عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Jul-2020

نهى بطشون: أتمنى ان يكون بيتي متحفاً لكن الامكانيات لا تسمح

 

تخرجي من المدرسة الثانوية كان مفصلا في تاريخ عائلتي
من زميلاتي في المدرسة: لميا سمير الرفاعي، نوزت الساطي وسهام المعشر
مكتبتي تحتوي على آلاف الكتب باللغتين العربية والانجليزية وقليل من الألمانية
تمنيت رسم نبتة الصبار سحرها رباني يخرج منها نور مرة كل 25 سنة
 
الراي - ذكريات مليئة بالمصادفات، تسردها نهى بطشون بعفوية وبساطة وبكل صراحة. تقلب صفحات حياتها منذ ان وصلت ألى الدنيا من شهر شباط عام 1936 ،في حي العجمي في يافا حتى هاجرت منها إلى عمان.
عشر عاما عاشتها في يافا تحمل ذكرياتها.. وما زالت تعيش أمل العودة في يوم من الأيام مهما طال الزمن.
والى ان يأتي هذا اليوم الذي طال انتظاره مع عدو يتوغل أكثر وأكثر كل يوم في انحاء فلسطين، لكنها لم تيأس وهي تحمل يافا على أكتافها وفلسطين في قلبها والقدس جرحها.
من يافا إلى عمان والقاهرة والبحرين إلى لندن وبالعكس. ومن التعليم إلى الإعلام والفن التشكيلي.
.... سبعة عقود رأت فيها الإعلامية والمربية نهى بطشون ما لم يره الكثيرون.
عايشت الإذاعة الأردنية في عزّها بالستينيات، ومع الإذاعة البريطانية قُدّر لها أن تشهد
ستينيات وسبعينيات القرن الماضي: عقود العمالقة الذي تحتفظ لهم ذاكرة نهى بطشون بتفاصيل فيها من الشجن بقدر ما فيها من الآلفة.
تسمع لها وهي تستذكر تفاصيل طفولتها فلا تستطيع إلا أن تشاركها الحنين الذي تثريه بتفاصيل العيش في جبل عمان وفي جبل الحسين عندما كان مخيماً.
نهى بطشون تمتلك مع الريادة في الإعلام النسوي ريادة أخرى في توثيق الفن وتأصيله حيث أنشأت أول جاليري في الأردن، وأهدت لأمانة عمان الكثير من الصباريات، وإذا قُدر لها أن تصدر الجزء الثاني من كتابها راهبة بلا دير، فانها ستثري التاريخ الاجتماعي لضفتي نهر الأردن بالذي لم يُدوّن من ألوان ريحان القلب.
نسأل نهى وهي التي لديها فائض من الجمال والثقافة والخلق، لماذا لم تتزوج؟ فتجيب راضية: لم يأت الشخص المناسب.
قصة انشائك لأول جاليري في الأردن جاليري «14«
كان لدي اهتمام بالفنون منذ طفولتي، وعندما ذهبت لإنجلترا وزرت المتاحف والمعارض كان لدي إحساس بأنه يجب عمل شيء في الأردن، وافتتحنا هذا الجاليري، وكان الأول وهو عبارة عن عرض لأعمال الفنانين الأردنيين والفلسطينيين، وشارك فيه كثير من الفنانين، منهم رهام غصيب وعلي الجابري. وبالنسبة لي ولسوء الحظ لم يكن لي رسومات في هذا الجالري، لكن كنت أختار وأساعد في الاختيار.
* كيف تقيمين فنانين كبارا طالما عرضت لهم أعمالا مختلفة مثل اللوحات والصور والاكريليك الأميرة وجدان، حفيظ قسيس، نصر عبد العزيز، محمود صادق، يوسف بداوي، حنان آغا، وداد قعوار وسامية الزرو؟
حنان آغا عظمتها هي وأروى التل وعفاف عرفات أنهن درّسن الفنون بالمدارس الحكومية، وهؤلاء لم يأخذن حقهن من الشهرة والمعرفة، هن لسن أعظم فنانات، لكنهن عملن عملاً عظيماً لم يكن في وقتهم معروفاً، أحب أن أذكر هؤلاء السيدات. وبالنسبة لسامية الزرو أيضاً اشتغلت بالفنون كثيراً وعلمت طلابا في أكثر من موقع في الأردن وفي بلدان أخرى. وداد قعوار أهميتها أنها اهتمت بالملابس الفلسطينية والمجوهرات الأردنية
والفلسطينية ولديها مجموعة كبيرة واشتهرت بالمجموعات الموجودة لديها حيث أصبح لديها فرصة عظيمة أن تتعرف على أناس يهتمون بالفنون في ألمانيا واليابان وقامت بعمل عدة كتب. أما نصر عبد العزيز فنان عظيم، واقتنى أعماله كثير من الفلسطينيين في الخليج، وآخر شيء أصبح الخليجيين يشترون من أعماله، والفنان محمود صادق أعماله جميلة، ولديه المفهوم السياسي أكثر من نصر عبد العزيز يعبر فيه من خلال فنه وكلاهما رائعان. أما يوسف بداوي أحب الألوان الزرقاء الخاصة به، فكانت أول أعماله رسم الأسواق عند الجامع وفوق النهر بعد ذلك تغير عندما جاءت موضة الفن الجديد.
ما قصة اهدائك الصباريات لأمانة عمان؟
اهتمامي بالزراعة ربما ورثته عن أمي وجدتي، حيث قمت بتجميع الكثير من الصباريات وأشتال أخرى، والأردن بحاجة لأشياء لا تحتاج إلى مياه كثيرة، فتحدثت مع الأمانة وأهديتهم الصباريات لتوزيعها على المناطق التي يمكن الزراعة بها دون الاهتمام بالمياه، وحصل الأمر، وكان الأمين وقتها عقل بلتاجي. نبة «الصبار» فيها سحر رباني، لا شبيه لها.. من سحرها يخرج منها نور مرة واحدة كل 25 سنة.
عالمك الذي كنت تتطلعين إليه:
لقد كانت حياتي، بل عالمي، المدرسة والبيت، وبعض الصديقات، وكثير من الكتب والتفكير.
كنا نذهب الى المدرسة سيرا على الاقدام، ونعود الى البيت بنفس الطريقة.
مشاهد لا تمحوها الذاكرة في طريقنا ذهابا وايابا من والى المدرسة، ونحن نرى بعض النسوة يجلسن أمام بيوتهن، ربما ينتظرن بناتهن، او يراقبن ما يجري في الشارع أمامهن.
ومن الصور الجميلة التي اذكرها، في تلك الفترة، ذلك الفارس بالزي العربي الأنيق، يمتطي صهوة جواد، ويتجول في أماكن مختلفة من جبل عمان. كان ذلك الفارس يبدوا لي انه خرج للتوّ من كتب التاريخ حيّا. ويجسد ما تعلمته عن العرب والفروسية.. كانت مشاعري تحيط هذا الفارس بالدفء والإعجاب والمحبة. وفيما بعد، علمت أنه الأمير طلال بن عبداالله ولي العهد.
وحين نُصب ملكا، فرحت بطفولة وبراءة، لأن انسانا كنت أراه عن قرب أصبح ملك البلاد.
من تتذكرين من زميلاتك في المدرسة؟
جميع الطالبات كن من عائلات معروفة. بمعنى ان الأهالي كانوا يعرفون بعضهم بعضا، حتى لو لم تربطهم صداقات، أو زيارات متبادلة. فعمان آنذاك، كانت بلدة صغيرة نسبيا،
ومعظم بيوت الطالبات، طالبات صفي، تقع في جبل عمان، أو اطرافه، والقلة القليلة منهن تأتي من جبل اللويبدة، أو غيره من الجبال، وقلة أخرى تأتي من خارج عمان.
كان في المدرسة قسم داخلي، للفتيات اللواتي يأتين من خرج عمان.. من إربد وعجلون والكرك. منهن: مي اسحق الفتاة الناعمة الرقيقة، ذات العينين الجميلتين والرموش الأجمل. وأمل شحادة ذات الوجه الصحي والوجنتين المتوردتين. ونوزت الساطي كانت موهوبة وذكية تزوجت في ما بعد من الشريف زيد بن شاكر. وايضا لميا سمير الرفاعي وكانت أنيقة ولطيفة وكريمة النفس واجتماعية. رحمها االله تأثرت جدا لفقدانها. وسهام المعشر وفرجيني بجالي وليلى ولوريس البابا ومنور مطارنة منهن من كنت اراسلهن اثناء العطلة الصيفية وكانت رسائلنا زاخرة بالمعلومات والتفاصيل حول اسلوب حياتهن، وكيفية قضائهن لأيام الصيف.
عام التخرج.. وما بعده
لم يكن عام تخرجي من المدرسة الثانوية مهما في حياتي فحسب، بل كان مفصلا في تاريخ عائلتي ككل، نظرا لما شهدته من تغيرات أساسية في تكوينها، ومصائر أفرادها.
حلمت بعد تخرجي ان التحق باحدى الجامعات، خصوصا في" مصر عبد الناصر". الذي أشعل آمال الشباب العربي، بأكمله، في مستقبل مختلف.. وأفضل. لكن الحلم وظروف العائلة حال دون ذلك.
هل تشعرين أنك حققت العديد من طموحاتك ورغباتك؟
لا، حيث هناك كثير من الأمور كنت أود أن أقوم بها، ولسوء الحظ من 5-6 سنوات تركت العمل، لقد بلغت من العمر 84 سنة، وأرى أن هناك يعيشون مفكرين ينتجون في هذا العمر، فأنا عرفت الكثير من الأشخاص من أمينة السعيد إلى جاذبية صدقي وسميرة عزام، وأذكر ان جاذبية صدقي بدأت بعمل قصص للأطفال في وقت لم يكن أحد يفكر في هذا الأمر، هذا كان في أواخر الخمسينيات، أما أمينة السعيد فكانت هجمة على الحياة والعمل الصحفي، وهناك كثير من السيدات المبدعات، أيضاً قابلت زوجة عبد القادر الجزائري وابنتها في الشام، وقابلت عدد من الرسامين السوريين، فوجدت بأن العالم العربي مليء بالمواهب. من ضمن الأشخاص الموجودين وأحترمهم محمد عدنان البخيت، فأجده رجل فاضل، وهاني العمد فكان أول شخص كتب ليس فقط تراث السلط ولكن أيضاً كتب أمثال كانت دارجة في ذلك الوقت. فمثلا عندما فتحت الجاليري كنت أحب أن أقوم بعمل شيء أكثر مما فعلته، أن أقوم مثلا بعمل ملابس فلسطينية و أردنية بشكل حديث، وتحدثت في هذا الموضوع مع وداد قعوار للقيام بهذا العمل، لكن وبسبب انشغالها بأمور أخرى لم يتسنى لنا تحقيق ذلك، وبعد سنوات وقبل أن أتقاعد بحوالي سنة، زارتني وداد وأخبرتني بأنها تفكر في الفكرة التي أخبرتها عنها، وتأسفت لعدم القيام بها في ذلك الوقت. وأمر آخر عندما جاءتني الفرصة مرة واحدة لأن أتعامل مع سيدة من عائلة الظاهر وهي فنانة، فبدأنا القيام بعمل فني لم نكمله. والأمر الآخر الذي كنت أود القيام به ما كنا ندفع ثمنه آلاف مؤلفة يذهب للغرب وللشرق أيضاً، فبإمكاننا أن نقوم بعمل أمور من الأشياء المصنوعة لدينا