عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Apr-2026

غزة الغائبة يجب ألا تغيب*ماهر أبو طير

 الغد

غابت غزة عن أجندة الأخبار، لأن الجبهات مفتوحة في لبنان والعراق واليمن وإيران، وقد يتم فتح جبهات جديدة أيضا.
أين هو الوعي العربي بعيدا عن صناعة الإعلام، الذي يثير ملف قطاع غزة، وأين وصلت المأساة الإنسانية داخل القطاع، حين يتم منع أغلب المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، وحين يحتل الجيش الإسرائيلي أكثر من نصف القطاع، وما يزال ينفذ عمليات عسكرية ويقتل ويجرح ويهدم، دون توفر أي حياة طبيعية، فلا مدارس ولا جامعات، ولا مستشفيات، ولا اقتصاد، ولا أي عمل.
 
 
من كوارث قطاع غزة التي لا يتنبه إليها أحد، وجود مئات الآلاف بلا وثائق، والذين خرجوا من منازلهم خلال القصف أو بعده، خسروا كل الوثائق الشخصية، من الهويات المدنية، إلى شهادات التعليم، وإثباتات الملكية، وجوازات السفر، وشهادات الخبرة، وبات طبيعيا أن تقف في قطاع غزة لتحاور شخصا، لا يوجد بحوزته أي وثيقة تثبت اسمه وهويته وشهادته وخبرته، وكأننا أمام شعب منكوب في الذاكرة والتعريف أيضا، في حرب حرقت كل شيء، ولم تبقِ شيئا.
هذا يعني أن كل هؤلاء وأعدادهم ليست قليلة، بحاجة إلى تعريف، وإعادة تعريف قانوني، قبل الأكل والشرب والدواء والماء البارد.
مأساة غزة غابت حتى عن وسائل التواصل الاجتماعي، وكل التركيز اليوم، على الحروب الممتدة في لبنان وإيران، وإذا كانت كل هذه الحروب امتدادا للسابع من أكتوبر، إلا أنها أيضا حلقة وسطى في الصراع، لأن طهران ليست خاتمة الحروب، بل محطة وسطى ستليها استهدافات لدول ثانية في الإقليم، من تركيا إلى مصر، مرورا بباكستان ودول عربية ثانية، فما زلنا في بداية العملية الجراحية الإجبارية التي تفرضها علينا الولايات المتحدة وإسرائيل.
التلاعب بالوعي من خلال الإعلام، صنعة قديمة جديدة، لكنها تشتد هذه الأيام بعد حرف الكاميرات والمراسلين والفيديوهات والأخبار نحو اتجاهات ثانية مشتعلة، لكن العقدة هنا تكمن في انزلاق الإنسان العربي وراء الأجندة الإعلامية، وعدم قدرته على الفكاك من قيدها، وهو الذي لا تتوفر لديه القدرة على بناء مسار منفصل لمتابعة الذي يريده، بعيدا عن وسائل الإعلام، وأجندة هذه الوسائل، ولا لديه الإمكانات الفنية أصلا لتغذية متابعته للوضع في غزة بشكل أو آخر.
هل هو الوهن الذي أصاب الكل بعد 3 سنوات من الحروب، أم التعبير عن اليأس والرغبة بالسكون، أو هو الشعور بالضعف والعجز، أم عدم المبالاة، أو ترقب الفرج من غامض الغيب؟.
الغياب ليس إعلاميا فقط، بل إن كل المشاريع، غابت بشكل علني، من إعادة الإعمار، إلى المرحلة الثانية، مرورا بالإغاثة، وإدارة القطاع، وحتى الملفات التي يريدها الاحتلال، من جمع السلاح، وإنهاء التنظيمات، وكأنه يراد ترك قطاع غزة مجرد ركام، لشعب جريح فقد مائة ألف شهيد، ولديه ربع مليون مصاب وجريح ومريض، يتم تغييب أولويته في ظلال الصورة السياسية في العالم، والانشغال ببقية الجبهات من الضفة الغربية إلى طهران.
غزة الغائبة لا يجب أن تغيب، فهي التي فتحت كل هذه الأبواب، ولا أحد يعرف أين تأخذنا كل هذه الحروب والمواجهات؟.