عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Apr-2026

المراحل الثلاث لمأزق ترامب في إيران

 الغد

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
ستيفن هاربر* - (كومون دريمز) 30/3/2026
 
يجادل المدافعون عن ترامب بوصف أفعاله المتناقضة بأنها ذات طابع استراتيجي. لكن الأرجح هو أن الذعر هو ما يجعله يتخبط. لقد قاده حدسه إلى ارتكاب خطأ جسيم، وهو الآن لا يعرف ما الذي ينبغي فعله تاليًا.
 
أطلق الرئيس دونالد ترامب حربه على إيران معتمدًا على "حدسه". والآن، تخبره الأسواق المالية العالمية -نجم الشمال الهادي الذي يُرشده- بما لن يقوله له مستشاروه والجمهوريون في الكونغرس: أن "حدسه" أخطأ بشكل فادح، وأن محاولاته لتهدئة الأسواق تزيد الكارثة سوءًا فحسب. وقد مرّ عمله بثلاث مراحل. ونحن الآن في مرحلة ذعر ترامب.
المرحلة الأولى: حدس ترامب كان خاطئًا، والأسواق وبّخته
تجاهل ترامب الحقائق واعتمد على حدسه لتقرير شن الحرب من دون أن يقيم القضية ويقدم مبررات مقنعة لحلفاء الولايات المتحدة أو الرأي العام. وقال: "كنا نجري مفاوضات مع هؤلاء المجانين، وكان رأيي أنهم سيهاجمون أولًا".
يتناقض رأي ترامب الذي لا يستند إلى أي أساس مع مبررات الحرب التي كان قد قدمها وزير الخارجية، ماركو روبيو، إلى الكونغرس قبل يوم واحد. وقال روبيو عندئذٍ إن إسرائيل كانت ستهاجم إيران؛ وإن إيران كانت سترد بمهاجمة المصالح الأميركية في المنطقة.
بل إن الأسوأ من ذلك هو أن ترامب تجاهل العواقب التي كانت متوقعة منذ وقت طويل والتي جرى التحذير منها مرارًا:
* هاجمت إيران الدول المجاورة المتحالفة مع الولايات المتحدة؛
* أغلقت مضيق هرمز أمام الولايات المتحدة وحلفائها، مما عطّل خُمس إمدادات النفط العالمية؛
* قفز السعر العالمي للنفط من 72 دولارًا للبرميل إلى أكثر من 100 دولار للبرميل؛
* وبما أن النفط هو المصدر الرئيسي لإيرادات إيران -حيث يشكل 35 في المائة من ميزانيتها الفيدرالية- يكون ترامب قد موّل خزينة الحرب لدى العدو؛ و:
* الأسواق المالية العالمية تراجعت بحدة.
المرحلة الثانية: محاولة ترامب الأولى لتهدئة الأسواق أفادت بوتين
لم توفر طمأنة ترامب الأولية بأن الحرب ستنتهي خلال "أربعة إلى ستة أسابيع" للأسواق أكثر من مجرد ارتياح متقطع ومؤقت. ولذلك، شرع ترامب في السير على طريق هابط خطير وزلق، والذي تمثل في تخفيف العقوبات القائمة منذ وقت طويل على النفط الروسي.
من المعروف أن النفط والغاز الطبيعي يشكلان أهم مصادر إيرادات روسيا، حيث يسهمان بما بين 30 و50 في المائة من الميزانية الفيدرالية الروسية. وكانت العقوبات قد أجبرت روسيا على بيع النفط للهند بسعر 22 دولارًا للبرميل في كانون الثاني (يناير)، وهو ما وضع اقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مسار غير مستدام. ولكن في 5 آذار (مارس)، أصدر ترامب إعفاءً لمدة 30 يومًا سمح للهند بمواصلة شراء النفط من روسيا.
كان هذا الإعفاء بمثابة هدية لبوتين، لكن السعر العالمي للنفط استمر في الارتفاع، واستمرت الأسواق في الهبوط.
المرحلة الثالثة: ترامب يصاب بالذعر ويزيد الأمور سوءًا
في 11 آذار (مارس)، أفرج ترامب عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة -وهو أكبر مصدر عالمي للإمدادات الطارئة للنفط الخام. لكن هذه الكمية لن تُحدث تأثيرًا يُذكر في السوق العالمية، وسيستغرق تسليمها 120 يومًا، كما ستترك الاحتياطي عند أدنى مستوى له منذ العام 1982. وحتى مع هذه الخطوة، استمر سعر النفط في الارتفاع واستمرت الأسواق في التراجع.
في 13 آذار (مارس)، وعلى الرغم من اعتراضات الاتحاد الأوروبي، قام ترامب برفع العقوبات عن النفط الروسي الموجود مُسبقًا في عرض البحر. وكان ذلك هدية أخرى لبوتين، لكن سعر النفط واصل الارتفاع والأسواق واصلت الهبوط.
وفي 20 آذار (مارس)، رفع ترامب العقوبات عن 140 مليون برميل من النفط الإيراني "العالق حاليًا في البحر". وبالإضافة إلى توفير مكسب مفاجئ لإيران بقيمة 14 مليار دولار، تناقضت هذه الخطوة مع تصريحات ترامب المتزامنة بأنه "انتصر" في الحرب وأنه يفكر في "إنهائها تدريجيًا".
وكما لاحظ بريت إريكسون، الشريك الإداري في شركة متخصصة في الجرائم المالية والقضايا التنظيمية، فإنك "لا ترفع العقوبات عن النفط الإيراني إذا كنتَ بصدد إنهاء الحرب. هذا تصرف إدارة لا تملك مخرجًا وتدرك ذلك. الكلمة المناسبة لوصف هذا التصرف هي اليأس".
في هذه الأثناء، استمر سعر النفط في الارتفاع، واستمرت الأسواق في التراجع. ثم أصبح ذعر ترامب واضحًا يوم السبت 21 آذار (مارس) عندما هدد بارتكاب جريمة حرب: "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون تهديد، خلال 48 ساعة من هذه اللحظة، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمّر محطات الطاقة المختلفة لديهم، بدءًا بأكبرها أولًا!".
وبحلول صباح يوم الاثنين، كانت أسعار النفط ترتفع بشكل حاد وكانت الأسواق الآسيوية والأوروبية تتراجع. وقبيل افتتاح سوق الأسهم الأميركية بقليل، ضرب الذعر ترامب مرة أخرى. فسحب تهديده وقال إنه نظرًا لانخراط الولايات المتحدة وإيران في محادثات "مثمرة"، فإنه سيؤجل الهجوم على البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.
وعندئذٍ انخفض سعر النفط بأكثر من 10 في المائة، وارتفعت الأسواق العالمية. وفي الوقت نفسه، بدا أن مطلعين كانت لديهم معرفة مسبقة بإعلان ترامب المزمع حققوا مئات الملايين من الدولارات من خلال رهانات سابقة على انخفاض أسعار النفط الخام.
لكنّ وزارة الخارجية الإيرانية نفت عندئذٍ مزاعم ترامب بشأن وجود محادثات للتسوية، على الرغم من أن الولايات المتحدة وإيران تبادلتا رسائل عبر وسطاء "بدت أقل من مستوى المفاوضات". وخلال يوم واحد، عاد سعر النفط إلى موصلة ارتفاعه، وتراجعت الأسواق المالية.
الذعر يولّد الذعر. وهكذا، في 26 آذار (مارس)، أعلن ترامب تمديدًا لمدة 10 أيام -حتى 6 نيسان (أبريل)- لتهديده السابق بارتكاب جريمة حرب من خلال استهداف منشآت الطاقة الإيرانية. وأكد أن مفاوضات التسوية كانت مستمرة، بينما كان في الوقت نفسه يدلي بتصريحات متناقضة بشأن خططه الحربية:
قال إن الإيرانيين "يتوسلون للتوصل إلى اتفاق"، لكنّ "من الأفضل لهم أن يكونوا جادين"، وإن "المحادثات تسير بشكل جيد للغاية".
قال إنه يريد من حلفاء الولايات المتحدة المساعدة في تأمين مضيق هرمز، لكنه لا يهتم إذا رفضوا.
وقال: "لقد كسبنا الحرب بالفعل"، في حين كان يحشد أكثر من 50 ألف جندي أميركي في المنطقة ويهدد بشن هجوم بري على منشأة إنتاج النفط الرئيسية في إيران.
وقال إنه "قد يستخدم أو لا يستخدم" الجيش لتأمين اليورانيوم الإيراني.
يجادل المدافعون عن ترامب بأن أفعاله المتناقضة هي شؤون استراتيجية. لكن الأكثر ترجيحًا هو أن الذعر هو ما يجعله يتخبط. لقد قاده حدسه إلى ارتكاب خطأ جسيم، وهو الآن لا يعرف ما الذي ينبغي فعله تاليًا.
أما الأسوأ من كل شيء بالنسبة لترامب، فهو أن الأسواق المالية بدأت أخيرًا في كشفه.
 
*ستيفن ج. هاربر Steven Harper: محامٍ وأكاديمي أميركي، يعمل أستاذًا مساعدًا في كلية الحقوق بجامعة نورث وسترن. وهو مؤلف لكتب عدة، منها: "عبور هوفا: قصة سائق شاحنة" Crossing Hoffa - A Teamster's Story؛ و"فقاعة المحامين: مهنة في أزمة" The Lawyer Bubble - A Profession in Crisis. يكتب بانتظام في الشأنين القانوني والسياسي. عمل سابقًا شريكًا في إحدى كبرى شركات المحاماة في شيكاغو قبل أن يتجه إلى التدريس والكتابة، وتركّز أعماله على نقد مهنة المحاماة وتحليل أزماتها البنيوية، بالإضافة إلى تناوله قضايا الديمقراطية والسياسة الأميركية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The 3 Phases of Trump’s Quagmire in Iran