عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Aug-2019

الأرناؤوط يصدر كتاب «البوسنة والهرسك خلال الحكم العثماني»

 

عمّان -الدستور - نضال برقان - البوسنة والهرسك تلك الدولة الصغيرة التي تقع في قلب البلقان، وشعبها المسالم الذي تعرّض للإبادة الجماعية عندما قرّر أن يحصل على استقلاله سنة 1992 إسوة بشعوب أخرى حصلت على استقلالها، وأعادت بناء دولها القومية، هذه الدولة وشعبها يخوضان اليوم معركة بناء مهمة تكاد تكون من الصفر، فالصرب الذين قاوموا استقلال البوسنة لم يلجأوا إلى إبادة البشر وحسب، بل والبناء المادي والروحي، وفي هذا الإطار يندرج على سبيل المثال إبادة آلاف المخطوطات التي كان يحتويها معهد الاستشراق في البوسنة والهرسك، والتي كانت تُعدّ من أهم الكنوز الثقافية، ومن أهم المجموعات في البلقان بوجه عام. وقد كانت هذه المخطوطات وغيرها قد تراكمت في البوسنة منذ الفتح العثماني للبلقان ومن ضمنه البوسنة، الذي اكتمل في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، حيث شهدت البوسنة بشكل خاص انتشار الإسلام بسرعة حتى أصبح دين الغالبية. ومع انتشار الإسلام انتشرت اللغة العربية بطبيعة الحال وأصبحت إحدى لغات التأليف، وأخذ العلماء المحليون يحرصون على اقتناء ونسخ المخطوطات في اللغات الشرقية (العربية والتركية والفارسية)، ثم التأليف في هذه اللغات مما أدى مع الزمن إلى تراكم آلاف المخطوطات.
إن الحرب البربرية التي خيضت ضد الدولة الفتية وشعبها وثقافته، لم تستطع أن توقف طموح أبنائها في استعادة ذاكرتهم، لإعادة رسم هويتهم الوطنية. ويُعدّ الباحث المؤرخ الأستاذ الدكتور «محمد موفق» الأرناؤوط أحد أبرز الذين اشتغلوا ويشتغلون على تاريخ تلك البلاد، ففي كتابه» البوسنة والهرسك خلال الحكم العثماني» الصادر حديثًا عن «الآن ناشرون وموزعون» في عمّان، وساعد على نشره وقف الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية في استانبول، يقدّم مقاربة متكاملة لما تعنيه «البوسنة» التي أصبحت تتميز بالعديد من الخصائص نتيجةً للحكم العثماني الطويل. فقد كانت سراييفو مجرد قرية عندما وصل العثمانيون إلى خاصرة البوسنة (1450م)، وتحوّلت إلى بلدة بفضل الوقف الأول الذي أسّسه الحاكم العثماني عيسى بك واكتمل توثيقه في عام 1462م، أي مع اكتمال الفتح العثماني للبوسنة.
وفي هذا الكتاب، الذي يبحث في الوثائق التاريخية التي اطلع عليها المؤلف، تتبُّع للمسارات التي انتشر الإسلام من خلالها في البوسنة، وكيفية تشكل المدن، يركز في هذا المجال على دور الوقف في نشأة المدن، الجديدة في البوسنة، ويتحدث هنا عن عدد من الوقفيات، مثل وقفية عيسى بك «مؤسّس سراييفو» 866 ه/1462م، ووقفية مدرسة الغازي خسرو بك، وقفية شاهددار زوجة الغازي خسرو بك، وظهور وقف النقود في البلقان وتطوره في البوسنة والهرسك وإسهام المرأة فيه، وقد كان من التطورات الجديدة في الوقف وأصبح «ثورة في الفقه الإسلامي المتعلق بالوقف»، حيث تحولت الأموال الموقوفة إلى ما يشبه «مصارف إسلامية» تقدّم القروض للتجار والحرفيين بفائدة (10-11% على الغالب) وتحول العائد منها للإنفاق على المنشآت التي تقدّم الخدمات للمجتمع (جوامع ومدارس ومطاعم للوجبات المجانية.. الخ). وفي هذا السياق لم يعد الوقف في البوسنة، وهذا مؤشر للمجتمع المسلم الجديد، يقتصر على الرجل فقط بل أصبحت المرأة تساهم فيه أيضا بشكل ملحوظ سواء في الوقف العادي أو في وقف النقود. وقد كان الوَقف في تلك الديار جمعاً بين صفاء الإحسان وتوسُّع العمران وبذخ السلطان، غايته تعايشٌ بين الدين والدنيا والدولة.
كما ويتضمن الكتاب بحثا في أدب الرحلات، خاصة رحلات الحج، والاحتلال النمساوي للبوسنة والهرسك في 1878ونتائجه على المسلمين.
ويفنّد الكتاب الذي يستند إلى الوثائق التاريخية المقولة الغربيّة الشائعة التي  مفادها أن الإسلام أتى كاحتلالٍ.
يذكر أن الأرناؤوط أكاديمي كوسوفي/سوري متخصص في الأدب المقارن والتاريخ، عمل في جامعة بريشتينا وفي عدد من الجامعات الأردنية في الفترة (1974-2017)  وعمل أستاذا للتاريخ الحديث والمعاصر في جامعة آل البيت الأردنية ومدير معهد بيت الحكمة فيها، ويقوم بدور ريادي ومتميز في البحث والتأليف في التاريخ الحضاري للإسلام في منطقة البلقان ، وله مؤلفات وترجمات كثيرة ومتنوعة في الأدب والثقافـة والتاريخ منها: «من التاريخ الحضاري لبلاد الشام في القرن الأول للحكم العثماني»، و»دراسات حول الحكومة/ الدولة العربية في دمشق ( 1918-1920)»، و»دراسات في الصلات العربية – البلقانية في التاريخ الوسيط والحديث»، و»البلقان من الشرق إلى الاستشراق»، و»تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار»،( ترجمة)، و»الثقافة الألبانية في الأبجدية العربية»، و»تاريخ بلغراد الإسلاميـة»، و»ملامح عربية إسلاميـة فـي الأدب الألباني»،  و»مختارات من الشعر الألباني المعاصر»، و»الثقافة الألبانية في الأبجدية العربية»، و»كوسوفو- بؤرة النزاع الألباني- الصربي في القرن العشرين»، و»مداخلات عربية- بلقانية في التاريخ الوسيط والحديث»، و»التأليف في اللغة العربية بالبوسنة»، و»مراجعة الاستشراق- الذات والآخر: تجربة يوغسلافيا»، و»من دار الإسلام إلى الوطن ومن الوطنية إلى القومية: حالة البوسنة»، و»البوسنة بين الشرق والغرب»، و»الإسلام في أوروبا المتغيرة: تجربة ألبانيا في القرن العشرين»، وغيرها الكثير.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات