عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Jan-2026

الضغوط المالية تهدد القلب.. والاعتراف بالخطر ضرورة

 الغد

- يبدو أن القلق بشأن المال والغذاء قد يُسرّع شيخوخة القلب، حتى أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية، بحسب ما توصلت إليه دراسة جديدة نُشرت في دورية "Mayo Clinic Proceedings".
 
 
وما تزال أمراض القلب السبب الرئيس للوفاة في الولايات المتحدة، وتثير هذه النتائج تساؤلات جديدة حول كيفية اندماج الضغوط المالية في صحة القلب والأوعية الدموية، وما الذي يمكن للناس فعله لحماية قلوبهم.
خبيرة الصحة والعافية لدى CNN، الدكتورة ليانا وين، تشرح كيفية تأثير الضغوط المالية على صحة القلب، وما الخطوات التي يمكن للناس اتخاذها لتحسين صحة قلوبهم والحماية من هذه الضغوط. 
تقول وين: إن الباحثين حللوا بيانات أكثر من 280 ألف بالغ أكملوا استطلاعات مفصّلة حول العوامل الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم، وخضعوا لتقييمات سريرية لصحة القلب والأوعية الدموية. 
وعوض الاكتفاء بمعرفة إذا ما كان الأشخاص قد أصيبوا بأمراض القلب، ركّز الفريق على مفهوم يُسمّى "العمر القلبي الوعائي"، الذي يعكس مدى تقدّم عمر قلب الشخص وأوعيته الدموية بيولوجيا مقارنة بما يُتوقّع لعمره الفعلي.
‎ووجدوا أنّ الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات أعلى من الضغوط المالية وانعدام الأمن الغذائي كانوا يميلون إلى إظهار دلائل على شيخوخة قلبية وعائية أكثر تقدّما، حتى بعد أخذ عوامل الخطر الطبية التقليدية في الحسبان.
 وبعبارة أخرى، قد يشيخ قلب شخصين يملكان العمر الزمني نفسه والملفات السريرية ذاتها بمعدلات مختلفة، بحسب مستوى الضغوط المالية التي يتعرض لها كل منهما. ورغم أنّ الدراسة لا تثبت أن الضغوط المالية تسبّب تسارع شيخوخة القلب مباشرة، فإنها تشير بقوة إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تؤثّر ليس فقط على الصحة النفسية، بل على صحة القلب والأوعية الدموية أيضا.
كيف يساهم التوتر بشيخوخة القلب؟
عندما يقيس الباحثون شيخوخة القلب، فإنهم يشيرون إلى تغيّرات بنيوية ووظيفية في الجهاز القلبي الوعائي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.
 وتشمل هذه التغيّرات تصلّب الأوعية الدموية، وتبدّلات في وظيفة عضلة القلب، وضعف قدرة الجهاز القلبي الوعائي على الاستجابة للجهد.
 ويمكن للتوتر المزمن أن يسرّع هذه العمليات؛ فهرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين تؤثر على ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والالتهاب، والتمثيل الغذائي. وعندما تتنشّط هذه الأنظمة مرارا على مدى فترات طويلة، فإنها قد تسهم في تآكل القلب والأوعية الدموية.
 وبمرور الوقت، قد يشبه هذا الأثر التراكمي ما نراه عند التقدّم في العمر أو في حالات طبية مزمنة طويلة الأمد.
تقول وين: إن للضغوط المالية سمات فريدة؛ فهي بخلاف مسبب توتر حاد مثل موعد عمل قصير الأجل أو مرض عابر، غالبا ما تكون الضغوط المالية مزمنة ومستمرة. وقد تنطوي على قلق دائم بشأن الفواتير، واستقرار السكن، والنفقات الطبية، والديون، أو إعالة أفراد الأسرة.
ولأن المال يؤثّر على جوانب كثيرة من الحياة اليومية، قد يكون من الصعب الهروب من الضغوط المالية؛ فهي تربك النوم، وتحد من الوصول إلى الغذاء الصحي أو الرعاية الطبية، وتقلّل فرص ممارسة الرياضة أو الحصول على الراحة. وتتراكم هذه العوامل معا وتضخّم خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت.
تشير الأبحاث إلى أنّ المحدّدات الاجتماعية للصحة، ضمنها الضغوط المالية وانعدام الأمن الغذائي، ينبغي أن تكون جزءا من النقاش نفسه.
 وهذا لا يعني أن الضغوط المالية تحل محل عوامل الخطر التقليدية، بل يضيف إليها. فالشخص المصاب بارتفاع ضغط الدم ويعاني أيضا من وطأة ضغوط مالية شديدة قد يواجه خطرا مضاعفا.
ووفق وين، على الأطباء اعتبار الضغوط المالية جزءا من ملف المخاطر العام للمريض، تماما مثل التاريخ العائلي أو عوامل نمط الحياة. وسؤال المرضى عن التوتر والضغوط المالية وإمكانية الوصول إلى الموارد قد يوفّر سياقا مهما لاتخاذ القرارات الطبية.
ولا يعني هذا أنّ على الأطباء حلّ المشاكل المالية، لكن يمكنهم المساعدة على ربط المرضى بالموارد المتاحة، وتعديل خطط العلاج لتقليل العبء المالي، والانتباه إلى كيفية تأثير التوتر في الالتزام بالأدوية أو بتوصيات نمط الحياة.
 كما أنّ مجرّد الاعتراف بأنّ الضغوط المالية حقيقية وذات صلة بالصحة يمكن أن يحسّن الثقة وجودة الرعاية.
الدراسة تعزز فكرة أن الصحة لا تتشكل فقط من خلال الرعاية الصحية التي يتلقاها الناس، بل أيضا من خلال الظروف الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم. والاعتراف بالضغوط المالية وعدم استقرار الغذاء كجزء من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن أن يتيح رعاية أكثر تعاطفا وفعالية.