عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-May-2021

بين الذكريات والحنين.. مساحة واسعة للحلم بتجديد الإعلام الأردني

 الراي-ملك يوسف التل

ليس مثل رائدات الإعلام الأردني، اللواتي ملأن فضاء الثُلث الأخير من القرن الماضي بصوت «هنا عمّان.. إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية»، قُدرةً على تخفيف حدة مرارة الشكوى من غياب الإعلام في هذه الأيامّ !!!
 
نلجأ اليهن في الجائحات الراهنة: الكورونا من جهة والقلق من جهة أخرى ورهاب السوشيال ميديا من جهة ثالثة، لنسمع روايات المراوحة بين الحنين والذكريات. ذكريات ما تصفه الاعلامية المذيعة ضياء فخر الدين بـ «رسم أشكال للوطن بالأبيض والأخضر».
 
في جلساتِ «بعيداً عن السياسة» سابقة،مع اعلامياتٍ رائدات مِنْ عهد «إذاعة عمان»، كانت هذه المساحة حلقاتٍ أعادت استنبات بعضا من حنّونٍ مات بالعطش.
 
واليوم، مع الرائدة الاعلامية ضياء فخر الدين نذهب خطوة أخرى في التمييز والتوليف، بين الذكريات والنوستالجيا ليس فقط لنتشارك مع الذين يسألون أين الاعلام عما نحن فيه، وإنما أيضاً لنسمع ضياء تقول» كنَّا ولا زلنا».
 
يقول اختصاصيو سايكولوجية الإعلام أن الحنين للماضي هو البحث عن سكينة وإبداع وإلهام باتت كلها شحيحة، وهو استرجاع ذكريات عذبة، لكن الجزء المؤلم فيها هو معرفتك أنّها ذهبت دون رجعة!
 
بعض مختصي علم النفس يعتقدون ان الحنين للماضي نوع من الاكتئاب، وأن من يخيم عليهم شبح الماضي لا يقدرون على المضي للأمام.
 
لكن آخرين يرون الحنين للماضي هو أكثر من مجرد وسيلة نجاة واهنة من الحاضر، لأنه منبع للأمان والاستقرار، ويتيح للشخص مواجهة مستقبله.
 
مع ضياء فخر الدين، كما مع زميلاتها من رائدات الاعلام الأردني، كان الحديث هنا أكثر ثراء وظيفي من مجرد مضغ الذكريات. فالماضي هو مخزن انتصاراتنا وأخطائنا أيضا لحنين فيه شعور بالانتماء والرضا النفسي، مع الرغبة في الاستمرار بالعيش وتحدى ابتكار تجارب جديدة.
 
ولذلك نترك المايكروفون للمذيعة ومقدمة البرامج الرائدة لتتحدث وتتنقل في مزيج النوستالجيا والذكريات:
 
بوابة «إذاعةَ عمَّان»
 
أبدأ كلامي لتعودَ بي الذاكرةُ أعواماً وأعواماً فأراكِ - إذاعةَ عمَّان - وأنا في مقتبل العمر أدخل أبوابَكِ التي تستقبل كلَّ من يرتادها بكلِّ تَرحابٍ. دخلتُ لأرى أمامي هاماتٍ عاليةً شامخةً أتعلَّم منها وأنهل من فيض عطائها.
 
تجربتي الإذاعيَّةُ ثريَّةٌ وغنيَّةٌ وقيِّمةٌ، تتلمذتُ خلالها على أيدي زملاء يشهد العالمُ كلُّه بأنَّهم روَّاد الفنِّ والإبداع والعمل الإذاعيِّ. عشتُ معهم، تعلَّمتُ منهم وتأثَّرتُ بهم، تجمَّلتُ بنور فكرهم. لذا فإنَّني ممتنَّةٌ لكلِّ من تعلَّمت منه حرفاً - لأنَّ حروفهم تُغني عن كتبٍ - صُغْتُ منها لغةً جمعتني بمن كان يصحو باكراً وينام متأخراً ليسمعَ صوت أحلى الإذاعات » إذاعة عمَّان ».
 
مقابلة جبر حجّات
 
بَدأ مشواري الإذاعيُّ حين قرأتُ - أحد الأيَّام -إعلاناً تطلبُ فيه الإذاعة الأردنيَّة مذيعاتٍ ومذيعين ضمن شروطٍ معيَّنةٍ. تقدَّمتُ بطلب توظيفٍ وحُدِّدَ لي موعدٌ لمقابلة كبير المذيعين آنذاك جبر حجَّات. وفي اليوم المحدَّد، دخلت الاستوديو بعد أن طَلَبَ منِّي أن أقرأ طائفةً من الأخبار للوقوف على لغتي العربيَّة.
 
وبعد ما يقارب الشَّهر، خضعتُ وما يزيد عن الثلاثين متقدِّماً ممَّن تتوفر فيهم الشروط المطلوبة لدورةٍ مكثَّفة في اللغة والأداء والإلقاء وكلِّ ما يتعلَّق بالفنِّ الإذاعيِّ، مدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ. وبعد انتهاء الدورة كانت المفاجأة أنَّه لم يُوَافَق إلَّا على اثنتين: نعيمة الدبَّاس وضياء فخرالدين.
 
معاذ شقير وليلى القطب
 
ثمَّ استدعيتُ مجدَّداً لمقابلة الإعلاميِّ الكبير المرحوم معاذ شقير، مدير البرامج حينها، زوج المذيعة الأستاذة ليلى القطب، الإنسانة الطيِّبة والتي أصبحتْ فيما بعد أعزَّ صديقاتي. وبعد هذه المقابلة بَدَأَتِ المرحلة الأصعب.
 
مرَّ الشهرُ تلو الشهر، لم يُسمَح لنا أن ننطق كلمةً على الهواء. كنَّا فقط نرافق المذيعات والمذيعين إلى الاستوديوهات ونتعلَّم منهم كيفيَّة قراءة نشرات الأخبار والمواجز أو تقديم البرامج. وبعد فترةٍ طويلةٍ من التدريب سُمِحَ لي أن أقول: » هنا عمَّان » وبعدها بأسابيعَ؛ أن أقرأ خبراً واحداً ضمن النشرة أو الموجز.
 
خلدون الكردي وهدى السادات
 
وللحقِّ أقول: إنَّني مَدينَةٌ لكلِّ من أخد بيدي وساعدني وكان على رأسهم الزميل خلدون الكردي الذي أشركني في تقديم برامجه وكان من أهمِّها في ذلك الوقت وأكثرِها متابعةً برنامج » معكم في كلِّ مكان ». ومدينةٌ أيضاً للزميلة الغالية أستاذتي هدى السَّادات التي كانت دائماً تصحبني معها إلى استوديو الأخبار.
 
البثُّ المباشر
 
اشتركتُ في العديد من البرامج الإذاعيَّة وأهمُّها برنامج » البثُّ المباشر » الذي يعدُّ من أشهر وأهمِّ البرامج الإذاعيَّة وأكثرِها استماعاً–في إحدى دوراته–مع الزميلين خلدون الكردي والمرحوم صالح جبر.
 
صُودِفَ في تلك الأيَّام أنَّ جلالة المغفور له الملك الحسين - طيَّب الله ثراه - كان قد عاد من أولى رحلاته العلاجيَّة من الخارج. فاقترحت على الزميل خلدون أن نبادر بطمأنة الأردنيِّين بعودة جلالته سالماً معافىً إلى أرض الوطن وذلك من خلال إجراء مكالمةٍ هاتفيةٍ للاطمئنان على صحَّة جلالته، لكنَّه قال لي بأنَّ هذا الأمرَ صعبٌ جداً.
 
وفي اليوم التَّالي حضرتُ كعادتي باكراً إلى الإذاعة ورأيتُ حركةً غيرَ اعتياديةٍ. سألتُ عن السَّبب وعلمتُ أنَّ الزميل خلدون يستعدُّ لتلقِّي اتِّصال من جلالة الملك الحسين بعد الترتيب مع الديوان الملكيِّ الهاشميِّ العامر.
 
سارعتُ وقتها بالاتِّصال مع الزميل المرحوم يعقوب جوده من المكتبة الموسيقيَّة–والد الزميلة العزيزة نداء جوده–وطلبتُ منه أن يزوِّدنا بأغنية فريد الأطرش » حكاية غرامي » والتي غنَّاها بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك الحسين في نادي الضُّباط الملكيِّ في الزرقاء بحضور جلالته، وفيها مقطعٌ يقول فيه: » حُسِينَّا سلامتك.. سلامة ابتسامتك.. تنوَّر حياتي » وكان هذا المقطع يناسب اللقاء بشكلٍ كبير.
 
وعندما أُذِيعَ اللقاء؛ جاء صوت جلالته؛ جهوراً رخيماً رنَّاناً جميلاً يعشقه كلُّ الأردنيِّين، ليشدوَ فريد بعدها: » حُسِينَّا سلامتك.. سلامة ابتسامتك.. تنوَّر حياتي » وكرَّرها مرَّات عديدة.
 
انهالت المكالمات على الإذاعة بشكلٍ غير مسبوقٍ ومُدِّدَ وقت البرنامج؛ النساء يزغردن والأطفال يلقون القصائد والمسؤولون يهنئون وكان يوم فرحٍ أردنيٍّ لا أحلى ولا أجمل.
 
في مكتب نصوح المجالي
 
تلقَّيْنَا الشُّكر من وزراءَ ومسؤولين كُثر وقام مدير الإذاعة آنذاك، الأستاذ نصوح المجالي، باستدعائنا إلى مكتبه وهنَّأنا بهذا النَّجاح.
 
وفي اليوم التَّالي، حضر صحافيُّون من جريدة الشَّعب إلى مبنى الإذاعة وأجرَوْا معنا حديثاً حول مقابلة جلالة الملك تحت عنوان » فرسانُ البثِّ المباشر » وكنت أحتفظ بنسخةٍ من ذلك العدد ولكن للأسف لم أعد أدري كيف فقدتها.
 
وأذكر أنَّ بعد فترةٍ قصيرةٍ قام جلالة المغفور له، الحسين بن طلال، بزيارة الإذاعة وعند اجتماعه بمدرائها وبعض موظَّفيها، سأل جلالته أولاً عن أسرة برنامج » البثُّ المباشر » ولأشدِّ الأسف لم أكن حاضرةً ولم يتمكَّن الزملاء من الاتصال بي وإعلامي مسبقاً بهذا التَّشريف.
 
ما يطلبه المستمعون
 
أمَّا برنامج » ما يطلبه المستمعون » فَلَهُ معي حكايةٌ؛ كانت تقدِّمه يوميَّاً الزميلة المرحومة بتول عبَّاسي ذاتُ الصَّوت الرَّائع. لكنَّني فؤجئتُ بمدير البرامج المرحوم جبر حجَّات، يكلِّفني بتقديمه، فاعتذرت لأنَّني أعلم كم تحبُّ الزميلة برنامجها. أخبرني بأنَّ هذا تكليف رسميٌّ وأنْ لا مجال للرَّفض، فأجبته بأنَّني لن أقدِّمَه حتَّى أستأذن زميلتي وحدث ذلك فعلاً وتمنَّتْ لي النجاح. لكنَّني سمعتُ بعدها همساً بأنَّ البرنامج سيتحوَّل موعده من بعد موجز الواحدة ظهراً إلى العاشرة وخمس دقائق مساءً فسارعت إلى الزميل جبر لأعتذر عنه على اعتبار أنْ أحداً لن يَسمَعَهُ في هذه السَّاعة المتأخرة من الليل لكنَّه رفض اعتذاري بشدَّة ووعدني بأنَّه إذا لم يحقِّق النَّجاح في هذا الموعد فسيعودُ إلى موعده الأصلي.
 
بتول عبَّاسي و وداد التَّل
 
بَدَأْتُ البرنامج مستعينةً برسائل الزميلة بتول وبعد أيَّامٍ قليلةٍ تلقَّيتُ رسائل المستمعين من كلِّ أنحاء العالم حتَّى وصلتْ إلى المئات يوميَّاً، لدرجةِ أنْ قام مدير البرامج بتكليف الزميلة العزيزة وداد التَّل بمساعدتي في فرزها فقد كنت أحرص على قراءة كلِّ رسالةٍ وأحرص على الرَّد على ما يلزم منها. ومع ازياد الرسائل يوماً بعد يومٍ، قام أيضاً بتكليف الزميلة العزيزة خضرة العموش وساعدتنا في ذلك الزميلة العزيزة سميرة عمارين.
 
