجال تشغيل النساء، رغم أنها تضمنت نظام توجيه للنساء وانشاء خدمة نهارية. في التقرير الذي اعدته جمعية “عير عاميم” ومنظمة العمال “ماعن” وجد أنه رغم ارتفاع معين في نسبة النساء الفلسطينيات العاملات، حدث ايضا ارتفاع في معدلات الفقر. التقرير وجد أن غياب مواصلات عامة جيدة الى اماكن التشغيل ونقص في الاطر للاولاد وحواجز اللغة والثقافة، لا تسمح للنساء في شرقي القدس بالخروج الى سوق العمل. ولو أن هؤلاء النساء وجدن عمل، فهن يحصلن على الاغلب على أجر منخفض جدا.
في مجال البنى التحتية تضمنت الخطة تخطيط واقامة 15 شارع جديد أو مجدد، المشروع الاكبر الذي يوجد قيد الانشاء سمي الشارع الاميركي الذي يربط احياء شمال شرق القدس وجنوب شرق القدس. مع ذلك، ميزانية الشارع التي تقدر بنحو 250 مليون شيكل كانت موجودة قبل الخطة ويصعب أن نرى فيها اضافة على الميزانية. مشاريع اخرى في مجال البنى التحتية للمياه والمجاري توجد في مراحل التخطيط، وهي ايضا بعيدة عن اغلاق الفجوة بين شرقي المدينة وغربها. الخطة فشلت حتى الآن في ادخال بطاقة المواصلات “الراف كاف” الى نظام المواصلات في شرقي القدس. في شرقي المدينة يعمل عدد كبير من الشركات الخاصة، ووزارة المواصلات لم تنجح في بلورة اتفاق يسمح بتشغيل البطاقة. استثمارات اكبر كانت ايضا في مجال جودة الحياة مثل اصلاح الشوارع وتحسين النظافة في شرقي القدس. ولكن في هذا البند ايضا، حسب اقوال مصدر مطلع، علقت برامج كثيرة.
احد البنود الاشكالية في الخطة بالنسبة لسكان شرقي القدس، يتعلق بتسجيل الاراضي. منذ العام 1967 جمدت الدولة تسجيل الطابو لاراضي في شرقي القدس. و90% من الاراضي غير منظمة وتقريبا لا يمكن البناء فيها بصورة قانونية. حسب الخطة، حتى نهاية السنة يجب على وزارة العدل تسوية 50 %من الاراضي واستكمال جميع التسجيلات حتى نهاية 2025. ولكن هذا الموضوع ما زال عالقا.
الفلسطينيون يخشون من أن التسجيل سيستخدم لنقل العقارات الى القيم على اموال الغائبين (في حالة أن واحد أو أكثر من الورثة يعتبر غائبا، أي انتقل الى دولة عربية)، ومن القيم العام الى جمعيات المستوطنين. النتيجة هي أن الفلسطينيين يرفضون التعاون مع التسجيل من جهة واحدة، والاردن ايضا لا يساعد في نقل السجلات لديها، وهكذا فان مسجل الاراضي في وزارة العدل يجد صعوبة في التقدم في هذا الموضوع.
ايضا في مجال سريان قانون الصحة على شرقي القدس حدث تقدم طفيف، اذا لم يكن يحدث أبدا. “شرقي القدس بحاجة على الاقل الى 3 – 4 خطط خماسية مثل هذه من اجل البدء في رؤية التغيير”، قال مصدر من المجتمع المدني في شرقي القدس، “المشكلة هي أن الخطة تعتبر خطة أسرلة، والسكان لا يؤمنون بأن الشارع الاميركي أعد لهم، بل أعد للربط بين معاليه ادوميم وجبل أبو غنيم”.
الخطة لا تعالج القضايا الثلاث الاكثر جوهرية والتي تثقل جدا على حياة ومستقبل سكان شرقي القدس. هكذا فان الخطة تقريبا لا تتعامل مع الاحياء التي تقع خلف جدار الفصل. في هذه الاحياء التي حجزت بين الجدار وبين حدود بلدية القدس، يسكن نحو ثلث الفلسطينيين في القدس (120 – 140 ألف نسمة) في ظروف قاسية جدا. منذ اقامة الجدار تخلت السلطات الاسرائيلية عن هذه المناطق، وبني فيها عشرات آلاف الوحدات السكنية غير القانونية.
مشكلة ثانية هي أن الخطة تقريبا لا تعالج موضوع البناء السكني وتخطيط الاحياء الفلسطينية. وحقيقة أنه لا يمكن تقريبا البناء بصورة قانونية في الاحياء الفلسطينية دفعت آلاف العائلات الى البناء بصورة غير قانونية، والآن هي مضطرة لمواجهة أوامر الهدم ودفع مبالغ كبيرة كغرامات ومعركة قضائية لا تنتهي. مشكلة اخرى هي حقيقة أن سكان شرقي القدس لا يعتبرون مواطنين، لذلك هم لا يتمتعون بحقوق مثل جواز السفر أو القدرة على الهجرة الى الضفة الغربية، رغم أن وتيرة طلبات الحصول على الجنسية ازدادت في السنوات الاخيرة، إلا أن العقبات في الطريق من اجل الحصول على الجنسية ما يزال كثيرة وفقط قلائل ينجحون في الحصول عليها.
الدكتور رمون اشار الى مشكلة اخرى في الخطة وهي تعدد الجهات الحكومية التي يجب عليها تطبيقها. وقد عدد على الاقل 27 جهة حكومية كهذه. “جميعها يجب عليها العمل معا. هذا معقد جدا وهو يرتبط بالنية الحسنة للموظفين”، قال. “هناك وزارات اصيبت بفيروس شرقي القدس وهناك وزارات لم تصب”.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات