الغد-نادية سعد الدين
دعا الفلسطينيون إلى عصيان مدني في الضفة الغربية ضد قرارات الاحتلال، التي يتمثل الجانب الأخطر والأكثر قتامة منها في أنه يفتح الباب واسعاً أمام تسجيل الأراضي الفلسطينية في القدس المحتلة بملكية المستوطنين وسلطات الاحتلال، وصولاً إلى تسجيلها بالكامل، 100 %، بحلول أربع سنوات قادمة.
وفي إطار سياسة الاحتلال لإحداث تحول جذري في الواقع القانوني والسياسي بالضفة الغربية تمهيداً للضم الفعلي؛ فقد أردف قرارات المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية بالكيان المُحتل (الكابينت) بتخصيص ميزانية ضخمة لتسريع تسجيل الأراضي في شرقي القدس المحتلة لصالح ملكية المستوطنين، عقب مصادرتها وتشريد سكانها للاستيلاء عليها بالقوة المسلحة.
وتعد تلك الخطوة، بحسب الفلسطينيين، أخطر خطوة استيطانية منذ احتلال مدينة القدس المحتلة عام 1967، لأنها توسع سيطرة الاحتلال، ومستوطنيه، على أراضي الفلسطينيين، ويمثل الانتقال من سياسة المصادرة التدريجية إلى حسم نهائي وموثق لملكية الأرض الفلسطينية لصالح سلطات الاحتلال ومؤسساتها الاستيطانية.
ومن أجل تحقيق هدف تسجيل 100 % من الأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنين بحلول 2030، بحسب القرارات الاستعمارية الجديدة، فقد قرر الاحتلال مؤخراً تنفيذ 20 مشروعاً استيطانياً بالقدس المحتلة وحدها، وفق محافظة القدس.
حذرت المحافظة، في تصريح لها أمس، من قرار الاحتلال استكمال تسوية وتسجيل جميع أراضي مدينة القدس المحتلة في السجل العقاري التابع للكيان المُحتل، رغم أن محكمة العدل الدولية في لاهاي أقرت بأن عملية تسجيل الأراضي شرقي القدس المحتلة تنتهك القانون الدولي وتهدف للضغط على الفلسطينيين لمغادرة المدينة.
ومنذ عام 1967 حتى عام 2018، لم تُسجل سلطات الاحتلال الأراضي في شرق القدس في "الطابو"، مكتفية بمصادرتها والاستيلاء عليها لصالح الاستيطان، ولكنها في إطار ما يسمى الخطة الخمسية لتطوير شرقي القدس، عام 2018، صادقت على تخصيص ميزانية لدائرة تسجيل الأراضي التابعة للاحتلال، بهدف إطلاق مسار لتسجيل الأراضي الفلسطينية في شرقي القدس المحتلة لصالحها.
وزعمت حكومة الاحتلال بأن القرار يهدف إلى "تحسين أوضاع السكان الفلسطينيين وتقليص الفجوات بين شطري المدينة"، وتسهيل عمليات التخطيط والبناء في شرقي القدس، بينما اعتبره الفلسطينيون يدور في إطار خطة تهجيرهم وتسجيل الأراضي باسم الملكية اليهودية الاستيطانية.
وقد خصصت دائرة التسجيل التابعة للاحتلال معظم أنشطتها لتسجيل قطع الأراضي الفلسطينية بملكية المستوطنين، أو لإقامة أحياء استيطانية كبيرة عليها، حيث تمت مصادرة حوالي 2300 دونم من أراضي الفلسطينيين في القدس المحتلة لتلك الغاية.
وتم تسجيل نحو 85 % من الأراضي الفلسطينية في مستوطنات أو أحياء استيطانية في شرق القدس المحتلة، أو نُقلت إلى ملكية الدولة والهيئات العامة، وفق صحيفة "هآرتس" بالكيان المحتل.
ونتيجة القرار؛ يخطط الاحتلال لإقامة نحو 20 ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، وداخل أحياء فلسطينية مأهولة، مع تنفيذ أوامر طرد بحق عائلات فلسطينية من أراضيها.
ويعمد الاحتلال بعرقلة قيام الفلسطيني بتسجيل أرض يملكها عبر طلب الرجوع إلى "القيم" على أملاك الغائبين لإثبات الملكية"، وفقاً لقانون أملاك الغائبين لعام 1959، الذي أُقر لمصادرة ممتلكات الفلسطينيين عام 1948 والتي نقلت سلطات الاحتلال معظم ملكيتها باسمها.
وبذلك فإن عملية تسجيل أراضي القدس المحتلة ستتم بالتعاون بين دائرة تسجيل الأراضي و"القيم" على أملاك الغائبين وجهات أخرى داخل الكيان المحتل لتسريع اجراءات الاستيلاء عليها، والهيمنة على كامل أراضي القدس المحتلة خلال أربع سنوات، وسط تحذيرات من عواقب القرار وخطورته، وفق منظمة "عير عميم" بالكيان المُحتل.
وأكدت أن حكومة الاحتلال تسعى لتعزيز مصادرة واسعة النطاق للأراضي في شرقي القدس المحتلة، حيث إن تضمين "الوصي" على أملاك الغائبين في قرار الحكومة الجديد يدل على أن مصادرة الأراضي الفلسطينية تهدف لخدمة طموحات الاستيطان لدى الحكومة اليمينية، على حساب مئات آلاف السكان الفلسطينيين.
وقد اعتبرت محافظة القدس، تلك الخطوة بأنها أخطر خطوة استيطانية منذ احتلال المدينة عام 1967، تمثل الانتقال من سياسة المصادرة التدريجية إلى حسم نهائي وموثق لملكية الأرض لصالح الاحتلال ومؤسساته الاستعمارية.
وأكدت المحافظة أن المقدسيين يواجهون خطراً داهماً على وجودهم في منازلهم وأراضيهم، ليس بسبب غياب الملكية الفعلية، بل نتيجة استحالة إثباتها وفق شروط الاحتلال القسرية.
وأوضحت بأن "غالبية بيوت المقدسيين قائمة على أراضٍ لم تُستكمل إجراءات تسجيلها منذ أن أوقفت سلطات الاحتلال عملية التسوية عقب عام 1967، حيث بقيت الملكيات مسجلة بأسماء الأجداد، بينما يعيش العديد من الورثة خارج البلاد، ما يتيح للاحتلال تصنيفهم "غائبين" وتفعيل قانون أملاك الغائبين لتسجيل الأراضي باسم "الدولة" أو جمعيات استيطانية.
وقالت إن الاحتلال بهذه الحيلة القانونية، يُحوَل صاحب البيت الفلسطيني إلى "شاغل بلا سند"، بينما تُستكمل إجراءات تسجيل الأرض باسم الاحتلال، تليها أوامر إخلاء أو هدم أو نقل ملكية نهائية لا يمكن الطعن بها لاحقًا، بهدف تهجير سكان الأرض الأصليين.