عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Jun-2022

بوريس جونسون الهارب إلى حروب الآخرين.. كلّما واجه مشكلة زار رئيس أوكرانيا أو اتصل به

 القدس العربي-إبراهيم درويش

ربط المعلق المعروف في صحيفة “الغارديان” سايمون جينكينز ما بين رحلات رئيس الوزراء البريطاني إلى كييف ومشاكله الداخلية “كلما واجه جونسون مشكلة فإنه يتصل مع زيلينسكي، وتزداد الفاتورة بسرعة”. وقال جينكينز: ماذا تفعل عندما تواجه مشكلة عويصة؟ وبوريس جونسون لديه ما يكفي منها، لكن هل يشاور مسؤول الانضباط في حزبه مستشاريه السياسيين، وزراءه، أو زوجته؟ لا. يلجأ، وبشكل مثير للغرابة، إلى شخص يغوص في مشكلة أعوص، وهو الرئيس الأوكراني فولدومير زيلينسكي.
 
ففي الأسبوع الماضي عانى رئيس الوزراء من رحيل مهين لمستشاره لـ “الأخلاقيات” لورد غايدت. ويواجه جونسون اجتماعاً مهماً مع نواب الشمال قبل الانتخابات المقبلة في منطقة ويكفيلد، ولم يكن وجود لورد غايدت مهماً لرفع المعنويات والحصول على الأصوات مثل هذه اللحظة. إلا أن جونسون اتخذ وجهة أخرى، فبعد فترة قصيرة من إعلان لورد غايدت استقالته، ألغى بطاقة سفره إلى يوركشاير مفضلاً رحلة في قلب أوروبا، ومنها إلى أوكرانيا. وكان على ما يبدو بحاجة للّقاء والدردشة مع صديقه زيلينسكي. ويبدو أن التملّص والتحايل على بطاريات المدفعية لبوتين كان أسهل عليه من الهجمات العنقودية من نواب المقاعد الخلفية في حزبه.
 
التحايل على بطاريات المدفعية لبوتين كان أسهل على جونسون من الهجمات العنقودية من نواب المقاعد الخلفية في حزبه.
 
وأشار الكاتب إلى ما كشفه بحث لصحيفة “آي” من أن الرحلات المفاجئة إلى كييف للقاء زيلينسكي تتزامن عادة مع لحظات حرجة يواجهها. ففي 6 حزيران/يونيو أعلن سير غراهام برادي أن حزب المحافظين مستعد للتصويت على اختيار قيادة له، وبعد 3 ساعات كان جونسون على الهاتف مع زيلينسكي. وقبل شهر في 5 أيار/مايو، يوم الانتخابات المحلية، التي أدت لخسائر فادحة للحزب الحاكم، بحث جونسون عن الراحة من نفس المصدر. وفي 30 نيسان/إبريل تلقّى جونسون أخباراً كارثية عن استقالة النائب سير نيل جونسون، وعند سماعه الأخبار هرع إلى الهاتف واتصل مع كييف. وفعلَ نفس الشيء عندما كشف عند تغريم الشرطة لرئيس الوزراء بسبب حفلات أحضر معك شرابك أثناء الإغلاق. واتّصل جونسون مع كييف في 16 نيسان/إبريل عندما هاجمت الأمم المتحدة خطة نقل المهاجرين غير الشرعيين إلى رواندا. وعند تغريمه في 12 نيسان/إبريل من الشرطة في ما عرف بفضيحة بارتي غيت، مرة أخرى مع كييف.
 
في كل مناسبة يتصل فيها جونسون مع كييف تأخذه الحماسة ويعطي دعماً جديداً من أموال دافعي الضرائب البريطانيين. ربما كانت مكالماته أكثر جلسات العلاج النفسي كلفة في التاريخ.
 
ويتساءل الكاتب عن سر المكالمات الكثيرة، وإن كانت من أجل مناقشة الإستراتيجية في دونباس؟ لا. فقط محادثة للترويح عن النفس من شخص بات نجماً بسبب الحرب في بلاده. ويتساءل المرء عمّا تم نقاشه في كل هذه المحادثات، هل أراد أن يظهر أن فلاديمير بوتين المراوغ الأكبر مقارنة مع كير ستارمر (زعيم العمال)؟ هل ناقشا السلام، أو أي نوع من الشاي تناولاه؟ و”كل ما نعرفه أنه في كل مناسبة يتصل فيها جونسون مع كييف تأخذه الحماسة ويعطي دعماً جديداً من أموال دافعي الضرائب البريطانيين. وربما كانت مكالماته أكثر جلسات العلاج النفسي كلفة في التاريخ”. وبالطبع قد تكون هذه المكالمات صدفة، فكل الزعماء بحاجة إلى الاستشارة والترويح عن النفس، فقد كان لتشرتشل نورمان بروك، وتاتشر كان لديها ويليام وايتلو، أما بلير فكان لديه بيتر ماندلسون. وعندما حضر نفسه لتولي المنصب، عزل جونسون كل الرموز التي يمكن الاعتماد عليها، واعتمد على دومينيك كامينغز الذي لا يوثق به. واليوم بات يعتمد على زوجة غير مجربة، وكوميدي أوكراني تحوّل إلى زعيم سياسي، على افتراض أن لديه الوقت ليقتله ويخفف مصاعب جونسون، بدلاً من مواجهة مشاكل أكثر إلحاحاً نابعة من غاز دموي. وفي النهاية عثر جونسون على ما يلجأ إليه أي زعيم، مستبد أو ديمقراطي: حرب جيدة. فشن حرباً أنقذت تاتشر، والقتال في أخرى صنعت اسم رمزه ونموذجه تشرتشل. وعلينا شكر جونسون أنه لم يبدأ حربا، بل واختطف حرب الآخرين، فهل هذا كل ما لديه من موهبة؟