فرض ترتيبات أمنية وسياسية لإبقاء سيطرة الاحتلال على القطاع
الغد-ادية سعد الدين
بحث "كنيست" الاحتلال في جلسة خاصة ما وصفه بـ "مستقبل قطاع غزة بعد الحرب"، تم خلالها فرض ترتيبات أمنية وسياسية طويلة الأمد على القطاع، وسط دعوات صريحة من أحزاب اليمين المتطرف ووزراء الحكومة المتطرفة، لتهجير الفلسطينيين قسراً من غزة.
وناقش عدد من أعضاء "الكنيست" من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، إلى جانب وزراء حاليين وسابقين ومسؤولين أمنيين، خلال الجلسة التي حملت عنوان "غزة – اليوم التالي"، سيناريوهات إدارة القطاع عقب حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة.
وتمحورت معظم المقترحات العنصرية حول تهجير الفلسطينيين من غزة، باعتباره "حلاً ديموغرافياً وأمنياً" طويل الأمد، في حين شدد آخرون على ضرورة الإبقاء على سيطرة الاحتلال العسكرية على القطاع، ومنع عودة أي شكل من أشكال الحكم الفلسطيني المستقل.
وأشارت وسائل إعلام الاحتلال إلى أن بعض الأعضاء طالبوا بإقامة إدارة مدنية أو أمنية تخضع للاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر، وربط إعادة الإعمار بشروط سياسية وأمنية صارمة، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية محاولة لإضفاء شرعية على واقع الاحتلال وإعادة تشكيل القطاع بالقوة.
وقد قوبل المؤتمر بموجة انتقادات فلسطينية واسعة، إذ اعتبرت فصائل فلسطينية، أن ما طرح في الكنيست يمثل "خطة تهجير جماعي" وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر نقل السكان قسراً من الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.
كما حذرت منظمات حقوقية من أن الدعوات الصهيونية لتشجيع الهجرة من غزة تأتي في سياق الحرب المدمرة التي خلفت عشرات آلاف الضحايا، وأوضاعاً إنسانية كارثية، ما يجعل أي حديث عن "الهجرة الطوعية" فاقدا للمصداقية في ظل الحصار والقصف وانعدام مقومات الحياة.
وتزامن المؤتمر مع استمرار انتهاكات الاحتلال على القطاع، ومع تحذيرات أممية متكررة من مخاطر التهجير القسري، حيث أكدت تقارير للأمم المتحدة أن أي تغيير ديموغرافي مفروض بالقوة في غزة يُعد جريمة بموجب القانون الدولي.
وفي هذا السياق، قالت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن حكومة الاحتلال مستمرة في عدوانها على قطاع غزة، رغم مرور نحو 90 يوماً على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن الاحتلال يستخدم أساليب مختلفة لتحقيق أهدافه، لا سيما تشديد الحصار، وتدمير البنية التحتية المدنية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وأوضحت الشبكة الفلسطينية، في تصريح لها أمس، أن اتفاق وقف إطلاق النار تحوّل إلى غطاء سياسي لمواصلة ما وصفته بـ"جريمة الإبادة الجماعية" بحق الفلسطينيين في غزة، معربة عن قلقها الشديد من تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل استمرار القصف والحصار.
وأشارت إلى أن النازحين الفلسطينيين في القطاع يواجهون ظروفًا كارثية تشمل تدمير الخيام ومرافق الإيواء، وانتشار الأمراض، ونقصًا حادًا في الغذاء والأدوية، موضحة أن عدد شاحنات المساعدات التي دخلت القطاع لم يتجاوز 23 ألف شاحنة من أصل 54 ألفا مطلوبة، بمعدل يومي لا يزيد على 255 شاحنة، مقارنة بالحد الأدنى المطلوب والبالغ 600 شاحنة يوميًا.
ودعت الشبكة المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والملزم لوقف عدوان الاحتلال، وإجباره على الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين في الأراضي الفلسطينية تحت إشراف الأمم المتحدة.
كما شددت على ضرورة الحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض جميع المحاولات الرامية إلى فصلهما، مطالبة بتفعيل البروتوكول الإنساني الخاص بإدخال المساعدات، والإسراع في إدخال الخيام والكرفانات لتخفيف معاناة نحو مليون ونصف مليون نازح.
وأكدت الشبكة أهمية تفعيل المسار القانوني الدولي لملاحقة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والإبادة الجماعية، محذرة من أن استمرار الحصار والقصف يعمّق الكارثة الإنسانية ويعرض المدنيين، وخصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، لخطر دائم.
واعتبرت أن الصمت الدولي إزاء ما يجري في قطاع غزة يشكل تواطؤاً غير مباشر، داعية إلى ضغط دولي عاجل لضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية حقوق المدنيين الفلسطينيين.
في حين يواصل الاحتلال عدوانه ضد قطاع غزة، في إطار حرب الإبادة الصهيونية التي أدت لارتقاء أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.