إعادة "هندسة التجويع" بغزة.. مخطط الاحتلال لاستئناف الحرب
"حماس": تصريحات "ملادينوف" بدخول المساعدات بالكميات المتفق عليها مخالفة للواقع
الغد-نادية سعد الدين
يتعمّد الاحتلال إعادة هندسة التجويع في قطاع غزة، كمقدمة لتنفيذ مخطط استئناف الحرب والاستيطان مجددا بتشجيع من المستوطنين المتطرفين، وسط مطالب الفصائل الفلسطينية بإدخال المساعدات الإنسانية وتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.
وأكدت حركة "حماس"، أمس، رفضها الكامل لتصريحات رئيس المجلس التنفيذي لمجلس السلام، "نيكولاي ملادينوف"، الذي ادعى دخول المساعدات بالكميات المتفق عليها، وهي تصريحات تخالف الواقع على الأرض.
وقال الناطق باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، إن الاحتلال يتعمد تصعيد إجراءاته باتجاه إعادة عملية هندسة التجويع ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، عبر التضييق الواسع على إدخال المساعدات بما فيها الدقيق.
وأكد قاسم، في تصريح له أمس، أن تقييد المساعدات يُعدّ انتهاكا فاضحا لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي نص على إدخال المساعدات بكميات محددة لم يلتزم الاحتلال إلا بثلث هذه الكمية.
ودعا الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار والأطراف التي شاركت في مؤتمر شرم الشيخ ومجلس السلام، إلى إعلان موقف واضح من سياسة هندسة التجويع التي يعتمدها الاحتلال، وعدم السماح باستمرار هذه السياسة.
ولمزيد من تضييق الحصار، أعادت سلطات الاحتلال أمس فتح معبر "رفح" البري على الحدود مع مصر بشكل جزئي عقب إغلاق دام لستة أيام.
وغادر عشرات المرضى الفلسطينيين ومرافقوهم نحو المعبر وسط توقعات بعودة العشرات من العالقين في مصر إلى غزة في وقت لاحق، حيث شاركت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في تنفيذ عملية إجلاء طبي لعدد من المرضى والجرحى من قطاع غزة، عبر معبر "رفح"، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والجهات المختصة.
وأفادت الجمعية الفلسطينية بأن عملية الإجلاء شملت 27 مريضا و42 مرافقا، بإجمالي 69 فلسطينيا، حيث جرى نقلهم بواسطة سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، انطلاقا من مستشفى التأهيل الطبي التابع للجمعية في خان يونس، وصولا إلى معبر رفح، تمهيدا لسفرهم لتلقي العلاج في الخارج.
وتأتي هذه العملية عقب إعادة فتح معبر "رفح" البري، حيث انطلقت عمليات إجلاء المرضى والجرحى بعد تعليق استمر لعدة أيام من قبل منظمة الصحة العالمية.
وفي وقت سابق من يوم السبت الماضي، وصل وفد قيادي من "حماس" إلى القاهرة لإجراء مباحثات مع الوسطاء حول تطبيق باقي بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وطبقا للأنباء الفلسطينية، فإن الفصائل الفلسطينية طلبت ضمان دخول فوري للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، لكن "ملادينوف" رفض ذلك تحت ذرائع بعدم وجود أموال حتى الآن لتغطية خطة اللجنة. وشددت الفصائل الفلسطينية على ضرورة تطبيق باقي النقاط في المرحلة الأولى التي انتهكها الاحتلال بالكامل ووقف كل الخروقات.
وأكدت أن الفصائل الفلسطينية ترى أن الاختبار الحقيقي يقضي بالتزام الاحتلال بتطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال للمرحلة الثانية.
وفي الأثناء، يواصل الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار ضد قطاع غزة، مما أدى لارتفاع حصيلة عدوانه على القطاع إلى 72,329 شهيدا، و172,192 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وفق وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.
وأفادت "الصحة الفلسطينية"، في تصريح لها أمس، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدا جديدا، وآخر جرى انتشال جثمانه، و8 إصابات.
وأشارت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار، في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قد ارتفع إلى 750 شهيدا، وإجمالي الإصابات إلى 2,090، فيما جرى انتشال 760 جثمانا، بينما ما يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة، بحسب "الصحة الفلسطينية".