عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jan-2020

استشارة الآخرين.. غياب الخبرة وتعميم التجارب يفاقم المشاكل ويعقدها

 

منى أبوحمور
 
عمان–الغد-  لم تكن تعلم الثلاثينية هبة عبدالله أن استشارة احدى صديقاتها في مشكلة عائلية خاصة بها ستكون السبب بانفصالها عن زوجها بعد زواج خمس سنوات.
رغبة هبة في وقوف أحد الى جانبها ومشاركتها همومها ومشاكلها وسماع صوت آخر وفق قولها، هو ما دفعها إلى استشارة صديقة الطفولة لمساعدتها في اتخاذ قرار كانت تعتقد أنه الصائب لأخذ موقف من مشاكلها مع زوجها.
غفلت هبة عن أهم جانب وهو شخصية زوجها وطبيعته وكيفية رؤيته للأمور، وهو ما لا تعرفه صديقتها، ورغم ذلك منحتها حق أخذ القرار أو حتى التدخل في خلاف عائلي خاص.
تقول اتبعت مقولة “ما خاب من استشار”، ولكنها اكتشفت أنها لم تكن حريصة على انتقاء من تستشير وهذا جعلها تخسر زواجها، معتقدة أن الحياة الزوجية الناجحة لصديقتها وعلاقتها المثالية بشريكها، وفق ما تراه، يجعلها مؤهلة لمساعدتها.
“إلي بيزبط معك ما يزبط مع غيرك”.. بهذه الكلمات بدأت ليلى خالد الحديث عن تجربتها الفاشلة باستشارة أخت زوجها في مشكلة خاصة بها، إلا أنها لم تكن تعلم أنها ستدفع ثمن تلك الاستشارة غاليا.
وتقول ربما لم تخطئ هي بالمشورة التي قدمتها لها، لأنها على الأغلب نصيحة “مجربة”، محملة نفسها مسؤولية إسقاط قرارات غيرها على نفسها، متجاهلة ظروف حياتها التي هي أعلم بها من غيرها.
“البحث عن شخص نحمله مسؤولية القرارات التي نتخذها في حياتنا هو ما يدفعنا لاستشارته وإن كنا نعلم في قرارة أنفسنا ما هو القرار المناسب الذي نرغب بأخذه”.. هكذا برر أحمد سالم اللجوء إلى صديقه في اتخاذ القرارات المصيرية في حياته.
يفضل أحمد الاستشارة في كل أمور حياته الصغيرة قبل الكبيرة، واجدا أن أكثر من رأي أفضل من رأي واحد، وأن مشاركة الآخرين المشاكل النفسية والعائلية التي يعجز الفرد عن حلها وحده، يخفف الحمل ويشعره بالراحة.
وبين الاستخارة والاستشارة ينتظر سعد مصطفى رسالة او حلما يزوره ليلا لعله يساعده في اتخاذ قرار في أمر صعب عليه أو مشكلة حملها ثقيل، لافتا إلى أنه وفي ظل الظروف الصعبة التي تعيشها معظم الأسر يحتاج كل شخص إلى من يسمعه ويحاوره ويدله على الطريق الصحيح وهو أمر لا يمكن الاستغناء عنه.
ويجد عماد الرمحي أن الآراء والنصائح التي يبديها من حولنا من أقارب وأصدقاء على الأغلب تكون غير منطقية، باعتبارها أعطيت بناء على وجهة نظر واحدة وخالية من الموضوعية والحياد، الأمر الذي “يزيد الطين بلة” ولا يقدم حلولا حقيقية للمشاكل أبدا.
وتتفق في ذلك خبيرة العلاقات الزوجية الدكتورة سلمى البيروتي التي تؤكد ضرورة اللجوء إلى خبير مختص في المشكلة لأخذ رأي صائب ومنطقي يمكن صاحب القرار أو المشكلة من الوصول إلى حل جذري وحقيقي.
وتقول إن الاستشارة أمر إيجابي ولابد منها في كثير من المواقف التي تمر في حياة الأفراد ولكن لابد من معرفة من هو الشخص المناسب لتقديم هذه الاستشارة واللجوء إلى أصحاب التخصص، فإذا كانت المشكلة تتعلق بالعلاقة الزوجية أو الأسرة لابد من الذهاب إلى المختصين والخبراء في العلاقات الأسرية والاجتماعية.
وتضيف “من المهم الذهاب إلى صاحب الخبرة، لأنه أحيانا نلجأ للأهل والأصحاب وهم يريدون مصلحتنا ولكن لا يكونون موضوعيين”، وبالتالي لابد من عدم السماع من طرف واحد، فالأقارب والأصدقاء يتعاطفون مع من يشتكي لهم أو يستشيرهم ويتعاطفون معه، فيشعرون بمدى قسوة الطرف الآخر.
وتجد البيروتي أنه لابد من أن يكون لدى من يقدم الاستشارة نظرة واقعية للمشكلة التي يسمعها وفي العلاقات الاجتماعية، وبحسب الخبراء، فإن المشكلة مهما بدت من الخارج سهلة إلا أن في صميمها الجوانب العاطفية الانفعالية الديناميكية النفسية التي تحدث بين الأفراد المعنيين بالمشكلة، ويكون لها وقع كبير من المهم فهمها واستكشافها.
وتضيف “لابد من الوقوف على الأسباب التي دفعت الطرف الآخر للتصرف بهذه الطريقة وماهي الحاجات التي لا تتم تلبيتها وتدفعه للقيام بالمشاكل او الخلافات”، مؤكدة أن هذه الأمور لا يمكن أن يفيد فيها إلا أصحاب الخبرة المعنيين بوضع يدهم على جذر المشكلة وإعطاء حلول جذرية ناجحة.
وتقول بيروتي إن أي استشارة من غير المختصين، تسمح للشخص أن يطلق الأحكام ويفاقم المشكلة من دون حلول منطقية، وفي الوقت يصعب السكوت عن أي مشكلة لدى الشخص أو تجاوز مشكلته وحده، لكي لا يبقى وحده داخل العاصفة ولابد من وجود بوصلة تقوده.
وتضيف،”نحن في علاقاتنا لا نستطيع أن نرى الحقيقة كاملة”، فوجود خبير متخصص يجعل الشخص قادرا على الفهم والتفسير، وإمكانية قيادته على الطريق الصحيح من خلال مهاراته وتفهمه وتعاطفه وتقبله وفصل السلوك عن قيمة وأهمية الفرد وكثير من المهارات والخبرة التي يتحلى فيها من يقوم بتقديم المشورة.
من جهته يشير أخصائي علم النفس التربوي الدكتور موسى مطارنة، أن الاستشارة مهمة في حياتنا ولكن يجب أن تكون ممن لديه مؤهلات مناسبة ويجب ألا تكون عشوائية أو في غير مكانها، بل موجهة بشكل صحيح.
ويؤكد مطارنة أن استشارة الخبير والمتخصص في المشكلة التي يعاني منها الفرد يساعده في الوصول للقناعة والرأي الصائب، ويبين له الجوانب السلبية ويوجهه بشكل صحيح في قراراته.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات