عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    31-May-2019

كيف انتقم التوأمان وينكليفوس من مارك زوكربيرغ؟ - حلا نصر الله
تايلر وكاميرون وينكليفوس، توأمان يعرفهما جيداً الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك" مارك زوكربيرغ. ولمن لا يعرفهما، فتايلر وكاميرون يقولان إنهما ابتكرا فكرة "فيسبوك" ليطبقها لاحقاً زوكربيرغ وينسبها إليه. عام 2008 حصل التوأمان على مبلغ 65 مليون دولار في تسوية قضائية مع زوكربيرغ ومنعهما القضاء من إثارة الموضوع مجدداً. حينها كانت ثروة زكربورغ قد تخطت مليارات الدولارات وثُمِنَت شركته بـ 25 مليار دولار.
 
"مليارديرا البيتكوين: قصة حقيقية عن الذكاء والخيانة والفداء"، هو العنوان الذي اختاره المؤلف الأميركي بِن ميزريتش لكتابه الجديد الذي يتناول السيرة التفصيلية لحياة تايلر وكاميرون بعد أن كان قد مر عليهما بشكل ثانوي في كتابه السابق "ملياردير الصدفة" والذي قص فيه سيرة نجاح زوكربيرغ مع "فيسبوك".
 
عام 2017 قرر بن ميزريتش العودة الى مسيرة التوأمين ليتبين أنهما أصبحا أثرياء جداً ويوشكان على وضع زوكربيرغ خلفهما نتيجة استثمارهم في العملة المشفرة "بيتكوين". لم تكن خطوتهما الاستثمار في "العملة الجديدة" محض صدفة، بل قرار اختاراه لإظهار جدراتهما في الاستثمار المالي بعد سنوات عانوها من فقدان الثقة والعزلة والضعف نتيجة ما حصل بعد التسوية القضائية وعجزهما عن منافسة زوكربيرغ المحصن سياسياً وقضائياً والمدعوم من قبل مستثمري سيليكون فالي.
 
ينطلق ميزريتش من نقطة الصفر، من اللحظة التي كان زوكربيرغ في أوج مرحلته الذهبية، اللحظة التي اجتمع بها مارك بالتوأمين في قاعة مغلقة. من هنا يبدأ الفصل الأول. هذه المرة على عكس كتاب "ملياردير الصدفة"، يسرد بن ميزريتش تفاصيل التسوية ولكن من جهة التوأمين اللذين عبرا عن شعورهما بالضعف حين اصطدما بجدار السلوكيات الشوفينية التي كان يعتمدها فريق زوكربيرغ خلال التسوية. 
  
تنتهي تفاصيل المحكمة عام 2008، ويدخل بعدها التوأمان في تخبط استثماري اذ يعجزان عن الانطلاق باستثمار يثبت جدارتهما في سوق التكنولوجيا كما ويواجهان رفضاً تاماً من مستثمرين في سيليكون، ويقول الكاتب في خاتمة فصل "الموت في البحر: بين زوكربيرغ والتوأمين، مسألة تتعدى العمل... إنها مسألة شخصية... وهو ما حفزهما على القتال مجدداً".
 
عام 2012، يذهب تايلر وكاميرون للاستجمام في جزيرة أبيزا الاسبانية. تجمعهما الصدف مع رئيس شركة "Bitinstant"، تشارلي شري (Charlie Shrem)، ودايفيد عزار، اللذان يستثمران أموالهما في "البيتكوين". لم يكن التوأمان على اطلاع بماهية العملة الجديدة ولا حتى سمعا بها سابقاً. يخبر دايفيد وتشارلي، التوأمين عن ثورة مالية قادمة تدعى العملة المشفرة، وهي ثورة تكنولوجية لا يدرك رجالات سيلكون فالي حصولها، ويجهلها أشهر الاقتصاديين في الجامعات الاميركية.
 
يحاول التوأمان معرفة من اخترع فكرة البيتكوين، ليتبين أنها غير معروفة المصدر ولكن مخترعها يحمل اسمًا وهميًا هو "ساتوشي ناكاموتو" (Satoshi Nakamoto). يقول تشارلي "ليس مهماً من اخترعها... المهم أنها المستقبل"، ويطلع التوأمين على أن العملة المشفرة ليست بحاجة إلى وساطة المصارف التي تعجز عن مراقبة عملها، ويعلم التوأمان بأن كل بتكوين محصنة بشيفرة رقمية يبلغ عددها 256 وبالتالي يصعب خرقها ويحتاج المقرصن إلى تجريب ترليونات الشيفرات لاختراقها.
 
