.وكالات-
قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول رسالة له موجهة للشعب، بثت اليوم الخميس، إن "مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً"، مؤكداً ضرورة التحرك في جميع "الميادين الرخوة للأعداء والاستفادة من جميع الإمكانات لإغلاق المضيق. وأضاف خامنئي الذي نشر رسالة مكتوبة على موقعه، أن إيران تؤمن بالصداقة مع الجيران، لكنها تستهدف فقط القواعد الأميركية، مؤكداً أن بلاده "مضطرة إلى الاستمرار في ذلك".
كما طالب خامنئي دول المنطقة بإغلاق القواعد الأميركية، معتبراً أن "قواعد العدو في المنطقة هدفها السيطرة على بلدانها". وتحدث مجتبي خامئني عن إعلان انتخابه، قائلاً إنه "علم بنتيجة تصويت مجلس خبراء القيادة في الوقت نفسه الذي علمتم به، ومن خلال هيئة الإذاعة والتلفزيون".
وأضاف المرشد الإيراني أن الأيام القليلة التي مرت على البلاد من دون قائد ومن دون قائد عام للقوات المسلحة "أظهرت بوضوح بصيرة الشعب الإيراني وذكاءه وصموده وشجاعته"، مضيفاً أن ذلك "دفع الأصدقاء إلى الإعجاب والأعداء إلى الدهشة". وشدد خامنئي على أن أي قيادة أو مؤسسة لن تكون قادرة على أداء دورها إذا لم تتجسد قوة الشعب في الميدان، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على وحدة المجتمع وتجنب الخلافات، وإلى استمرار الحضور الفاعل للشعب في هذه الظروف في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والتربوية والأمنية، مع الالتزام بعدم الإضرار بالوحدة الاجتماعية وفهم أهميتها والعمل بمقتضاها قدر المستطاع.
وأشار في هذا السياق إلى أهمية المشاركة في مراسم يوم القدس غداً الجمعة كعادة سنوية في آخر جمعة في رمضان، مؤكداً ضرورة إظهار "عنصر كسر العدو" فيها. كما دعا إلى تعزيز التعاون والتكافل بين المواطنين، مطالباً الأجهزة الخدمية بتقديم كل أشكال الدعم والمساعدة للمتضررين وللهياكل الشعبية الإغاثية. وقال إن الالتزام بهذه المبادئ من شأنه أن يمهّد الطريق أمام الشعب الإيراني للوصول إلى "أيام العظمة والازدهار"، مشيراً إلى أن أقرب مثال على ذلك يمكن أن يكون الانتصار في الحرب الحالية.
وفي جزء آخر من الرسالة، وجّه مجتبى خامنئي الشكر إلى القوات المسلحة الإيرانية، قائلاً إنهم "تمكنوا من صدّ العدو وتوجيه ضربات صارمة" له في وقت تعرضت فيه البلاد لعدوان من "قادة جبهة الاستكبار"، ومنعوه من تحقيق أوهام السيطرة على إيران أو تقسيمها. وأضاف أن مطلب الشعب هو "استمرار الدفاع الفاعل الذي يجعل العدو يندم"، مؤكداً في السياق ضرورة الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز، ومشيراً إلى "إجراء دراسات بشأن فتح جبهات أخرى"، ومضيفا أن "العدو لديه تجربة ضئيلة فيها وهو أكثر عرضة للخطر فيها"، ومتوعدا بتفعيل هذه الجبهات في حال استمرار الحرب وبما يتوافق مع المصالح.
كما أعرب عن شكره لقوى "جبهة المقاومة" في المنطقة، مؤكداً أن دول هذه الجبهة تعد "أفضل أصدقاء إيران"، وأن "المقاومة وجبهة المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية". وقال إن تنسيق مكونات هذه الجبهة يسهم في تقصير الطريق للخروج من "الفتنة الصهيونية"، مشيراً إلى دعم اليمن لسكان غزة المظلومين، وأن حزب الله رغم جميع العقبات قد جاء لنصرة إيران، وكذلك موقف فصائل المقاومة في العراق.
وفي جزء آخر من الرسالة، توجه خامنئي إلى المتضررين من الحرب، بمن فيهم عائلات القتلى والجرحى والمتضررون من تدمير منازلهم أو أعمالهم، معبّراً عن تعاطفه "العميق" مع عائلات الضحايا وأشار إلى أنه فقد شخصياً عدداً من أقاربه، بينهم زوجته وشقيقته وطفلها وزوج شقيقته الآخر، مؤكداً أن "الصبر ممكن بفضل الوعد الإلهي بمكافأة الصابرين". وشدد على أن إيران "لن تتخلى عن الثأر لدماء الشهداء"، موضحاً أن هذا الثأر لا يقتصر على اغتيال المرشد الإيراني الراحل، بل يشمل كل فرد من الشعب يستشهد على يد العدو. وأضاف أن جزءاً محدوداً من هذا الرد تحقق بالفعل، لكن الملف سيبقى مفتوحاً حتى يتحقق بالكامل، مع تأكيد حساسية خاصة تجاه دماء الأطفال، في إشارة إلى جريمة استهداف مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب في أول مارس/آذار الجاري.
كما أكد ضرورة تقديم العلاج المجاني للجرحى وتوفير مزايا أخرى لهم، والعمل على تعويض الأضرار المادية التي لحقت بالممتلكات الخاصة قدر الإمكان، معتبراً أن هذين الأمرين يمثلان تكليفاً واجب التنفيذ على المسؤولين، مطالباً برفع تقارير بشأنهما إليه. وأضاف أن إيران ستطالب العدو بدفع تعويضات، وإذا امتنع فستأخذ من ممتلكاته بقدر ما تراه مناسباً، وإن لم يكن ذلك ممكناً "فسيتم تدمير ما يعادلها من ممتلكاته".
وفي قسم آخر من الرسالة، وجّه خامنئي حديثه إلى "قادة بعض دول المنطقة"، مشيراً إلى أن إيران ترتبط بحدود برية أو بحرية مع 15 دولة، وأنها كانت ولا تزال ترغب في علاقات بناءة معها. لكنه قال إن "العدو" أقام خلال السنوات الماضية قواعد عسكرية ومالية في بعض هذه الدول لتعزيز نفوذه في المنطقة، ومضيفاً أن بعض تلك القواعد استُخدم في الهجوم على إيران، وأن بلاده "استهدفتها فقط من دون التعرض لتلك الدول نفسها". وأكد أن هذا الأمر قد يستمر مستقبلاً، مع تأكيد رغبة إيران في الحفاظ على علاقات ودية مع جيرانها، داعياً تلك الدول إلى إغلاق هذه القواعد. وفي السياق، أشار إلى أن ذلك من شأنه أن يعزز ارتباط هذه الدول بشعوبها، التي قال إنها تبدي في الغالب استياءً من مرافقة ما وصفه بـ"جبهة الكفر" ومن سلوكها المهين، بما يسهم في زيادة ثروتها وقوتها. وكرر التأكيد أن "الجمهورية الإسلامية، من دون السعي إلى فرض هيمنة أو إقامة شكل من أشكال الاستعمار في المنطقة، مستعدة لإقامة اتحاد وعلاقات متبادلة دافئة وودية مع جميع الجيران".
وشدد خامنئي على أن قوات بلاده "سدت طريق العدو بضرباتها القوية"، مؤكداً أن "هذه الضربات أخرجت العدو من وهم إمكانية السيطرة على وطننا وتجزئته". وأضاف أن الضربات الإيرانية القوية بددت تقديرات العدو بشأن قدرته على فرض السيطرة أو تقسيم البلاد، محذراً من أنه "إذا استمر الوضع الحربي فسيتم تفعيل جبهات لا يملك العدو فيها خبرة"