هروب راية المسلمين بعفنها.. والضرب بموتى التطبيع اختباءُ وردة وخيانة.. ما السبيل الحصري لوقف الحرب.. وللأردنيين كلمة| فؤاد البطاينة
رأي اليوم-
فؤاد البطاينة
لم يكن تاريخيا اتحاد بين أمريكا “وإسرائيل” على الغدر والجريمة كما هو اليوم فما يجري بفلسطين هو إرادة أمريكية صرفة. المعركة الأساسية للكيان وأمريكا في هذه الحرب هي في غزة، فهم لا يستطيعون الكشف عن مخططاتهم الحقيقية في المنطقة والبدء بتنفيذها ما لم ينتصروا على المقاومة الغزية ً ويقننوا ضم واحتلال كامل فلسطين.
لكن الكيان بعد أن وجد نفسه أمام عجز مهين أمام صمود المقاومة الغزية وتعريته سياسياً وعسكرياً وأخلاقياً، لم يكن أمامه سوى خلط الأوراق في دول الطوق المستضعفة والخاضعة، وذلك بالكشف عن نواياه الإحتلالية بالممارسة والتصريحات المستفزة. فكان لبنان ـ وكانت سورية ثم الأردن ومصر.. بينما العراق الذي كان يُحكم برأسين انفردت به اليوم أمريكا. وحيث أن دول الطوق كلها خاضعة عسكرياً أمام قوة الكيان، لم يجد الكيان من هذه الدول اعتراضا أو ضجيجاً إعلامياً فتركها وعاد لغزة.
ولذلك نقول أن المشكلة العربية لم تعد في تطبيع الأنظمة بل بنتائجه. فالتطبيع قضى وطره الصهيوني حتى أصبح الكيان هو وحده الذي يهددها جهاراً ويملي عليها وهي بلا حراك سوى الرضوخ. ولو أوقفت انظمة التطبيع تطبيعها فماذا عساها فاعلة ودولها فاشلة وعاجزة عسكريا وتعيش على صدقات أمريكا. وكذا غير المطبعة فهي ليست على مستوى التحدي فالتزمت بمقتضيات الإقليمية.
أتكلم عن القوة الإسلامية ودورها، يقال الضرب بالميت حرام، أما الآن فالضرب بالميت تهرب من المسؤولية وخيانة وردة. فإن اتفقنا على أن الميت هو الدول العربية بأنظمتها وشعوبها، فأين الدول الإسلامية بأنظمتها وشعوبها لتأخذ دورها ومسؤولياتها، والتي تعلم بأن الإحتلال وأطماعه التوسعية تقوم على سردية دينية، لا سيادية أو قومية.
ليس من النقد البناء أو البريء ولا من الإسلام حين تتخندق الدول الإسلامية وراء العجز العربي وتنسى نفسها، فهذا هو نفاق الهروب من المسؤولية جبناً وردة. حيث من المفترض إذا سقطت الراية العربية في الصراع مع المحتل لفلسطين الأقصى أن تتقدم الراية الإسلامية لا أن تتبخر. فالجبن وصل بالدول الإسلامية لدرجة لا تجرأ معها على قطع علاقاتها مع كيان مدان دولياً بجرائم حرب وفظائع ومطلوب للجنائية الدولية، وتتجاهل المقاومة الفلسطينية أنشودة العالم ولا تشجع أو تسمح لشعوبها بالتضامن مع الشعب الفلسطيني. دول لا تخجل على نفسها وهي ترى مواقف الدول الأوروبية متقدمة عليها.
لنتوقف عن الكلام بالنظريات والقول بأن القضية الفلسطينية اسلامية، فهذه الدول عملياً تخلت عن فلسطين والأقصى، ولسان حالها يقول، القضية عربية، بينما لسان حال الدول العربية (باستثناء اليمن) يقول القضية فلسطينية. وكل دول العالم تدرك هذا المشهد الثنائي المنحط تاريخياً وتمضي. فالإنحطاط إسلامي أكثر منه عربي. وأقول من مشاهدات خضوع الدول الإسلامية لأمريكا بلا مسوغ مفهوم، ماذا لو كانت كلها أو إحداها المستهدف بطبيعة استهداف فلسطين من قبل جبروت الصهيو امريكي، أو كانت صاحبة قضية بحجم قضية العرب، ربما لم نشاهدها تعيش التجربة الفلسطينية النضالية وتصمد عاما واحدا وليس مئة عام في مواجهة أشبه بالكف والمخرز.
