الدستور - رنا حداد -
في رمضان، تتفتح القلوب، تنتشر مبادرات الخير في كل شارع، وتملأ الدعوات للعطاء الأجواء بروح حميمية دافئة. رؤية يد تمتد لتقدّم تمرًا أو ماءً، أو ابتسامة تُقدَّم مع طعام ساخن، تذكّرنا بأن العطاء ليس فقط ما نقدمه، بل كيف نقدمه.
الكرم الذكي يبدأ بالوعي: احترام كرامة المتلقي، السؤال عن احتياجاته الحقيقية، والتنسيق مع جهات تساعد على وصول الخير لمن يستحقه بالفعل. هذه التفاصيل الصغيرة، رغم بساطتها، تصنع فرقًا أكبر من أي كمية كبيرة من الطعام أو المال. فالعطاء حين يُقدّم بوعي، يصبح جسراً من المحبة، وعلامة على الإنسانية التي تتجاوز الشهر الفضيل لتصبح عادة تدوم.
رمضان يعلّمنا أن العطاء ليس مجرد فعل موسمي، بل دعوة للتمعن في دوافعنا: هل نساعد لنشعر بالرضا عن أنفسنا، أم لنترك أثراً حقيقيًا في حياة الآخرين؟ حين تصبح نوايانا صافية، يتحول الكرم من فعل لحظي إلى عادة اجتماعية، تغرس بذور الرحمة في النفوس وتحيي الأمل في القلوب.
في هذا الشهر، كل لمسة حنان، وكل ابتسامة تُمنح، وكل طعام يُقدّم بعناية، هي قصّة تُروى، هي شعور بالانتماء والارتباط بالآخرين. الكرم حين يكون ذكياً، لا يوزّع فقط ما نملك، بل يزرع كرامة، حبًّا، ودفءً في النفوس، ويحوّل لحظات العطاء إلى ذكريات تُضيء دروب الناس طيلة العام. اعطوا بمحبة وبسرور، وبكتمان ان أمكن.