عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Mar-2026

صدور كتاب يتناول أخطار طمس الهوية الدينية والثقافية في القدس

 الغد-عزيزة علي

 يسلط كتاب "أخطار المصادرة وتغيير الهوية الثقافية والدينية للأماكن التراثية الإسلامية والمسيحية في القدس"، الضوء على أخطار المصادرة وتغيير الهوية الثقافية والدينية للأماكن التراثية الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، في ظل السياسات الإسرائيلية المتصاعدة تجاه المدينة ومقدساتها.
 
 
ويضم الكتاب الذي صدر في عمّان، وقام بتحريره وكتب مقدمته الدكتور زياد أبو لبن، مجموعة من الدراسات والأبحاث الأكاديمية التي ترصد الاعتداءات على المقدسات والوجود الديني في القدس، وتوثّق أبعادها التاريخية والسياسية، إلى جانب إبراز دور البحث العلمي في حماية التراث وتعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية.
وفي مقدمته للكتاب قال الدكتور أبو لبن "إن القدس مدينة لا تشبه أي مدينة أخرى؛ فهي الموئل الذي يشهد على عبقرية التاريخ وعمق الروحانية، والمسرى الذي تختزل أزقته وأحجاره آلاف السنين من الصمود والإيمان والإبداع الإنساني. فهي ليست مجرد مكان على الخريطة، بل قلب الأمة النابض، وذاكرة الشعب الفلسطيني، ومرآة الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض المباركة".
وأضاف أنه في كل زاوية من زوايا القدس، وفي كل مئذنة وكنيسة، تنبض روح التاريخ؛ حيث تُروى قصص الأنبياء والقديسين، وتُحفظ حكايات الأجيال المتعاقبة التي صانت المدينة، رغم الحصار والغزوات ومحاولات الطمس المستمرة.
ويتابع أبو لبن، أن هذه المدينة المقدسة تواجه اليوم أخطارًا جسيمة تهدد صميم هويتها الثقافية والدينية والحضارية. فمحاولات المصادرة المتواصلة للأماكن التراثية الإسلامية والمسيحية، والسعي إلى تغيير معالمها التاريخية، وطمس الهوية الفلسطينية، ليست مجرد اعتداء على الحجر والمكان، بل استهداف للذاكرة الجماعية، وتهديد للوعي بالقضية الفلسطينية، ومحاولة لتفريغ الأرض من أهلها الشرعيين.
وأكد أن القدس تواجه اليوم معركة وجودية؛ معركة بين الذاكرة والطمس، بين الحق والادعاء، بين التراث والاحتلال.
وأوضح أبو لبن أنه في ظل هذه الأوضاع، أعلن مركز دراسات القدس/ جمعية يوم القدس عن إطلاق جائزة المركز للعام 2025 بعنوان: "أخطار المصادرة وتغيير الهوية الثقافية والدينية للأماكن التراثية الإسلامية والمسيحية في القدس"، لتكون منصة علمية وأكاديمية ترصد الأخطار المحدقة بالقدس، وتشجع الطلبة في الأردن وفلسطين على البحث والتحليل، وتوظيف أدوات العلم والمعرفة لتسليط الضوء على المحاولات المستمرة لطمس الهوية، ودحض الادعاءات التي تسعى إلى تحريف التراث الحضاري لهذه المدينة العريقة.
وبين أن الجائزة تهدف إلى تعزيز وعي الشباب بأهمية حماية التراث، وتنمية الحس الوطني لديهم، وربط العلم بالهوية، والبحث بالممارسة المجتمعية. كما تدعو الطلبة إلى التعمق في دراسة القدس بكل أبعادها الدينية والثقافية والتاريخية، وفهم السياقات المحيطة بها، وإبراز الدور الذي يمكن أن يلعبوه كجيل واعٍ في الحفاظ على إرث حضاري خالد.
كما تسعى الجائزة إلى المساهمة في صون الحقوق الوطنية، ومواجهة السياسات التي تستهدف تشويه التاريخ، وترسيخ الهوية الفلسطينية في أذهان الأجيال القادمة، من خلال إنتاج أبحاث علمية موثقة وأصيلة وحديثة، قادرة على التأثير في الوعي المعرفي والثقافي.
وقد خضعت الأبحاث المقدمة للتحكيم العلمي من قبل لجنة متخصصة، حيث جرى اختيار ثلاثة فائزين كأفضل الأبحاث المشاركة. وتم تكريم هذه الأبحاث ونشرها في هذا الكتاب الصادر عن المركز، إلى جانب عدد من الأبحاث الأخرى التي شاركت في المنافسة نظرًا لأهميتها العلمية والمعرفية، ليشكّل هذا الإصدار مرجعًا أكاديميًا وثقافيًا يساهم في نشر الوعي بقضية القدس، ويدعو المجتمع الأكاديمي الشبابي إلى الانخراط في جهود صون التراث وحماية الهوية.
وقال أبو لبن "إن هذه الجائزة ليست مجرد تكريم علمي، بل تمثل رسالة وطنية ودعوة أخلاقية، وتأكيدًا أن القدس باقية في القلوب والعقول، وأن التراث الفلسطيني ملك لكل من يؤمن بالحق والعدالة والتاريخ. كما تشكّل فرصة للطلبة ليكونوا سفراء للقدس، يحملون قناديل المعرفة والوعي، ويكتبون بحبر البحث العلمي، فصلًا جديدًا من فصول صمودها".
وخلص، إلى أن الهوية الفلسطينية لا يمكن محوها، مهما حاول الزمن والظلم طمس معالمها، وأن القدس ستبقى دائمًا رمزًا للثقافة والتاريخ والحياة، في صمودها كما في وعينا.
وكتب الدكتور محمد عبد العزيز المصري من الجامعة الإسلامية في غزة – فلسطين مقدمة للكتاب، أشار فيها إلى أن العصابات الصهيونية سيطرت على مدينة القدس على مرحلتين؛ الأولى العام 1948، عندما استولت على القسم الغربي من المدينة، والثانية العام 1967، حين احتلت المدينة كاملة.
وبين أن هاتين المرحلتين شهدتا أشكالًا متعددة من الاعتداءات التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد المقدسات والوجود المسيحي في القدس، من بينها حرق بعض الكنائس وسرقة محتوياتها، وتجريف المقابر وتدميرها، والاستيلاء على أملاك الكنائس وفرض الضرائب عليها.
كما أشار إلى نوع آخر من الاعتداءات، يتمثل في الإساءة إلى الرهبان والراهبات، والبصق عليهم والاعتداء عليهم بالضرب، إضافة إلى منع المصلين في بعض الأحيان من الوصول إلى الكنائس لأداء الصلوات.
وأكد المصري أن هذه الدراسة تسعى إلى الكشف عن طبيعة وحجم الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات المسيحية في القدس خلال فترة حكومة الاحتلال السابعة والثلاثين، المعروفة بتوجهاتها المتطرفة.
ويرى أن أهمية الدراسة تكمن في أنها تقدم توثيقًا لحجم الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات المسيحية في مدينة القدس، وتضع بين يدي الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي صورة واضحة لما يتعرض له الوجود المسيحي في المدينة، إضافة إلى توفير مادة علمية موثقة للباحثين حول سياسات حكومة الاحتلال السابعة والثلاثين تجاه هذا الوجود.
كما تناول المصري مشكلة الدراسة وتساؤلاتها، موضحًا أنها تتمحور حول رصد وتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات المسيحية والوجود المسيحي في مدينة القدس في ظل حكومة الاحتلال السابعة والثلاثين، التي شهدت فترة حكمها تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات على هذا الوجود.
وانطلاقًا من هذه الإشكالية، تطرح الدراسة سؤالًا رئيسًا هو: ما الأسباب الكامنة وراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والمتكررة على المقدسات والوجود المسيحي في مدينة القدس خلال فترة حكومة الاحتلال السابعة والثلاثين؟
ويتفرع من هذا السؤال عدد من التساؤلات، أبرزها: ما موقف القوى المشاركة في حكومة الاحتلال السابعة والثلاثين من الوجود المسيحي في فلسطين والقدس؟ وما أشكال الاعتداءات التي استهدفت المقدسات المسيحية في المدينة ومستوياتها؟ وما موقف القيادات المسيحية من سياسات حكومة الاحتلال تجاه المقدسات والوجود المسيحي في القدس؟
أما عن أهداف الدراسة، فأوضح المصري أنها تتمثل في تحليل دور القوى المشاركة في حكومة الاحتلال السابعة والثلاثين في تصعيد الاعتداءات على المقدسات المسيحية والوجود المسيحي في القدس، ورصد أشكال هذه الاعتداءات ومستوياتها خلال تلك الفترة، إضافة إلى استعراض مواقف القيادات المسيحية من سياسات حكومة الاحتلال تجاه المقدسات والوجود المسيحي في المدينة.
وفيما يتعلق بالحدود الزمنية للدراسة، أوضح المصري أنها بدأت في 29 كانون الأول (ديسمبر) 2022، وهو تاريخ بدء عمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي السابعة والثلاثين، وحتى كانون الأول (ديسمبر) 2023، أي أنها تغطي العام الأول من عمل هذه الحكومة.
أما عن منهج الدراسة، فيشير إلى أن الباحث اعتمد المنهج التاريخي القائم على رصد الأحداث والوقائع خلال فترة الدراسة، مستندًا إلى مصادر متعددة، من بينها اليوميات الفلسطينية، وتقارير صادرة عن مواقع إخبارية وإلكترونية عربية وعبرية وإنجليزية.
وبين أن الدراسة قُسمت إلى أربعة محاور رئيسة؛ تناول المحور الأول: نبذة تاريخية عن الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات المسيحية في مدينة القدس، مع التركيز على الفترة ما بين العامين 2019 و2022. أما المحور الثاني، فبحث موقف القوى المشاركة في حكومة الاحتلال السابعة والثلاثين من الوجود المسيحي في فلسطين، وأسباب عدائها له.
في حين تناول المحور الثالث: الاعتداءات التي استهدفت الأوقاف والكنائس المسيحية خلال فترة الحكومة نفسها، موضحًا أن هذه الاعتداءات جاءت على مستويين: الأول نفذته مجموعات من المستوطنين، والثاني تمثل في إجراءات وسياسات اتخذتها جهات رسمية في حكومة الاحتلال.
أما المحور الرابع، فقد تناول موقف القيادات المسيحية من سياسات حكومة الاحتلال السابعة والثلاثين تجاه المقدسات والوجود المسيحي في فلسطين، مسلطًا الضوء على مواقف القيادات الدينية والسياسية من طبيعة هذه الاعتداءات.