عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Mar-2026

الأكاذيب في الحروب*احمد ذيبان

 الراي

يزداد مشهد الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، غموضًا، وأخطر فصولها أنها امتدت لتستهدف دول الخليج العربية والأردن، من خلال الاعتداءات الإيرانية على هذه الدول باستخدام الصواريخ والمسيّرات، فضلًا عن وصول هذه الحرب إلى لبنان عبر حزب الله، الذي شارك في هذه الحرب انتقامًا لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وكان من تداعيات المشهد اللبناني، وزجّ لبنان في هذه الحرب دون استشارة الحكومة ورئاسة الجمهورية وغالبية الرأي العام اللبناني، قرار وزير الخارجية اللبناني بطرد السفير الإيراني الجديد المعتمد في لبنان، بسبب تطاوله على سيادة الدولة اللبنانية وتدخله في شؤونها الداخلية. وأكثر من ذلك، فإن ضباطًا من الحرس الثوري الإيراني يقودون بشكل مباشر الحرب التي فُتحت من لبنان باتجاه دولة الاحتلال، والتي تتسبب بتدمير لبنان وتوغّل قوات الاحتلال في جنوب لبنان، بعد تدمير القرى والمناطق في الجنوب والبقاع، ونتج عنها حتى الآن نزوح ما يقارب مليون مواطن لبناني من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، بالإضافة إلى عمليات النزوح من البقاع.
 
لست معنيًا هنا بما يرافق الحروب من أكاذيب؛ فكل طرف يزعم تسجيل مكاسب وإنجازات وانتصارات، لكن كما يُقال: يذوب الثلج في نهاية الحرب، ويتبيّن ما تحته من نتائج. لكن في كل الأحوال، هناك دمار كبير أصاب الأطراف المشاركة في الحرب، سواء من خلال حملة القصف الجوي التي تقوم بها الطائرات الإسرائيلية والأميركية ضد مواقع ومنشآت إيرانية، أو من خلال الصواريخ والمسيّرات التي توجهها إيران ضد إسرائيل، أو من خلال استهداف نظام الملالي للدول العربية الخليجية والأردن، والتي تسببت بأضرار كبيرة في هذه الدول، شملت الموانئ والمرافق العامة والمناطق السكنية والموانئ المدنية، رغم أنها كانت تعتبر إيران جارًا قريبًا وثمّة مصالح مشتركة بين الجانبين، بل وثمّة حقل غاز مشترك بين قطر وإيران.
 
وأكثر من ذلك، فقد وصلت الصواريخ الإيرانية إلى تركيا، التي أسقطت قوات الناتو أكثر من صاروخ داخل الأجواء التركية، كما وصلت صواريخ ومسيّرات إيرانية إلى أذربيجان، باستخدام مسيّرتين أصابتا مطارًا وأسفرتا عن إصابة شخصين بجروح، وهو ما استفز حكومة أذربيجان التي استدعت السفير الإيراني، وقدمت له احتجاجًا على انتهاك سيادتها، وتوعّدت بالرد على الهجوم. كل ذلك يعكس حالة الارتباك في إيران ومحاولتها خلط الأوراق، فضلًا عما تشهده الساحة العراقية من عمليات عسكرية، وإن كانت محدودة، سواء كانت مساندة لإيران من خلال الفصائل العراقية التي تساندها، أو من خلال استهداف الطائرات الأميركية والإسرائيلية لمواقع الحشد الشعبي المحسوبة على إيران.
 
وبعيدًا عن تداعيات الحرب العسكرية، فإن ما يلفت الانتباه هو غياب المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، الذي خلف والده علي خامنئي، في موقع القائد الذي يمسك بكافة السلطات في إيران. وسبق أن نُشرت أخبار عن إصابة مجتبى في بداية الحرب، وربما كان قريبًا من والده عندما تم اغتياله في بداية الحرب بغارة إسرائيلية أميركية، وأنه يتلقى العلاج في روسيا. لكن من الواضح أن من يمسك بالسلطة الفعلية في إيران هو الحرس الثوري، حيث يقوده المتشددون الذين يدفعون باتجاه استمرار وتعميق الحرب، على "أمل هزيمة أميركا وإسرائيل".
 
لا أحد يستطيع التكهن كيف ستنتهي هذه الحرب، والمؤكد أن من سيوقفها هو الرئيس الأميركي ترامب، وربما بدون استشارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، حيث أمهل ترامب نظام الملالي عشرة أيام قبل أن يأمر بقصف محطات الطاقة، بعد أن كانت المهلة الأولى 48 ساعة ثم مددها إلى خمسة أيام، في إطار لعبة شراء الوقت. ولذلك، يبدو أن إسرائيل تسابق الزمن لقصف مواقع استراتيجية في إيران، قبل أن يوقف ترامب الحرب بشكل مفاجئ.
 
وثمّة أهداف رئيسية من هذه الحرب بالنسبة لإسرائيل وواشنطن، وهي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والحد من قدراتها الصاروخية، ووقف تمويل وتسليح ما يوصف بأذرعها من الميليشيات الطائفية، كما هو الحال في لبنان "حزب الله"، والميليشيات الحوثية التي انضمت إلى الحرب مجددًا قبل يومين، مما يزيد من تعقيدات مشهد الحرب. وبالنسبة لي، فإن لدي قناعة راسخة مفادها أنه لو امتلكت إيران السلاح النووي فلن تستخدمه ضد إسرائيل؛ والسبب ببساطة أن الكيان الصهيوني يمتلك ما يزيد عن 200 رأس نووي، بل إن إيران ستستثمر في السلاح النووي لترهيب العرب وإخضاعهم لنفوذها.