دول لا تدين أنظمة التطبيع العربي بل كلها تسعى لعلاقات طيبة معها للإختباء والتكسب، لأنها تعلم بأنها لو فعلت غير ذلك وقامت بإدانتها فعليها حينئذ أن تتقدم ببضاعتها البديلة المفترضة. فلا نسبية بالخيانة عندما يتطلب الأمر الإضطلاع بمسؤولية المواجهة العسكرية أو السياسية أو حتى الإقتصادية ولا نجد ذلك. ولا أرى من الدول الإسلامية من تضحي بمصالح قومية من أجل فلسطين والأقصى، ولا منها من لا يخضع في المحصلة للإملاءات الأمريكية، ولا من تمتلك قوة تؤهلها لخوض حرب مع الكيان إن اضطرت، ولا من مجموعة منها تأتلف على هذا. بل ولا من شعب دولة إسلامية تستفزه محارق غزة كما تستفز شعوب أوروبا.
في الموضوع الأساسي أقول، ليس هناك من دولة على وجه الأرض قادرة على التأثير على أمريكا وعصابة الكيان لوقف حرب الإبادة في غزة، والكل ينتظر كيف ستكون نهاية الحرب. فوقفها يعني استسلام الكيانين الشيطانيين وانتصار المقاومة وانهيار مشروعهما وتحميلهما مسؤولية جرائم الإبادة. لذلك فإن وقفها لن يكون إلا بفرضه فرضا كخيار يصبح وحيداً أمام أحدهما أو كليهما. وهذا يتحقق بعاملين شعبيين ضاغطين، الضغط الأول على الكيان من الداخل، وهذا مرتبط بصمود المقاومة الفلسطينية، والثاني على أمريكا والكيان معاً، وهذا مرتبط باستمرار وتصاعد الضغوطات الشعبية والنخبوية الدولية بهمة نخب الشتات الفلسطيني التي أبدعت في هذا.
لا أرى على سلم الأولويات الممكنة لشعوبنا إلا دعم المقاومة الفلسطينية في داخل أقطارها وخارجها كخيار وحيد للنصر وللحفاظ على وجودها السياسي بدولها. وبرفع العلم الفلسطيني إلى جانب العلم الوطني كناقوس يدق بأن هناك دولة عربية يسقط أمام احتلالها أي معنى للإستقلال والكرامة الوطنية. وأن نترك مهاترات الهروب من المسؤولية بكل أنواعها التي أصبحت مملة ومقرفة وعامل شد عكسي، وننبذ ولا نجتر الإتجار السياسي على حساب مصلحة فلسطين وأولوية قضيتها.
أما الأردن، فهو اليوم إسم يتبلور بسرعة على أنه قضية صهيونية يهودية توراتية. وعلى كل من يعنيه الأمر أن يتوسع بالقراءة ومتابعة الإعلام الدولي والتقارير، ومنها المصورة، فنحن الأردنيين نعيش اليوم ذات المرحلة الإعلامية الدولية التي سبقت وهيأت للإدعاء بفلسطين واحتلالها، وستتبعها الحملة السياسية بقوة.
انتبهوا يا أردنيين أنتم بلا ممثلين لإرادتكم ومصالحكم، ولا تمتلكون الخطة ولا الوسائل المحلية أمام قدرات غاشمة، والنظام مسلمٌ أمره لأمريكا. انتبهوا، نجاة الأردن أصبحت حصراً بنجاة فلسطين، ولا نجاة لفلسطين بغير المقاومة، فنحن شركاء أصليون بكل ما يجري بفلسطين. أمامكم الإسهام بشدة وعزيمة بإسقاط مخططات تصفية القضية الفلسطينية، والوسيلة وحدها دعم المقاومة الفلسطينية ونقاط الحرب لصالحنا، إنها مقاومتكم، وكل من يواجهها أو يحفر لها عدو لكم.
كاتب عربي اردني