عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Sep-2025

ما هو أبعد من "عقدة الرنين"..*أحمد حمد الحسبان

 الغد

بعيدا عن المجاملة، هناك إحساس عام بأن القطاع الصحي يدخل مرحلة جديدة. فالحماسة التي بدت في أركان وزارة الصحة عقب التعديل الوزاري، يذكرني بحالات شهدتها الوزارة في أكثر من مرحلة، يكون فيها للوزير برنامجا مكتملا يرصد الثغرات ويصف الحلول ويضع الخيارات الممكنة لسد تلك الثغرات. ويترك بصمات واضحة لا يمكن لقوى الشد العكسي أن تنكرها.
 
 
فالإحساس العام بأن وزير الصحة الجديد المعروف لدى غالبية الأردنيين، والمشهود له بما هو أكثر من متابعة الملف الصحي في المملكة، نائبا ورئيسا للجنة الصحية النيابية وفاعلا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومتواصلا مع أطراف الملف بكل تفاصيله، سيحدث فارقا في الخدمة الصحية التي تقدمها مراكز ومستشفيات الوزارة، والقطاع الصحي الحكومي بكل مفرداته. 
نقطة البداية ـ بالنسبة لغالبية المعنيين بالملف ـ إشكالية التصوير بالرنين المغناطيسي. حيث الشكوى المتجذرة من تأخر المواعيد التي تعطى لمن هم بحاجة للتصوير. فالبعض يكون موعد تصويره بعد ستة أشهر أو أكثر من ذلك بكثير. مع أن الحالة الصحية للكثير من أصحاب تلك المواعيد لا تحتمل التأخير الذي قد يرتبط بموعد لعملية جراحية يكون موعدها متأخرا بنفس القدر أو أكثر، ما يضطر البعض إلى استمرار الانتظار لعام أو عامين أو حتى ثلاثة، قبل التصوير وإجراء العملية الجراحية. 
الإجراء الذي اتخذه الوزير البدور كان سريعا، وانطلق بعد أيام من اتخاذ القرار بشأنه، بدءا من تطبيق نظام” الشفتات” على مدار الساعة، لزيادة عدد الصور الشهرية في مستشفيات” البشير، الحسين السلط الجديد، الزرقاء الحكومي، الأميرة بسمة، والكرك الحكومي” من 5700 إلى 13 ألف صورة شهرياً، بزيادة تُقدّر بأكثر من 7000 صورة. الأمر الذي سينعكس إيجابا على المراجعين وبخاصة أصحاب الإجراءات المكلفة، والتي لا يستطيع أصحابها تحمل تكاليفها في القطاع الخاص. 
الخطوة قوبلت بالمزيد من الشكر والتقدير، واعتبرت نوعا من التفكير خارج الصندوق بحيث يتم استغلال ما هو متاح بشكل كامل، وبذهنية منفتحة، وتطويع الأنظمة والقوانين والتعليمات بما يخدم العملية الصحية، ويفعل الخدمة ويطورها ويخفف من حدة الازدحام الذي تعانيه بعض المرافق الصحية التابعة للوزارة. 
ولكن مع التسليم بأن المشكلة في مستشفيات الوزارة ومراكزها أكبر من قضية تصوير طبقي أو رنين مغناطيسي. من غير الممكن اعتبار أن عدد الأجهزة المعنية كاف، وتغطي احتياجات المراجعين بتلك الصيغة المكثفة. فغالبا ما تتعطل تلك الأجهزة أو بعضها، وتكون الوزارة مضطرة إلى ارسال الجهاز إلى الشركة الام” خارج البلاد” من أجل إصلاحه، أو استيراد القطعة المعطوبة. فيتوقف الجهاز عن العمل لفترة قد تطول وتعود المشكلة كما كانت. وهذا يستدعي زيادة عدد الأجهزة، وتوفير أجهزة احتياطية، واحتساب ذلك ضمن موازنة الوزارة. 
وفي سياق مواز، ولكي تكتمل الصورة، فإن مستوى الخدمة الصحية لا يمكن قياسه من خلال أرقام مجردة. فلا عدد المستشفيات والأسرة، ولا عدد الأطباء، وأعداد المؤمنين صحيا يمكن أن تعطي مؤشرات حقيقية للوضع الصحي. فالبنية التحتية الصحية التابعة للوزارة تكاد تكون ثابتة تقريبا، بينما الزيادة التي تشهدها سنويا لا توازي الزيادة في طلب الخدمة. فهناك زيادة سنوية في أعداد المؤمنين صحيا ـ الأطفال الصغار ومن هم فوق الستين عاما ـ، وتداعيات الأوضاع المعيشية حيث يضطر البعض إلى التوجه للخدمات الصحية الحكومية للحصول على المعالجة. 
كما أن أعداد المراكز الصحية في المملكة لا يمكن اعتبارها مؤشرا على تقدم الخدمة، فما يزيد على نصف عدد المراكز ليست مؤهلة فنيا لتقديم الخدمة، والكثير منها لا تبتعد عن بعضها البعض سوى مسافات بسيطة.
ولو أنها تم دمجها، واختصار عددها بتجميعها ضمن مسافات محسوبة لكانت أكثر فاعلية، ولأسهمت في رفع المجهود الصحي المطلوب. 
وهناك ثغرات كبيرة في جدار الملف الصحي، من بينها الأدوية التي تعاني من الهدر، ونقص بعض الاختصاصات الطبية، وغياب أو تدني التنظيم في الكثير من المرافق. 
بالطبع، لا نقلل من شان الجهود التي بذلها وزراء سابقون، لكننا نرى أن الحمل كبير، بينما الحلول ليست مستحيلة ما دامت الهمة عالية، وما دام أصحاب تلك الهمة العالية في مواقع المسؤولية.