عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Jun-2022

فلسطين الحاضرة في وجدان الملك*محمد يونس العبادي

 الراي 

في وجدان الملك، وأينمّا حلّ، كانت دوماً فلسطين هي الحاضرة، وهي المتأصلة في الخطاب الملكي، سواءً محلياً، أم على الصعيد العالمي.
 
وجاء تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني، في لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بقول جلالته «إنّ الأردن يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته دائماً وأبداً، ولا شيء أهم من القضية الفلسطينية بالنسبة للمملكة»، في توقيتٍ سياسيٍ حساس، يرتبط بترتيبات دولية، وبمتغيرات إقليمية، متسارعةٍ خطواتها.
 
غير أنّ هذا التأكيد الملكي المطلق، بألّا شيء أهم من فلسطين، هو عنوان يؤكد أنّ الأردن وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يدرك جيداً أنّ فلسطين، وعدالة قضيتها، هي ثابت لا يتغير، ولم يتغير، وهو تعبير سياسي استخدمه جلالة الملك، ويؤكد أنّ أيّ طرحٍ لأيّ مقاربةٍ، مهما كان شكلها ونوعها ومراميها، يجب ألّا تنفصل عن شرعية ومشروعية فلسطين وقضيتها.
 
وقد حاول البعض مؤخراً، حرف تصريحاتٍ لجلالة الملك عبدالله الثاني مع قناةٍ تلفزيونية أميركية، ومحاولة تصوير هذه التصريحات بأنها تحمل مقارباتٍ أمنية تقفز عن ثوابت الأردن ومبادئه، وهو طرح غير معقول بالنسبة للأردن وخطابه ودوره، ولما تحمله في سبيل فلسطين وعدالة قضيتها في لحظات مضت، واليوم، وغداً.
 
فجلالة الملك عبدالله الثاني، ومنذ تسلم سلطاته الدستورية، لم تغب فلسطين عن تصريحاته، وموقفه، ولربما ما تحمله الأردن في السنوات الأخيرة، في سبيل فلسطين، وإثر مواقفه ينفي أيّ محاولة لهذا الربط، فالأردن تحمل سنوات صعبةٍ خلال طروحات صفقة القرن، وما جاءت به من صيغٍ حاولت القفز عن حقائق التاريخ والحاضر.
 
وربما تقودنا هذه التحليلات التي أخرجت التصريحات الملكية عن سياقها نصاً وحرفاً، إلى الحديث عن محاولات البعض تسويف دور الأردن، أو خلق انطباعاتٍ تريد أنّ تتجاوز الدور الأردني الصلب، المدافع عن الفلسطينيين وحقوقهم.
 
فالأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، ورغم كل المتغيرات التي مرّت بها منطقتنا، ويمر بها العالم، لم يعدل أو يغير، أو ينقل البندقية من كتفٍ إلى آخر، بل هو ثابت على مبدأه، وهذا ما ترويه عنه مواقفه الراسخة، منذ أنّ كانت فلسطين وقضيتها.
 
وهذا الطرح الأردني، مهما تناقض مع رؤى قوىً إقليمية أو دولية، لا يتبدل ولا يتغير، ولطالما تحمل الأردن نتيجة مواقفه المنحازة للحق هذه، ودفع لقاء صلابة موقفه، تضييق شقيق هنا، أو صديق هناك، وهذا ما يرويه التاريخ ليس البعيد وحسب، والممتد إلى سنواتٍ مضت، مع اندلاع القضية الفلسطينية، بل التاريخ القريب، والحاضر السياسي المعاش، أيضاً.
 
فقرارات الشرعية الدولية، والوصاية الهاشمية، والدور الأردني تجاه الأشقاء الفلسطينيين، هي ثوابت في فكر ملوك بني هاشم، وهي جزء من وجود الأردن، ودوره المؤمن بأنه وطن هاشمي هو رصيد لأمته، ولقضاياها، وينحاز إلى الحق العربي والإسلامي أينما كان.
 
وهذا عهد ودور متأصل جذوره تمتد منذ عهد الشريف الحسين بن علي، طيب الله ثراه، وحتى عهد شهيد القدس الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، الذي بذل حياته لأجل فلسطين.
 
وهو دور امتد حتى عهد الملك الحسين، حيث ما زالت فلسطين شاهدة على ما بذله لاجلها، ولأجل عدالة قضيتها، حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني، ودام الأردن الهاشمي نصيراً لفلسطين، وكما قالها جلالته «أن لا شيء أهم بالنسبة لنا من فلسطين»..