مثل خرز الخليل واللؤلؤ المزروع وان كان ليس أصليا، وايضا من الأمور الأخرى تجميع الوثائق القديمة، فبدأت منذ مدة بتجميع أكثر ما يمكن جمعه ولحسن الحظ انه بعد زواج أشقائي وشقيقاتي تركوا مقتنياتهم عند أهلي، وعندما قمت ببناء هذا المنزل أحضرت كل الصناديق والأشياء التي كانت موجودة لدينا في بيت أهلي وأفتخر فيها وجربت توزيعها على حسب السنوات، فلدي صور لجدتي يظهر فيه اللباس كم هو راق ، وأتذكر شقيقات جدتي عندما كانت الواحدة منهن تأتي من اللد إلى يافا بلباسهن التنورة الطويلة السوداء ويضعن على رؤوسهن إشارات خاصة من طبقتين، ووالدتي وجدتي كانتا من اللاتي يستفدن في كل وقتهن بالمطرزات التي كن يصنعنها بأيديهن، فأنا أعتز بتراثنا كثيراً الأردني والفلسطيني لجماله وأصالته وروعته.
صديقتك الفنانة ديانا حجاج ذكرت انك مشهورة بعمل «السلطة»، و ان لديك المام في معرفة الأعشاب وأسباب استعمالها:
تعلمت من والدتي وجدتي الكثير من الأمور التي قد تكون منسية في هذا الزمن.
اهتمامتي كثيرة سواء في حفظ التراث خاصة الأثاث القديم والمرايا الصدفية والزخارف العربية وصناديق الخشب المصنوعة من خشب الأرز الذي ما تزال لغاية الآن تخرج منه رائحة الأرز. والفخار القديم والحديث، واذكر أول من تخصص واهتم بالفخار عفاف عرفات ومحمود طه.
في بيتي مكتبة عامرة بمئات الكتب باللغتين العربية والانجليزية وقليل من الألمانية هدية من أصدقاء المان علما انني لا أجيد الألمانية. اضافة لمجلات عربية قديمة منها روز اليوسف والعربي.
أحب الطهي واتقن كثير من الأكلات الشعبية. أما السلطة التي تحبها «ديانا» وكثير من الأصدقا، لها عندي طقوس وهي مختلفة عن السلطات لدى كثير من الناس أهمها: أن سكين السلطة والمفرمة لا أستخدمها إلا لعمل السلطة فقط. ثم أضع السلطة في وعاء خشبي مدهون بزيت الزيتون، ثم أفرم السلطة حسب حجم العشبة الأكبر حجما تليها الأصغر و أقل حجم البندورة هكذا وأخلط قليل من الزيت مع الليمون وقليل من الملح وأديره على جاط الخضار واحركه بشكل خفيف.
ايضا لتقطيع الدجاج سكين ومفرمة خاصة ، وهكذا اللحمة لهما سكين ومفرمة خاصة.
وأفضل مفرمة خشب لتقطيع الدجاج واللحمة ان تكون من خشب المشمش.
اهتمامي بالأعشاب تعلمته من والدتي وجدتي، كانت جدتي أم والدتي تحب الزريعة فتأثرت بشخصيتها وأنا طفلة حيث كانوا يعالجوننا بالأعشاب من أي شيء نشتكي منه. نشربه فنشعر براحة.
وعندما كبرت عرفت لماذا نشرب «البابونج» وانه أنواع وبدأت أزرعه في بيتي ونبت. أيضا "غصن البان" انواع منه للشرب ومنه لطهيه مع اللحمه ومنه تستخرج الزيوت، وأعشاب كثيرة أخذت حيزا من اهتماماتي وجميعها لها فوائدها ونشكر االله على ما وهبنا إياه من نعم.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات