عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Aug-2026

وسطاء في طهران.. هل تنجح المساعي في كبح "أكبر هجوم مالي" أميركي؟

 الغد

عواصم - بعد أسابيع من تعثر الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر بين طهران وواشنطن، وعلى وقع تصعيد أميركي جديد، تستقبل طهران، على مدى اليومين المقبلين، دبلوماسية قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي. 
 
 
وتأتي هاتان الزيارتان في توقيت بالغ الحساسية، إذ تطلق واشنطن مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها الحرب الاقتصادية لعزل طهران اقتصادياً، تستهدف شركاءها التجاريين في إطار "أكبر هجوم مالي" ضد إيران، وسط توعّد الأخيرة بالرد وضرب مصالح أي دولة تشارك في الحرب الاقتصادية ضدها، والمصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة.
وفي السياق نفسه، كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقالة نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، أن الولايات المتحدة بصدد تنفيذ "أكبر هجوم مالي على الإطلاق"، بهدف قطع جميع الشرايين الاقتصادية والمالية المتبقية لإيران، محذراً الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران من مواجهة العزلة عن النظام المالي العالمي. 
يرى الخبير الإيراني مازيار خسروي، أن مدى قدرة هذه الزيارات على تعليق الحرب الاقتصادية الأميركية ضد إيران يعتمد على تقديرات واشنطن لحجم تأثير هذه الحرب
وتثير هذه التحركات الدبلوماسية في هذا التوقيت تساؤلات حول ما إذا كانت هناك صيغة سياسية جديدة تحاك وراء الكواليس، أم أنها مجرد محاولات لامتصاص موجة التصعيد الراهنة ومنع تدهور الوضع إلى مواجهة عسكرية جديدة، على وقع التهديدات الإيرانية بالرد عسكرياً. وقد اكتسبت زيارة قائد الجيش الباكستاني زخماً إضافياً بكونها مسبوقة باتصال هاتفي بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يفتح باب التكهنات بشأن ما إذا كان ترامب قد حمّله رسالة محددة إلى الجانب الإيراني، وما إذا كانت تتضمن عروضاً أو تهديدات جديدة، في ظل التكتم على مضمون الاتصال.
وعلى الضفة الإيرانية، سعى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي أمس، إلى فصل المسارات، متجنباً الربط بين زيارة منير والتصعيد الأميركي. 
وأكد بقائي أن زيارة القائد الباكستاني تأتي في إطار "العلاقات الممتازة والآخذة في التطور" بين البلدين، مشيراً إلى أنها تمر حالياً "بأفضل مراحلها"، ومؤكداً عزم الطرفين على توسيع التعاون في المجالات كافة.
وفي ما يخص زيارة وزير الخارجية العُماني، أوضح بقائي أنها تتناول مختلف أبعاد العلاقات الثنائية، إضافة إلى القضايا المرتبطة بمضيق هرمز ومسارات الملاحة البحرية فيه، نافياً وجود أي رابط مباشر بين الزيارتين، ومؤكداً أنهما "متزامنتان فقط".
مرحلة التهديد المتبادل
إلى ذلك، رأى الخبير الإيراني داود حشمتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تأتي في أعقاب المحادثات الهاتفية بينه وبين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فضلاً عن تهديدات أطلقها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي مساء السبت الماضي. 
وأوضح حشمتي أن هذه الزيارة، رغم أهميتها، لا تهدف بالدرجة الأولى إلى التمهيد لمفاوضات، بل هي وسيلة لتبادل "التحذيرات"، إذ تسعى إيران لخلق تهديد ذي مصداقية ضد المصالح الأميركية في المنطقة، لرفع كلفة أي تصعيد أو دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها، الأمر الذي قد يزيد، بتقديره، من فرص التوصل إلى اتفاق في حال كانت التهديدات الإيرانية "جدية ومؤثرة".
طهران تلمح إلى الخيار النووي
وأشار داود حشمتي إلى أن واشنطن بدأت تنفيذ سياسة تقويض شبكات إيران التجارية عبر قطع العلاقات مع الدول التي تتعاون معها، لافتاً إلى أن طهران باتت تعتمد على الصين بعد تراجع علاقاتها المالية مع الإمارات، وقال إنه لا توجد دولة أخرى تربطها بإيران "علاقات مالية واسعة"، إذ يظل العراق المسار المتاح الوحيد، لكنه مسار محفوف بالقيود.
وتابع حشمتي أن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد قد تكون أفضت إلى تفاهمات محدودة، تمثلت في إطلاق سراح بعض السفن العراقية، إلا أنه شدد على ضرورة عدم المبالغة في التوقعات تجاه هذا المسار، موضحاً أن العراقيين لا يتخذون قرارات استراتيجية كبرى دون موافقة واشنطن، ما يجعل من الصعوبة بمكان الرهان على العراق باعتباره منفذاً لكسر الحصار المالي المفروض على طهران.
هل سيتراجع ترامب عن العقوبات؟
وأضاف الخبير الإيراني أن السلطات الإيرانية تولي اهتماماً للتهديدات الأميركية الجديدة، وتعتبرها "مؤثرة"، ولذلك تحاول طهران وضع تهديدات معتبرة على الطاولة لإجبار الجانب الأميركي على التراجع. واستبعد حشمتي إمكانية تراجع ترامب عن هذه العقوبات، موضحاً أن ترامب قد يغير مساره فجأة في ملفات عسكرية، لكنه نادراً ما تراجع عن قراراته في ملف العقوبات الاقتصادية. وأضاف أن الطرفين وصلا إلى مرحلة "حساب التكاليف"، إذ يزن كل طرف تبعات خطواته ومدى استعداده لتحمل تكلفتها.
من جهته، لا يبدي الخبير الإيراني مازيار خسروي، تفاؤلاً بأن تحدث المقترحات المحتملة انفراجة، معتبراً أنها تفتقر إلى الجدية، وأن الولايات المتحدة، في الوقت الراهن وعلى الأقل في الأسابيع القليلة المقبلة، لا تبحث عن إبرام "اتفاق كبير وحقيقي" مع إيران، خاصة في ظل اقتراب انتخابات الكونغرس النصفية، لأن أي اتفاق سيكون بطبيعته شكلاً من أشكال الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي يتطلب عملية "أخذ وعطاء"، فمقابل الرقابة على البرنامج النووي الإيراني، يتعين على واشنطن تقديم تنازلات، كرفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة. وبحسب الخبير خسروي، لا تبدو واشنطن مستعدة لمثل هذه المقايضات والتنازلات في التوقيت الحالي.
محاولات لضبط الرد الإيراني
واستطرد خسروي قائلاً إن الولايات المتحدة تسعى، بالتزامن مع إعلانها الحرب الاقتصادية، إلى استخدام المبعوثين لضبط ردة الفعل الإيرانية المحتملة تجاه الحرب الاقتصادية وتعديلها، لا لإعادة تفعيل الدبلوماسية نحو اتفاق حقيقي، إذ لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على انفراجة في الأسابيع المقبلة، حسب قوله.
تحركات لإدارة التوتر
غير أن الخبير الإيراني محمد أمين حضرتي يرى أن مجمل المساعي الدبلوماسية التي تقودها أطراف وسيطة، لا سيما باكستان وقطر، تتركز، في الظروف الراهنة، على إدارة التوتر ومنع التصعيد المتسارع بين طهران وواشنطن، بدلاً من السعي إلى التوصل إلى حل جذري للأزمة. ويعزو حضرتي ذلك إلى الفجوة الكبيرة في مطالب الطرفين، وانعدام التوازن الذي يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام، في الوقت الراهن، أمراً بعيد المنال.
ويرى حضرتي أن الطرف الأميركي وصل إلى قناعة بفشل العمل العسكري وعدم جدواه الاستراتيجية، ما دفعه إلى الانتقال نحو الضغط الاقتصادي المكثف. 
ويشير حضرتي إلى أن ثقل السياسة الأميركية تجاه إيران انتقل إلى وزارة الخزانة الأميركية، التي تهدف، عبر الحرب الاقتصادية، إلى تحفيز حالة من الاستياء الاجتماعي داخل إيران، لدفع طهران نحو العودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات كبرى.
"في سياقها الحقيقي"، وهو، حسب قولها، محاولة من ترامب لتحقيق "نصر سريع" عبر المسار الدبلوماسي، باعتباره السبيل الأكثر واقعية لتحقيق الأهداف الأميركية في ظل تعقيدات المواجهة المباشرة.-(وكالات)