عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Mar-2026

إيران تخطط "لليوم التالي" وتعول على تركيا

 الغد

هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
 
إن إغلاق مضيق هرمز وتقارير عن زرع ألغام في الممر التجاري في الخليج الفارسي، وهجوم بمسيرة على ناقلة نفط في ميناء عُمان، واستمرار إطلاق النار على دولة الإمارات العربية، وإغلاق منشآت الغاز في قطر، وخفض إنتاج النفط في العراق بنسبة 60 في المائة، كلها تندرج ضمن إطار حرب الاستنزاف التي تشنها إيران في الأيام الأخيرة. تستند استراتيجيتها إلى تقييم يبدو منطقيا، يفيد بأن الضرر الذي لحق بممرات الملاحة في الخليج الفارسي لم يتسبب فقط في ارتفاع أسعار النفط وانهيار بعض أسواق الأسهم، بل قد يحدث سلسلة ردود فعل، حيث ستؤثر أسعار النفط على أسعار الكثير من السلع الاستهلاكية الأخرى، وتزيد التضخم في دول كثيرة في المنطقة وتخفض مستوى المعيشة ولا سيما، في الدول الفقيرة – كثير منها في الشرق الأوسط – وربما تثير بعد ذلك، احتجاجات واضطرابات مدنية.
 
 
بهذه الطريقة تقدر إيران بأنها ستتمكن من استخدام ضغط كبير على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي دعا إلى حرب قصيرة جدا. إضافة إلى ذلك هذا سيجبره على التفاوض مع النظام الذي سعى إلى إسقاطه بشروط تعيد لإيران قوتها كقوة عظمى. وقد أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا الموقف، عندما صرح أن بلاده لا تسعى إلى وقف إطلاق النار، بل إلى الدفاع والانتقام. في غضون ذلك، غرد الأمين العام للمجلس الأعلى القومي علي لاريجاني: "حتى الذين هم أقوى منك (بالإشارة الى ترامب) لم ينجحوا في إرادة الأمة الإيرانية، احذر من أن تباد أنت نفسك".
شرط إيران المسبق لأي مفاوضات الآن، هو الالتزام بوقف إطلاق النار، وضمان عدم تعرض إيران لهجوم آخر. كان هذا أحد الشروط الأساسية التي وضعتها إيران في جولات المفاوضات السابقة، بشأن اتفاق نووي جديد. ولكن بينما كان من المفترض أن يكون الالتزام بعدم الهجوم جزءا من اتفاق شامل في تلك المفاوضات، يبدو الآن أن إيران تقدر بأنها تستطيع الفصل بين قسمي المفاوضات: اتفاق عدم اعتداء يؤدي إلى وقف إطلاق النار، ومحادثات لاحقة، في زمان ومكان تحددهما إيران، حول هذه القضايا.
ملخص إيراني مؤقت لنتائج الحرب بعد 13 يوما، يظهر أنه رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بمؤسسات النظام، واغتيال عشرات المسؤولين الكبار وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وقصف المنشآت النووية وقواعد الصواريخ وأماكن إنتاجها، وشل بعض الاتصالات العسكرية بشكل أدى إلى تعطيل سلسلة القيادة – إلا أن النظام لم يسقط ولم تندلع الاحتجاجات مجددا، وتخضع الشوارع لسيطرة مشددة من قبل قوة الباسيج والشرطة والحرس الثوري. وفي الوقت نفسه، استكملت عملية اختيار المرشد الأعلى الجديد، رغم أن المرشد مجتبى خامنئي، لم يبدأ عمله بعد بسبب إصابته.
ترى إيران أنها رسخت توازنا إقليميا جديدا للرعب. وأوضح قرارها مهاجمة دول الخليج الجارة التي تشمل شركاء تجاريين مهمين مثل، دول الإمارات وقطر وسلطنة عمان، إضافة إلى السعودية والبحرين والكويت – التي سعت بجهد لبناء علاقات اقتصادية ودبلوماسية معها في السنوات الأخيرة – طبيعة التهديد. وقد ثبت خطأ تقييمها السابق أن دول الخليج بسبب علاقاتها الوثيقة مع الإدارة الأميركية والاستثمارات الكبيرة التي قدمتها وتعهدت بتقديمها لأميركا والعلاقات الودية بين قادتها وترامب، ستشكل درعا واقيا لها.
وقد فشلت هذه الدول في منع حرب الـ12 يوما في حزيران (يونيو) الماضي، ولم توقف الهجوم الحالي. إضافة إلى ذلك كان رد فعل دول الخليج متراخ إزاء الهجمات الواسعة النطاق التي تعرضت لها، بما في ذلك دولة الإمارات العربية، الشريكة الكبرى الثانية لإيران، التي عانت من هجمات بمسيرات وصواريخ أكثر مما عانت منه إسرائيل في البداية؛ وقطر، الشريكة في أكبر حقل غاز في العالم. والآن تستطيع إيران أن "تثبت" لهم أنهم هم الذين بحاجة إلى درع واق. لم تشكل هذه الدول "التحالف العسكري" الذي كان من المفترض أن يكون محورا أميركيا إسرائيليا عربيا ضد إيران. فقد تحول اعتمادها على الدفاع الأميركي والتواجد العسكري الأميركي في أراضيها إلى "شعور زائف بالأمان". والسلاح الكثير الذي حصلت عليه من الولايات المتحدة ودول أخرى لا فائدة منه، وبالتالي فهو عديم الجدوى. من الآن فصاعدا، سيتعين عليها إعادة النظر في استعدادها الأمني والسياسي.
في هذا السياق، يعتبر التميز الذي وضعته إيران باختيار أهدافها أمرا مهما جدا. فبينما تمطر إيران دول الخليج بنيرانها، بقيت تركيا حتى الآن بعيدة عن أي أذى يذكر. في الحالتين اللتين أطلقت فيهما صواريخ في المجال الجوي التركي، واعترضتها أنظمة الدفاع التابعة لحلف الناتو، سارعت إيران إلى نفي مسؤوليتها عن إطلاق النار، وهو النفي الذي دحضته تركيا.