عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-May-2020

دراما رمضانية سعودية تثير اتهامات بتشجيع التطبيع مع إسرائيل

 

الرياض-أثار مسلسلان تلفزيونيان عرضتهما قناة “أم بي سي” المملوكة لرجل أعمال سعودي في شهر رمضان، جدلا في الخليج بعدما تطّرق أحدهما إلى العلاقات مع إسرائيليين وتناول الآخر قصة عائلة يهودية في الخليج.
ولا تقيم المملكة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن خبراء في شؤون الشرق الاوسط يتوقفون عند ما يعتبرونه مؤشرات منذ فترة على إمكانية حدوث تقارب بينهما، خصوصا في ظل عدائهما المشترك لإيران.
وتسبّب المسلسلان خلال الشهر الذي يتابع فيه الصائمون أعمالا درامية وكوميدية بشكل مكثّف على شاشات التلفزيون، وفي مقدمها “أم بي سي”، بسجال على وسائل التواصل الاجتماعي بعدما رأى فيهما البعض تشجيعا على التطبيع.
في إحدى حلقات مسلسل “مخرج 7” الذي يروي قصة أب يحاول التأقلم مع التغيرات في المجتمع السعودي، يقيم شاب صداقة مع فتى إسرائيلي عبر لعبة إلكترونية على الانترنت، ما يثير استغراب الأب الذي يلعب دوره الممثل السعودي الشهير ناصر القصبي.
 
هل فعلا المسلسل يدعو للتطبيع ؟
وفي مشهد آخر في الحلقة ذاتها، يدافع شخص عن رغبته بإقامة علاقات تجارية مع إسرائيليين.
ويسأله القصبي “تريد ان تقيم أعمالا مع إسرائيليين؟”، فيرد عليه “ولم لا؟ ما الخطأ في ذلك؟”، ثم يجيب القصبي “نريد أن نظهر للولد (حفيده) أن الاسرائيليين أعداء فتأتي لتقيم معهم علاقات تجارية؟”.
وكان رد الممثل الآخر “العدو هو الذي لا يقدّر وقفتك معه، ويكيل لك الشتائم ليل نهار أكثر من الإسرائيليين”، مضيفا “كل تضحياتنا من أجل فلسطين، دخلنا حروبا من أجل فلسطين، قطعنا النفط من أجل فلسطين (…) وما أن تحسن الفرصة حتى يهاجموا السعودية”.
وقال القصبي “الفلسطينيون بشر”، موضحا “هناك فلسطينيون تعرّضوا لمذابح، وفلسطينيون باعوا أراضيهم لليهود (…) لكن إسرائيل هي التي تغذّي العداوة بينهم وبين باقي العرب”.
أما مسلسل “أم هارون”، فيروي قصة طبيبة يهودية تعيش تحديات يومية في قريتها الكويتية خلال أربعينات القرن الماضي.
وشبكة “أم بي سي” التي عرضت المسلسلين مملوكة من الشيخ وليد آل ابراهيم، وهو يرئس مجلس إدارتها وكان بين عشرات رجال الأعمال والأمراء والسياسيين الذين اعتقلوا في خضم حملة “مكافحة فساد” في 2017.
وأشارت تقارير إلى أن إطلاق سراح الشيخ وليد تمّ في إطار صفقة سمحت للسلطات السعودية بتوسيع نفوذها داخل الشبكة التلفزيونية الخاصة.
ويتناقض المسلسلان مع “النهاية”، وهو عمل دارمي مصري تناول “زوال” إسرائيل ما دفع بمسؤولين إسرائيليين الى مهاجمته.
وقال أحد مستخدمي تويتر “رسائل مسلسل مخرج 7 التطبيع مع اسرائيل”، بينما كتب آخر عن مسلسل أم هارون “المنتج المنفذ: إسرائيل”.
لكنّ “أم بي سي” شددت على أنّ برامجها كانت بين الأكثر شعبية خلال شهر رمضان، وحصلت على أعلى التصنيفات، في حين قلّلت من شأن الانتقادات التي وجّهت لها بأنها تشجّع على التطبيع مع إسرائيل.
وقال المتحدث الرسمي باسمها مازن حايك لوكالة فرانس برس “يُنظر الى الشرق الأوسط منذ عقود على أنّه منطقة خوف وسفك دماء وكراهية وتطرف”.
وأضاف “سعت البرامج إلى إظهار صورة أخرى للمنطقة تجسّد الأمل والتسامح والحوار بين الأديان. اتهام +التطبيع+ أصبح قديما بعض الشيء في زمن العولمة والتواصل السريع”.
ويرى مراقبون أنّ الأحداث في المسلسلين تسعى إلى “تطبيع” النقاش حول المسألة.
ويقول عزيز الغشيان، الأستاذ في جامعة “إسيكس” المتخصص في السياسة الخارجية للمملكة تجاه إسرائيل، “هذه البرامج مفيدة للدولة السعودية لفهم موقف الناس من إسرائيل وفلسطين”. وتابع “إنها كأداة قياس لتحسّس ردود فعل الناس”.
وهذه ليست المحاولة الأولى من نوعها.
 
جدل حول إم بي سي
ففي وقت سابق من العام الحالي، أعلنت المملكة عرض فيلم عن المحرقة لأول مرة في مهرجان سينمائي، قبل أن يتم إلغاء المهرجان بسبب فيروس كورونا المستجد.
ورفض كتّاب وإعلاميون سعوديون كثر الجدل الدائر حول عروض “أم بي سي”، مؤكّدين على موقف المملكة الرسمي بأنّ تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي شرط مسبق لتطبيع العلاقات.
وأكد مسؤول سعودي لفرانس برس الخميس أن “موقف السعودية من الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي لم يتغير”، مؤكدا أن المملكة “تدعم عملية سلام تؤدي إلى اتفاق عادل وشامل مبني على حل الدولتين”.
وبحسب المسؤول، فإنه، عند تحقيق ذلك “لا ترى المملكة أي عائق أمام إقامة علاقات طبيعية تفيد الدول في المنطقة، وتشمل رؤية 2030 للمملكة”.
وقال “كل ادعاءات غير ذلك غير دقيقة”.
وبغض النظر عن الموقف الرسمي، سجلت مؤشرات يمكن إدراجها في إطار تقارب بين الجانبين.
فقد رحّبت الرياض بخطة السلام التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشرق الأوسط والتي يرى فيها الفلسطينيون انحيازا واضحا لصالح إسرائيل.
وفتحت المملكة المجال الجوي في 2018 للمرة الأولى لطائرة ركاب متجهة إلى إسرائيل.
وتتبنى دولا خليجية أخرى نهجًا مشابهًا. فقد استضافت سلطنة عُمان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 2018، وسيّرت الإمارات هذا الأسبوع أول رحلة طيران معلنة إلى تل أبيب تحمل مساعدات للفلسطينيين لمواجهة فيروس كورونا.
واستضافت السعودية في شباط/فبراير حاخامًا في الرياض للمرة الأولى في التاريخ الحديث. ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية صورة للحاخام ديفيد روزن مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ووصفتها بأنها “لحظة ثورية”.
غير أنّ وكالة الأنباء السعودية الرسمية حذفت اسم روزين واقتطعت الحاخام من الصورة المنشورة على موقعها على الإنترنت.(ا ف ب)
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات