عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Feb-2026

أيُّها الأمير الشاب: "السردية الأردنية" إضاءة في سجلكم*د بسام الساكت

 الراي 

من قرأ القليل الذي كُتِبَ، أو استَمَع َ لحديثٍ أو تصريح إعلامي، عن مشروع "السردية"، يشعر بالامتنان. لكن المشروع بحاجة لتفسير أكبر، وشرح وتسويغ أكثر، كي ُتلْمَسَ جدواه. إنه يحتاج الى جرعات من الشرح، لميكانيكية إخراجه ومُنتَجِه، ومُدخَلاته، ومُخرَجاتِه، ليس شرحا للخاصّة فقط، بل أيضا للشارع والعامة. فنِتاج المشروع، مؤونة وغذاء مستمر، فكري، ووطني للأردنيين. هو مشروع بحاجة إلى توضيح عن مدخلاته من المعلومات، وكيف، وما المادة التي يمكن بها أن يشارك كل منا في رفدها للمشروع، وتحديد قنوات المشاركة السهلة، وأمان الحقوق الفكرية لمالكي المعلومات؟ ورغما عن ذلك، نرحِّب بالمشروع إنصافا، ولِنُبْلِ الهدف، وتقديرا لما تحتضنه السردية، من مؤونة فكرية تغذي الاعتزاز والأمن الوطني، خاصة عند طلاب العلم والمسؤولين. بل أبعد من ذلك، أراني أكاد أتصوَّر كيف يرتفع جبين المواطن عاليا، حين يرى المُنْتَجَ، ويدرك أن وراء السردية، إرادة نبيلة سامية، يحملها الأمير الحسين ابن عبدالله الثاني، ولي العهد النبيه، حفظه الله، وحقق مسعاه، وأعزَّ مُلْكَ شجرةَ أهله.
"السردية" كما قرأنا، ومما نُشِر، هي مشروع مرجعية موحدة، وموثِّقة لتاريخ الأردن. وأفهم أن فيها مُدخَلات ومُخْرَجات: المُخْرَج هو "توثيق محكم" وكتابة من باحثين ومفتوح باب المساهمة فيها، لكل من له بعد وخبرة، علمي، إعلامي، ورقمي؛ وتهدف إلى"توثيق الرواية الوطنية بطريقة علمية شاملة"، وإقامة متحف وطني للسردية، لاحقا، يعرض التراث ويروي قصة الوطن منذ نشأته - بأرضه وإنسانه"- للجيلين الحاضر والمستقبلي، وللعالم. فإن كان المُخْرَج جامعا جديدا، أو مُجَدِّدا، أو مُعَادَة روايته، فذلك عملٌ حضاري أكاد أراه "مسؤولية ثقيلة"، وسيأخذ نتاجه مسارا ، يحتاج فصولاً و مراحل، هي باعتقادي طويلة. لذا تحتاج الى توضيح أكثر سهولة مما تم، وللعموم، ففي ذلك تثقيلٌ، وتثمين للمهمة، وحرص كبير على تسويغها، وحمايتها من "التباطؤ"، أو لا سمح الله "من خيبة الآمل".
 
وأتصوّر أنه لو كتب اللهُ "لمن رحلوا " الى الآخرة- من البناة الأردنيين، من الضفتين، الحياة ومن ثمَّ، "العِلْم بمشروع السردية"، حتما سيسعدون بأن أسماءهم، وإنجازاتهم، قد "تنفست"، من جديد، في مجال الإدارة، والتاريخ، والتربية، والفنون والأمن، والإعمار، والعلوم، وأُبرِزت مواقفهم الوطنية، وجهودهم في بناء المؤسسات، وإنتاجهم، والتشريع، والحوار والدفاع، والتربية. ويسعدون كذلك بأن إنجازاتهم، انتقل موقعها من الرفوف، ومن الذاكرة الفردية الضعيفة، الى مجال أوسع في "السردية" وستَقرؤه، وتدرسه الأجيال، عربيا، ودوليا. هي "حياة جديدة" لهم في الوطن. "وأستميح العذر" من أهلنا، عمن لم يرد اسمه، بالأمثلة. هنا "أمثلة" لا "حصر" للكبار، فهم أجلاء، وكثر. فمن يُذكَرَ هنا، هم "بعض" من كبار كثيرين، غادرونا، و"ممن عاصرتهم وممن عرفتهم" "عن كثب". وهناك آخرون دون شك، ذوو شأن وقدر عالٍ، هم قامات، سبقهم عملهم .
 
وحتماً سوف يبتهج العلّامة روكس بن زائد العزيزي ابن ماعين، وغيره من المنجزين البناة، ويتنفس أوكسجينا لو أتاح الله له ولهم، عودة الروح. ولا ننسى سعادة الأهل من بعدهم، حين يشهدون في السردية، أن إنجازهم ومجلدات كتبهم - هنا أقصد العزيزي - في كتابه "معلمة التراث الأردني"، قد دوِّنت في السردية؛ وكذلك مجلدات عالم الآثار، ابن البلقاء، الدكتور عدنان عبد الكريم الحديدي، وتراث رئيس أول جامعة أردنية العلامة د. ناصر الدين الأسد؛ والتربوي الحازم منصور الداوود ود. سحبان خليفات؛ والقضاة، والمحامين العدول حاضني حِس العدالة وميزانها: علي مسمار وموسى عبد الرحيم الساكت ونجيب الرشدان، وعبد الرحيم الواكد، وسليمان الحديدي، وشمس الدين سامي، وفاروق الكيلاني وأحمد الخليل، وحنّا نَدِّه والسكسك، وإبراهيم بكر، وفرح قاقيش، ومحمد حمدان أبو حسان، والمرجع الدستوري أحمد الطراونة. وبناة مؤسسات من أمثال: خليل السالم، وعبد الكريم الحمود، ومحمد طوقان، ومحمد عوده القرعان، وسعيد النابلسي، وعاكف الفايز، وحمد الفرحان، وسعد الدين جمعة، وعصام العجلوني والمغامرين لدراسة الطب في جامعة ليون في فرنسا توفيق خليل التلهوني وزميله البرلماني الصلب، مصطفى خليفة، وعارف البطاينة، ورجال أمن وبُناة، وساسة، من أمثال: وصفي التل وهزاع المجالي، وفلاح المدادحة، وبهجت التلهوني، وعبد الرحمن خليفة عبد المهدي، ومروان عبد الحليم الحمود، وسمير قعوار، وأحمد باشا الحاج عبد الله المحمد الحديدي، وأحمد باشا العبد الحسين، والشيخ عقاب أبو رمان، ونوفان السعود العدوان، ومحمد عبد الرحمن خليفة النسور، وعبد اللطيف عربيات، وغازي عربيات، ومحمد رسول الكيلاني، ونذير أحمد الرشيد، وطارق علاء الدين، وحكمت مهيار، وعلي الحياري، وعبد الهادي المجالي، وعبد الحليم وسامي الساكت، وجمال حديثة الخريشة، ومحمد السقاف، وعلي أبو الراغب، وأحمد عبيدات. ومُوَثِّقون أمثال: رائف نجم، ود. سحبان خليفات. وشيوخ أجلاء أمثال العلامة عبد الحليم زيد الكيلاني وذريته الطيبة من بعده، من مرشدين وتربويين؛ والشيخ عبد الله غوشة، وإبراهيم القطان، ومجلداته في التفسير؛ والشيخ عبد العزيز الخياط، وعارف العارف ابن القدس.
 
ورجال الفن من أمثال توفيق النمري والعاص، وبناة الجيل الرياضي، محمد جميل أبو الطيب، وذهني رأفت، وسعيد عمر، ونظمي السعيد ومحمد سعيد مامسر؛ وآخرين: الحاج زكي الغول، والمصور رسلان رمضان عن الطبيعة؛ ومبادرات رجال الأعمال المجاهدين بمالهم ومواقفهم الوطنية، أمثال محمد ياسين التلهوني وابنه خليل، وصبري الطباع، و منكو، ومحمد علي بدير، ود. رؤوف أبو جابر، و د.كامل أبو جابر؛ وعبد الرحمن أبو حسان، وتوفيق قعوار، وهاني الحاج حسن، و حيدر مراد، وإيليّا نقل. وسيدات أبدعن في المسؤولية الاجتماعية، من أمثال إنعام المفتي وإميلي نفاع، وإعتدال الحديدي، والممرضة ألوِر، والخوري أيوب شوباش الفاخوري، والأب قسطنطين قرمش. أما بصدد "توثيق الحاضر" مِن إنجاز ومنجزين ومؤسسات، في مشروع "السردية"، فأعتقد أنه جزء هام فيها، وموضوع كبير، لا يتسع المجال هنا، ولو باختصار التطرق اليه.
 
أيها الأمير، المبادر، الحسين بن عبد الله الثاني ابن الحسين: "أحسَنْتَ وأبدعت". إن مشروع "السردية الأردنية" ومكوّنها الفكري المدون الموثق، سيكون بنظري، "إضاءة جديدة، في سجلِّكم "وللأجيال في الأردن"، وقُدوة للآخرين. وأدعو الرحمن أن يرعاكم، ويُديم عزّكم.