الغد
هآرتس
ديمتري شومسكي 18/3/2026
أعرب عكيفا نوفيك، مؤخرا، عن الاستياء هنا في الصحيفة في 8/3 مما يعتبره مقارنة مبالغا فيها سائدة الآن في خطاب اليسار، بين الطابع الديني المتزايد لإسرائيل والتطرف الإسلامي لدولة آيات الله. مع ذلك، حتى لو اتفقنا مع تحفظاته، يجدر بنا الاعتراف بأن منهج الدراسة المقارنة للمجتمعات والدول القومية -الذي يجب أن يركز ليس فقط على أوجه التشابه، بل أيضا على الاختلافات بين موضوعات المقارنة- قد يساعد على فهم أعمق لأنماط سلوك أفراد الجماعات القومية المختلفة في أوضاع وجودية متشابهة.
على سبيل المثال، في محاولة للوصول إلى إجابة شافية عن السؤال الذي يشغل بال كثيرين في إسرائيل -لماذا يستغل معارضو نظام آيات الله زخم الهجوم الأميركي والإسرائيلي الناجح ولا يخرجون إلى الشوارع؟- يجدر بالإسرائيليين أن يراجعوا أنفسهم ويسألوا كيف كانوا سيتصرفون في ظروف مشابهة، أي في ظل نظام استبدادي وقمعي، وفي الوقت نفسه يواجهون تهديدا عسكريا خارجيا يعمل على تقويض أركان الأمة.
يجدر تذكر ما حدث للاحتجاجات الشعبية الإسرائيلية ضد الانقلاب الذي أعقب مذبحة 7 تشرين الأول (أكتوبر)، فقد تخلى المشاركون عنها وانحازوا إلى الحرب ضد منظمة حماس، التي اعتبرها معظم الإسرائيليين، على الأقل في المراحل الأولى، حربا عادلة من أجل البقاء. خلافا للحكومة الكهانية البيبية في إسرائيل، فإن نظام آيات الله يستخدم القتل ضد شعبه. لذلك، فإنه من الواضح أن شدة الكراهية له في أوساط معارضيه في إيران تفوق بكثير مستوى الاشمئزاز منه في أوساط معارضي نتنيناهو. مع ذلك، نظرا للطبيعة الإمبريالية الفاضحة للحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، يمكن أن يتجاوز الوطنيون الإيرانيون الذين يحترمون أنفسهم وشعبهم، كراهيتهم للنظام بشكل مؤقت، ويدعمونه في الحرب ضد الأعداء الخارجيين الذين يسعون علنا إلى تحويل إيران إلى دولة تابعة للولايات المتحدة. بالضبط مثلما حول "إخوة السلاح" وشركاؤهم كل طاقاتهم من الجبهة الداخلية إلى الجبهة الخارجية في الحرب ضد حماس، رغم اشمئزازهم من حكومة الحقد والشر.
في الواقع، بينما يواصل نتنياهو وكاتس تكرار شعارات فارغة ومنافقة حول "تحرير الشعب الإيراني من نير الظلم"، يتبين من تصريحات ترامب عشية الحرب وخلالها أن هدفها الرئيسي هو منع إيران من أي فرصة لتهديد الهيمنة الإقليمية الإسرائيلية في الشرق الأوسط. إضافة إلى ذلك، أوضح ترامب أن إيران ليس بالضرورة أن تكون ديمقراطية، بل يجب أن تكون ترامبوقراطية بالدرجة الأولى على شاكلة نموذج فنزويلا. فقد أكد أن الزعيم الإيراني القادم يجب أن يكون مقبولا. ويجذب نموذج فنزويلا ترامب بالدرجة الأولى بسبب عامل النفط، وبالفعل كانت رسالته في هذا الشأن واضحة جدا. فعندما سئل مؤخرا في مقابلة مع قناة "ام.بي.سي" إذا كان يرغب في أن "تستحوذ" الولايات المتحدة على نفط إيران، قال: "لقد تحدث الناس وفكروا في الأمر بالتأكيد، انظروا إلى فنزويلا".
في مواجهة هذه الطموحات الصريحة لتقويض سيادة الشعب الإيراني، المرفقة بخطاب مهين ومحتقر له، لا يحتاج المرء إلى أن يكون متعاطفا مع نظام آيات الله كي يتفق مع أقوال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالباف، الذي في رده على تبجح ترامب في أن يكون مشاركا في انتخاب المرشد الأعلى في إيران، قال "إن مصير إيران سيحدده الشعب الإيراني وحده وليس عصابة إبستين". في الواقع، لا بد لكل إنسان فاضل وكريم يرفض انتهاك كرامة الإنسان وكرامة الأمة من قبل الآخرين، أن يتفق مع أقوال قالباف، بأن العالم الذي تديره الأخلاق الترامبو-بيبية، لا يعد عالما بديهيا.
لذلك، رغم أن معارضي النظام في إيران يعرفون تماما أن نظام آيات الله الذي ينتمي إليه قالباف ينتهك منذ عقود حق الشعب الإيراني في تقرير المصير، إلا أنهم قد يبررون لأنفسهم الآن بأنه قبل إزاحة زمرة آيات الله من السلطة، يجب عليهم وقف العدوان الجامح الذي تشنه زمرة ترامب ونتنياهو على الأمة الإيرانية.
يضاف إلى ذلك الافتراض المنطقي، أن جرأة ترامب المتغطرسة قد تثير في الإيرانيين ذكرى مؤلمة لانقلاب العام 1953 على حكومة محمد مصدق الديمقراطية، في انقلاب خططت له الولايات المتحدة ودعمته بريطانيا، بالضبط مثلما أثارت مذبحة 7 تشرين الأول (اكتوبر) في الإسرائيليين ذكرى مؤلمة للكارثة. ولن نستغرب إذا تبين أن الخوف من نظام آيات الله ليس وحده الذي يمنع تجدد الانتفاض ضده، بل أيضا عدم الرغبة في التعاون مع الإمبريالية الأميركية ووكلائها في المنطقة، الذين لا يهدفون إلى تحرير الأمة الإيرانية، بل إلى إعادة تشكيلها.
لا يمكن لأحد أن يعتقد بجدية أن استمرار حرب لها أهداف استبدادية مشبوهة قد يشجع معارضي نظام آيات الله على استئناف الاحتجاجات الديمقراطية في البلاد، إلا الذين ينسبون للإيرانيين، بدافع الغطرسة العمياء وانقطاعهم عن الواقع، ما ينظر إليه عبر التاريخ بأنه "أخلاق العبيد" التي فرضتها الدول المهيمنة على ضحاياها. لقد مني نظام آيات الله بهزيمة نكراء على يد الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا بحد ذاته نبأ إيجابي. مع ذلك، كي تتم الإطاحة به من الداخل على يد قوى تحب الحرية، لا بد من وقف هذه الحرب الإمبريالية الخاسرة التي تشكل الآن عقبة كبيرة أمام الانتفاضة.