عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Mar-2019

التنکیل بالفلسطینیین .. حفل للجیش - لیفي جدعون
ھآرتس
 
الشعور بالقرف والاشمئزاز یزداد في الدماغ، وھو شعور یغمر ویخنق. بعد ذلك یأتي الغضب والخجل، الكل بسرعة: ”قل سلاما“، ”حفل، یا رجل“، ”سلام للروعة“؛ صوت الضرب على الرأس، ضربة وراء ضربة، صوت تأوھات الأب وابنھ، صوت العاجزین، ضحك المنكلین، الجندي یقوم بالتصویر كي یكون لدیھ ما یریھ لأصدقائھ، الاسم القبیح جدا ”نیتسح یھودا“ الذي كان سیخجل أي شخص ساخر من اختراعھ. ربما المتھم بالاسم، من یسمي كتیبة احتلال بھذا الاسم یقول لجنوده: مسموح لكم أي شيء، أنتم المجد.
ھذا لیس الیئور ازاریا، لا یوجد ھنا موت، وھذا لیس اقل خطرا: الشر المصفى، المتعة السادیة، البطولة الكبیرة على الضعفاء، لا تقولوا لنا إن ھؤلاء الجنود كانوا في ثورة مشاعر، ھم كانوا في ذروة حفل سعید. لا تقولوا لنا إنھم ”مقاتلون“، ھم جنود جبناء وبائسین.
لا تقولوا لنا إنھم لیسوا حیوانات بشریة: اجل ھم ھكذا، رغم أن ھناك القلیل جدا من الحیوانات في الطبیعة تنكل بھذا الشكل من اجل التنكیل. كذلك لا تقولوا لنا: نحن نرسل الاولاد إلى الجیش ونحصل علیھم حیوانات بشریة – مشكوك فیھ أن ھؤلاء الاولاد لم یكونوا ھكذا قبل ذلك. ھم قذارة، ومثلھم الكثیر من وحدات الاحتلال. احداث كھذه تجري غالبا؛ فقط الفیدیو یفصل بینھم وبین ھذه الحادثة الموثقة.
القصة ھي الجیش الإسرائیلي. القصة ھي قائد الكتیبة الذي قال أیضا بعد كشف التنكیل بأنھ ارسل جنوده إلى مھمة اعتقال من اجل ”اغلاق دائرة“، ومن اجل ”خلق الشعور بالانتصار في اوساط المقاتلین“، ولم یفكر أحد بعزلھ بسبب اقوالھ. القصة ھي الفضیحة أنھ حتى الآن لا یكشفون وجھ الظلم، وجھ ھؤلاء الجنود، لنراھم وصمة عار. في نظر عدد كبیر من الإسرائیلیین ھم ابطال.
اذا لم یكن ھذا تغطیة علیھم فما ھي التغطیة اذا؟ القصة ھي صفقة تخفف الألم. القصة ھي أنھ
حتى بعد التنكیل الذي مر علیھم فإن أحدا لا یفكر بإطلاق سراح الضحایا كبادرة حسن نیة انسانیة اساسیة. وماذا عن الاعتذار والتعویض؟ لقد اضحكتم الجیش. القصة ھي التعھد بأنھ بعد سنتین فإن عار المنكلین سیشطب. الجیش الذي یعزل ضباطا بسبب حادثة تدریب، التي لم یكن فیھا أي نیة شریرة، یغطي على ھذا الشر الخبیث. لماذا؟ لأن ضحایاه من العرب ولیس الیھود.
الحفل ھو للجیش، لأن الجیش یبذل كل ما في استطاعتھ من اجل التغطیة على العمل. الحفل ھو
أیضا للاعلام المتعاون، معظم وسائل الاعلام الإسرائیلیة، التي لا تغطي الاحتلال وفظائعھ وتفعل كل ما في وسعھا من اجل اسعاد مستھلكیھا وفقط كي لا تزعجھم. الحفل ھو لمن یعتقدون أن الامر یتعلق بحالات استثنائیة، بأعشاب ضارة. الحفل ھو لمن یعتقدون أن المشكلة موجودة في الشباب الھامشیین في وحدة نیتسح یھودا ووحدة كفیر وحرس الحدود، ولا یفھمون أن الجمیع مشاركون في ھذا الامر، من الطیارین ومرورا بالبحارة وانتھاء بوحدة 8200 ،عفن واحد كبیر، عفن الاحتلال.
في المرة القادمة وأنتم تجلسون في المقھى انظروا حولكم: حولكم یجلس منكلون وربما أیضا عدد من القتلة. لا یمكن أن یكون غیر ذلك، بالضبط مثلما لا یوجد بیت في المناطق لم یمر ابناؤه بھذا الامر، لا یوجد الكثیر من المقاھي في إسرائیل لا یجلس فیھا من فعلوا ذلك. الآن ھم في الھایتیك أو في الكراج، لكنھم فعلوا ھذا. لا یتحدثون عن ذلك عندنا ولا یكتبون التقاریر عنھ، فقط عندما لا یترك الفیدیو أي خیار آخر، لكن ما حدث بین جفعات اساف وأبو شخیدم، في تلك اللیلة، یحدث تقریبا في كل لیلة بین رفح وجنین.
ناموا بھدوء واستمروا في الھذیان: الأكثر أخلاقیة في العالم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات