بعد غياب كاريزما آية الله المرشد خامنئى.. إيران إلى أين؟!* حسين دعسة
الدستور المصرية -
بعد ساعات من اليوم الأول من الحرب الأمريكية، الإسرائيلية، ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كان مسار الحدث يتفرع، إلى إشكالية الفراغ السياسى والأمنى، عدا عن الفراغ القيادى، فدولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية بادرت لإعلان أن الضربات التى خصصت فوق مقر مرشد الثورة الإيرانية على خامنئى، قد أصابته، استشهد، وفى حيثيات الخبر، لؤم لا يمكن الحديث عنه، ذلك أن القصة أكدت، أن السفاح، هتلر الألفية الثالثة نتنياهو، اطلع على «توثيق لجثة خامنئى».
منذ أمس السبت، تكررت وتبينت المزاعم الإسرائيلية والأمريكية عن كيف تم اغتيال المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى، فى غارات، تعددت بين إسرائيلية، وأمريكية، نُفّذت ضمن ساعات الحرب الأولى،
وقدمت عدة تقارير إعلامية وأمنية، عسكرية وصحافية، بحضور إعلامى مؤطر: وكالة «رويترز»، كما عززت أن خامنئى قُتل فى الهجوم، هيئة البث الإسرائيلية، والقناة (12) الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلى قوله إن «خامنئى مات»، مؤكدة أنه تم عرض توثيق لجثة المرشد على رئيس وزراء حكومة اليمين المتطرف التوراتى الإسرائيلية، السفاح نتنياهو.
.. ولفت موقع «أكسيوس» إلى أن سفير إسرائيل لدى واشنطن أبلغ مسئولين أمريكيين بأن خامنئى استشهد فى غارة إسرائيلية نُفذت فى إطار عملية مشتركة ضخمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. كما نقل الموقع عن مسئول إسرائيلى تأكيده أن خامنئى «مات، وفقًا للمخابرات الإسرائيلية».
*كاريزما المرشد
ما يشبه الكاريزما السياسية والدينية (..) التى يخلفها رموز قيادات وملالى الشيعة فى إيران، كان المرشد، الشهيد على خامنئى، قد اشتغل على صبغ ذاته منذ بدء حياته، التى بلغت من العمر 86 عامًا، منها قيادة إيران منذ عام 1989، ما يجعله أحد أطول الحكام بقاءً فى السلطة فى العالم.
. وفى ذلك، هناك مؤشرات أن يؤدى اغتيال خامنئى إلى أزمة خلافة سياسية، دينية فى إيران، إذ ينص الدستور الإيرانى على أن يختار مجلس من رجال الدين قائدًا أعلى جديدًا، غير أن الضربات التى طالت قيادات عليا فى الحرس الثورى والبنية السياسية قد تُحدث فراغًا وفوضى فى سلسلة القيادة، وربما -وهذا مرحليًا غير ممكن- تحرك شعبى واسع، كما دعا إليه كل من السفاح نتنياهو والرئيس الأمريكى ترامب.
كان خامنئى، الرديف لكل اتجاهات السلطة السياسية والأمنية والدينية مكانة روحية متسلطة، وهى ما اكتسبها عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخمينى عام 1989، وأمضى 35 عامًا فى ترسيخ سيطرته على مفاتيح ومفاصل واتجاهات الدولة الإيرانية.
. كل أوراق اللعبة، ليس من الأسرار، أنه شخصية بشرية، حاول أن يضع ويتمتع بسلطات روحية واسعة تشمل الإشراف على السلطة القضائية، ووسائل الإعلام الحكومية، وجميع الأجهزة الأمنية، بما فيها الحرس الثورى، عدا عن اتجاهات الأمن القومى والعلاقات مع العالم، بما فى ذلك الدول الكبرى.
** الأحد، 01 مارس / آذار 2026.. مات المرشد.
مصادر دبلوماسية رسمية إيرانية، عاشت لوعة الساعات الأخيرة من يوم السبت الماضى، إلى صباح اليوم الأحد 1 مارس آذار، وقد أفرجت السلطات الإيرانية ووسائل إعلام رسمية، ما أكد اغتيال المرشد على خامنئى، بحسب أبرز المصادر «هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية»، وهى اختصرت الخبر: صباح الأحد: «المرشد الأعلى استشهد».
مفارقة الساعات الأخيرة، أن الرئيس الأمريكى ترامب قال، السبت، إن هناك «بعض المرشحين الأكفاء» لقيادة إيران، وذلك بعد إعلانه مقتل المرشد الإيرانى.
وعندما سألته شبكة CBS فى مقابلة هاتفية عن رأيه فيمن يتولى زمام الأمور، قال ترامب: «أعرف تمامًا من، لكن لا يمكننى الإفصاح عنه».
وعندما أُلِحَّ عليه بالسؤال عما إذا كان هناك شخص فى إيران يفضل أن يتولى القيادة، قال الرئيس الأمريكى: «نعم، أعتقد ذلك. هناك بعض المرشحين الأكفاء»، ولم يُفصِّل أكثر بشأن من كان يقصده.
.. وكأن الحرب لعبة دمار وصواريخ تتطاير، جاء العاجل من جهة إيرانية، لها سلطتها العسكرية المختلفة بما فيها من أسرار، وهى سلطة.. الحرس الثورى الإيرانى، الذى جاء رد فعله: سننتقم «بشكل ساحق وحاسم» من قتلة المرشد الأعلى.
*الردود المتسارعة، العاطفية لن تخيف أو تعيد الموتى.
ارتهن إعلان الحرس الثورى الإيرانى، أنه سيثأر «بشكل ساحق وحاسم» لمن وصفهم بقتلة القائد خامنئى، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستواصل ما سماه «مسيرة القائد» وستوقع عقابًا شديدًا بالمعتدين على البلاد. كما دعا مختلف فئات المجتمع إلى المشاركة فى «ساحات الدفاع الوطنى» لإظهار التلاحم.
.. مظهر ذلك، أمام الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، كان مدعاة للقول، أن الرثاء والوعيد، لن يعيد قوة ما كان عليه المرشد، إذا ما بقيت المؤسسة الدينية الإيرانية، وفق ما هى عليه من تراتبية، وهذا يفسر كيف جاء رد فعل الحكومة الإيرانية، عندما أرادت توجيه الشعب، بالرد على ما وصفته بـ«الجريمة الكبرى»، مؤكدة أن إيران ستتجاوز هذه المرحلة الصعبة «شامخة». وأعلنت رسميًا نعى المرشد على خامنئى، مشيرة إلى أنه قُتل إثر ما وصفته بـ«الهجوم الأمريكى الصهيونى الغادر».
بينما كان التلفزيون الإيرانى الرسمى أعلن فى وقت سابق وفاة المرشد الأعلى على خامنئى، وكان ذلك أكثر قربًا، وفق مصادر دبلوماسية إيرانية، اعتبرت الحالة استثنائية، وفى وقت حرج، الحرب.
ولفت المصدر إلى ما صرح به الرئيس الأمريكى ترامب لقناة ABC الأمريكية أن العديد من القادة الإيرانيين قُتلوا «ولا نعلم حتى الآن إن كانوا كلهم قتلوا». مشيرًا إلى أنه «لدينا فكرة جيدة جدًا بشأن القيادة الجديدة والقائد الجديد لإيران».
*ترامب: أنظمة التتبع المتطورة للغاية.. أدت مهمتها؟
بينما قال ترامب فى منشوره على «تروث سوشال» أن العملية تمت «بالتعاون الوثيق مع إسرائيل»، مشيرًا إلى فشل خامنئى وقادة آخرين فى «الهروب من أجهزة استخباراتنا وأنظمة التتبع المتطورة للغاية». وفى وقت سابق، - السفاح - نتنياهو قد صرح بأن «مجمع الطاغية خامنئى قد دُمّر فى قلب طهران»، وأن هناك «مؤشرات كثيرة على أن هذا الطاغية لم يعد على قيد الحياة»، على حد وصفه.
بذات الطريقة التى يتعامل بها فى العلاقات الدولية والشئون الأمنية الكبرى، وصف ترامب مقتل خامنئى بأنه «الفرصة الأعظم للشعب الإيرانى لاستعادة بلده». وكشف عن ورود معلومات استخباراتية تفيد بأن «العديد من أفراد الحرس الثورى، والجيش، وقوات الأمن والشرطة الأخرى، لم يعودوا يرغبون فى القتال، ويسعون للحصول على الحصانة» من الولايات المتحدة.
ووجه ترامب رسالة تحذيرية لهذه القوات، مكررًا تصريحه السابق: «الآن يمكنهم الحصول على الحصانة، أما لاحقًا فلن يحصلوا إلا على الموت!» وأعرب عن أمله فى أن «يندمج الحرس الثورى والشرطة على نحوٍ سلمى مع الوطنيين الإيرانيين، ويعملوا معًا كوحدة واحدة لإعادة البلاد إلى العظمة التى تستحقها».
وأكد ترامب، أن العمليات العسكرية لم تنته بعد، مشيرًا إلى أن «القصف الثقيل والدقيق سيستمر دون انقطاع طوال الأسبوع أو ما دام ذلك ضروريًا». وبرر ذلك بأن البلاد تعرضت خلال يوم واحد فقط لدمار كبير، بل و«إبادة تقريبًا»، بهدف تحقيق «السلام فى جميع أنحاء الشرق الأوسط، بل وفى العالم بأسره».
وتشير التقديرات الأولية إلى مقتل ما بين 5 إلى 10 من كبار القادة الإيرانيين إلى جانب خامنئى، من بينهم قيادات فى الحرس الثورى وبرنامج الأمن النووى، استنادًا لما أظهرت صور الأقمار الصناعية التى راجعتها وكالة «رويترز»، من الدمار فى مجمع/مقرات المرشد الأعلى فى طهران.
بين حرب على الدولة والشعب، أفصحت صحيفة «يسرائيل هيوم» بأن التقييمات فى دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، تشير إلى نجاح الهجوم الأول الذى استهدف شخصيات بارزة فى إيران، وأسفر عن اغتيال عدد من المسئولين، بينهم ما وصفتهم بـ«الضالعين فى قمع الاحتجاجات»، إضافة إلى أعضاء فى الحرس الثورى ووزراء فى الحكومة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان لم يكن مدرجًا على قائمة المستهدفين، ونقلت عن مصدر إيرانى مقرّب من دوائر الحكم أن عددًا من كبار قادة الحرس الثورى ومسئولين سياسيين لقوا حتفهم فى الغارات الأمريكية الإسرائيلية.
ووفق التقديرات الأولية، جرى اغتيال ثلاثة مسئولين إيرانيين كبار على الأقل، من بينهم قائد الحرس الثورى محمد باكبور، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده، ورئيس الاستخبارات العسكرية صالح أسدى.
وفى سياق متصل، نقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسئول إسرائيلى رفيع أن الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان والمرشد الإيرانى على خامنئى كانا ضمن أهداف الهجوم، موضحًا أن القوات ركزت على «تصفية المسئولين عن المذبحة الجماعية للمتظاهرين الإيرانيين».
*هل كان نهج خامنئى، علّة الردع الإيرانى؟.
فى رؤية، إطارها مرتهن لظروف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الارتهان للحروب وللتراتبية الدينية وروحانيتها وفق المذهب الشيعى، وجد المحلل السياسى «مهند الحاج على»، فى مقال تحليلى نُشر فى موقع المدن اللبنانى، يوم الأحد 2026/يتفرع، وفيه يطرح إجابة السؤال الراهن، وقت الحرب، وهو يتعمد مقارنة الحرب على إيران مع حالة حزب الله وحرب الإسناد لحركة حماس، إبان الحرب العدوانية على قطاع غزة ورفح، بعد معركة طوفان الأقصى، تشرين أول، أكتوبر 2023:
-هل كان نهج خامنئى، علّة الردع الإيرانى؟.
المهند، يعقد المقارنة بداية:
*أولًا:
لا تختلف تسريبات النقاشات الداخلية فى إيران عن نظيرتها فى أوساط «حزب الله» لبنان، وفحواها أن نصف الحرب والردود الفولكلورية أهلكت الردع منذ اغتيال قائد فرقة القدس فى الحرس الثورى الإيرانى قاسم سليمانى عام 2020، مرورًا باغتيالات عديدة مثل رئيس المجلس السياسى فى حركة «حماس» إسماعيل هنية فى طهران.
.. وهو، يستمر فى تعداد المفارقات: الرد على اغتيال سليمانى كان ضرب قاعدة أمريكية بعد إنذارها، تمامًا كما حصل فى الرد الإيرانى على تدمير مفاعلات نووية إيرانية. حينها استهزأ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالرد الإيرانى الرمزى، واعتبر سلوكهم طفوليًا، قائلًا «دعهم يُفرغون ما فى داخلهم». وهذا الاستهزاء كان علامة واضحة على مدى تفكك الردع،. الردع يقوم أساسًا على إقناع الطرف الآخر بعدم الهجوم تحسبًا للعواقب وخوفًا منها. من يخشى استهداف قاعدة فارغة ردًا على تدمير برنامج نووى بأسره.
*ثانيًا:
ثوماس شيلنغ، أحد منظرى مفهوم الردع، وصفه بأنه ليس مثل «الدفاع، بل تهديدًا بضرر أكبر مما يُمكن للعدو أن يتحمل، بما يجعله يختار ألا يُبادر بالهجوم». خيارات المحور أسست لخلاف ذلك، لشعور بأن ما سيأتى بعد أى عدوان، لن يكون فوق الاحتمال بل فارغًا. هذه دعوة مفتوحة لتكرار أى اعتداء.
وهذا ينسحب على «حزب الله» كما على إيران، إذ أن فى صفوفه من ينتقد الردود الرمزية لأنها بددت الردع، وعبّدت الطريق لـ«حرية الحركة» الإسرائيلية التى حولت الحرب للعبة من طرف واحد، يضرب الكرة تلو الأخرى بالاتجاه الآخر من دون رد.
*ثالثًا:
عرّاب هذا الواقع هو مرشد الثورة الإيرانية على خامنئى، الذى اتخذ هذه الخيارات منذ بداياتها، ويتحمل مسئولية الدعوة المفتوحة للاعتداء على إيران. ناقدوه يرون أنه لو قرر قبل ست سنوات، الرد بشكل جدى على اغتيال سليمانى، لما كرر ترامب فعلته خشية زعزعة الاستقرار الإقليمى. هذا ما يتسرب من النقاشات الداخلية فى النظام الإيرانى، وهناك هدف أساسى بالإمكان تحديده لمثل هذا النقاش.
*فى دلالة النهج والنتيجة!
الآن إيران بدون المرشد، والحرب قائمة، والمؤسسات الدستورية والأمنية وأجهزة الدولة تحاول ضبط إيران أثناء/وبعد الحرب، وهذا محور يتلقف الحديث عنه المجتمع الدولى، بينما تحليل الحالة، يضعنا فى خيارات:
*الخيار الأول:
فى حال تجنّب ضربة مقبلة، وهذا يبدو مرجحًا مع مضى الوقت، قد نرى دورًا أوسع لدائرة القيادة العسكرية الإيرانية، على حساب مؤسسة المرشد والملالى. ذاك أن اتساع نفوذ العسكر على حساب الملالى، شغل بال كبار المحللين الإيرانيين خلال العقد الماضى (راجع مثلًا كتاب على الفونى عن الدكتاتورية العسكرية المقبلة). اتساع الأدوار الاقتصادية والأمنية والسياسية المختلفة لمؤسسة الحرس الثورى دليل على تجذر وقدرة على لعب دور فى حال تزعزع نفوذ المرشد.
*الخيار الثانى:
حقيقة أن خامنئى فى الـ86 من عمره، تجعل كل نقد للرجل محاولة لتصميم ما يأتى بعده، أكان اختيار شخصية مغمورة غير قادرة على بسط نفوذها، أو نقل الصلاحيات لمجلس مُصغر. كلا الخيارين يُتيحان مساحة أوسع لنقل الصلاحيات للقيادة العسكرية، بعيدًا عن الملالى.
ولهذا جاء التصريح الأبرز خلال الاحتجاجات والتلويح الأمريكى بضربة عسكرية، على لسان رئيس مجلس الشورى الإسلامى الإيرانى محمد باقر قاليباف المحسوب على «الحرس الثورى». قاليباف الذى كان قائد القوات الجوية فى الحرس، رسم خطًا فاصلًا بين ردود الماضى، وما هدد به من استهداف القواعد العسكرية الأمريكية بالمنطقة. الإشارة إلى أن الردود السابقة لن تُشبه ما سيأتى، فيها نقد للقرارات الماضية ولمن يقف وراءها.
*الخيار الثالث:
التهديدات بـ«رد حقيقى» لن تُعيد لإيران قدرة الردع التى خسرتها خلال السنوات الماضية، بل قد نرى جولات قتال جديدة أو تشديدًا أكبر للعقوبات على طهران وزبائنها فى أسواق النفط.
فى المقابل، يرسم التهديد بضربة جديدة، مسارًا لتغيير داخل النظام باتجاه نفوذ أكبر للعسكر على حساب الملالى، وليس تعزيز دور معسكر الإصلاحيين الذى يُؤيد المسار الدبلوماسى. يبقى أن استعادة قدرة الردع باتت مهمة صعبة. ويتطلب تبنيها أو التركيز عليها أعمالًا تخريبية ستدفع المنطقة كلفتها، إلا إذا اعتقد أقطاب السلطة العسكرية الإيرانية بأن تبديل أو تحجيم المسئول الأول عن أخطاء التردد، يكفى لإقناع الخصم باختلاف حسابات الرد، وأى رد بينما الحرب استغلت ظرفية المفاوضات.
*رد إيران «مدروس.. ومتقطع»
وبالرغم من تأكيد مواقع عسكرية وأمنية فى دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، الأمر يبرز (..) هى، وربما الشريك المحارب من الولايات المتحدة الأمريكية، ترغب بحرب لأقصر فترة ممكنة، وبما يحقق جميع أهدافها، إلا أن مراسلين عسكريين إسرائيليين، نوهوا فى إفادات تلفزيونية وإذاعية، بأن تل أبيب استعدت هجوميًا ودفاعيًا، لمعركة تستمر لأسابيع.
سرعة الرد الإيرانى ونطاقه، كان «لافتًا»، وأن طهران بدت كأنها تتبع تكتيك «الرد المدروس والمتقطع»؛ لمحاولة استنفاد ذخيرة الدفاعات الجوية لأمريكا وإسرائيل، وهو ما يُعرف بـ«اقتصاد الصواريخ»، وذلك بهدف تمكينها من الاستمرار فى إطلاقات صاروخية لأطول فترة ممكنة، وبما يخدم رغبتها بإطالة أمد المعركة.
*إرهاب الأطراف كافة.. تخوف من أعمال أمنية حول العالم.
ضمن أسطورة الإرهاب والتطرف، واشتراك أطراف المعركة الحالية فى إيران، ومنها إلى كل دول المنطقة، هناك تخوف وقلق من حركات وعصابات قد تلجأ إلى الأعمال الإرهابية بتعمد، على أنها من أعمال الحرب، تشير مصادر دبلوماسية وإعلامى، تتابع جدل البيانات التى أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية، بما فيها السفارة، والإدارة الأمريكية فى المنطقة والخليج، عدا عن بيروت حول إجلاء الموظفين. وبحسب المعلومات، فإن هذه الإجراءات لا ترتبط فقط بإمكانية تصعيد الحرب ضد إيران، بل بالتخوف الأمريكى من حصول ضربات أو عمليات تستهدف القوات أو المصالح أو الدبلوماسيين الأميركيين على كل الأراضى فى المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، كما خصوصية الجنوب اللبنانى، وأن الحراك قد يأتى من قبل حزب الله أو تنظيمات إسلامية أخرى متحالفة مع الحزب، وذلك نتيجة فراغ كبير فى هذه المنطقة.
.. الحرب مع إيران، اغتيال المرشد الخامنئى، يضخ المزيد من المخاوف لدى كل أطراف الحرب، الأميركيين والإسرائيليين والدول الحليفة، أو التى تضررت بشكل مباشر من الحرب الإيرانية الضربات باتجاه إسرائيل أو المصالح الأمريكية فى المنطقة، وهذا أمر يستعيد لغة التكتلات والأحزاب والعصابات، وربما تستعيد أنشطتها بطرق أكبر من مجرد حروب صغيرة، إنما هناك من يدفع لتكرار عمليات مشابهة لما كان يحصل فى الثمانينيات. كما أن التخوف يبقى من حصول حالات تفلت أمنى على الساحات السورية العراقية واللبنانية واليمنية، وهى مؤشرات لها مبرراتها ودوافعها المرحلة.
*تصدعات فى صفوف المعارضة الإيرانية.
*آبى سيويل، مديرة الأخبار فى وكالة أسوشيتد برس للبنان وسوريا والعراق.
انضمت إلى الوكالة عام 2022، لكنها تقيم فى المنطقة منذ عام 2016. تُظهر التوترات بين نجل آخر شاه لإيران والمعارضين الأكراد وجود تصدعات فى صفوف المعارضة الإيرانية.
.. وهى، فى فهمها لحالة الحرب، كتبت هى ستيلا مارتانى، عن حالة مخيفة، تتحدث عن إيران المعارضة من طوائف الشعب الإيرانى، ونشرت ذلك عبر وكالة (أسوشيتد برس)، تكمن هنا جوانبه الخطرة أنها بدأت بالقول:
*أ:
تصاعدت التوترات العلنية بين نجل آخر شاه لإيران المنفى وتحالف من جماعات المعارضة الكردية الإيرانية فى الأيام الأخيرة.
*ب:
أبرزت هذه الاحتكاكات وجود تصدعات فى صفوف المعارضة الإيرانية فى أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة وحملة القمع الوحشية، وفى ظل مواجهة البلاد لحرب محتملة فى حال فشلت المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نووى.
*ج:
أعلنت خمس جماعات كردية، يوم الأحد، تشكيل ائتلاف القوى السياسية فى كردستان إيران. وذكرت الجماعة فى بيان لها أنها تهدف إلى «النضال من أجل إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحقيق حق الشعب الكردى فى تقرير المصير، وإقامة كيان وطنى ديمقراطى قائم على الإرادة السياسية للأمة الكردية فى كردستان إيران».
*د:
أثار البيان إدانة من ولى العهد رضا بهلوى، الذى يعيش فى المنفى منذ ما يقرب من 50 عامًا ويحاول الآن تهيئة نفسه للعودة فى حال سقوط النظام الثيوقراطى الشيعى فى إيران.
على الرغم من مصلحتهم المشتركة فى الإطاحة بحكام البلاد الحاليين، إلا أن العلاقة بين بهلوى والأكراد متوترة للغاية. ففى عهد والده، الشاه محمد رضا بهلوى، عانى الأكراد من التهميش والقمع. وفى الوقت نفسه، اتهم بهلوى وأنصاره الجماعات الكردية بالسعى إلى تقسيم إيران.
.. والأسرار فى إحداث التغيير بيد ترامب رئيسًا، والأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية والإسرائيلية الأوروبية.
*ذخيرة من الشخصيات السياسية والدينية فى إيران.
بعيدًا عن تحليلات الخبراء من الأوساط الإيرانية والدولية، يقال إن خطة ولى العهد المنفى بشأن إيران تستهدف فى المقام الأول ترامب.
يقول الخبراء إن خطة ولى العهد المنفى بشأن إيران تستهدف فى المقام الأول ترامب.
زعمت جماعة كردية انفصالية أنها شنت «عمليات مسلحة» فى إيران للدفاع عن المتظاهرين.
زعمت جماعة كردية انفصالية أنها شنت «عمليات مسلحة» فى إيران للدفاع عن المتظاهرين.
*تتبادل الجماعات البهلوية والكردية الاتهامات
بعد إعلان الجماعات الكردية تحالفها، كتب بهلوى على موقع X: «فى الأيام الأخيرة، أطلقت عدة جماعات انفصالية - بعضها لديه سجلات تعاون مع كل من الخمينى وصدام - مزاعم لا أساس لها من الصحة ومُشينة ضد وحدة أراضى إيران ووحدتها الوطنية». وكان يشير إلى مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخمينى، والرئيس العراقى السابق صدام حسين.
وأضاف أن «وحدة أراضى إيران هى الخط الأحمر النهائى».
وصف التحالف الكردى تصريحات بهلوى بأنها «هستيرية وكراهية»، وقال إن سلالة عائلته معروفة بـ«مذبحة المدنيين وقمع الحريات الديمقراطية للشعب الإيرانى، وخاصة الشعوب المضطهدة فى هذا البلد».
وجاء فى البيان: «لماذا يعتقدون أن الناس الذين يضطهدهم نظام ديكتاتورية الجمهورية الإسلامية مستعدون للخضوع له ولغيره من الأشخاص ذوى التفكير المماثل كجزء من البديل لمستقبل إيران؟».
بعد الثورة الإسلامية فى إيران عام 1979، خاضت الدولة الثيوقراطية الناشئة معركة ضد المتمردين الأكراد. ودمرت القوات الإيرانية مدنًا وقرى كردية فى قتال أودى بحياة الآلاف على مدى عدة أشهر.
«لقد مررنا بالتطهير العرقى والاضطهاد والديكتاتورية (كلاهما) فى ظل نظام بهلوى وفى ظل الجمهورية الإسلامية»، هذا ما قاله كريم برويزى، وهو مسئول كبير فى الحزب الديمقراطى الكردستانى الإيرانى، أحد الجماعات التى تشكل التحالف الجديد.
تحدث إلى وكالة أسوشيتد برس فى مقابلة أجريت معه فى مخيم يضم أعضاء الجماعة فى شمال العراق يوم الخميس.
وفى إشارة إلى بهلوى، قال إنه فى حال سقوط النظام الثيوقراطى، «هناك خطر عودة الفاشية إلى إيران، ونحن نفكر فى كيفية منع حدوث ذلك».
*لا يزال التحالف الكردى غامضًا بشأن الخطط
لطالما وجدت حفنة من الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة أو الانفصالية - بعضها يمتلك أجنحة مسلحة - ملاذًا آمنًا فى منطقة كردستان شبه المستقلة شمال العراق.
أعلن حزب حرية كردستان، أو حزب PAK، على الأقل، مسئوليته علنًا عن الهجمات التى شنها الحرس الثورى الإيرانى شبه العسكرى ردًا على حملة طهران العنيفة على الاحتجاجات الشهر الماضى.
حرص بارويزى على القول بأن التحالف الجديد لم يتخذ بعد قرارًا بشن عمليات مسلحة داخل إيران، مؤكدًا أن أجنحتهم المسلحة مخصصة لأغراض دفاعية.
ونفى أن يكون هدف التحالف هو إنشاء دولة كردية منفصلة.
قال: «ينبغى أن يكون لكل جماعة عرقية أرضها، لكننا لم نطلب ذلك ولم نطلب تقسيم إيران. علينا العمل مع الجماعات العرقية الأخرى لضمان وجود مكان لنا جميعًا فى إيران الجديدة».
من الصعب قياس مدى الدعم الذى يحظى به بهلوى داخل إيران، لكن بعضًا من أكبر الاحتجاجات التى اندلعت منذ سنوات اندلعت فى أوائل يناير بعد أن دعا الناس إلى النزول إلى الشوارع، وفى مقاطع فيديو للاحتجاجات الطلابية الأخيرة، سُمع بعض المتظاهرين يهتفون تأييدًا له.
قال مهرزاد بروجردى، الخبير فى الشئون الإيرانية ونائب رئيس جامعة ميسورى للعلوم والتكنولوجيا، إن الخلاف العلنى بين بهلوى والجماعات الكردية يمثل انتكاسة لمحاولات تشكيل معارضة إيرانية موحدة.
وقال: «بإدانته العلنية لهذه الجماعات الكردية، أعتقد أن (بهلوى) يضر نفسه بنفسه فى هذا الصدد، لأن الأكراد سيكونون جزءًا لا يتجزأ من أى معارضة جادة».
وأشار إلى أن التصورات بأنه غير قادر على استمالة جميع جماعات المعارضة الإيرانية قد أضرت بالفعل بمحاولات بهلوى لكسب الدعم من واشنطن.
وقال: «على سبيل المثال، لم يكن الرئيس (دونالد) ترامب مستعدًا للقاء به شخصيًا والموافقة على حملته الانتخابية بسبب مخاوف جدية من أن هذا الرجل، إذا لم يكن قادرًا على توحيد المعارضة الآن قبل انهيار النظام، فكيف سيفعل ذلك بعد ذلك؟».
للجماعات الكردية علاقاتها الخاصة وعمليات الضغط التى تمارسها فى واشنطن. وقال بارويزى إنهم على تواصل مع وزارة الخارجية الأمريكية وأعضاء الكونغرس لحشد الدعم السياسى لقضيتهم، لكنه نفى تلقى أى تمويل أمريكى.
*بعد استشهاد المرشد الأعلى:
*القادة السياسيون والروحيون فى إيران.
بدأ التحول والقصة السياسية التى تقوم سرديتها على قيم دينية وأمنية، وتراتبية روحانية مختلفة، ومنذ عام 1989، أصبح على خامنئى المرشد الأعلى لإيران بعد وفاة روح الله الخمينى، مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وكان خامنئى قد أدى دورًا مهمًا فى الحركة التى أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوى فى ثورة عام 1979.
وكان خامنئى، البالغ من العمر 86 عامًا، القائد العام للقوات المسلحة فى إيران، وصاحب الكلمة الفصل فى جميع القضايا السياسية والدينية. كما أن «الحرس الثورى» الإيرانى، وهو القوة شبه العسكرية التى تحمى الجمهورية الإسلامية، يتبع مباشرةً للمرشد الأعلى.
*الرئيس مسعود بزشكيان
ينظر إلى الرئيس الإيرانى، على نطاقٍ واسع، على أنه إصلاحى. وبزشكيان جراح قلبٍ سابق، وقد تولى منصبه فى 28 تموز/يوليو 2024.
ويعد الرئيس ثانى أعلى مسئولٍ فى إيران، إذ يتولى رئاسة الحكومة التى تدير الشئون اليومية، والسياسة الاقتصادية، وتنفذ توجيهات المرشد الأعلى.
وينتخب الإيرانيون رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان لولايةٍ مدتها أربع سنوات.
*وزير الخارجية عباس عراقجى
يعد وزير الخارجية الإيرانى دبلوماسيًا مخضرمًا، وكان أحد أبرز المفاوضين فى الاتفاق النووى لعام 2015، الذى لم يعد قائمًا. وقد عُين فى منصبه فى 21 آب/أغسطس 2024.
وقبل أيامٍ من هجوم يوم السبت، حذر عراقجى من أن أى صراعٍ مع الولايات المتحدة سيكون «حربًا مدمرة»، وجدد تأكيد اهتمام طهران بالتوصل إلى حل سلمى قبيل المحادثات الحساسة المقررة هذا الأسبوع.
*مستشار خامنئى للسياسات العامة على لاريجانى
ينتمى لاريجانى إلى واحدةٍ من أشهر العائلات السياسية فى إيران. وهو رئيسٌ سابقٌ للبرلمان ومستشارٌ بارزٌ فى السياسات العامة، وقد جرى تكليفه بتقديم المشورة لخامنئى بشأن الاستراتيجية فى المحادثات النووية مع إدارة ترامب.
وفى كانون الثانى/يناير، فرضت الولايات المتحدة عقوباتٍ إضافيةً على مسئولين إيرانيين، من بينهم لاريجانى، بتهمة قمع الاحتجاجات الواسعة التى تحدت نظام الحكم الدينى فى إيران.
واتهمته وزارة الخزانة الأمريكية بأنه كان من أوائل المسئولين الذين دعوا إلى ممارسة العنف ضد المحتجين الإيرانيين.
*رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسنى إيجئى
يعد محسنى إيجئى رجل قانونٍ محافظًا ومدعيًا عامًا متشددًا، وهو يشغل منصب رئيس السلطة القضائية منذ عام 2021. وينظر إليه على نطاقٍ واسع على أنه من الموالين لخامنئى.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه فى كانون الثانى/يناير قوله إنه «لن تكون هناك أى مرونة» مع المسئولين عن موجة الاضطرابات.
*رئيس مجلس الخبراء محمد على موحدى كرمانى
يتولى موحدى كرمانى رئاسة الهيئة الدينية المؤلفة من 88 عضوًا، والمسئولة عن تعيين المرشد الأعلى المقبل. ويعد مجلس الخبراء النسخة الإيرانية من مجمع الكرادلة فى الفاتيكان.
*أمين مجلس صيانة الدستور أحمد جنتى
يعد جنتى القائد الفعلى لمجلس صيانة الدستور فى إيران، وهو هيئةٌ مؤلفةٌ من 12 عضوًا تتولى تدقيق أهلية المرشحين للمناصب العامة، ومراجعة التشريعات، واستبعاد الأشخاص الذين ترى أنهم غير منسجمين مع نظام الحكم الإسلامى الدينى فى إيران. ويتكون المجلس من ستة فقهاء إسلاميين وستة خبراء قانونيين.
ويستطيع المجلس استبعاد المرشحين للرئاسة إذا اعتبروا غير منسجمين مع توجهات المرشد الأعلى.
*رئيس مكتب خامنئى محمد كلبايكانى
كلبايكانى رجل دين إسلامى ومقرب من خامنئى منذ سنوات طويلة، وهو يتولى رئاسة مكتب المرشد الأعلى.
*مستشار خامنئى للشئون الدولية على أكبر ولايتى
ولايتى طبيبٌ فى الأصل، وقد شغل سابقًا منصب وزير الخارجية الإيرانى، وهو من كبار مستشارى خامنئى فى الشئون الدولية. كما أنه منخرطٌ فى ملف السياسة النووية للبلاد.
*مستشار خامنئى للسياسة الخارجية كمال خرازى
يعد خرازى مستشارًا موثوقًا لخامنئى فى السياسة الخارجية، ولا سيما خلال المحادثات النووية الأخيرة مع واشنطن.
وهو دبلوماسى ووزير خارجيةٍ سابق، وقد مثل إيران سابقًا لدى الأمم المتحدة. كما شغل مناصب حكوميةً ودبلوماسيةً وأكاديميةً عديدة.
*النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف
يعد عارف أعلى الشخصيات الإصلاحية مكانةً فى السلطة التنفيذية الإيرانية. وهو يشغل منصب النائب الأساسى للرئيس، ويرأس اجتماعات مجلس الوزراء فى غياب الرئيس، كما يؤدى دور حلقة الوصل بين الرئيس والبرلمان.
*رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف
قاليباف رئيس بلدية طهران السابق، وقيادى سابقٌ فى «الحرس الثورى». وقد أعيد انتخابه رئيسًا للبرلمان فى 27 أيار/مايو 2025. وهو سياسى محافظ ارتبط اسمه بحملات قمعٍ طالت الطلاب فى عامى 1999 و2003.
*إمام جمعة طهران أحمد خاتمى
ينتمى خاتمى إلى مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضوًا، وهو رجل دينٍ نافذٌ وخطيب جمعةٍ مؤثرٌ موالٍ للمرشد الأعلى. كما أنه عضوٌ فى مجلس الخبراء الإيرانى، ويعرف منذ زمنٍ طويلٍ بمواقفه المتشددة.
وفى كانون الثانى/يناير، دعا خاتمى إلى تطبيق عقوبة الإعدام على المحتجين الذين جرى توقيفهم خلال حملة القمع الواسعة، ووصف المشاركين فى الاضطرابات بأنهم «خدمٌ» لنتنياهو و«جنود ترامب».
*مجتبى خامنئى: نجل المرشد الأعلى
مجتبى خامنئى، وهو الابن الثانى الأكبر للمرشد الأعلى، رجل دينٍ متوسط الرتبة، ويتداول اسمه بوصفه خليفةً محتملًا للمرشد الأعلى. كما أنه يرتبط بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع «الحرس الثورى» الإيرانى. وقد خدم مجتبى فى القوات المسلحة خلال الحرب الإيرانية العراقية، ويقال إنه يمارس نفوذًا من وراء الكواليس بوصفه البوابة الأقرب إلى والده.
*
رسميًا استشهاد المرشد خامنئى بهجوم أمريكى-إسرائيلى «وحشى»
فى طهران، وتحت ظروف مختلفة التباين، أعلن فجر اليوم الأحد، مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية على خامنئى ومستشاره على شمخانى، وقائد الحرس الثورى محمد باكبور، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوى، وقائد استخبارات الشرطة الإيرانية العميد غلام رضا رضائيان، فى الهجوم غير المسبوق الذى بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، صباح أمس السبت.
وجاء ذلك، فى حين قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى على لاريجانى، اليوم، إنه «سيتم قريبًا تشكيل مجلس قيادة مؤقت إلى حين انتخاب المرشد القادم».
بيان الرئاسة الإيرانية
وفيما أعلنت إيران الحداد لمدة 40 يومًا، مشيرةً إلى أن ثلاثة مسئولين سيتولون إدارة المرحلة الانتقالية، قالت الرئاسة الإيرانية فى بيان لها، إنه «إثر الهجوم الوحشى الأمريكى الإسرائيلى ارتقى إلى مقام الشهادة قائد الثورة الإسلامية السيد على خامنئى».
من جهته، أعلن «الحرس الثورى» الإيرانى اغتيال الإمام على خامنئى، مؤكدًا أن مسيرته «لن تتوقف وأن الأمة الإيرانية ستواصل الدفاع عن إرثه ومواجهة أعداء الإسلام وإيران بكل عزيمة».
وتوعد «الحرس الثورى» الإيرانى فى بيان، بالانتقام «بشكل ساحق وحاسم» من قتلة القائد على خامنئى، مشددًا على أن الرد سيكون شديدًا.
وقال إن القوات المسلحة الإيرانية ستواصل مسيرة قائدها الراحل، وستوقع «العقاب الشديد» بالمعتدين، مشددا على أن مسار المواجهة لن يتوقف باستشهاده.
ونعت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إلى جانب مقر «خاتم الأنبياء» المركزى، الإمام على خامنئى، واصفة إياه بـ«القائد العظيم وولى أمر المسلمين». وقدمت الهيئة التعازى للشعب الإيرانى وللأمة الإسلامية فى بيان رسمى صدر عقب إعلان الوفاة.
وأكد البيان أن الإرث الذى تركه خامنئى سيبقى «منارة تهدى الشعب الإيرانى الشجاع وقواته المسلحة»، مشددًا على أن ذكراه ستظل مصدر إلهام ووحدة وطنية، وأن مسيرته ستستمر عبر من وصفهم بـ«المنتقمين» فى صفوف القوات المسلحة.
وتوعدت هيئة الأركان «أعداء الأمة، وعلى رأسهم الولايات المتحدة والنظام الصهيونى»، مؤكدة أنها ستجعلهم يندمون «بقوة وصلابة وبدعم الشعب»، وأن القوات المسلحة ستواصل الطريق الذى رسمه خامنئى «حتى آخر قطرة دم وحتى استسلام الأعداء»، وفق ما ورد فى نص البيان، الذى نشرته المدن فى بيروت..
بدورها أصدرت الحكومة الإيرانية البيان التالى: «يا شعب إيران الشريف والأبى!
ببالغ الأسى والتأثر، نسترعى انتباهكم إلى أنه إثر الهجوم الوحشى الذى شنته حكومة الولايات المتحدة المجرمة والكيان الصهيونى المنحوس، نال أسوة الإيمان والجهاد والمقاومة، قائد الثورة الإسلامية المعظم، سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئى، فيض الشهادة العظيم.
لقد كان الخلف الصالح لـ «روح الله» (الإمام الخمينى)، حيث تولى على مدار أكثر من 37 عامًا من القيادة الحكيمة، الريادة ورفع راية جبهة الإسلام الحقيقية. وبشجاعته المنقطعة النظير وإيمانه الراسخ، سطر فصلًا جديدًا من الحكم فى تاريخ الإسلام، وظل يقود الأمة الإسلامية حتى آخر لحظة من حياته المباركة والتاريخية فى وجه الكفر والطاغوت والاستكبار.
إن الشهيد سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئى، كان أسوة التضحية والمقاومة فى العصر الحاضر، و«إمام الوعود الصادقة، وإمام الأمل والاقتدار» فى أذهان أحرار ومستضعفى ومجاهدى العالم، وسيظل خالدًا إلى الأبد بجانب اسم «الخمينى الكبير» فى قلوب شعوب العالم.
إن الشمولية والإحاطة بالعلوم الحديثة، والحكمة، وبعد النظر، والإيمان الخالص، والإخلاص فى العمل، والإرادة الفولاذية، والإيمان العميق بالقول والعمل والهدف، والشجاعة المنقطعة النظير، والمعرفة الدينية الواسعة، والروح اللطيفة والزلال، والأمل والثقة بالبارى تعالى، كانت من الخصائص البارزة لهذه الشخصية العظيمة الشأن، والتى نادرًا ما تجدها فى زعيم سياسى.
تعزى هيئة حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بهذا المصاب الجلل، حضرت بقية الله الأعظم، والشعب الإيرانى الشريف، والأمة الإسلامية الكبرى، وجميع أحرار العالم. ومع الإعراب عن تعاطفها مع شعب إيران الرشيد، تعلن الحداد العام لمدة 40 يومًا، وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام.
إن هذه الجريمة الكبرى لن تمر دون رد بأى حال من الأحوال، وستكتب صفحة جديدة من تاريخ العالم الإسلامى والتشيع. إن الدماء الطاهرة لهذا «السيد» رفيع المقام ستغلى كينبوع هادر، وستجتث الظلم والجريمة الأمريكية-الصهيونية من جذورها. وهذه المرة أيضًا، وبكل قوة وصلابة، وبدعم من الأمة الإسلامية وأحرار العالم، سنجعل مرتكبى وآمرى هذه الجريمة الكبرى يندمون على فعلتهم.
إن إيراننا العزيزة، وبدعم من النصر الإلهى، صوتًا واحدًا وقلبًا واحدًا، ستعبر بشموخ هذا المنعطف الصعب؛ فالله لبالمرصاد لأعدائنا الظالمين، وهو نصير المؤمنين والمستضعفين».
فى اتجاه سد غياب المرشد خامنئى، أعلن محمد مخبر، أحد مستشارى على خامنئى، أن ثلاثة مسئولين إيرانيين، سيتولون الإشراف على المرحلة الانتقالية فى إيران هم: الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسنى إجئى، ومحاميًا من مجلس صيانة الدستور.
وأفاد موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية بمقتل محمد باكبور الذى تولى قيادة الحرس الثورى فى حزيران/ يونيو العام الماضى خلال الحرب التى استمرت 12 يومًا، وعلى شمخانى الذى كان أحد كبار المسئولين الأمنيين فى إيران، وقال إنهما سقطا «شهيدين» السبت فى الضربات الإسرائيلية الأمريكية على طهران.
*عضو لمجلس القيادة الإيرانى الجديد: على رضا أعرافى.
لفتت تقارير عديدة النظر إلى تعيين رجل الدين، من ملالى طهران (على رضا أعرافى) فى موقع عضو ثالث فى مجلس القيادة الإيرانى، أسئلة عن خلفيات الرجل الذى بقى اسمه خلال السنوات الماضية، ضمن الإطار الأكاديمى، من دون ظهور أدوار سياسية له.
واكتمل أعضاء مجلس القيادة الإيرانى، بتعيين أعرافى عضوًا ثالثًا فى مجلس القيادة المؤقت، إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسنى أجئى، علمًا أن مجلس القيادة الإيرانى، هو هيئة مكلفة بالقيام بدور الزعيم الأعلى إلى أن ينتخب مجلس الخبراء زعيمًا جديدًا.
.. «أعرافى»، شخصية دينية وأكاديمية بارزة فى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويُعد من الوجوه المؤثرة فى صياغة السياسات التعليمية والدينية هناك. يبلغ من العمر 67 عامًا، وهو ابن آية الله محمد إبراهيم أعرافى، الذى كان من علماء يزد البارزين وصديقًا مقربًا للإمام الخمينى.
اكتسب لقب «آية الله» بعد مسيرة علمية وفقهية، بدأت فى مسقط رأسه ثم انتقل إلى مدينة قم المقدسة فى العام 1970. تتلمذ على يد كبار الفقهاء والمجتهدين، ومن أبرز أساتذته، علماء الدين المعروفين مرتضى الحائرى اليزدى، والوحيد الخراسانى، وجوادى آملى، ومصباح يزدى. وإلى جانب الدراسات الدينية، اهتم أعرافى بالعلوم الحديثة مثل علم النفس والتربية والاجتماع. يُعرف أعرافى بكونه «منظرًا تربويًا»، حيث ركزت أغلب أبحاثه على الفقه التربوى. ويقول عارفوه إنه يسعى لعصرنة المناهج الحوزوية وإدخال اللغات الأجنبية والعلوم الإنسانية الحديثة فى الدراسة الدينية.
شغل أعرافى مناصب رفيعة جدًا فى هيكلية الدولة والمؤسسة الدينية، منها، مدير الحوزات العلمية فى إيران، وعضو مجلس صيانة الدستور عندما عينه المرشِد الأعلى فى العام 2019 فى هذا الموقع. كما شغل أعرافى موقع رئيس جامعة المصطفى العالمية، وإمام جمعة مدينة قم، وهو منصب دينى وسياسى ذو رمزية عالية. كما تم تعيينه عضوًا فى مجلس خبراء القيادة، وهى الهيئة المسئولة عن اختيار المرشد الأعلى والإشراف عليه.
.. إيران فى طريق مجهول، دخلت منظومة حرب ليس من السهل الانفلات منها، قد تعيدنا إلى الحرب العراقية الإيرانية التى اشتعلت جمر المنطقة إلى اليوم.