شكَّل هذا البرنامج العلامةَ الفارقةَ في مسيرتي المهنيَّة وتكوَّنتْ من خلاله صداقاتٌ كثيرةٌ بيني وبين المستمعين وبين المستمعين أنفسِهم حتَّى أصبحوا يسافرون من بلدٍ لآخر لزيارة بعضهم البعض وأصبحنا كعائلةٍ واحدةٍ نتشارك المحبَّة والفرح والأمل عبر أثير الإذاعة الأردنيَّة.
 
وفي استفتاءٍ مصريٍّ، اخْتِيرَتِ الإذاعة الأردنيَّة لتكون الأولى بين الإذاعات العربيَّة والبرنامج ليكون الأوَّل وبكلِّ تواضعٍ لأكون المذيعة الأولى. وقد أذعنا نتائج الاستفتاء في البرنامج بناءً على موافقة عطوفة مدير الإذاعة آنذاك؛ الأستاذ القدير ابراهيم شاهزاده، شَكَرْنَا من خلاله المستمعين وخاصَّةً مستمعينا من محافظة الشرقيَّة في مصر الحبيبة ولا زلت أحتفظ بذكريات ذلك اليوم وبتسجيل تلك الحلقة.
 
عصمت النشاشيبي «العمّ أبو مجدي»
 
ومن ذكرياتي أيضاً في برنامج » ما يطلبه المستمعون » أنَّني في إحدى حلقاته استضفت الفنَّان العربيَّ وليد توفيق على مدار ساعةٍ إلَّا خمسَ دقائق وكان لقاءً مميَّزاً، قدَّم فيه الفنَّان عدداً من أغنياته وقرأ أسماء المستمعين ووجَّه لهم التحيَّة. كان من المفترض أن يُذاع اللقاء في اليوم التَّالي لكنَّني فوجئت برئيس قسم التنسيق، المرحوم عصمت النشاشيبي، زوج الزميلة الفاضلة كوثر النشاشيبي، يستدعيني–وهو بالمناسبة أطيبُ قلبٍ عرفناه جميعاً–حتَّى عصبيَّته كنَّا نتقبَّلُها بكلِّ محبَّة. أخبرني بأنَّ هذا اللقاء لن يُذاع لأ?َّه بمثابة » دعاية » للفنَّان وليد توفيق وهو الذي ليس بحاجةٍ لها فقد كان من أشهر فنَّاني ذلك الوقت ولا يزال. حاولتُ إقناعه ولكنَّه رفض رفضاً باتَّاً ووصلتْ الأمور يومَها إلى عطوفة مدير الإذاعة الأستاذ نصوح المجالي فأجاز لي بثَّها.
 
ومن ذكرياتي مع الأستاذ عصمت النشاشيبي، » أبو مجدي » أنَّ المرحوم الفنَّان الأردنيَّ المتألِّقَ آنذاك » فارس عوض » كان قد أنهى تسجيل آخِرِ وواحدةٍ من أحلى أغنياته » ما أبيعك يا مُنى عيني » وجاء إلى مكتبنا فرحاً وأخبرنا عنها وأنَّه قام بتسليمها للمكتبة الموسيقيَّة لتأخد رقماً وتُذاعَ فيما بعد. غادر الإذاعة يومَها وغادرنا إلى الأبد حيث أَوْدَى حادثٌ مشؤومٌ بحياته قرب مبناها وكان خبراً صاعقاً للجميع.
 
في اليوم التَّالي ذهبتُ إلى » العمّ أبو مجدي »–وهذا ما كنَّا نناديه به–وطلبتُ منه أن يسمح لي بإذاعة الأغنية لأوَّل مرَّة في برنامج » ما يطلبه المستمعون » لكنَّه رفض بشدَّة لأنَّه يجب أن تذاعَ أولاً في البرنامج العامِّ ومن ثمَّ تُستخدم من قبل المذيعين.
 
بقيتُ أرجوه وأحاول إقناعه بأنَّني سوف أقَدِّمُها بكلماتٍ تليق بهذا المطرب الشَّاب وهو مستمرُ بعناده وأنا أُلِحُّ في طلبي إلى أن وافق هذا الرجل الطيِّب الحنون أنْ أذيعها لأوَّل مرَّةٍ عبر برنامجي. وبكلماتٍ مؤثِّرةٍ تليق بروح الفنَّان المبدع الشَّاب الذي فقد حياته في أوج عطائه ونجاحه؛ أذعتها في برنامجي وقد كانت حلقةً أبكتْ جميع المستمعين وكانت بعد ذلك؛ أكثرَ أغنيةٍ تُطلَبُ في البرنامج.
 
ومن ذكرياتي أيضاً، أنَّه قد جاءتني رسالةٌ في البريد المسجَّل من صديقٍ للبرنامج من ليبيا، قال إنَّ عليه أغنيةً لمطربٍ عراقيٍّ صاعدٍ اسمه؛ كاظم السَّاهر، عنوانها » عَبَرت الشَّط » وطلب منِّي أن أَسْمَعَهَا وبالفعل سمعتُ. كان صوتاً رائعاً ساحراً آسراً. قرَّرت أن أذيعها في حلقة اليوم التَّالي على الرغم من انخفاض جودة تسجيلها وعلمي المسبق بأنَّني لربَّما أتعرَّض للمساءلة. لكن مرَّت الأمور بسلامٍ، وبَدَأَتْ تصلني رسائل أصدقاء البرنامج من كلِّ الدُّول العربيَّة، يطلبون هذه الأغنية التي انطلق صوت مغنِّيها لأوَّل م?َّة عبر أثير إذاعة المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة من خلال برنامج » ما يطلبه المسمتعون ».
 
وبعد حوالَيْ الثلاث سنواتٍ من تقديم البرنامج، استدعاني الأستاذ ابراهيم شاهزاده، وأخبرني أنَّه وبرغم النَّجاح الباهر لبرنامج » ما يطلبه المستمعون » إلَّا أنَّه ارتأى ألَّا تنحصر قُدُرِاتي في تقديم نوعٍ واحد من البرامج وأخبرني برغبته أن أتخصَّص بتقديم الأخبار لما أملُكه من مقوَّمات تؤهِّلني لذلك.
 
تذكرة سفر
 
ومن البرامج التي كانت لها بصمةٌ في مسيرتي الإذاعيَّة » تذكرة سفر «؛ حيث كنت أستضيف على الهواء مباشرةً أحد السفراء أو من ينوب عنهم ليحدِّثنا–بعيداً عن السياسة–عن بلده وخصوصيَّتِه، تاريخه وحاضرة، عاداته وتقاليده. وكان من اللقاءات المميَّزة، الاتصال الذي أجريته مع سعادة القنصل اللبناني في عمَّان آنذاك، جبرائيل جعارة، الذي حدَّثنا فيه عن لبنان وجماله وعن دور الفنِّ والفنَّان اللبناني بالتَّعريف بالأوطان ذاكراً جارة القمر، قيثارة السَّماء وأرزة لبنان؛ السيِّدة فيروز ورحلتها مع الرحابنة وغيرهم ممَّن أَثْرَوْا ال?نَّ اللبنانيَّ والعربيَّ.
 
شعرٌ وموسيقى
 
من أكثر البرامج التي أحبُّها وأعتزُّ بها برنامج » شعرٌ وموسيقى » الذي شاركتُ بتقديمه سنواتٍ طويلةً مع الزميلات العزيزات زهور الصعوب، بتول عبَّاسي، ليلى القطب، سمراء عبدالمجيد، اللواتي أبدعن بتقديمه. وعلى الرغم من أنَّه كان يُذاع في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل إلَّا أنَّ عدداً كبيراً من المستمعين الأوفياء يتابعونه يوميَّاً. وبحسب ما علمتُ من أستاذي ومرشدي مدير البرامج الأسبق، الصديق العزيز، شحادة مطر، أنَّ البرنامج لا يزال يبثُّ بين الحين والآخر لغاية الآن.