عام 2012 كانت قيمة العملة المشفرة تبلغ ما دون الثمانية دولارات، وتتحرك ببطيء شديد. سعرها ليس محفزاً، ولكن مستمثري البيتكوين قالوا للتوأمين أنها المستقبل والعمل بها سيأخذهما نحو الثراء الفاحش، وبعد أن أمضى تايلر وكاميرون وقتيهما في البحث والقراءة عنها وعقد لقاءات مع مستثمرين بها، قررا مباشرة العمل بالبيتكوين، وقاما بشراء بضعة بيتكوينات.
 
ازداد حماس تايلر وكاميرون بعد ربحهما مبلغًا من الدولارات من التداول بالعملة المشفرة، وأخبرا تشارلي أنهما عازمان على استثمار مئات آلاف الدولارات فيها. وبعد أيامٍ قليلة قررا المجازفة لشراء آلاف البيتكوينات في وقت كانت فيه قيمة كل واحدة منها 7 دولارات فقط. كان الشقيقان عازمان على شراء أكبر عدد من البيتكوينات وحققا ذلك في مدة زمنية قصيرة.
 
راكم الشقيقان عدد بيتكويناتهما بشكل مذهل، فأنفقا في أقل من شهرين مبلغ 11 مليون دولار على شراء المزيد من العملة المشفرة، حتى صارا يمتلكان أكثر من 200 ألف بيتكوين، وقاما عام 2013 بتحريك ما اشتروه عندما بلغ سعر التداول 120 دولار لكل وحدة. بعد أربعة أعوام فقط، لامس سعر البيتكوين سقف العشرة آلاف دولارات، لتفوق بذلك ثروتهما الملياري دولار.
 
في منتصف الكتاب فصلٌ مشوق عن السرية الكبيرة التي يعتمدها التوأمين أثناء نقلهما الشيفرات السرية للعملات، إذ أنهما يرفضان تجميع شيفرات البتكوين على حاسوب موصول بالإنترنت، ويقومون بتخزين الرموز على ثلاث دفعات وتحصينها داخل صناديق الودائع في عدد لا يحصى من بنوك أميركا.
 
يسرد الكتاب تفاصيل ممتعة تستحق أن تتحول إلى فيلم سينمائي، وربما هناك بين أروقة هوليوود من يمسك حالياً كتاب بن ميزريتش ويزين لنفسه فكرة أن السيرة الذاتية لتايلر وكاميرون تستحق أن تصير فيلماً سينمائياً لما تحويه من تشويق وانتقال رشيق بين الأحداث ودور فلسفة التوأمين في تحسين عمل البيتكوين وتحصين المداولات وجعلها أكثر أمنًا. فالتوأمان منذ أن كانا طالبين في جامعة هارفرد انشغلا بتحسين أنظمة الحماية الداخلية للمواقع الالكترونية وتمتين الفضاء الرقمي ومنع خرقه وهو ما يصنعانه حالياً بالعملة المشفرة.
 
يستعرض الكتاب الصراع الصامت ضد الرقابة المصرفية فيأتي على ذكر الأناركية (Anarchism) كوجه جديد تمثله العملة المشفرة بوجه النظام المصرفي القائم، ويمر ميزريتش على مواقف جنونية لعدد من أصحاب شركات العملات المشفرة الذين يقومون بتوفيرها إلى الزبائن، دون مراقبة عملهم المالي في حال كانت ذي أهداف مخلة للآمن، أو بهدف شراء الممنوعات والاتجار بالبشر، بينما وفي المقلب الاخر يسلط بن ميزريتش الضوء على عدم اكتفاء الشقيقان استثمار أموالهما في العملة المشفرة بل في حرصهما على لعب دور مهم في ابتكار خوارزميات لحل المعضلات الرياضية التي يواجهها سوق العملات المشفرة حيث وظفا خبراء برمجة لمساعدتهما على إنتاج البيتكوينات.
 
 كتاب بن ميزريتش ليس مجرد سرد لقصة نجاح كبيرة في عالم مجهول لشابين موهوبين، إنه كتاب عن الثأر والانتقام. كتاب موجه إلى مارك زوكربيرغ.
 
الجزيرة 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات