عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Jan-2026

التعليم الدامج: حين تتحول الحقوق إلى سياسات وتشريعات*د.نهلا عبدالقادر المومني

 الغد

في التطور التاريخي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة انتقل المجتمع الدولي في تعاطيه ورؤيته لهذه الفئة من النهج الرعائي المستند إلى فكرة المساعدة والعون واتخاذ القرارات نيابة عنهم والتركيز على الإعانات، إلى النهج الحقوقي القائم على فكرة الحقوق والشراكة في صياغة السياسات العامة واتخاذ القرارات والمواطنة الكاملة والفاعلة والمساواة وتهيئة الترتيبات التيسيرية كافة بما يضمن قدرتهم على الوصول إلى حقوقهم دون إعاقة في المجتمع في المجتمعات والمؤسسات.
 
 
اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2008 شكلت ركيزة محورية في تكريس وتعزيز الانتقال من النهج الرعائي إلى النهج الحقوقي؛ من خلال وثيقة متكاملة تضمن لهم الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، في إطار تكاملي يضع الحقوق جميعها كوحدة واحدة يؤدي انتهاك أحدها إلى المساس بالحقوق الأخرى.
الحق في التعليم شكل محورا أساسيا في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتعليم بوصفه حقا بحد ذاته وسبيلا للوصول إلى باقي الحقوق حظي باهتمام كبير؛ خاصة في ظل السعي إلى جعل التعليم دامجا في المراحل المدرسية والجامعية على حد سواء. 
هذا الدمج الذي يواجه تحديات مركبة؛ منها ما يتعلق بمدى توفر الموارد المالية والبشرية لأعماله على ارض الواقع، ومنها ما يتعلق بمدى توفر البنية التحتية والترتيبات التيسيرية للأشخاص ذوي الإعاقة وغير ذلك الكثير.
في الأردن لا يعد التعليم الدامج حقا من حقوق الإنسان أو هدفا من أهداف التنمية المستدامة فقط ، بل يشكل اليوم رؤية ملكية انبثق عنها إقرار نظام الأكاديمية الملكية للتعليم الدمج والتي تضطلع بمهمات عديدة أبرزها؛ إعداد السياسات والإستراتيجيات والبرامج التعليمية المتعلقة بالتعليم الدامج وإنشاء وتطوير قاعدة بيانات مصنفة ومفصلة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي السياق ذاته تتولى الأكاديمية رصد قيام المؤسسات التعليمية بتوفير متطلبات إمكانية الوصول والترتيبات التيسيرية وتقديم الدعم الفني للمركز الوطني لتطوير المناهج لتوفير المناهج الدراسية للأشخاص ذوي الإعاقة وتطوير برامج تعويض الفاقد التعليمي لغير الملتحقين منهم بالمؤسسات التعليمية والمتسربين وغير ذلك الكثير من المسؤوليات المرتبطة بصلاحيات لضمان التنفيذ.
تشكل الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج نقلة نوعية في التوسع في التعليم الدامج في المملكة الأردنية الهاشمية بوصفه مكرسا لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ممارسة حياة طبيعية والانخراط في المجتمع بمجالاته كافة، ما يؤدي إلى مزيد من التفاعل الإيجابي بين الأفراد وتعزيز فكرة قبول الأخر وقبول التنوع بوصفه ثروة وطنية تستحق الاستثمار فيها.
إنشاء الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج يأتي أيضا بعد مرحلة وحدث هام وهو  القمة العالمية للإعاقة التي عقدت في ألمانيا برئاسة الملك عبدالله الثاني والرئيس الألماني، والتي انبثق عنها إعلان عمان برلين الذي كرس التزاما على الدول بتخصيص ما لا يقل علن 15 % من برامج التنمية الدولية لتعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو أمر ينطوي على دلالات هامة تتمثل في أن تمكين هذه الفئة يؤدي إلى تسريع وتيرة  تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية ويشكل في الوقت ذاته تجسيدا لشعارها بأن لا يبق احد خلف ركب التنمية والتطوير.